اولاً صلو على رسول الله ♥ ثانيًا متنسوش الڤوت ____________________________ هناك ألم شديد في قلبي، تلك المضغة التي تخفق بين جنبي صدري تشتعل بنيران ملتهبة لا تنطفئ، تتفاعل مع أنفاسي الساخنة فتحرق صدري وكل ما يحيطه، تصل النيران إلى حلقي وتدمع عيني بدموع حارة ولساني لا يمكنهُ النطق بما يؤلمه، هذا هو الحال الذي يصل إليه من كان الكتمان سبيلهُ الوحيد. ڪ: رغد أشرف. _____________________________ « ترتعش القلوب المُحبة عند الفراق» ومع خطواتهِ الهادئة وعقلهِ الشارد وضع فوهة السلاح البارد على رأسه، وانتهى بضربة قوية أسفل رأسه افقدتهُ توازنهُ وسقط وسحبهُ بهدوء شديد، واختفى أثرهُ من المكان بأسرهِ. __________________________ «بقلبٍ مُحب تنقلب الموازين» في صباح اليوم التالي....... كانت ليل تجلس مع زيد في غرفتهِ وقالت بجدية: - اتفضل احكي ايه الي مدايقك" ارتمى زيد على فراشهِ ينظر إلى سقف غرفتهِ وقال: - يا ليل ليه مُصرة تعرفي مش حاجه كبيرة صدقيني" عقدت ليل ذراعيها أمام صدرها وقالت بضيق: - بطل كدب يا زيد وقول عشان والله مش هروح البيت غير لما تقول ايه الي مدايقك" أجابها زيد بحنق: - أمي، أمي هي الي مدايقاني ارتحتي" رمشت ليل بعينيها ببلاهة وقالت: - أمك الي هي أمك ولا قصدك على فجر" قلب عينيه بضيق وقال: - أمي يا ليل أمي الي ولدتني مش فجر" اقتربت ليل تجلس بجانبه وقالت باهتمام: - طب دايقتك ازاي" تنهد زيد بشيء من الحزن وقال: - بصي أنا ماما كل فترة بتيجي هنا تاخد مني فلوس وأنا عارف أنها معاها فلوس وأنها بتستغلني عشان مش عايزاني ابني نفسي بس لما بتيجي وتطلب الفلوس مش بقدر أقولها لأ.." ثم اعتدل في جلسته وقال بنبرة محتارة: - أنتِ فكرك دا الصح ولا أنا غلطان" ابتسمت له ليل بصفاء وقالت بمرح: - والله ما في حد صح هنا غيرك" عقد حاجبيه بتعجب من طريقتها لتقول ليل بهدوء والإبتسامة لا تفارقها: - بص يا زيد أنت غلطان..." بتر زيد حديثها قائلاً بتذمر: - طب دلوقتي أنا صح ولا غلطان لغبطتيني" ضحكت ليل وقالت: - كنت تقدر تديها مرة ومرة لا أو متديهاش المبلغ الي هي عايزاه كله لأن دي الفلوس الي أنت هتبني بيها بيتك، مش منطقي تخلصها كلها عشانها يعني، هي اه أمك ولازم تبرها بس لازم تبني حياتك أنت برضوا" ابتسم لها زيد بسمة هادئة مُحبة وضمها إليه لتربت ليل على ظهره وأسند زيد رأسه على كتفها لتقول ليل بهدوء: - هو عمو عارف أنها بتيجي تاخد فلوس منك" نفى زيد برأسه لتقول ليل بعد أن أبعدته عنها: - طب مش بتقول لعمو ليه" تنهد زيد وقال بضيق: - مش عايز اعمل مشكلة يا ليل" تفهمته ليل فهي تعلم أن مشاعرهُ تجاه والدتهِ متخبطة يُحبها لكنها تستغله يحزن من أفعالها لكن لا يستطيع أن يقول كلمة جارحة لها هي في النهاية والدته لكنها تستغل كل ذلك لصالحها هي بالنسبة لليل شخص أناني ونرجسية لا تهتم إلا لنفسها. ابتسم لها زيد وقال بمرح: - تصدقي كان عندي حق أننا نكتب الكتاب ونقعد كدا" ابتسمت له ليل بسمة صافية وعيناها تلتمع بسعادة فكل الحب لمن يقع في الحب ويضحي بنفسهِ من أجل من يُحب، مر الوقت وخرجت ليل من منزلهم تودع زيد ومن ثم هبطت الدرج لتقابل أبرار، ابتسمت لها باشتياق لكنها لم تظهر ذلك التفتت أبرار فرأت ليل لتقترب منها تُلقي عليها السلام لترده ليل وقالت بمرح: - فين البت جوجا بتنزلي من غيرها ليه؟" ابتسمت أبرار بشرود وقالت: - هي مش هنا في البيت هي قاعدة مع خالها كام يوم تغير جو" أماءت ليل وابتسمت بهدوء وهي تفكر، هذا اللقاء الأول لها مع شقيقتها وهي تعرف، كانت تريد معانقتها وأن تقول بأنها كانت تريد تواجدها بجانبها رغم أنها لم ترها قبلاً ولم تكن قد ولدت عندما رحلت عنهم، لكنها كانت تتمنى أن تبقى معهم، بينهم، لتخرج ليل من شرودها على صوت أبرار وهي تقول: - مالك يا ليل سرحتي مني فين" أجابتها ليل قائلة: - أنا معاكي اهو" لتقول أبرار بهدوء: - بقولك لو عايزة تشوفي جودي هي هتيجي بكرا وهتفرح اوي لما تشوفك فلو كدا تعالي بكرا" ابتسمت ليل بحماس وقالت: - اشطا هاجي بكرا بعد الدرس، يلا في أمان الله" ثم ذهبت لتتنهد أبرار تنهيدة حزينة ثم صعدت إلى منزلهم. _____________________________ «قلوبٌ ترتوي بالحُب وأخرى قد أُشبعت بالكراهية» كانت تجلس رويدا في الغرفة بالمشفى تنتظر أن تنتهي مناوبة الذين قبلهم في القسم لتذهب هي والبقية إلى القسم ليبدأوا مناوبتهم في العمل وتجلس شمس بجانبها تراقب تصرفات رويدا الغريبة بالنسبة لها وهي تفرك يديها ببعضهما وتهز قدمها بقوة يُظهر توترها وقلقها ممما جعل شمس تفكر، ما سبب قلقها هذا هي قالت بأنها ليست معتادة لا أكثر لكنها تشعر بأن هناك شيئًا أخر خلف هدوئها وتصرفاتها التي تظهر مدى توترها ليدلف صالح في تلك اللحظة يُلقي السلام على جميع الجالسين ومعهُ شخص أخر ليقول ياسين: - أنت بتجيب الناس الي هتشتغل دي من فين كل يوم هتدخلنا بحد" رمقه صالح بتحذير بينما ضحك الواقف بجانبهِ وقال بنبرة رزينة: - أنا أخوه غيث ومحاسب مش دكتور وجيت أوصله" ثم رمق صالح بطرف عينه وقال: - عشان الدكتور عمل حادثه بالعربية بتاعته" ابتسم له صالح بسمة مُستَفِزة ولم يُعلق على حديثه لينظر باتجاه رويدا فوجدها تنظر إلى عينه وعندما تلاقت أعينهما أشاحت رويدا بنظرها بعيدًا عنه ليستأذن غيث منهم ويخرج بينما قال ياسين بسخرية: - الله عليك يا دكتور بتمشي تعمل حوادث" رمقه صالح بغضب وقال بنبرة حادة: - ملكش دعوة يا ياسين" لم يتعجب ياسين غضب صالح فهذا هو المعتاد رؤيته منه شخصٌ غاضب حاد الطباع لكنه يملك من اللين وحسن الخلق ما لا يملكه الكثير ليحمحم صالح يجذب انتباههم ثم قال بجدية: - اتفضلوا يلا على قسم الطوارئ مش عايز تأخير" ثم أولاهم ظهرهُ ليخرج وتوقف يقول بنفس نبرتهِ الجادة: - وأنتِ يا ممرضة رويدا اتفضلي معايا عايزك" أماءت رويدا برأسها وخرج صالح وخرجت رويدا خلفه لا تعرف إلى أين يأخذها وتشعر بالخوف من أن تتحدث معه، فهي تخاف البشر هي أكثر من رأت منهم طريقة تعامل سيئة جُرحت ورأت والدها يتأذى منهم ويموت قهرًا وحزنًا فإن كان الأقربون هم سبب الأذى فماذا تركوا للغرباء والأعداء، خرجت من شرودها على صوت أحدهم، هي تعرف صاحب الصوت جيدًا، التفتت لمصدر الصوت وإذ بهِ عمها عندما اقترب منها تراجعت للخلف كردة فعل طبيعية منها ليقف صديق(عمها) ويمسك بمرفقها بقوة قائلاً بنبرة غاضبة وصوت مرتفع: - أنتِ بتكسري كلمتي برضوا وروحتي تشتغلي" تجمعت العبرات في عينيها وقالت بنبرة مرتعشة متقطعة: - ما أنا..... بساعد ماما..... عشان... " اقترب صالح منهما وقال بنبرة هادئة لا تخلو من الجِد: - لو سمحت يا أستاذ مينفعش كدا حضرتك دي بنت، رفقًا بها اعتبرها بنتك" صرخ صديق في وجههِ قائلاً: - متدخلش في كلامي مع بنت أخويا أنا حُر معاها" سقطت عبراتها بصمت تشعر بالألم من قوة إمساكهِ بمرفقها لتقول بنبرة متحجرشة: - أيدي بتوجع...." ولم تكد تكمل حديثها لتهبط صفعة قوية على وجهها لتسقط رويدا أرضًا تمسك وجنتها بألم وهي تبكي ليصرخ بهِ صالح قائلاً: - أنت بتعمل ايه اتفضل برا المستشفى حالاً بدل ما أطلب ليك الآمن" ألقى صديق نظرة أخيرة عليها وابتسم لها بتشفيٍّ ثم انسحب من أمامهما لتبكي رويدا بصوت مرتفع وهي تنهض عن الأرض فتحدث صالح بقلق: - أنتِ كويسة" أماءت رويدا برأسها تمسح عبراتها لينظر لها صالح بشفقة عليها وقال: - طب اتفضلي معايا عشان بابا كان عايزك" أماءت له رويدا بهدوء وذهبت بجانبه طوال الطريق تلتفت إلى الخلف بخوف وصالح يراقبها بطرف عينه يشعر بأنه يتألم ذلك الرجل عمها أيملك قلبًا متحجرًا بهذا القدر ألم يسمع بوصية الرسول عن النساء، تنهد صالح وفتح باب المكتب يدلف إلى والدهِ فوجد والدتهُ معه ليبتسم صالح ويذهب يُقبل يد والدتهِ بحب لتعانقه سمية وترتب على ظهرهِ ليحمحم زكريا وقال بجدية: - اتفضلوا اقعدوا عشان نتكلم مع رويدا" رفعت رويدا عينيه له ليظهر ذلك الإحمرار على وجنتها إثر صفعة عمها لها لاحظها زكريا وكذلك سمية لتقول بقلق وهي تضع يدها على وجنة الأخرى: - أنتِ كويسة يا بنتي مين عمل في وشك كدا" لتبعد رويدا يدها عن وجنتها بألم وقالت بنبرة خائفة: - محدش" التفتت سمية لصالح تنتظر منه أن يخبرها وكذلك زكريا ليقص عليهما صالح ما حدث بينما رويدا تجلس وهي تتحسس وجنتها بين الفينة والأخرى ليتحدث زكريا بجدية: - بصي يا بنتي أنا كنت طالبك برضوا عشان عمك طلع هنا واتكلم معايا بطريقة مش كويسة أبداً وكنت طالبك على أساس في تفاهم بينكم" ابتلعت رويدا الغصة بحلقها فهذا حالها على الدوام تذكرت عندما قُبلت للمرة الأولى في المشفى التي كانت تتدرب بها وكانت تعمل بسعادة ليكسر عمها سعادتها تلك بما فعله وتعامله السيء مع مدير المشفى بأنه كيف يتركها تتوظف وتعمل لديهم لينتهي الأمر بتوبيخ المدير لها وفصلها من العمل كأنها هي المذنبة والخطأ خطأها في ما حدث تنهدت رويدا بعد صمت طال بينهم وتنفست بعمق ثم قالت بنبرة مرتبكة: - يعني لو حضرتك مدايق، أو يعني ممكن مجيش وخلاص، عشان هتحصل مشكلة تاني..." ثم نهضت من مكانها وهي تخفض رأسها تخفي تلك العِبرة العالقة في عينيها لأنها وللمرة الثانية ستخسر عملها: - وآسفة عملت مشكلة لحضرتك" ثم خرجت مسرعة دون أن تترك لزكريا فرصة الحديث معها ليوجه نظره نحو سمية وقال: - سمية روحي وراها واتكلمي معاها، عشان هي مش هتخرج من الشغل في المستشفى هنا وهلاقي أنا حل وأمنع دخول عمها المستشفى تاني" أماءت له سمية ونهضت مسرعة تذهب خلف رويدا لكنها لم تجدها حتى قابلت شمس فقالت لها: - شمس مشوفتيش رويدا راحت فين" أخبرتها شمس ببساطة: - راحت على أوضة الممرضين هنا هو كدا كدا مفيش حد جوا معاها بس أنا مش عارفه مالها الصراحه شكلها كانت معيطة" أماءت لها سمية وذهبت نحو الغرفة ودلفت بهدوء فوجدت رويدا تأخذ حقيبتها لتذهب لتحمحم سمية وقالت بهدوء: - أنتِ رايحة فين؟" التفتت لها رويدا وقالت بنبرة مبحوحة: - همشي عشان أنا عملت مشكلة" اقتربت سمية منها ووضعت يدها على كتفها قائلة: - معملتيش مشكلة وزكريا قال أنك مش هتمشي من المستشفى وأنه عايزك تكملي شغل هنا" نظرت لها رويدا بعينيها وكأنها تطلب منها أن تؤكد حديثها لتبتسم سمية لها وأضافت: - والله هو قال كدا وتعالي أدهنلك مرهم على خدك عشان يخف" إنصاعت لها رويدا لتخرج سمية تحضر المرهم وعادت تجلس بجانب رويدا وقامت بوضعهِ على خدها وابتسمت قائلة: - دا أنتِ يا جمال نصيبك أن الموقف الي حصل دا كان مع زكريا بحد ذاته عشان غيث أحياناً هو الي بيمسك إدارة المستشفى لو زكريا سافر وكدا بس غيث مش هادي زي زكريا كدا" أماءت لها رويدا بحرج وقالت: - آسفه على السؤال يعني بس زكريا فيهم ومين غيث دا الي هو المدير هنا" ضحكت سمية وقالت: - اه زكريا هو المدير وغيث دا ابنه" عقدت رويدا حاجبيها وقالت بتلقائية: - ابنه!؟" ابتسمت سمية وقالت: - اه غيث دا ابنه مش ابني لأن زكريا اتجوز واحده قبلي وبعد كدا هي اتوفت وغيث عنده ست سنين فاتجوزني وصالح دا ابني" ثم ابتسمت باتساع قائلة: - بس ربي يشهد أن غيث وصالح عندي واحد ميختلفوش عن بعض" ابتسمت لها رويدا بارتياح تشعر بالراحة معها هذه المرأة تبدو طيبة غير أولئك الذين قابلتهم طوال حياتها وكانت محط أنظار للجميع كل من يمر من أمامها ويتحدث معها كان يتنمر عليها لأن نصف الأحرف كانت لا تستطيع نطقهم من الأساس بسبب ضعف سمعها وانتهى ذلك مع مرور السنين عندما أبتاعت تلك السماعات لتسمع جيدًا، رأتها سمية شاردة لترتب على كتفها حتى انتفضت رويدا بفزع لتقول سمية: - بسم الله عليكي، كنتي سرحانة في ايه" نظرت لها رويدا بهدوء وقالت: - مكنتش سرحانة في حاجه" نظرت لها سمية من أعلاها لأسفلها تنظر إلى ذلك الفستان البُني والحجاب الأخضر الذي يتناسب مع لون عينيها وذلك النمش الذي يزين بشرتها البيضاء لتبتسم سمية وقالت: - اللهم بارك عليكي حته سُكر" شكرتها رويدا وما كادت تتحدث ليدلف صالح حتى فزعت رويدا من دخوله المفاجئ ليعتذر صالح وقال لوالدته: - أمي غيث جه عشان يوصلك البيت" أماءت له سمية وربتت على كتف رويدا وخرجت وخرج صالح خلفها ومن ثَمَ نهضت رويدا تذهب نحو قسم الطوارئ بعد أن ارتدت ثوب العمل لتباشر عملها الذي تأخرت عنه وعندما دلفت قالت أحد الممرضات: - ما لسه بدري يا هانم هي المستشفى بتاعت أبوكِ تشتغلي وقت ما تحبي" رمقتها رويدا بحزن ولم تجبها وكادت تذهب لتمسك الممرضة بذراعها وهي تقف أمام وجهها وقالت بنبرة هامسة تملئها الكراهية: - والله يا رويدا لو ما رجعتيش في كلامك ومشيتي من المستشفى هنا مش هخلي بابا يرحمك، أنا بنت عمك اه بس مش بكره قدك" لم تجبها رويدا فهي طوال حياتها لم تستطع أن تتحدث أمامها أو أن تعترض خوفًا من عمها أو بالأحرى خوفًا من عائلة والدها بأكملها فمن يقف في وجههم من الأساس، وكذلك أخوالها الذين ظلموا والدتها وكأنها كُتب عليها أن تعيش وترى هؤلاء البشر الذين يأكلون حق إخوتهم في كل شيء، رأتهما شمس فاقتربت من سلمى وأبعدت يدها بقوة قائلة بغضب: - ما تستهدي بالله كدا على الصبح يا سلمى مش كل ما تشوفي خلقتها تدايقيها" رمقت سلمى شمس بحقد ثم ذهبت من أمامها بغضب لتقول شمس بنبرة لينة: - بتأسلفك يا رويدا نيابة عنها الصراحه مش فاهمه هي مالها اتجنن كدا ليه بس أهم حاجه أنتِ كويسة" أماءت لها رويدا برأسها وهي تكاد تبكي وبدأت تعمل بسرعة مع أحد الحالات التي أتت في حادث سير لم يكن به إصابات خطيرة فجلست رويدا تخيط الجراح بتروٍ وحذر حتى أنهت رويدا عملها ليشكرها الشاب قائلاً: - شكرا لحضرتك" أماءت رويدا برأسها وقالت: - العفو" ثم ذهبت وأحضرت أحد المحاليل تقوم بتعليقها له ليأتي صالح في ذلك الوقت وعندما رأى الجالس قال بدهشة: - عمار!، ايه الي حصلك كدا" ابتعدت رويدا ليقترب صالح منه وقال بقلق يدقق النظر في وجهه يرى تلك الجروح: - أنت مالك كنت في خناقة ولا ايه" نظر عمار باتجاه رويدا ثم أعاد نظره لصالح حتى فهم صالح ما يريدهُ عمار فقال لها: - تقدري تتفضلي" ذهبت رويدا ليقول عمار بخفوت: - كان ابن عمتي عايز يخطفني واتخانقنا وفجأة جت في باله فكرة مختلة زيه والي هي ليه ميخطبنيش بالعربية بس الحمد لله لحقت نفسي" فغر صالح فاهه بصدمة وجحظت عيناه ذُعرًا وقال بعدم تصديق: - أنت شكلك بتحب تغامر بحياتك" أجابه عمار بسخرية: - قصدك المغامرة هي الي بتحبني" ضحك صالح بعدم تصديق وقال بمرح: - طب خلي بالك بقى عشان أنا بقى الي بحب المغامرة ومعنديش مشكلة أغامر معاك" هز عمار رأسه بقلة حيلة وقال: - مينفعش أنت كدا مش هتغامر بنفسك بس دا أنت هتغامر بالناس الي بتحبهم كمان، ومتخافش أنا اتعودت على النوع دا من المغامرة" تحدث معه صالح بمرح قائلاً: - طب أنا بحب النوع دا من المغامرة" زجره عمار وقال بصوت مرتفع: - صالح وربي لو ما سكت مش هيفرق معايا أنك هنا في مكان شغلك" نظر صالح حوله فوجد الجميع ينظر لهما ليقترب منه صالح وقال بابتسامة مستفزة: - طب وريني كدا هتعمل ايه" ليلكمهُ عمار بقوة، تراجع صالح على أثرها للخلف كاد يتدخل كل من ياسين ومحمود ليمنعهما صالح وقال. بجدية: - ملكوش دعوة بيا" ثم اقترب من عمار وما كاد يلكمه مره أخرى حتى أمسك صالح بيدهِ وقال بجدية: - عمار أنا كل دا محترم فرق السن بينا اقعد هادي عشان أنت تعبان" ليجلس عمار بهدوء بينما ذهب صالح وأشار لمحمود وياسين أن يتبعاه ووقف بعيدًا يراقب عمار بهدوء حتى تحدث ياسين قائلاً بحنق: - أنت ازاي تسيبه يضربك يا صالح" نظر له صالح بطرف عينه ثم عاد ينظر باتجاه عمار مرة أخرى وقال بنبرة هادئة: - عشان دا مش عمار أنا عارف صوت عمار كويس جداً ودا شكل جسمه أرفع من عمار فمعملتش مشكله أنا عايز أعرف دا مين" عقد محمود حاجبيه وقال: - بس ايه الي يخلي واحد يجي المستشفى وينتحل شخصية شخص تاني" نظر له صالح بنظرات هادئة وقال: - هو دا الي أنا عايز أعرفه عشان كدا خلي عينك عليه يا محمود مش مطمن ليه خالص" أماء له محمود ليتركهم صالح ويذهب باتجاه رويدا وقال بجدية: - ممرضة رويدا" التفتت له رويدا بعد أن تركت ما كانت تفعله وقالت بعد مدة من الصمت وهي تحاول أن تمتلك الشجاعة لتتحدث معه: - حضرتك محتاج مني حاجه يا دكتور" أماء صالح برأسه وقال بنفس جديتهِ السابقة: - الراجل الي كنتي لسه حطاله المحلول هنا متروحيش له تاني" عقدت حاجبيها بعدم فهم لكنها لم تناقشه في قراره وأماءت برأسها بإذعان وقام بمنادات سلمى وقال لها: - يا ممرضة روحي شوفي المريض الي هناك دا" نظرت سلمى حيث أشار بيديه وقالت بغيظ: - وليه رويدا متروحش هي" رفع صالح حاجبه بتعجب من طريقة حديثها وقال بجدية لا تخلو من الغضب: - لو سمحتي تروحي تشوفي شغلك دلوقتي كل واحد ليه شغل بيعمله هتقولي ليه أنا وليه مش فلانة تتفضلي تروحي بيتك ومتجيش هنا تاني" تأففت سلمى ثم ذهبت باتجاه المريض تقوم بالتأكد من أنه بخير ليمسك عمار بذراعها وقال بنبرة هامسة لا يسمعها إحد غير سلمى: - هي البنت الي صالح واقف معاها دي مين؟" نظرت سلمى باتجاههم وقالت بحقد دفين: - دي ممرضة شغالة معانا هنا" هز رأسه بهدوء وقال: - تقربله حاجه الممرضة دي" أبتسمت سملى بسخرية وقالت: - قصدك تقربلنا ايه، هي تكون بنت عمي وهو يكون ابن عمي الي أهلنا اتبروا من أبوه وطردوا من العيلة من زمان اوي" رفع حاجبه بإعجاب بحديثها وقال بابتسامة ماكرة: - طب بصي في واحد اسمه عمار هو وصالح وغيث أصحاب وأنا عايز أحرق قلب عمار فكرك أبدأ بمين فيهم" ابتسمت سلمى بسمة خبيثة وقالت: - أنا بقول تبدأ بصالح وتحرق قلب صالح الأول وبعدين تحرق قلب عمار دا على صالح" ضحك عمار (المنتحل لشخصيته) وقال: - فكرة حلوة، أنا اسمي يا حلوة ريان وأنتِ اسمك ايه" ابتسمت سلمى بجانبيه وقالت: - سلمى" وانهت ما كانت تفعله وقالت: - امشي بقى عشان مياخدوش بالهم" أماء لها ريان لتذهب سلمى من أمامه وابتسم ريان بسمة مختلة وقال: - قولتلك يا عمار مش هسيبك ترتاح في حياتك للحظة واحدة وشكل البت سلمى دي هتساعدني كتير اوي" _________________________________ «(بعينان مُحبة، أقول: أعشقكِ)!!» كان عمار يجلس في ذلك الظلام الحالك يحاول فك قيد يديه يتحرك بغضب عارم يحول النهوض عن ذلك الكرسي، مُقيد اليدين ومغمض العينين لا يمكنهُ فك قيده يريد أن تهمد تلك النيران التي في قلبهِ للأبد لكن لا شيء يساعدهُ على النجاة من تلك النيران الملتهبة استمع عمار لصوت صرير الباب ثم أنزاحت تلك الغمامة من فوق عينيه وكان أول من رآه كانت تلك المرأة تقف أمامه بشعرها الأسود المموج وفستانها الأسود كذلك ليخفض عمار بصرهُ وهو يستغفر ربه على ما رأته عيناه للتو لتضحك بصخب وقالت بنبرة خبيثة: - مالك يا عمار زعلان ولا ايه" تنفس عمار بغضب وقال: - فين ريان يا أستاذة سوزان" ابتسمت سوزان باتساع وانحنت تمسك بوجهه بين يديها وقالت بمكر: - بص هو أنا جايه أوصلك كلام ماجد بس لو تحب أخليها مفاجأة معنديش مشكله" عقد عمار حاجبيه بضيق وقال بنبرة جامدة: - ماجد عايز ايه بالظبط" ابتسمت سوزان باتساع بسمة ماكرة وتركت وجهه وتراجعت للخلف قليلاً ترى حالته المزرية وووجهه المليء بالكدمات إثر ضرب ريان له وقالت: - يعني ماجد كان عايز يحرق قلبك فقال يبدأ بالناس الي بتحبها كدا ايه رأيك بزيد وبعدين حبيبك الي بيصلي بيكوا في المسجد وأخوه، وآه دا قرار بدائي بس لسه هنتكلم معاه كتير ونقرر بالظبط هنبدأ بمين" صرخ عمار بوجهها بغضب غمرهُ كما يُغمر الزرع بالمياه يصرخ ويتمنى أن تتأجج تلك النيران التي في قلبه بهم وتشتعل لتشفي غليلهُ منهم، بينما سوزان ترمقهُ باستمتاع وقالت بهدوء لتستفزه: - هدي أعصابك يا عمار وصريخ لا عشان أحبالك الصوتيه" وخرجت من الغرفة تغلق الباب خلفها وعمار يرمق الباب بغضب وصدروه يعلو ويهبط ورفع رأسه للسماء يرجو الله أن لا يتأذى أحدهم فلن يتحمل أن يحمل ذنب أحدهم على عاتقه لكونهِ السبب في أذيتهم. ___________________________ «صرخ وهو يرجو ألا يكون ما حدث حقيقة» نصبح جواسيس على من نعرفهم عندما نتعمق في كل ما يخصهم ونحن نعرف أشد المعرفة بأن تلك الحقيقة المخفية عن أنظارنا إن كشفت لنا سيحترق فؤادنا حسرة على ما رأته عينانا واستمعت له أذناظا وشعرت به جميع جوارحنا وتستكين بألمها، حتى أصبح ألم الجسد مُسكن لألم الروح، وتبكي الأعين دمً وليس دمعً. تسلل يونس إلى الغرفة التي يغلقها والده تحت أرض القصر الواسع ولحسن حظه كان الباب غير مغلق بالمفتاح دلف يونس ببطيء وأغلق الباب خلفهُ بهدوء ونظر حوله يتمعن النظر في كل ركن ويرى تلك الطاولة الدائرية التي تتوسط الغرفة والأرفف الكثيرة التي يوضع بها الكثير من الملفات والأوراق، هبط يونس الدرج بهدوء حتى لا يصدر صوتًا ينظر لتلك الأوراق، جحظت عيناه صدمة مما رأه للتو كل هذه أوراق يحتفظ بها لأناس قتلهم وأشترك ريان معه عن طريق إخفاء الأدلة، بدأ يونس يبحث بين الأوراق ووضع بينها كاميرا صغيرة حتى استمع لصوت إنفتاح الباب، سار يونس بسرعة يبحث عن مكان يختبئ به، حتى وجد مكانًا واسعًا خلف أحد الأرفف فختبئ به، وجلس بهدوء ليستمع لحديثهم وقام بفتح هاتفه يتابع ما يفعلونه عن طريق الكاميرا. عم الصمت لفترة قصيرة ثم استمع لصوت والدهِ وهو يقول: - دلوقتي مين هيمسك المهمة بتاعت قتل زيد" نظر الجميع نحو سوزان والجالسة بجانبها لتقول هدى باعتراض: - مش همسك مهمات ليها علاقة بليل تاني" عقد ريان ذراعيه أمام صدره وقال: - اشمعنا يعني" تحدثت هدى بحنق: - ليل ذكية ومن ساعة النادي والي عملناه أنا وسوزان وهي عارفة أننا الي عملنا كدا ومضمنهاش المرة دي تقول لكريم" كاد ريان يتحدث لكن ماجد كان أسرع منه وقال بهدوء وهو يرخي جسده على الكرسي: - متخافيش هتبقي في مكان عالي مش هتشوفك منه" أماءت هدى برأسها بإذعان لطلبهِ منها بينما التفت ماجد لسوزان وقال بجدية: - زيد لحد دلوقتي بيحسبك متجوزة" أماءت سوزان برأسها وقالت ببسمة واثقة: - اكيد زيد دا ساذج لدرجة يصدق كل حاجه" ابتسم ماجد وقال بجدية: - كويس لازم محدش يشك في أنك متجوزة، عشان دا هينفعنا فترة لقدام" عقدت هدى حاجبيها وقالت بعدم فهم: - ودا هينفعكم في ايه" تحدث ريان بذكاء: - لأن طول ما زيد بيحسب أن أمه متجوزة هيبقى مرتاح مش هيحاول يعرف هي فين كل شويه عشان يطمن عليها لأن لو دا حصل زيد هيوصل لكل حاجه بسرعه ودا هيصعب علينا كل الي عايزين نعمله" رفعت هدى حاجبيها بإعجاب بينما تحدث ماجد قائلاً: - عملت ايه في المستشفى لما روحت يا ريان خليته يصدق بجد أنك عمار" ابتسم ريان وقال بثقة: - مكنش صعب يضحك عليه بشوية تغير في الشكل وفي ممرضة هناك شكلها بتكره وخليتها في صفنا خلاص بس هي عندها شرط لما كلمتها قبل ما أخرج من المستشفى" ثم صمت قليلاً ورسم بسمة مختلة على شفتيه وقال: - هي عايزة تنتقم من بنت هناك في المستشفى لو ساعدناها هتساعدنا" ابتسم ماجد وقال بهدوء: - مش مشكله أهم حاجه تراقبها كويس يا ريان عشان منقدرش نثق فيها علطول" أماء له ريان بتفهم، ويونس يشاهد كل ما يحدث بصدمة لم يجد لها مثيل من قبل يخططون لكل هذا في هذه الغرفة التي تشبه الجحيم، في تلك اللحظة دلف عبد الرحمن وقال لهم بصوت خافض: - خالي سُفيان بيركن العربية وجاي بسرعه عشان تلحقوا تخرجوا سوزان وهدى قبل ما يجي" ليومئ له ماجد وخرج عبد الرحمن ومن خلفه الجميع، أنتظر يونس حتى أغلقوا الباب ثم خرج من حيث أختبئ وأخذ الكاميرا فما سجلته يكفي ويزيد ليتم سجنهم لسنين بين تلك القضبان الحديديه وبدأ يبحث عن مكان للخروج غير هذا الباب، حتى وجد أحد الصخور البارزة في تلك الغرفة فقال لنفسه: - عايشين في الزمن القديم بس والله ما هعديها ليهم بالساهل" دفع يونس تلك الصخرة للخلف لينفتح باب خفي، وخرج يونس منه فوجد نفسه يسير بممر طويل وضيق هو لا يرى نهايته بدأ يسير بحذر حتى خرج منه فوجد بأنه أصبح في تلك الأرض الفارغة، وكأنها أرض ميتة، تشبه قلوبهم المتحجرة، ركض يونس مبتعدًا حتى لا يلحظهُ أحدهم، يذهب إلى حيث تأخذه الريح فهو لا يعرف أين خرج من الأساس فليكمل طريقه بتلك الطريقة لربما ينجو من تلك الكلمات التي تتردد في ذهنه لتفتك بكل ذره عقل تبقت لديه، توقف عن الركض ينظر حوله في تلك الأرض الجرداء، وصرخ بألم يتمنى ألا يكون ما حدث حقيقة، وبأن هذا مجرد حلم وسيستيقظ منه ليجد والده من أكثر الناس عونًا وحبًا للأخرين، لكن هذه ليست إلا أحلامًا لن تتحقق. ____________________________ «آسفة لكن هذا ما أستطعت فعله» عندما يظهر الحق تُرفع رؤوس من ظُلِمُوا بشموخ ويُخفض من ظَلَمُوا بخزي ويأخذ كل منهم جزاءه كما يستحق، ويُكتب على كل منهم ما قُدِّر لهم ليسعى كل منهم في طريقهِ الذي أختاره إمَ في الحق وإمَ في الباطل، فمن أختار أن يسير مع الباطل نال جزاءه وعُقب، ومن كان مع الحق نُصر ولو طال الزمان. في المساء وبالتحديد قبل صلاة العشاء بنصف ساعة، طرقت أبرار باب منزل شقيقها وأنتظرت حتى فتح لها الباب لتلقي السلام على شقيقها بجفاء ودلفت تنادي على ابنتها وعانقتها باشتياق وقالت: - يرضيكي كدا تسيبي ماما الوقت دا كله لوحدها" ضحكت جودي وهي تنفي برأسها وقالت ببراءة: - لا طبعاً يا ماما وحشتيني كتير بس كنت مستنياكي تيجي عشان نروح عند جدو وتيته نقعد معاهم" ابتسمت لها أبرار بحب وقبلت جبينها ثم اعتدلت في وقفتها وفي تلك اللحظة خرجت نيار وعندما رأت أبرار ذهبت تعانقها بحرارة وقالت: - وحشتيني يا بيرو كل دي غيبة" - معلش يا نينو مشغولة شويه بس" أماءت لها نيار بتفهم بينما قالت أبرار وهي ترمق جواد بجمود: - عايزاك يا جواد في حاجه وهنتكلم لوحدنا" أماء لها جواد وذهبا باتجاه غرفة المعيشة ليجلس جواد ومن بعدهِ أبرار وأعطته الهاتف وقالت: - اتفرج على الفيديو عشان تشوف بنفسك أنك ظلمت صاحبك معاك وأنه ملوش ذنب في اي حاجه حصلت" تنهد جواد وأخذ منها الهاتف يشاهد ذلك المقطع وبعد ذلك ألقى الهاتف على الكرسي وقال بجدية: - أضمن من فين أن دا مش فيديو متركب" رفعت أبرار حاجبها بإنزعاج وقالت: - جواد أنت عايز تدور على اي حاجه تظهر بيها أنه غلط اشمعنا صدقت الصور الي اتبعتت ليك ومش مصدق فيديو قدام عينك وسامع الكلام بودنك ايه الي يخليك متقتنعش" تنهد جواد وقال بحيرة: - مش عارف يا أبرار خايف أكون ظلمته فأكون خسرت صاحب عمري وخايف يطلع هو الظالم فحد يتأذي بسببه، مبقتش عارف المفروض أعمل ايه" أجابته أبرار بهدوء: - المفروض تصدقني يا جواد لو مش مصدق الكل فصدقني أنا لأني عمري ما هكدب عليك، وفي الأول والأخر القرار قرارك بس انتبه عشان متخترش قرار غلط وتندم عليه بعدين" ثم خرجت من الغرفة وأخذت ابنتها معها وهي تودع نيار وذهبت، ليخرج جواد من الغرفة لتقول نيار بفضول: - كنتوا بتتكلموا في ايه جوا" رفع جواد عينيه ينظر إلى زوجته وقال: - هروح لعمار يا نيار وآسف أني مصدقتكيش من الأول أن عمار ميعملش حاجه زي كدا بس الشيطان أعماني عن الحق سعتها" ابتسمت نيار بسعادة وواقتربت تعانقه وقالت: - متعتذرش ليا يا جواد أهم حاجه الحقيقه ظهرت، وعرفت غلطك" لتبتعد عنه نيار وقالت وهي تنظر بداخل عينيه: - يلا عشان تروح تشوف عمار هو اكيد قاعد في بيت ماما وبابا الله يرحمهم" أماء لها جواد بهدوء وبسمة مُحبة، ولثم جبينها ثم خرج من المنزل يذهب إلى حيث يقطن رفيقه ليعتذر منه ويطلب منه السماح عن ذلك الخطأ الذي ارتكبه في حقه، وصل جواد وهم يقيمون لصلاة العشاء، ليذهب لأقرب مسجد ودلف يصلي خلف الإمام وانتهوا من الصلاة ونهض مباشرة ليذهب إلى عمار، فسمع طفلاً صغيرًا يقول: - بابا، بابا هو عمو عمار مجاش ليه النهارده خالص، علفكره مينفعش يفوت الصلاة حرام كدا، أنت قولتلي أن الصلاة كتاب موقوت على المؤمنين ولو ضاع وقتها يأثم مش كدا برضو" انحنى له غيث ولثم جبينه وقال: - منا قولتلك يا يزن أني روحت لبيته الصبح ومحدش فتح ممكن يكون راح لحد من أهله وبيصلي في مسجد هناك مينفعش نسيء الظن بالناس يا يزن" أماء يزن رغم صغر سنه إلا أنه يستمع لما يقوله والده دائماً طفل واعٍ بما يخبره به والده دائماً، اقترب منهما جواد وقال: - أنا آسف على المقاطعة بس عمار مش في بيته ازاي يعني" اعتدل غيث في وقفتهِ وقال: - حضرتك تعرفه" أماء جواد برأسه وقال بهدوء: - اه عمار دا صاحبي من زمان وحصلت خناقة بنا وكنت جاي أطلب منه يسامحني فهو في بيته هنا مرجعش البيت الي جنبنا من ساعة الخناقة" عقد غيث حاجبيه بدهشة وقال: - طب يمكن راح لحد من أهله أو لو ليه أخوات" نفى جواد برأسه وقال: - لا أمه وأبوه ميتين وأخته الوحيده تكون مراتي لو راحلها يبقى جي البيت عندي وهي مش هتخبي عني حاجه زي كدا" ليقول يزن: -طب بابا مش ممكن يكون نايم كل دا أو بيشتغل مثلا" ربت غيث على رأسه وقال: - يزن روح مع صالح على البيت، وأنا هاجي وراك" أماء يزن لوالده عدت مرات وركض باتجاه صالح الذي أخذه وذهب باتجاه غيث يسأله: - رايح فين يا غيث" قال غيث بهدوء: - هروح أشوف عمار فين أنت شوفته النهارده في أي وقت" كاد صالح يخبرهُ أنه رأه في المشفى وكان مصابًا لكنه تراجع عن ذلك لكونه ليس متيقنًا إذا كان هو عمار حقًا أم لا ولأنه يشك في أمر ذلك الذي أتى إلى المشفى لينفي صالح برأسه ليومئ له غيث وذهب هو وجواد من المسجد بينما صالح أخذ يزن وعاد إلى المنزل قبل والده، دلف صالح يُلقي السلام على والدته وذهب يقبل يدها وهي تقف في المطبخ وقال بحنان: - حضرتك يا أمي محتاجه أي مساعدة" ابتسمت له سمية وربتت على كتفه وقالت: - لا يا صلاحي تسلم" التفتت سمية تكمل ما كانت تفعله وقالت: - صحيح يا صالح هو غيث مقالكش حاجه عن حوار أنه هيتقدم امتى وكدا" نفى صالح برأسه وقال: - والله يا أمي مقالش حاجه لما يجي ابقي أسأليه" أماءت له سمية ليخرج صالح وجلس مع يزن يشاهدان التلفاز معًا ____________________________ في نفس الوقت كان غيث وجواد يقفان أمام باب منزل عمار بعد أن طرقاه عِدت مرات لكن ليس هناك إجابة ليقول جواد: - ثواني هتصل على أختي يمكن تعرف حاجه" قام جواد بالاتصال على أبرار وعندما أجابت قال: - أبرار أنتِ لما شوفتي عمار أخر مرة تعرفي راح فين" عقدت أبرار حاجبيها وقالت: - والله يا جواد معرفش أنا مشيت طريق عكس طريقه" تنهد جواد وقال: - طب لما قابلتيه قبلها كان فين" قاات أبرار ببساطة: - كان واقف في سوبر ماركت وكان بيشتغل فيه" سألها جواد عن اسم ذلك المحل أخبرته أبرار فشكرها جواد وقال لغيث: - بيشتغل في سوبر ماركت اسمه ***** تعرف مكانه فين" أماء له غيث وقال: - اه عارف يلا خلينا نروح" ذهب كلاهما إلى ذلك المحل وعندما سألا صاحب المحل عن عمار كانت إجابته عليهما: - والله هو مشي أمبارح قبل العشا بشوية كدا ومن سعتها محدش في المحل شافه تاني" تنهد جواد بضيق ليشكر غيث صاحب المحل ليخرجا من المحل وقال جواد بضيق: - هنعرف هو فين دلوقتي ازاي" أجابه غيث بهدوء: - متشلش هم حاجه اكيد هو بخير خليك واثق في ربنا يمكن قرر يروح يقعد لوحده في اي مكان مش شرط يكون حصله حاجه" أماء له جواد ودعا الله أن يكون عمار بخير حقًا كما قال غيث ليستأذن جواد منه ثم ذهب وكذلك غيث عاد إلى منزله، وعندما دلف المنزل استقبلته سمية بقولها بنبرة فضولية: - ها يا غيث وصلت لحد من أهل العروسة عشان تحدد معاد وتروح تتقدم" ضحك غيث على فضولها لكن هذا ليس جديدًا عليه فهي دائماً فضولية هكذا ليعانقها غيث وقال بنبرة ضاحكة: - اه يا أمي كلمت أخوها وهنروح نتقدم بكرا وأنا قولت لبابا اصلا" لتشهق سمية بسعادة وتضمه إليها بقوة بينما غيث ابتسم بسمة طفيفة وقبل أعلى رأسها ليقول صالح من خلفهما بضيق مزيف: - يعني بتحضنيه وأنا لا لازم أقولك هتجوز عشان تحضنيني" ابتعد غيث عن سمية واقترب من صالح يضربه أعلى رأسه وقال: - أنت بتكدب ليه دا ماما بتحضنك علطول أول ما بتيجي من الشغل هنهزر مع بعض" وضع صالح يدهُ أعلى رأسه بألم وقال بسخط: - كنت بهزر ولا أنت معندكش مبدأ الهزار دا خالص كل كلامك جد وبس" أتى زكريا على صوت شجارهما وقال بهدوء: - غيث متضربش أخوك ويلا شوف هتطلع تنام فوق ولا هنا" قالت سمية بلهفة: - خليك قاعد هنا النهارده يا غيث وكدا كدا يزن نام خلاص فمتخليهوش يصحى" أماذ لها غيث ولثم جبينها قائلاً: - عشان خاطرك بس يا أمي هبات هنا" ابتسمت له سمية بحب بينما تأفف صالح بغيظ وذهب يعانق والدته قائلاً: - دي أمي أنا ملكش دعوه بيها بقى" قلب غيث عينيه بضجر من تصرفات شقيقه الطفولية تلك وذهب نحو غرفتهِ القديمة ينام بجانب ابنه وهو يضمه إليه. ______________________________ « أخبرتكِ بأني أحبكِ لكن ومن يصدق» في صباح اليوم التالي........ كان الجميع يتجهز للذهاب ليتقدم غيث لتوبة، انهى الجميع استعداده كان يرتدي غيث قميصًا باللون الكحلي وبنطال من الجينز باللون الأسود على عكس صالح الذي كان يرتدي بنطال من اللون الرمادي وقميص باللون الأبيض، ليتنهد غيث وقال بهدوء: - ماما، بابا يلا عشان نخرج" أجابته سمية قائلة: - حاضر يا ابني اصبر بسرح ليزن شعره" أماء لها غيث وكأنها تراه وقال بهدوء: - طب هنزل أنا وصالح عقبال ما تخلصوا" وخرج قبل أن يسمع رد والدته عليه وخلفه صالح بينما خرج زكريا ينادي على سمية وقال: - يلا يا سمية مش هتقعدي سنه تسرحي في شعر الواد هنتأخر على الناس قولنا هنروح أربعه واهي الساعة تلاته وأربعين دقيقه ينفع نتأخر على الناس يعني" خرجت سمية وهي تمسك بيد يزن وقالت: - معلش يا زكريا استحمل شويه بقى مش هيجرى حاجه" هز زكريا رأسه بيأس وقال: - طب يلا عشان العيال مستنيين تحت" هبطوا إليهم وجلس غيث على كرسي السائق وبجانبه صالح وفي الخلف يجلس كل من والديه ويزن، يزن الذي كان متحمسًا أكثر من أبيه كونه سوف يرى توبة. في نفس ذلك الوقت كانت توبة تجلس في غرفتها بتوتر وقالت لشقيقها: - يا ياسر قولتلك لا مش عايزة أوافق مش لازم كل مرة أحط نفسي في موقف أني أقول مش بعرف أخلف ونبقى اختصرنا كل حاجه من الأول" ابتسم ياسر بهدوء وقال: - تحبي أقولك حاجه" عقدت توبة حاجبيها وقالت بفضول: - قول يا ياسر هو أنا هشحت منك الكلام" ضحك ياسر وقال: - أنا قولتله اصلا من ساعة ما كلمني وهو قال أنه مصر يجي يتقدم وأنه عايزك وشاف فيكي الزوجة الصالحه ولو تحبي تسمعي دا كمان منه ابقي اسمعيه" تنهدت توبة براحة وارتسمت البسمة على وجهها وقالت: - تمام لو كدا معنديش مشكله أقابله" كاد ياسر أن يتحدث لكن رن جرس المنزل لينهض ياسر قائلاً: - اهو شكلهم وصلوا" وخرج من الغرفة ليفتح باب المنزل وقام بمعانقة عمه قائلاً: - والله وحشتني يا عمي" ابتسم له زكريا وقال بمزاح: - والله زمان كنت بحسب أبوك هيتبرى مني هو كمان" ابتسم له ياسر وقال: - لا طبعاً يا عمي أنت أخوه برضو ويلا اتفضلوا مش هتفضلوا واقفين كدا" دلف زكريا ومن خلفه غيث الذي سلم على ياسر ثم دلف وكذلك صالح وجلسوا جميعهم في غرفة المعيشة، لتدلف لهم توبة وهي تضع المشروبات وجلست وهي تطرق رأسها للأسفل بخجل ليحمحم زكريا وقال بهدوء: - طبعاً أنتِ يا توبة عارفة أني عمك" ثم وجه بصره نحو ياسر وقال: - وأنا جاي أطلب ايد أختك على سنة الله ورسوله لابني غيث" قال ياسر بهدوء: - وأنا موافق يا عمي بس القرار كله هيبقى لتوبة، ودلوقتي بقول نسبهم مع بعض شوية ونقعد احنا في الصالون" أماء له الجميع بينما قالت رويدا بنبرة هامسة في أذن مليكة وهما تسيران بجانب بعضهما: - يعني دا عمي وأنا مكنتش أعرف" هزت مليكة كتفيها وقالت: - والله زي زيك مكنتش أعرف أن دا عمنا والله" كتمت رويدا ضحكتها بصعوبة لتقول لها مليكة بهمس: - وأنتِ هتضحكي على ايه ياختي" التفتت لها رويدا وقالت: - بفتكر شكلي وأنا مصدومة أن دا عمي" هزت مليكة رأسها بقلة حيلة وقالت: - طب خلي بالك عشان أنتِ واخده أجازة النهارده بس من الشغل وهترجعي الشغل تاني عشان تشوفي عمك دا كل يوم تاني" وكزتها رويدا في كتفها بينما حمحم ياسر يلفت انتباههما وقال بجدية: - اقعدي يا حبيبتي منك ليها" ابتسمت له رويدا بسمة صفراء وجلست بجانب زوجته (قدر) وقالت لها في أذنها: - جوزك دا عايز مني ايه" ابتسمت قدر وقالت بنفس النبرة الهامسة: - عايزك تسكتي عشان شكلك وحش وأنتِ عماله توشوشي الكل وهما الناس قاعدين عندنا أول ما يمشوا هيخلص عليكي" ابتسمت لها رويدا بسمة صفراء وعقدت ذراعيها أمام صدرها بغضب ثم أخذت هاتفها تقوم بفتح أحد المواقع بينما قالت منيرة: - تشربوا ايه بقى" لتقول سمية: - لا والله مش هنشرب حاجه" تحدث ياسر قائلاً بصرامة: - والله هتشربوا يلا قولوا هتشربوا ايه" نظر لعمه ليقول زكريا: - هشرب قهوة بس تبقى مظبوطة" نظر ياسر لصالح فأماء برأسه بأنه سيشرب مثل والده بينما قالت سمية: - لا أنا مش هشرب حاجه" أصرت عليها منيرة لتقول سمية بيأس: - خلاص هشرب شاي أخضر" نظرت منيرة لرويدا فرأتها تمسك بهاتفها غير مبالية بالجالسين معها لتقول لها بحنق: - رويدا قومي اعملي لعمك وابنه قهوة وكوباية شاي أخضر لمرات عمك" نهضت رويدا وهي تمسك الهاتف لتقول لها منيرة بصرامة: - سيبي التلفون يا رويدا" تنهدت رويدا بضيق وتركت الهاتف مع ياسر وذهبت نحو المطبخ تقوم بإعداد القهوة والشاي. بينما في الغرفة التي يجلس بها كل من توبة وغيث قالت توبة بهدوء: - مش فاهمه ايه الي يخليك تروح تتقدم لواحده رغم أنك عارف أنها مش بتخلف" ابتسم لها غيث بهدوء وقال بحكمة: - لأني جاي عشان شايفك زوجة صالحة مش عشان عايز يبقى عندي عيال، اه أي حد هيبقى عايز يبقى عنده عيال بس الأولاد دول رزق الأهم الصلاح" ابتسمت توبة براحة لحديثه وقالت: - هيبقى ياسر يبلغك بقراري قريب بإذن الله" أماء لها غيث وقال بهدوء: - لو هيبقى في موافقة بإذن الله عايز نعمل فرح علطول خلال أسبوع واحد بعد موافقتك" أماءت له توبة برأسها هي لا تعرف سبب رضاها ولا تعرف سبب كونه واثقًا لهذه الحد وخرجت من الغرفة ومن خلفها غيث لينهض الجميع عندما أتت لهم توبة ليقول زكريا بهدوء: - نستأذن احنا بقى" أماء له ياسر وقال: - وأنا هبقى أبلغكوا بقرار توبة بإذن الله" ابتسم له ياسر ليذهبوا بينما ذهبت توبة إلى غرفتها بهدوء واستمعت لصوت أذان المغرب فتوضأت وصلت فرضها وأدت صلاة الإستخارة، وإذ بقلبها منشرح وتشعر بالراحة تجاه الموافقة على هذه الزيجة لتنهض عن سجادة الصلاة الخاصة بها فوجدت شقيقها قد أتى من صلاة المغرب للتو فقالت بابتسامة: - أنا موافقة على غيث يا ياسر." _____________________________ «أرجوك ابتعد» في المساء وبالتحديد في حدود الساعة التاسعة مساءً، كانت ليل تسير مع زيد تحاول أن تنسيه أمر والدتهُ ذاك وتقوم بمزاحتهِ، حتى قابلت أبرار فقالت ليل بمرح: - ازيك يا بيرو عديت عليكي لما قولتيلي أن جودي هتيجي بس ملقتكيش في البيت" ابتسمت لها أبرار وقالت بأسف: - آسفة والله بس جودي كل ما أخدها عشان نروح تروح تقعد معانا الصبح وبليل عايزة ترجع لخالها" - ربنا يحفظه ليها يا بيرو" تممت أبرار على دعائها ليقول زيد: - يلا يا ليل لحسن جمال هيقول أني خاطفك وههرب منهم" ضحكت ليل وقامت بتوديع أبرار ابتسمت أبرار لها والتفتت لتذهب فرأت ذلك السلاح الذي يصوب تجاههم، لتنطلق الرصاصة فصرخت أبرار ووقفت أمامهما كسد منيع وأخذت هي الرصاصة بجانب قلبها، وسقطت صريعة. # يتبع __________________________ _Raghad salem « كما القاتل خفيف الخطوات، سريع الحركة ينتهي من عملهِ بسرعة، لكن مصيرهُ الموت في النهاية كما قتل» متنسوش أخواتنا في غزة والسودان وسوريا من دعائكم. أحبكم في الله ♥
Raghad hijazi