الحادي عشر

الحادي عشر

20 0

أولاً صلوا على رسول الله ثانيًا متنسوش الڤوت _________________________ أُخبرت عن الحُب بأنه أجمل ما يرى الإنسان وأنه لغةٌ للجمال يتحدثها من أراد اللقاء ومن ابتغى الفراق فقد قتل الحُب والوصال، وقد قال المتنبي عن الحُب وما أجمله: _ جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي فأصبح لي عن كل شغلٍ بها شُغلُ _________________________ «قطعت الطريق على آمالٍ للوصول، فلم أرى منك الوِصال» بين ليلة وضحها أنقلبت الموازين وتشتت الأذهان وبهتت الصور وأنقطعت حبال المحبين وضاعت جهود المجتهدين سدى ومن ابتغى اللقاء أصبح لا يدري كيف يصل. كانت توبة تجلس على الكرسي أمام رويدا تنتظر أن تعرف منها ما حدث في المشفى هي تعلم يقينًا بأنها تخفي شيئًا ما، بينما رويدا ما زالت على فراشها تقلب في وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تعيرها بعضًا من الإنتباه، لتعود توبة بذاكرتها لذلك اليوم (قبل يومين) ارتفعت الشمس تُعلن ظهورها في بداية إشراقها وبدأت تنشط الحركة في أرجاء المشفى، حيث دلفت توبة والقلق يظهر جليًا على قسمات وجهها تبحث بعينيها عن شقيقتها التي لم تعد من عملها منذ البارحة كأمٍ فقدت صغارها في يومٍ قارس البرودة وسط الأمطار حتى أخذهم الفيض بعيدًا عن عينيها وقلبها الحزين تبحث بهلع وقلب يرتجف على أبنائها الضائعين، اقتربت توبة من الإستقبال تسأل عن شقيقتها فأخبرتها قائلة بآسف: _ والله أنا جديدة هنا معرفش حضرتك بتتكلمي عن مين" أماءت لها توبة والتفتت تنظر حولها بنظرات مشتتة لا تعرف أين هي وإلى أين يمكن أن تذهب شقيقتها، تنهدت توبة تحاول إخفاء خوفها وقلقها الزائدان وبدأت تسير في ممرات المشفى بدون وجهة فهذه مرتها الثانية التي تأتي إلى هنا فقط، ولكن من حُسن حظها أنها رأت غيث يقف أمام أحد الأبواب وعلى ما يبدوا بأن ذلك الواقف بجانبهِ شقيقه لكنها لم تهتم لمعرفة من الواقف بجانبه حيث أنها أسرعت في سيرها تذهب باتجاههِ وقالت بنبرة خائفة: - غيث" التفت لها غيث وغض بصره عنها قائلاً بنبرة جادة: - في حاجه يا توبة" أجابته توبة بصوت مبحوح تحاول كبح جماح دموعها: - رويدا مجتش من امبارح من المستشفى محدش يعرف هي فين" عقد غيث حاجبيه بتعجب والتفت إلى شقيقه قائلاً: - صالح هي مش المفروض الآنسة رويدا مشيت من المستشفى امبارح بليل" أماء صالح معقبًا: - اه المفروض مشيت" زاد قلق توبة فإذا كان لا أحد يعرف مكان شقيقتها فأين يمكن أن تكون، سارت رجفة قوية في كامل جسدها بمجرد التفكير بأنه قد يحدث مكروه لها ثم تحدثت قائلة: - طب..... متعرفش أخر مرة كانت فين" - كانت بتشوف مريضة في الغرفة 115" أجابها صالح بعملية حاول جعلها هادئة فإن كانت رويدا قد خرجت من المشفى ولم تعد إلى المنزل فأين هي الآن في هذه المدينة، أردفت توبة مسرعة توجه حديثها لغيث بنبرتها الخائفة: - خدني على الأوضة الي قال عليها يمكن البنت الي هناك تعرف حاجه" أماء لها غيث وأخذها حيث توجد الغرفة مائة وخمسة عشرة ومن خلفهما كان صالح واقفًا حتى طرق غيث الباب ولكنه لم يستمع لأي إجابة، اقتربت توبة تطرق الباب بحِدة لكن لا حياة لمن تنادي فلا أحد يجيب عليهم لتقول توبة بجدية: - هدخل أنا لوحدي مش هي بنت برضوا؟" قالت حديثها واتجهت بنظرها نحو صالح الذي أماء لها "بنعم" لتفتح توبة الباب وبمجرد دخولها سمعا صوت صراخها ليركض غيث إلى الداخل ومعه صالح ليجدا رويدا تتسطح أرضًا غارقة في دمائها. (الوقت الراهن) خرجت توبة من تلك الذكرة على صوت رويدا تصرخ بها لتمتعض ملامحها بينما قالت رويدا بحنق: - بنادي عليكي من بدري ولا كأنك سافرتي لزمن أخر ايه كل دا سرحانه في ايه" تجاهلت توبة حديثها وأشارت لها بسبابتها قائلة بنبرة جادة: - عايزة أعرف مين الي عمل كدا والبت الي كانت واقفة في الأوضة دي وقالت للكل يخرج عشان تتكلم معاكي قالت ايه" قلبت رويدا عينيها بضجر فهي تجلس في هذه الحلقة من الإستجواب مذ أستيقظت لتقول رويدا بلا مبالاة: - أولا يا توبة أنا قولتلك مشوفتش مين الي عمل كدا ثانيا البنت اسمها ليل اصلا وملكيش دعوة قالت ايه ارتحتي" رفعت توبة حاجبيها بإستنكار لحديث الأخرى لكنها نهضت وهي تقول بهدوء: - ماشي يا رويدا بس خليكي عارفه أن احنا نقدر نحل كل حاجه علطول لو قولتي" أماءت لها رويدا ببرود بينما خرجت توبة من الغرفة بينما تذكرت رويدا ما حدث في ذلك اليوم بعد أستيقاظها (قبل يومين) فتحت رويدا عينيها ببطئ بسبب تلك الأضاءة المزعجة وعادت تغمض عينيها حتى اعتادت على ذلك النور ثم قامت بفتحهما لترى الجميع يجلس حولها مترقبين ولكن رويدا لم تذهب عيناها سوى على والدتها لتقول بنبرة خافتة: - ماما" نهضت والدتها مسرعة بوجهٍ تهللت أساريره كما الجميع ثم ضمت ابنتها لها قائلة بنبرة سعيدة: - حمد لله على سلامتك حاسه أنك تعبانه في حاجه بتوجعك" نفت رويدا برأسها وهي تبادل والدتها العناق رغم ذلك الألم الذي ينخر في معدتها لكنها لم تبالي لتبتعد والدتها عنها تنظر إلى وجهها وتتحسسهُ بيديها وكأنها تتأكد بأن هذه هي ابنتها حقًا، بينما تنحنحت ليل تجذب الانتباه لها وقالت بجدية: - أول حاجه حمد لله على سلامتك تاني حاجه عايزة أتكلم معاكي على انفراد ينفع؟؟؟" نظرت لها توبة بشك فتلك الفتاة لا تريحها البتة فما علاقتها برويدا وكادت تعترض لولا قول رويدا بهدوء: - ماشي مش مشكلة" رمقتها توبة بنظرات مشتعلة بينما رويدا لم تعرها أي اهتمام ومليكة مذ دلفت إلى هنا وهي لم تتحدث ولو لمرة واحدة على الأقل راقبت انسحاب والدتها وشقيقتها الكبرى لتخرج معهما ليختلي الجو لليل لتتحدث قائلة بجدية: - دلوقتي مش هتقولي لحد أنك شوفتي مين عمل كدا ومش هتقولي لحد على الكلام الي هقوله ليكي دلوقتي" رفعت رويدا حاجبها بسخرية وقالت بنبرة مرهقة: - وأنا ايه الي يخليني أعمل الي بتقولي عليه" - عشان أنتِ دخلتي نفسك في دايرة ملهاش بداية ولا نهاية، والدايرة دي الي بيدخلها مش بيعرف يخرج لوحده فعشان كدا أنا هنا وهقولك هنعمل ايه" نظرت لها رويدا باهتمام تنتظر منها أن تخبرها عن سبب يقنعها بما تقولهُ هي لتقترب ليل تجلس على الكرسي المجاور لفراشها وقالت بابتسامة خبيثة: - بصي يا ستي كل الي هنعمله....... " (الوقت الراهن) خرجت من شرودها على صوت طرقات متتالية على باب غرفتها لتأذن للطارق بالدخول ليدلف الطارق والذي لم يكن سوى شقيقها الأكبر (ياسر) الذي اقترب ببسمة واسعة يجلس بجانبها على طرف السرير وقربها إليه يقبل جبينها وقال بنبرة هادئة محبة: - عامله ايه يا قلب يسورة" ابتسمت رويدا بحب وقالت بسرور: - قلب يسورة كويسة متخافش" ضمها ياسر إليه ليتبادله رويدا العناق تتمسك بهِ بقوة وكأنه ملاذها الوحيد في هذا العالم ومنبع الدفء لها كما كان كذلك لأخواتها منذ وفاة والدهم، لتدلف قدر(زوجة ياسر) تضع يدها في خصرها قائلة بنبرة حزينة مصطنعة: - عيب عليك يا يسورة تبقى كبير وابنك عنده أربعتاشر سنة وأنت تسيب مراتك وتحضن واحده متعرفهاش" شهقت رويدا تبتعد عن ياسر وقالت بنبرة متهكمة: - اهدي ياما على نفسك كدا أخويا يا حبيبتي وبعدين مين الغريبة دي دا أنا أعرفه من قبل ما يعرفك حتى ويتجوزك" - اشششششش اسكتي أنتِ وهي في ايه على الصبح في حد يتخانق الساعة تسعة الصبح" كان هذا صوت والدتهم الذي اخترق صوت شجاريهما لتشير رويدا وقدر على ياسر وتقولا في نفس الوقت: - ياسر هو السبب" نظرت له منيرة (والدتهم) بشر ليقول ياسر ببراءة: - لو حلفتلك يا منمون أني معملتش حاجه هتصدقيني" وضعت منيرة يدها في خصرها وقالت بتهكم: - ولما أنت يا حبة عيني معملتش حاجه وهما معملوش حاجه وامال مين الي كان بيتخانق " قال ثلاثتهم في صوت واحد: - مش أنا" تحدثت منيرة بنبرة حانقة: - أمي هي الي كانت بتتخانق يا روح أمكم.. " ثم التفتت لقدر وأكملت حديثها قائلة: - وأنتِ اتفضلي شوفي ابنك معتصم خلص مذاكرة الواجب بتاع كورس الأنجليزي ولا لسه" أماءت لها قدر وخرجت من الغرفة بضيق تتوعد لرويدا وياسر بينما خرجت خلفها منيرة لينظر كل من ياسر ورويدا إلى بعضهما البعض وينفجرا في الضحك. _________________________ «مُحزن أن تحاول مع من تحب وهو لا يحرك ساكنًا» كانت ليل تجلس على مكتبها تدرس بهدوء شديد وهي شاردة الذهن بما حدث مع زيد ومقتل والدتهِ الغريب هي لا تشعر بالحزن تجاه موتها ولكنها تشعر بالحزن تجاه زيد الذي صُدم من أفعال والدتهِ، تحاول أن تصب أهتمامها على دراستها فقد تبقى أسبوعان على موعد بدأ الاختبارات لكنها لم تستطع دون أن تتصل على زيد للإطمئنان عليه، أمسكت بهاتفها تطلب رقمه ليجيب عليها قائلاً بنبرة تخلوا من المشاعر: - السلام عليكم" - وعليكم السلام... " قالتها ليل ومن ثَمَ تابعت حديثها: - زيد أنت كويس لو محتاجني أنا موجوده أقدر أجيلك علفكرة" ابتسم زيد بسمة محبة لها وقال: - شكراً يا ليلي مقدر اهتمامك بس ركزي في مذاكرتك دلوقتي عشان الامتحانات" تحدثت ليل بمرح قائلة: - تغور الامتحانات يا زيدي ونروح ناكل شاورما ونفك عن نفسنا كدا ولا ايه رأيك اجي أغلس على البت رزان دي، فكرة برضو مش كدا" ضحك زيد بقوة على حديثها فهي لا تفكر سوا في تناول "الشاورما" أو إزعاج رزان هذه هي أقصى أمنياتها ليهز زيد رأسه بقلة حيلة وقال يغير محرى الحديث: - لسه معرفتوش ابله أميرة راحت فين" تنهدت ليل وهي تسند خدها على يدها وقالت: - لا يا زيد معرفناش حاجه ولا حتى الشرطة كأن الأرض انشقت وبلعتها وجومانا قالت أخر مرة شافتها فيها كانت في شقتها وجومانا كانت نايمة عندها، وحسان هيتجنن مش قادر يصدق أنه مش لاقيها، الحوار معقد وغريب وأبرار قالتلي صاحب أخوها كمان مختفي بس من أسبوع وأميرة اختفت من يومين محدش يعرف عنها حاجه، أنا خايفة يحصلها حاجه يا زيد حسان مش هيقدر يستحمل يعيش من غيرها أنت متقدرش تستوعب حسان بيحبها قد ايه" تنهد زيد وقال بنبرة هادئة: - متخافيش يا ليلي كله هيبقى تمام وابله أميرة هترجع بس ركزي في مذاكرتك دلوقتي" أماءت ليل برأسها وكأنه يراها وقامت بتوديعهِ بكلمات قليلة وأغلقت معه تلقي بهاتفها على الفراش من خلفها، ووضعت رأسها على مكتبها تشعر بالإرهاق من كثرة التفكير ومن الدراسة ومن كل تلك الأحداث الغريبة من حولها وكأنها في نهاية العالم، استمعت لصوت طرقات على باب غرفتها لتأذن للطارق بالدخول والذي كان مروان ومعه مازن، اعتدلت ليل لي جلستها وقالت: - خير يا مروان أنت ومازن في حاجه ولا ايه" أماء لها مروان "بنعم" ليجلس كلاهما على السرير بيننا التفتت هي بكرسيها لهما وقالت باهتمام: - خير ايه الي حصل" تنهد مازن وقال: - حسان... " صمت مازن لتعقد ليل حاجبيها بقلق وقالت بحِدة: - حسان ماله يا مازن الله يرضا عنك متنقطنيش بالكلام" صمت مازن يترك الحديث لمروان الذي قال بهدوء: - حسان مش طبيعي يا ليل لازم نعرف فين ابله أميرة لأن الحوار كبر اوي، حسان مش من طبعه عصبي وبيكسر في كل حاجه قدامه كدا في حاجه غلط لو تعرفي تفكري معانا ونلاقي حل عشان تعدي على خير يبقى كتر خيرك" استندت ليل على ظهر الكرسي وهي تدلك جبينها من ذلك الصداع الذي غزاه فجأة وقالت بنبرة مرهقة: - طب سيبني شوية يا مروان أفكر ولو لقيت حل مش هبخل عليك يعني أنا بخاف على حسان برضوا" أماء لها مروان ونهض يلثم جبينها وخرج بينما مازن ارتمى في أحضانها وهو يبكي بصوت خافت على ما قد آلت إليه الأمور لتربت ليل على ظهره، شدد مازن من تمسكهِ بها وكأنها والدته رغم أن فارق العمر بينهما عام واحد إلا أنها كانت مصدر الأمان له كانت هي الأخت الكبرى التي تمدهُ بالقوة كلما احتاج لها، فإن كان الأمان يتجسد على هيئة البشر فهو لا يريد سوا شقيقته لا أكثر. __________________________ «بين الحب والكراهية يقطن قلبي الحزين» في المساء كان غيث عائدًا من المسجد بعد صلاة العشاء ومعه يزن وخلفهما يسير صالح وهو يمسك بهاتفه يتأكد من أن كل شيء يسير على نحو جيد في المشفى وبأنهم لا يحتاجون منه أي مساعدة، وصلوا إلى المنزل لينادي غيث على صالح قائلاً بجدية: - صالح تعالى عايز أتكلم معاك شوية" أماء له صالح وذهبا باتجاه غرفته ليدلف غيث ومن خلفه صالح ليقول غيث بنبرة هادئة: - أنت مش اتعلمت أنك تغض بصرك يا صالح" عقد صالح حاجبيه وأناء بالموافقة وقال بحنق: - يعني أنت بتنادي عليا عشان كدا" - ايوة يا صالح بنادي عليك عشان كدا مش ملاحظ أنك فتنت نفس بالآنسة رويدا وأخدت على الجو معاها ونسيت نفسك" كانت هذه هي إجابة غيث بنبرته المُحتدة على صالح، ليشير صالح باتجاه نفسه وقال بغضب: - أنا!!!!، أنت جايب الكلام دا منين يا غيث" تنهد غيث يحاول ألا ينفجر بشقيقه وقال: - مجبتش الكلام من أي حته يا صالح أنا شوفت بعيني" - يبقى عينك بتشوف غلط يا غيث" رفع غيث حاجبه بتهكم بسبب صراخ صالح به ليمسكه من تلابيبة وقال بحِدة: - أنت بتعلي صوتك عليا يا صالح" في تلك اللحظة دلفت والدتهما وعندما رأت ما يفعلان شقهت بقوة وقالت بخوف: - أنتوا بتعملوا ايه اتجننتوا على المسا" نظر غيث لوالدتهِ ثم ترك صالح ليرتد بجسدهِ للخلف من قوة تركه له وسامية تقف وهي تضع يدها على قلبها خوفًا على كليهما فهذه المرة الأولى التي يتشاجران بها بهذه الطريقة العنيفة، نهض صالح بغضب وقام بأخذ مفاتيح عربته من على الطاولة وخرج مسرعًا من المنزل لا يهتم لصراخ والدته باسمه، بينما دلف زكريا للمنزل للتو وقال بجدية: - ايه الي حصل هنا" أجابته سامية وهي تبكي: - عيالك اتخانقوا مع بعض وصالح مشي، زكريا بالله عليك متخليهوش يمشي أخاف عليه" ضمها زكريا إليه وقال بهدوء: - متعيطيش يا سامية صالح كبير ومش هيحصله حاجه" ثم رفع بصره عنها يرمق غيث بشررٍ بينما غيث لم يبدي أي ردة فعل وانسحب من الغرفة يأخذ ابنه وصعد إلى شقته. _________________________ «منتصر أو منهزم في النهاية فقدت السيطرة» كانت أميرة جالسة تضم ركبتيها إلى صدرها وهي تخفي رأسها بوضعها على ركبتيها تدعو الله بأن تخرج من هذا المكان المشؤوم وذلك الشاب الذي يجلس أمامها بجسد مشوه حيث يأتي ذلك المدعو "ريان" ليقوم بتعذيبه ويرحل، استمعت لصوت انفتاح باب ذلك الكوخ لترفع رأسها بهلع ولم يكذب عليها قلبها فكان ريان يقف بهيئته التي تجعلها تشعر بالغضب نظر ريان لها وابتسم بسمة باردة وقال يوجه حديثه لعمار بنبرة خبيثة: - بصي هيبقى في عرض صغير عشانك أعتقد هيعجبك وهيبقى بث مباشر كمان" رفع عمار رأسه بإرهاق يرمق ريان بنظرات مستفهمة ليكمل ريان حديثه قائلاً: - بص هو أنا كنت ناوي على غيث بس مش هيبقى في مشكلة لو خلينا النية لأخوة" ليضع ريان هاتفه بجانب شاشة التلفاز وقام بإيصال الهاتف بالتلفاز ليظهر صالح وهو يقود عربته يسير في الصحراء خارج السويس وأميرة ترمقه بسخط وهي لا تعرف حتى عن من يتكلم لكن شخص مثله بالتأكيد لن ينوي خيرًا لذلك الشاب، ليقول ريان: - هخلصلك عليه بسرعة يا عمار وبسرعة رهيبة وهريحك من الصحاب" صرخ بهِ عمار بغضب قائلاً: - أنت عايز مني ايه بالظبط يا ريان" ابتسم ريان ببرود وقال: - عايز أشوفك بتتعذب....... عذابك فيه لذة مختلفة كدا" وأضاف بهدوء وابتسامة هادئة ليستفزه: - خليك مركز مع الشاشة بقى عشان متفوتش من العرض حاجه" ثم انسحب من ذلك الكوخ يغلق بابه بالمفتاح، بينما رفعت أميرة بصرها نحو التلفاز لتبصر هاتف ذلك الوغد "ريان" نهضت من مكانها بسرعة تسحب الهاتف عن تلك الطاولة التي بجانب التلفاز ولكن لسوء حظها كان الهاتف مغلقًا بكلمة مرور لتنظر أميرة للهاتف بخيبة أمل ليقول عمار بنبرة جادة: - بدوري على ايه بالظبط" تنهدت أميرة قائلة: - كنت ناوية اتصل على جوزي بس التلفون ليه باسورد" حاول عمار أن يتذكر ماذا يمكن أن تكون كلمة المرور الخاصة بهاتف ريان ليأتي في بالهِ تلك الأرقام ليقول: - الباسورد عبارة عن أرقام" أماءت أميرة برأسها ليبتسم عمار وقال: - طب اكتبي 1339" انكمشت ملامح أميرة لا تعرف ما علاقة تلك الأرقام بذلك الفتى المجنون لكنها لم تكتثر لتقوم بكتابة الأرقام ليتضح بأنها صحيحة لتبتسم أميرة بسعادة وتقوم بكتابة رقم زوجها على الهاتف تنتظر أن يجيب عليها، أتاها صوته من الجهة الأخرى لتقول أميرة بنبرة مختنقة بالدموع: - حسان.... " أتاها صوتهُ متلهفًا وهو يقول: - أميرتي!!! " بكت أميرة وهي تقول: - حسان بسرعة راح يموت واحد أرجوك ألحقوه بسرعة مع الشرطة" أجابها حسان بتعجب: - مين دا الي عايز يقتل مين يا أميرة ينفع تفهميني وأنتِ فين دلوقتي" تحدثت أميرة بسرعة: - احنا في كوخ على أول القاهرة يا حسان بس لازم تلحقوا الشاب الي هو رايح يقتله دا" نهض حسان من مكانه بسرعة يرتدي معطفه وهو يستفسر منها عن مكان ذلك الشاب ثم أغلق معها يخرج من شقتهِ، يطرق باب منزل شقيقه وقام بالإتصال على مروان وجمال ليهبطا له وأخبرهم بأن يلحقوا به بأسرع ما يمكن دون أن يفسر لهم السبب، بينما قام بالإتصال وإبلاغ الشرطة بما حدث وأخبرهم عن المكان وانطلق بعربتهِ خارج السويس ومن خلفه عربة كريم وعربة مروان ومعه جمال. ___________________________ «تجنب الحب حتى لا تسقط صريعٍ في الفخ» في ذلك الظلام الدامس وسط الصحراء المقفرة وعلى الطريق المؤدي إلى السويس كان ينام صالح على تلك السجادة الصغيرة ينظر إلى السماء يراقب النجوم المضيئة يسترجع بذاكرته كم كان مخطئً حقًا لتخطيه بعض الحدود شعر بالغضب من نفسه فإلى أي حالٍ قد أوصل نفسه إليه، أغمض عينيه يرتجي بعض الهدوء والسكينة وينتوي أنه عندما يعود سيعتذر لشقيقه عن ما بدر منه، ولكن لا تجري الرياح بما تشتهي السفن، فصوت تلك الرصاصة الذي دوىَّ في صدى الفضاء لينتفض صالح من مكانهِ ينظر حوله باحثًا عن ذلك الذي قطع راحتهُ قاصدًا أذيته، تمعن حوله لكن ظلمةُ الليل لم تسعفهُ ليرى من أي اتجاه أتت تلك الرصاصة، ليشعر بذلك المعدن البارد الذي توضع فوهتهُ على رأسه من الخلف وقال صاحب الصوت ببسمة خبيثةوالذي لم يكن سوى ريان: - متخافش هتروح لنهايتك بسرعة" _______________________ «آسف على إزعاجك لكنني أحتضر» وفي مكانٍ أخر داخل ذلك البيت الصغير تجلس لمار في غرفة شقيقها (أنس) وهي تبكي تفكر لماذا هي من يحدث معها ذلك وكل ذلك بسبب والدها، فقدت والدتها بسببه وشقيقها يونس والآن أنس الذي رحل البارحة بسببك تلك الرصاصة لم يستطيعوا إنقاذه رحل وتركها هي وسامح وحيدان بعد رحيل يونس والآن ماذا؟؟ إلى أين تذهب هل ستظل تبكي وتنوح وتندب حظها الذي جعل رجلاً بتلك القسوة أن يكون والدها، ضمت وسادة شقيقها تغطي بها وجهها وهي تبكي تشتم رائحته الجميلة التي عاشت طوال حياتها تخبره بأن لا يضع منه بغرض إزعاجه أجل هي تتذكر كل ذلك " أنس علفكرة العطر دا وحش عليك متحطش منه تاني" "لو في يوم اشتريت العطر دا هكسره وتبقى فلوسه راحت على الفاضي" تتذكر ضحكاته الصاخبة وهو يخبرها بأنها لن تصل إلى غايتها وسيظل يضع منه حتى يموت، أجل هي تتذكر صوته جيدًا تلك الضحكة التي كانت تصدح في أرجاء المنزل وهو يقوم بوضع العطر أمامها ليغيظها، انتفضت على شعورها بيد توضع على كتفها لتنظر خلفها وإذا به سامح ينظر لها بعينيهِ الدامعتان وهو يتمنى لو يبكي مثلها الآن لكن إذا هُدمت حصونهُ هو فمن سيشد أزرها ويبث الطمأنينة في قلبها الحزين، ضمها سامح إليه وقال بنبرة حزينة: - متعيطيش يا لمار هو في مكان أجمل من هنا بكتير" ابتعد عنها وهو يبتسم من بين حزنه يمسح دموعها الحارة التي تسقك تِبعً على وجنتيها وقال: - وعد مني يا لولي إن لآخر لحظة في عمري مش هسمح لدموعك دي تنزل تاني بسبب بابا" ضحكت له لمار وهي لاتزال تبكي وعانقته بشدة لا أحد من أخوتها الثلاثة تركها تحتاج للعون ورابعهم والذي كان أكبرهم ولم ترى منه العون قبلاً، تحدثت قائلة: - وأنا معاك لآخر لحظة يا حبيب أختك وحق أخواتنا الاتنين هيرجع وحق ماما كمان مش هنسيب حق حد غير لما يرجع حتى لو هنضحي بروحنا يا سامح" ابتسم سامح وقال بنبرة واثقة: - مش هنرجع ولا خطوة عن الطريق دا هو الظالم وهياخد جزاءه" أماءت لمار توافقه الرأي وتركا الأيادي تعانق بعضها في سلام قوي يوحي للرائي بأنهما أقوياء لا تزعزعهما الجبال. ___________________________ «غادر أرضي فأنا لن أرحم» كلٌ يسير في طريقه الخاص مُحدثًا تغيرهُ المميز سواء كان بالإيجاب أو بالسلب ففي النهاية سيترك أثره الخاص على أعناق الذين شهدوا كل ما حدث، كان يجلس ذلك الشاب على كرسي مكتبهِ يقوم بالنظر جيدًا في ذلك الملف الورقي فلم يجد البصمات في ذلك الملف، نهض يذهب إلى المشرحة يتأكد إذا كانوا وجدوا أي بصمات لأشخاص أخرين غير الضحية، دلف إلى المشرحة يذهب باتجاه ذلك الطبيب يتحدث معه بجدية قائلاً: - ملقتش أي بصمات لأشخاص تانيين غير للضحية" أجابه الطبيب بنبرة عملية: - لقينا يا دكتور بس كانوا بيتأكدوا في المعمل أن البصمات دي تعود لمين" أماء ذلك الشاب برأسه وجلس على أقرب كرسي له يتنهد بإرهاق ليرمقه الطبيب بشفقة وقال: - لو حضرتك مش قادر تشرف على الضحية دي بالذات بنفسك أقدر أشرف عليها بدالك لأن واضح عليك التعب جدا يا.... " وما كاد ينطق اسمه حتى قاطعه الشاب قائلاً: - متكملش يا دكتور جابر أنا عارف امتى أقدر وامتى مقدرش شكرا لخوفك عليا" أماء له جابر وربت على كتفه بهدوء وقال بنبرة لينة: - وقت ما تحتاج ترتاح قولي يا طارق وأنا معاك" ابتسم له طارق بسمة باهتة ثم نهض يجر الخطى خلفه يتمنى لو أنهُ لم يختر يومًا العمل في المشرحة ولم يكن طبيبًا لكنه لم يكن ليتمنى شيئًا كهذا لولا رؤية جثة شقيقهِ الأصغر وهو بهذه الحالة ________________________ « وعلى خط من اللهيب احترقنا» بعد ما قاله ريان استمع صالح لصوت إطلاق النار وذلك الجسد يخر أرضًا لوهلة من خوفهِ ظن بأنه من تلقى الرصاصة ليلتفت خلفه فما كان منه إلا أن رأى الشرطة ومعهم مجموعة من الرجال لم يستطع معرفة من يكونون عن بعد لكن عندما اقتربوا قال بدهشة: - دكتور حسان!!! " نظر له حسان بدهشة مشابهة لدهشة الآخر وقال: - صالح!! " ليقترب منه قائلاً بقلق لا يخلو من الجدية: - أنت كويس والله مكنتش أعرف أنك الشخص الي كان هيتقتل" لم يجبه صالح وهو ما زال مدهوشًا ليعود لوعيهِ قائلاً: - أنتوا عرفتوا مكاني من فين" في ذلك الوقت اقترب جمال وقال بتعجب: - ايه دا مش أنت دكتور صالح برضو ولا أنا غلطان" - هنفضل واقفين كلنا مصدومين كدا وكل ما حد يجي يقول ايه دا فلان هنفضل كدا لامتى" التفت الجميع لصاحب الصوت والذي لم يكن سوى مروان الذي قال حديثه حانقًا على الجميع وما كاد يجيبه أحدهم حتى قال بهدوء: - خلاص خلصتوا يلا نروح بقى عشان تعبان وجسمي مدغدغ" ثم التفت يوليهم ظهره وهو يتحدث بصوت هامس لنفسه: - مش عارف أنا ايه الي رماني على كلية علاج طبيعي أنا اصلا الي محتاج علاج طبيعي" ليوقفهُ كريم وهو يقول: - رايح فين يا مروان لسه مخلصناش هنروح نشوف فين الكوخ الي حسان قال عليه عشان ياخد مراته" دُهش مروان وقال بضيق: - وأنا محدش قالي ليه، جايبني على ملى وشي وخليت البت ليل اتخضت هي ومازن ومقولتش لحد فيهم أنا رايح فين لأني معرفش أنا رايح فين اصلا" ليوافقه جمال قائلاً: - ايوة حتى أنا خرجت من غير ما أقول لأمي يا رب أروح ألاقيها نايمه عشان مضربش بس" ضحك حسان بصخب على ملامحهما الممتعضة وقال: - آسف والله بس كان لازم نخرج علطول" قلب مروان عينيه بضجر ثم سار باتجاه سيارتهِ التي يتشاركها مع جمال، والذي ضرب كفًا بكف وقال بسخرية: - للأسف جيل ضايع يخرجوا في عز الليل تؤ تؤ تؤ تؤ جيل محدش عرف يربيه" رفع كريم حاجبه بسخط وما كاد يقترب من جمال ليوبخه حتى ركض بسرعة نحو السيارة يختبئ بداخلها لينفجر صالح ضاحكًا وهو يقول: - آسف بس منظركم يضحك الصراحه" ابتسم كل من كريم وحسان بسمة هادئة وتوجه كل منهم إلى سيارته يذهبون باتجاه ذلك الكوخ بينما صعد صالح سيارته يذهب بالإتجاه المعاكس عائدًا إلى السويس بعد أن سبقتهم الشرطة يأخذون معهم ريان. ______________________ «سننتصر لأجل أرضنا» من يريد الوصول يصل ومن يريد قطع الوعود يقطعها ومن يخون الوعد فهو الخائن لا أنا. بعد منتصف الليل وتحديدًا في الساعة الواحدة كان نور يجلس في حديقة القصر الخلفية يشاهد بتلات الأشجار التي زرعها البستاني منذ مدة قصيرة نهض عن كرسهِ ينحني أمام تلك البتلات وقال ببسمة هادئة: - تعرفي حاجه أنتِ أجمل حاجه في القصر الغريب دا، الكل هنا غريب إلا أنتِ، كائن بيدي للحياة لون تاني" غريبٌ ذلك الفتى فمن ذلك الذي يتحدث مع بتلات الأشجار وكأنها تفهمه، هو لم يقصد البتلات كان يقصد والدتهُ العزيزة التي رحلت بلا وداع، يظن الجميع بأن الوداع شيء هادئ ينتهي بطريقة جميلة لكنهُ لا يكون هكذا دائمًا، في بعض الأحيان يكون مُرٌ كالعلقم كلما يتذكر المرء وداعهُ يبكي لا يبتسم، فيكون في ذلك الوقت هو أقبح صور الوداع وأشنعها، نظر نور للسماء من حولهِ كم هي قاتمة لا يزينها غير ذلك القمر المضيئ يشبه بصيص أملٍ لا ينطفئ ولا يضيع، تنهد نور بابتسامة هادئة ليتراود إلى ذهنه مليكة رغم أنه لم يلتقي بها إلا مرات قليلة إلا أنه يراها شيء مختلف لا يشبه الجميع، نهض نور عن مكانه يستغفر ربه حتى لا يفكر بها وقال بنبرة هادئة دعاء كانت بأحد أبيات الشعر: - بك أستجير ومن يجير سواكَ فأجر ضعيفًا يحتمي بحماكَ. __________________________ «أحبك يا هذا فلا تحرمني رؤيتك» في صباح يومٍ جديد وبعد مرور عدة أيام وقد جاء اليوم المنتظر وما يسمى باللغة الدارجة "الحنة" كانت توبة تجلس في غرفتها بعد أن رحلت "الحنانة" وهي تنظر إلى الحناء على ذراعها وقالت ببسمة: - بصي يا رويدتي شكل الورد الي في الرسمة جميل ازاي" ابتسمت لها رويدا بحب وهي تعانقها قائلة: - شايفة يا حبيبة أختك ربنا يفرحك علطول" بادلتها توبة العناق، وجلستا تتبادلان أطراف الحديث عن اي فستانٍ سترتدي توبة. في مكان أخر في نفس المنزل كانت تسير مليكة تقوم بالتأكد من كل شيء وهي تقوم بتعليق تلك الزينة التي سقطت أرضًا لترى ليل وهي تدلف وبجانبها أبرار نظرت لها بصدمة تضاهي صدمة الأخرى لتقول ليل بهدوء: - أنتِ كنتي تعرفي" توترت مليكة لتبتسم ليل بسخرية وهي تمر من جانبها وما كادت مليكة تحدثها حتى رفعت ليل يدها تمنعها من التحدث وقالت: - متتكلميش معايا يا مليكة عشان مدام كنتي تعرفي من الأول متجيش وتقولي ليا ليه؟؟ " لم تجد مليكة ما يمكنها الإجابة به لتتخطاها ليل وكذلك أبرار بينما ذهبت مليكة بغضب نحو غرفة شقيقتها تفتح الباب بعنف لتنفضت كلتاهما على صوت انفتاح الباب العنيف ودخول مليكة وهي غاضبة تقول لرويدا: - أنتِ الي قولتي لليل تيجي الحنة؟؟ " أماءت رويدا برأسها ببساطة قائلة: - ايوة ايه المشكلة يعني" رمقتها مليكة بغضب وهي تتنفس بعنف وقالت: - جيت اتكلم معاها صدتني أكيد عشان من الشكل بس عرفت أني أنا أختها التوأم واكيد هتعرف أول ما تشوفني لأننا شبه بعض" رمشت توبة ببلاهة وهي لا تفهم ما يدور حولها لتقول بهدوء: - اهدي يا مليكة وفهميني من الأول بدل ما أنا شبه الأطرش في الزفة كدا" تنهدت مليكة وهي تقول: - أول ما جيت هنا على السويس مع ماما اتعرفت على بنت ومن هيئتها عرفت أنها أختي التوأم الي المفروض أنا اصلا ضايعة منهم عشان الشبه الكبير الي بيني وبينها بس سكت وقولت لرويدا بس هي قررت تتصرف من دماغها وتقولها تيجي وأديها هي مش بتكلمني بسبب رويدا" رمقت توبة رويدا بعتاب لتقول الأخرى: - وأنا أعرف من فين أن دا هيحصل وبعدين نسيت ومجاش في بالي أن ممكن حاجه زي كدا هتحصل" تحدثت مليكة بإرتباك: - لازم نلاقي حل عشان محدش يشوفها ويوصل للراجل الي منه لله الي خربت حياتنا كلها دا" - اه والله هو فعلا منه لله وهناخد حقنا منه متخافيش" التفتن على الصوت ليجدن ليل تقف وهي تستند على الباب تعقد يديها أمام صدرها وهي تبتسم وأكملت حديثها قائلة: - يعني مش حاجه جديده أن ماجد يكون السبب في دمار حياتنا واه هناخد حقنا منه في الآخر" كادت مليكة تتحدث لتوقفها ليل وقالت بجدية: - أولاً أنا لسه مخلصتش كلامي ثانيًا أنا مش بتكلم معاكي يا مليكة تبقي عارفة أني أختك ومتتكلميش دا احنا شبه بعض ونسخه في الشكل يعني اكيد عرفتي صِعب عليكي تكلميني وتقوليلي بس مفيش حاجه أقولها ليكي أكتر من كدا" ثم أدرفت تكمل حديثها السابق: - وأرجع للي كنت بقوله ماجد كان السبب برضو أننا نحسب أختي الكبيرة ميتة بس طلعت عايشة واحنا عرفنا بس عملنا التحاليل عشان لما نتكلم قدام حد يبقى بقلب جامد وبس كدا فبقت أختي أبرار الكبيرة معانا، وهمشي بقى عشان مامتك متعرفش، ومبارك ليكي يا عروسة" ابتسمت لها توبة وقالت: - بارك الله فيكي" لتنسحب ليل من أمام الغرفة ومازالت مليكة ترمق رويدا بنظرات مشتعلة لتمر أبرار وهي تتحدث بحرج: - معلش هي ليل مقالتش حاجه تدايق حد صح؟ " نفت توبة برأسها وابتسامة صغيرة تزين ثغرها لتبتسم لها أبرار وقالت بهدوء: - مبارك ليكي يا عسل" ثم وجهت نظرها نحو مليكة وقالت: - ومتزعليش من البت ليل دي عيلة بؤ هتزعل شوية وبعدين هتيجي تكلمك بنفسها فكك منها ومتزعليش وفرفشي كدا" ابتسمت لها مليكة وأماءت برأسها بالموافقة لتودعهم أبرار وتذهب خلف ليل تاركين الجميع يستمتعون بهذا اليوم المميز. ________________________ «أحبك وكم أحب حُبك» وبينما ليل عائدة ومعها أبرار تعاتبها على فعلتها قائلة: - مكنش ليه لازمة تحسسي البت أنك زعلانه منها حرام عليكي دي المفروض توأمك حتى" ضحكت ليل قائلة بوعيد: - صدقيني أبداً كان لازم اعمل كدا عشان تحرم" وضعت أبرار يدها على خصرها قائلة بتهكم: - ياختي أنتِ لحقتي تعرفيها دا أنتِ لسه عارفة النهارده قال قال عشان تحرم" رمقتها ليل بسخط وقالت بسعادة تتغاضى عن حديث أبرار: - خليني أروح بسرعة عشان ألحق أقولهم على الإكتشاف العظيم دا بجد مبسوطة أنها فعلاً طلعت عايشة لا وكمان بيتها قريب مني كمان" هزت أبرار رأسها بقلة حيلة وهي تسير بجانبها بهدوء، وهي تنظر إلى ليل ببسمة هادئة تلك الفتاة التي من المفترض بأنها شقيقتها الصغرى، فتاة أجتماعية بدرجة كبيرة لقد علمت منذ أسبوع واحد بأنهن أخوات وقصت عليها قصة حياتها بأكملها وماذا تحب وماذا تكره، تلك الفتاة تنشر البهجة بين الجميع أمر غريب أليس كذلك. وصلتا إلى المنزل لتصعد ليل مسرعة نحو شقة حسان تطرق بابها بقوة لتفتح أميرة لتجد ليل ترتمي عليها بقوة وهي تصرخ بسعادة جاء على صوتها حسان وهو يقول بفزع: - بسم الله ايه الي حصل" نظر إلى ليل التي تعانق أميرة وإلى أبرار وهي تضحك بسعادة يحاول فهم ما يدور هنا لتقول ليل بسعادة وهي تصرخ: - يا عم أفرح لقيت أختي التوأم" #يتبع __________________________ _ Raghad salem ومتنسوش أخواتنا في غزة أحبكم في الله ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وتحت مسمى العائلة

المؤلف Raghad hijazi
2024/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة