أولاً صلوا على رسول الله ♥ ثانيًا متنسوش الڤوت ______________________________ « لكل بداية نهاية، ولكل نهاية بداية جديدة» بعد أن تم طلاق أبرار وريان شعرت بالراحة، هي كانت تحبه لكن الحب لا يكفي لكل شيء، في بعض الأحيان يكون التخلي عن الخب هو الحل الأمثل والأفضل للجميع، ابتسمت أبرار بسعادة ولم يعد يشغل تفكيرها غير شخص واحد وهو عمار، اختفى منذ ذلك اليوم وهي تريد فقط أن تثبت برائته لا أكثر، لكنها ستفكر في ذلك لاحقًا، نظرت إلى أوراق الطلاق وقرأت اسمها «أبرار سيد عبد المجيد، الخضيري» ومن تحت أنقاض الماضي دائمًا يخرج الرماد وبقايا الحطام ليدمر مستقبلنا بشتى الطرق، ويدمر مخططاتنا التي سهرنا الليالي حتى نتخطى ذلك الحطام والأنقاض التي فوق قلوبنا، عادت أبرار تقرأ أسمها مرة أخرى وقد عزمت على أن تذهب وتقابل أخوتها ولكن ليس بهيئة الغريبة هذه المرة بل ستواجههم بالحقيقة، خرجت أبرار إلى والدها تجلس بجانبه وقالت بشوق: - بابا أنا عايزة أشوف أخواتي عايزة أخدهم كلهم بالحضن، عايزة.... " وتوقفت كأنها لا تجد الكلمات المناسبة لتصف شوقها لهم، تفهمها مصطفى وربت على كتفها قائلاً: - عارفه يا أبرار يوم ما قولتلك أن مش بنتي واتفقنا نخبي دا عن الكل لأن أنا عارف جوز عمتهم ماجد لو عرف أنك عارفة وأخواتك عارفين هينتهي الأمر بحد ميت، فمعتقدش أن دا الوقت المناسب الي تعرفيهم فيه" تحدثت أبرار بحزن: - يا بابا طب ما نعمل زي ما عملت معايا نعرفهم ويتأكدوا بالتحاليل وبعدين منقولش لحد بس ابقى على الأقل لما أشوف أخواتي محسش أني عاجزة قدامهم وأني بخلي بالي من كل كلمة بتطلع مني مش هقدر يا بابا" عانقها مصطفى وظل يربت على ظهرها وقال بهدوء: - خلاص يا بيبو هفكر ولو كدا نشوف" ابتعدت أبرار عنه بسعادة فهي تعلم بأنه دائمًا ما يقول هذا ومن ثم يوافق لتعود وتعانقه من جديد وهي تدعوا الله بأن تنتهي تلك الليالي الحزينة وهي بعيدة عن أخوتها، وتتمنى لو يأتي اليوم الذي تعانق فيه أخوتها كما تعانق الأشجار أوراقها بسعادة لعودتها لها. ____________________________ « نروي الحب فنحصد الخيانة» كان يونس يجلس في غرفتهِ يقوم بمحادثة أنس عن طريق الرسائل النصية حتى لا يستطيع والدهُ التنصت عليه بعد أن وضع ذلك الجهاز في غرفته، حتى خرج من غرفتهِ بخطى سريعة في ذلك الليل الحالك والجميع نيام ذهب ليقابل أنس بعيدًا عن القصر "نسبيًا"، نظر يونس حوله فوجد أنس يجلس على تلك الرمال فذهب يونس إليه وقال بقلق: - خير يا أنس ايه الي حصل" طلب أنس منه الجلوس وعم الصمت بينهما لا يعرف أنس كيف يخبرهُ بما علمه، ليتنهد ثم رفع عينيه ينظر ليونس فتلاقت نظرات أنس المتوترة ونظرات يونس المترقبة، ليقول أنس: - البنت الي ريان كان متجوزها تطلع هي أبرار بنت خالي سيد" صُدم يونس وفغر فاههُ بعدم تصديق ثم نظر حولهما واقترب من أنس وقال بصوت هامس: - أنت عرفت دا من فين" أجابه أنس بنفس النبرة الهامسة: - بابا، كان عندي الصبح وحط ورق في درج وقفله وقالي إياك تفتحه، فأنا أخدني الفضول وطبعا أنا معايا نسخة لكل مفاتيح البيت حتى الأدراج ففتحته وعرفت شوفت اسمها الكامل، بس الي مش فاهمه هو اشمعنا بابا حط الورق عندي في البيت" أغمض يونس عينيه بغضب وتنفس يحاول تنظيم وتيرة أنفاسه وقال: - أكيد مخطط ليك وليا على حاجه عشان خلى عبد الرحمن حط ليا جهاز بيسجل كل حاجه بقولها في الأوضة عشان مش واثق فيا، لو عرف أننا الي بنساعد ليل وبنوصلها كل حاجه هي وأخواتها أحلم أن عينك تشوف النور" ثم نظر حوله وقال بنبرة حذرة: - امشي دلوقتي وتوصل الكلام دا لكريم بس من غير ما هدى تشوفك عشان مش برتاح ليها، أو بص كلم حسان أحسن وهو يقول لكريم" أماء أنس لأخيه بإذعان ونهض ليذهب ثم التفت إليه مرة أخرى وقال بخوف: - فكرك لو بابا لاحظ غيابك عن القصر هيعمل حاجه" نهض يونس وعانقهُ بقوة قائلاً بنبرة لينة: - وحتى لو عرف متخافش عليا متنساش اسم ربنا الحفيظ، وخليك على ثقة أننا بنعمل كدا عشان نجمع شمل أخوات ونوقف ظلم الراجل الي هو يكون أبونا مش أكتر" ليبتعد أنس عنه بهدوء وقال بنبرة تدل على مدى حيرتهِ: - بما أن أبرار طلعت عايشة مش زي ما بابا قال أنه قتلها هل ممكن تكون أختهم التانية عايشة؟" تحدث يونس بجدية: - مش بعيد يكون كدا بس هي فين دي الي منعرفهاش، هحاول أدخل القبو الي تحت البيت عشان بابا بيعمل فيه كل حاجه وهدور وأعرف هي فين، عشان اكيد بابا مراقبهم كلهم" أماء أنس برأسه باهتمام ثم ودع يونس وذهب كل منهما في طريقهِ يتفرق الإخوة بسبب والدهم الظالم الذي تمكن منهُ الكره والطمع فبدأ يسلب الناس أحبابهم لكن سبحان من لم يجعلهم أشباهًا لوالدهم، عاد يونس إلى القصر وبدأ يصعد الدرج بهدوء حتى وصل إلى غرفة لمار فسمع صوتها تمزح مع أحدهم ليطرق الباب فأذنت للطارق بعد أن ارتدت حجابها فدلف يونس فوجدها هي وسامح يجلسان معًا فابتسم بحب بينما لمار تعجبت من استيقاظه في مثل هذا الوقت فقالت: - أنت ايه الي صحاك دلوقتي" جلس يونس على كرسي مكتبها ونظر لكلاهما وقال بجدية: - أنا منمتش اصلا والمفروض أنا الي أسأل ايه الي مصحيكم لحد دلوقتي" توتر لمار وظهر الإضطراب عليها بينما تحدث سامح بثقة: - ميخصكش يا يونس حاجه ترجعلنا محدش ادخل فيك يبقى متدخلش فينا" رفع يونس حاجبه بعدم تصديق ثم نهض قائلاً: - خلاص خليك مع السنيورة وكملوا سهرتكم تصبحوا على خير" ثم خرجت من الغرفة ذاهبًا إلى غرفتهِ لتقول لمار بانزعاج: - شوفت يا سامح اديه زعل" رمقها سامح بحنق وقال بنبرة محذرة: - إياكِ يا لمار تقوليله على حاجه دا مش وقته واحنا في القصر يعني خالك وبابا وجدو وعبد الرحمن في وشنا أربعة وعشرين ساعة منقدرش نتكلم في حاجه زي كدا هنا ومتضمنيش أبوكي يطلع في طريقنا امتى ونلاقيه فجأة في الأوضة معانا" تنهدت لمار بضيق ظهر على قسمات وجهها، لينسحب سامح من غرفتها، سامح وأصغر أشقائها والذي يصغرها بعامٍ كامل دائمًا ما يلعب دور الشخص الكبير والمسؤول هي لن تنكر هو حقًا مسؤول مثل أنس ويونس أما بنسبة لعبد الرحمن فهي لا تراه إلا قليلاً حتى بدأت تشك في أنهُ شقيقها من الأساس. _________________________ « تُزال الأنقاض ويبنى في أماكنها كل ما هو جميل» كان قد وصل أنس إلى البناية التي يقطنون بها وبدأ يصعد بحذر هو يعلم بأنه سيكون الجميع نيام فهو قد وصل إليهم قبل موعد صلاة الفجر بنصف ساعة بالتأكيد لا أحد يستيقظ الآن إلا قبل الفجر بعشر دقائق، وبينما هو يصعد تقابل مع مروان الذي شهق عند رؤيتهِ ليضع أنس يدهُ على فم الأخر وقال بهمس: - الله يرضا عنك اسكت في حاجه مهمة لازم أقولها لحسان" هدء مروان ليُزيل أنس يده وصعدا معًا إلى الطابق الثالث وطرق مروان الباب وهو لازال لا يفهم ماذا يريد أنس ينظر له مطولاً علَّه يقرأ ما يدور في ذهنه ويرضي هو فضوله، ليفتح حسان الباب وعندما وجدهما يقفان أمامه قال بدهشة: - بتعملوا ايه هنا دلوقتي؟" حك أنس مؤخرة رأسه بحرج وقال: - معلش جيت في وقت متأخر بس الكلام مهم" أفسح لهما المجال ليدلفا إلى الدخل وجلس أنس وبجانبه مروان وأمامهما حسان يُسند مرفقهِ على فخذيهِ وقال بهدوء: - اتفضل يا أنس قول ايه الي حصل" أخذ أنس نفسًا عميقًا وقال بإرتباك: - آسف أني جاي في وقت غريب ومش مناسب، بس يعني مش أنتوا كان ليك أخت أصغر منك علطول" عقد حسان حاجبيهِ بعدم فهم وقال: - ايوة كمل يا أنس بتسكت ليه هتنقطنا بالكلام" قالها أنس بسرعة: - طلعت عايشة" سعل مروان من صدمتهِ وانتفض حسان من مكانهِ قائلاً بجدية: - وعرفت دا من فين" قال أنس بإرتباك: - طب.. ينفع تقعد عشان أنت موترني الصراحه" جلس حسان وهو يترقب وينتظر من أنس أن يتحدث ليقول أنس بهدوء: - بص الحوار بدأ بأن ريان كان اتجوز بنت الي هي أبرار أختكم سعتها مكنتش أعرف الكلام دا اتجوزها وهي عندها تسعتاشر سنه ماشي فهما متجوزين بقالهم تمن سنين كدا و عندهم بنت اسمها جودي بس امبارح بليل زي كدا بابا جه البيت عندي وحط ورق في الدرج وقفله وقالي إياك تفتحه فأنا أخدني فضولي أشوف فيه ايه فلما فتحته لقيت فيه ورق طلاق ريان وأبرار ومكتوب اسمها الكامل طبعاً... " ليقطع مروان حديثه وهو يقول بنبرة شاردة: - أبرار سيد عبد المجيد الخضيري" بينما حسان لازال لا يصدق لقد أخبر الجميع بأنه قتلها أراهم صورتها وهي غارقة في الدماء فتاة لم تبلغ من العمر إلا عامًا واحدًا واختفت من بعد ذلك لم يرسل لهم جثتها حتى ليتهم شكوا من قبل في ذلك لينظر حسان لأنس وأشهر سبابته قائلاً: - لو طلعت مألف كل دا يا أنس أنا هزعلك" تحدث أنس بحنق: - والله وأنا ايه الي هيخليني أألف كل الكلام دا أنا عندي وقت اصلا" ليعود حسان لهدوئه ثم وضع وجهه بين كفيه، تلك الفتاة التي تعيش مع مصطفى هي شقيقته صاحبة العيون الزرقاء، يتذكر كم كان منبهرًا من لون عينيها فمجميعهم كانت عيونهم إمَ بنيه أو عسلية اللون، ويتذكر عندما اختفت من حياتهم كم كان ذلك اليوم مروعًا وأليمًا بالنسبة لهم، لينهض حسان وقال بجدية: - محدش هيعرف بالكلام دا دلوقتي" عقد مروان حاجبيه وقال باعتراض: - بس مينفعش نخبي عليهم يا حسان، على الأقل يبقوا عارفين زينا كدا بس ويبقى الحوار بينا وخلص" نفى حسان رأسه بعدم اقتناع وقال: - ماجد مش غبي للدرجة دي ومستحيل يسيب ورق يكشف قدام ابنه أن أختنا عايشة كدا بالساهل، وماجد مش غبي عشان يسيب الورق في شقة أنس وهو عارف أنه معاه نسخ مفاتيح لكل حاجه في البيت، شكله كان بيتختبرك فلو ظهر للعلن أن أبرار أختنا أول شخص هيتأذي هو أنس" اقتنع مروان بحديثهِ كما فعل أنس تمامًا لكن أضاف مروان قائلاً: - طب ما احنا نعرف أخواتنا بس ويبقى بينا وبين بعض من غير ما يوصل الكلام لحد، عشان أنت عارف لو كريم وليل عرفوا بعد كدا أننا كنا عارفين ليل هتقلب على الكل ومش هتكلم حد وكريم كذلك، لكن بالنسبة لمازن فهو مجنون ممكن يروح في أي مكان يقعد بعيد عننا" ليوافق حسان على حديثه حتى قال أنس: - بس متقولوش لهدى حتى لو الكل عرف إلا هدى عشان الصراحه لا أنا ولا يونس بنرتاح ليها" نفى مروان برأسهِ وقال: - هو احنا مش هنقول لا لآبلة أمنية ولا لآبلة أميرة ولا لهدى، دا هيبقى بينا احنا الأخوات بس وكذلك جمال معانا" أماء حسان برأسه يوافق على ما قالهُ مروان ليستمعوا إلى صوت أذان الفجر ليتوتر أنس وقال بنبرة سريعة: - أخرج أنا بقى قبل ما أي حد يشوفني هنا وهروح على المسجد من دلوقتي" خرج أنس مسرعًا بينما مروان هبط للطابق الثاني ودلف المنزل فوجد ليل تنام وهي جالسة على الكرسي وتضع رأسها على المكتب وهي ترتدي إسدال الصلاة فابتسم بحب لها ثم ذهب يُقبل رأسها وأيقظها حتى تصلِّي الفجر لكنها أبت النهوض ليحملها مروان وقام برميها على الفراش لتستيقظ ليل فزعة وهي تصرخ بينما ضحك مروان عليها، نهضت ليل بغيظ تضربه بينما مازن أتى على صوت صراخها وهو يفرك عينيه وقال بخوف: - هو في ايه بتصوتي ليه صحتيني من عز نومي" لم تجبه ليل بينما ربت مروان على كتفهِ وقال: - روح اتوضى عشان نلحق نروح المسجد، وملكش دعوة بيها هي تعبانه في مخها شوية" عضت على شفتيها بغيظ وألقته بالوسادة ليضحك مروان وخرج من غرفتها بينما لم يهتم مازن لما يفعلانهِ كثيرًا. ___________________________ « تعجبتُ من حبي للأزهار وإذ بي إحداهن» في الصباح الباكر كانت رويدا تقف في المطبخ تقوم بإعداد الفطور حتى تذهب بعد ذلك للمستشفى وترى إذا كان سيقبل بها أم سيتم رفضها كما باقي المستشفيات، دلفت مليكة المطبخ وألقت على شقيقتها السلام لتردهُ رويدا بوجهٍ بشوش، لتتنهد مليكة وهي تراقب رويدا تُعد الطعام لتترك رويدا ما كانت تفعلهُ وقالت: - قولي يا لوكة في حاجه واقفه في زوك وعايزة تقوليها" ابتسمت مليكة فأكثر من يمكنها قرائتها هي رويدا وفارق العمر بينهما ليس بكبير لتقول مليكة: - تعرفي شوفت مين لما نزلت هنا يا رويدا" نفت برأسها على أنها لا تعرف لتخرج مليكة هاتفها تريها صورة وقالت لها: - في شبه صح" نظرت رويدا إلى الصورة وجحظت عينيها بصدمة وقالت: - دي نسخة طبق الأصل، الي فرق أنها عيونها عسلي فاتح، و.. " لم تكد تكمل حديثها حتى دلفت منيرة قائلة بسخط: - في ايه يا بت أنتِ وهي مينفعش الواحد ينام في البيت وأنتوا موجودين صوتكوا عالي جايب لأخر الشقة" اعتذرت رويدا وكذلك مليكة وخرجت منيرة وهي ساخطة عليهما، بينما قالت رويدا بصوت خافض ونبرة جادة: - اوعي تفتحي سيرة قدام ماما دلوقتي عايزة تقولي لتوبة قوليلها بس ماما لأ عشان هي تعبانه ومش هتستحمل تعب تاني" إنصاعت مليكة لأوامرها ووقفت تُعد معها الطعام بحماس لتقول رويدا بسخرية: - مالك يا حبيبتي ايه النشاط الي عندك دا من امتى وأنتِ كنتي بتساعدينا في حاجه اصلا" ابتسمت مليكة وقالت بحماس: - الصراحه متحمسة عشانك اوي حاسك أنك هتتقبلي المرة دي في الشغل وهتتوفقي بإذن الله" ابتسمت رويدا ابتسامة مُحبة وأكملت إعداد الطعام بهدوء فحتى هي تشعر بالحماس أكثر من كل مرة ذهبت بها لا تعرف السبب ولا تريد معرفته يكفيها ذلك الحماس والسعادة التي تشع منها، انتهتا من إعداد الطعام وجلسوا جميعهن على الطاولة يتناولن الطعام بهدوء حتى قالت توبة: - ماما أنا ومليكة هننزل عشان أروح القسم وأشوف حوار التلفون دا عليه حاجاتي كلها" اعترضت منيرة قائلة: - لا طبعاً يا توبة أنتِ لسه تعبانه" تحدثت توبة بهدوء قائلة: - متخافيش يا أمي والله أنا كويسة بس هخلص علطول وهنيجي" تنهدت منيرة دون أن تجيب ليكون هذا ردها الصامت فعلمت توبة بأنها قد وافقت لتبتسم وتلقي لوالدتها قُبلة في الهواء وأنهين طعامهن ونهض كل منهن تذهب إلى حيث ستذهب ارتدت كل من توبة ومليكة عبائتهن السوداء بينما رويدا ارتدت فستانًا من اللون الأخضر القاتم وحجابها باللون السكري وانتعلت حذائها المقارب للون الحجاب وأخذت حقيبتها وذهبت باتجاه المستشفى، حتى وصلت رويدا إلى المستشفى لا تعرف إلى أين تذهب فرأت صالح يقف أمام مكان الاستقبال يتحدث مع الواقف هناك حتى نادتهُ رويدا قائلة: - أستاذ صالح" فالتفت لها صالح وكذلك الواقفين في المكان المحيط بهم حتى شعرت رويدا بالخجل وتمنت لو أنها كانت تائه في طرقات المشفى على أن ينظر لها الجميع هكذا، ليذهب صالح باتجاهها وترك مسافة بينهما وقال: - في حاجه يا آنسة رويدا" تحدثت رويدا وهي تفرك يديها ببعضهما بتوتر وقالت: - يعني أنا مش عارفه، أنت قولتلي امبارح أن اجي عشان المدير وكدا وأنا جيت ومش عارفه حاجه هنا، ف....." توقفت عن الحديث هي بحد ذاتها لا تفهم ماذا تقول الآن تضاعف خجلها من حديثها الغريب ذاك لا تعرف إلى أين هربت الكلمات لكن مراقبة الجميع لهما هكذا تشعرها بالتوتر، ابتسم صالح وقد فهم ما يرنو إليه حديثها فقال: - تعالي ورايا وأنا هوصلك للمكتب" أماءت برأسها ليسير صالح أمامها وهي في الخلف حتى توقف قائلاً لأحد الممرضين: - لو الدكتور سأل عليا قول ليه أني رايح للمدير شوية وجاي" أماء له الممرض بينما أكمل صالح سيره ونظر الممرض لرويدا في عينيها لتشعر بالإرتباك وتسرع في خطاها لتصبح خلف صالح مباشرة حتى وصلا إلى مكتب المدير ليطرق صالح الباب ثم يدخل ومن خلفه رويدا تقف كما هي أمام الباب لا تعرف هل تدخل أم تعود أدراجها وتنسحب تشعر بالخوف من التحدث مع الغرباء، وربما هذا هو سبب عدم قبولها في أي من المستشفيات السابقة هو خوفها وقلقها الغير مبرر، ليحمحم صالح يجذب انتباهها وقال: - اتفضلي يا آنسة رويدا" دلفت رويدا بتوتر قد لاحظهُ صالح بوضوح ودارت علامات الإستفهام في رأسه والكثير والكثير من عدم الفهم لماذا تشعر بالتوتر من الأساس، استغفر الله ليقول المدير: - اتفضل يا صالح وسيب الباب مفتوح وأنت خارج" أجابه صالح بأدب: - حاضر يا بابا عن إذنك" ليجلس زكريا (المدير) ورويدا ما زالت واقفة ليقول لها زكريا بهدوء: - اتفضلي يا بنتي اقعدي" جلست رويدا وهي تكاد تبكي من التوتر تتذكر نظرات الجميع لها بمجرد مناداتها عليه، تفكر في ماذا يقولون عنها الآن هل أخطأت في ما قالته ربما كان عليها ألا تتحدث معه، لاحظ زكريا صمتها الذي دام طويلاً فقال: - اتفضلي يا بنتي اتكلمي" تنهدت رويدا وأغمضت عينيها تعد إلى العشرة لتقلل من التوتر ثم قالت: - أنا خريجة تمريض وكنت ثانوي تمريض كمان وكنت بطلع من أوائل المحافظة عندي ومخلصة فترة التدريب بتاعتي" هي لا تعرف هل ما قالته صحيح دائمًا تشك في كلماتها وطريقة قولها وهل يمكن أن يراها فتاة سيئة أم هل عليها قول شيء أخر على ما قالته الآن، بل هل كان يجب أن تقول ما قالته أم أخطأت في الحديث، تعجب زكريا من إرتباكها وتوترها الغير مبرر البتة لتضع رويدا الملف أمامه وقالت: - اتفضل، وآسفة نسيت أطلعه من الأول" لم يكن يبالي زكريا منذ البداية بأمر أي شيء هو يعتمد على أخلاق الفتاة ليتأكد من أنه من يأتي إلى المشفى أشخاص جيدين ثم يجعل صالح أو أحد الأطباء يُشرف عليهم ويخبرهم بكل شيء، أماء زكريا لها وأخبرها بموافقته لتشكرهُ رويدا وهي تنهض ليقول زكريا: - بس مش هتبدأي من النهارده، النهارده صالح هوريكي كل مكان والأدوات والحاجه وهو الي هيشرف عليكي كأنك في فترة تدريب عشان أتأكد أنك تستحقي تشتغلي هنا" أماءت برأسها عدت مرات وكادت تخرج ليقول زكريا بنبرة سريعة لا تخلو من الهدوء: - اصبري يا بنتي مش هتعرفي تمشي كدا هتصل بصالح، تعالي اقعدي عقبال ما يجي" عادت رويدا تجلس وأتصل زكريا على صالح وأمرهُ بالمجيئ إليه، ليصعد صالح ودلف المكتب ليقول زكريا: - عرفها الأماكن في المستشفى يا صالح وعرفها على زمايلها في الشغل في قسم الطوارئ وأنت عارف بتعمل ايه" أماء صالح برأسه بهدوء وقال: - طبعا الي حضرتك تقوله" ثم خرج لتنهض رويدا وتخرج خلفه تسير بخطى سريعة حتى توقف صالح فارتطمت بهِ رويدا من الخلف وتراجعت عدة خطوات كردة فعل طبيعية ليلتفت لها صالح لتقول رويدا: - آسفه من غير قصد آسفة أنا الي بمشي بسرعة" أوقفها صالح عن الحديث وقال بنبرة جدية: - مفيش داعي لكل دا يا ممرضة رويدا" أماءت برأسها عدت مرات ليعود صالح يكمل سيرهُ يُريها الأماكن في المشفى ثم ذهب إلى الغرفة التي يجلس بها هو وبقية الممرضين في قسم الطوارئ دلف وهي من خلفه، لكنها لم تظهر لفارق الطول والحجم بينهما حتى جلس صالح فظهرت رويدا وهي تقف تفرك يديها بتوتر لينظر لها أحد الممرضين وقال: - ايه دا دي بنت أختك ولا ايه" شعرت رويدا بالإنزعاج من حديثه ليقول صالح بجدية: - لا يا ياسين دي ممرضة جديده هتشتغل معانا عندك اعتراض" لتجلس رويدا بعيدًا عنهم نسيبًا فذهبت أحد الممرضات وجلست بجابنها قائلة بهدوء وهي تربت على ظهرها: - ملكيش دعوة بكلام ياسين هو بايخ، قوليلي بقى أنتِ اسمك ايه" تحدثت رويدا باختصار شديد: - رويدا" لتقول الفتاة بهدوء وبسمة هادئة: - اسمك جميل وأنا اسمي شمس" كل ذلك وياسين يرمق شمس بنظرات منزعجة وهي تراه بطرف عينها لكن لا تُلقي له بالاً ليقول ياسين: - والله يا شمس أنا بايخ صح في واحده تقول على أخوها كدا" أجابته شمس ببرود: - اه لما تمشي تدايق في خلق الله تبقى بايخ" لم يستطع ياسين أن يُجيبها لأنها محقة بينما زوجها كان يرمقهُ بشماته وقال: - والله تستاهل يا ياسين عشان تحترم نفسك وخاصتًا مع البنات" ابتسمت شمس لمحمود (زوجها) ليبادلها بأخرى هادئة وعادت هي تتحدث مع رويدا تحاول جعلها تختلط معهم وكذلك جلس معها بقية الممرضات بعيدًا عن الرجال يتعرفن على رويدا التي كانت في أغلب الوقت هادئة لا تتحدث إلا قليلاً، وصالح ينظر باتجاهها كل فترة ثم جلس يستغفر ربه، فمنذ متى وهو لا يغض بصره، انزعج من نفسهِ كثيراً ثم عاد يركز مع الرجال حتى قال: - يلا يا جماعة هنروح على قسم الطوارئ عشان الشفت بتاعنا هيبدأ" لينهض الجميع ثم خرجوا واحدًا تلو الأخرى بينما قال صالح بنبرة جادة: - لو سمحتي يا مدام شمس خلي آنسة رويدا تلبس أسكراب وتيجي معاكي عشان متعرفش المكان" أجابته شمس بهدوء: - طبعاً يا أستاذ صالح" ثم خرج ومن خلفهِ الجميع ولم يتبقى سوى رويدا وشمس في الغرفة لتجلس شمس بجانبها وقالت: - أنتِ زعلتي من كلام ياسين ليكي لو دايقك أروح اضربه ليكي عادي جداً" نفت رويدا برأسها وابتسمت بسمة هادئة وقالت: - لا أنا بس مش متعودة على المكان ومش متعودة اتكلم مع رجاله حتى" ربتت شمس على كتفها وقالت: - معاكي أسكراب ليكي ولا أجبلك واحد من بتوعي هنا لحد ما تجيبي بتاعك" تحدثت رويدا بسرعة: - لا معايا بتاعي" ثم أمسكت بحقيبة الظهر الخاصة بها وأخرجت الثوب الجراحي من الحقيبة ليظهر بأنه عِبارة عن تنورة طويلة تصل إلى نهاية قدمها والقميص الخاص به هو يشبه لباس الجراحة الخاص بهم لكن ما يميزهُ بأنه ليس بنطال بل تنورة ابتسمت شمس لها وقالت: - ربنا يثبتك على الهدى ويهدينا جميعًا يا رب" ابتسمت لها رويدا ونهضت لتذهب وترتديهِ وعندما خرجت رأتها شمس وابتسمت، لون الثوب الأزرق عليها جميل لم ترى في حياتها شخصًا عندما يرتدي هذا الثوب الموحد يصبح جميلاً لتبتسم لها شمس باتساع وقالت: - والله الأسكراب دا مخليكي سُكر ماشي على الأرض" شكرتها رويدا وخرجت كلتاهما تذهبان إلى قسم الطوارئ والجميع ينظر لرويدا بتعجب من كونها جديدة وتبدوا صغيرة جداً، دلفتا معًا ليتعجب الجميع عند رؤيتها لكونها ترتدي تنورة لتقول أحد الممرضات بسخرية: - هو ينفع تلبسي كدا أنتِ واخدة إذن المدير ولا حاجه" شعرت بالضيق من حديثها الساخر وما كادت تجيب لتبرر موقفها قال صالح بجدية: - اه واخدة إذنه واتفضلي ركزي في شغلك لو سمحتي يعني" ونظر لرويدا قائلاً: - واتفضلي أنتِ يا آنسة رويدا قدامي، عايز أشوف تعرفي تتصرفي مع الأجهزة ولا لا" أماءت له رويدا وذهبت خلفه إلى حيث ذهب بينما الجميع تدور علامات الإستفهام حول رؤوسهم ليقول ياسين: - هو ماله دا من امتى وهو بيقف يدافع عن الناس هي البت دي قربته ولا حاجه واحنا منعرفش" لكزته شمس وقالت من بين أسنانها: - ميخصكش يا ياسين لو سمحت وملكش دعوة بحد وبعدين شكل المدير زكريا موصي عليها لأن عمر ما صالح اتعامل مع حد بحذر كدا وكلام هادي" هز ياسين كتفهِ وكأنه يقول "ربما" ثم عاد كل منهم إلى عملهِ، بينما صالح يقف وهو يجزم بأنها بتوترها ذاك لن تستطيع فعل شيء لكنها جعلته ينبهر عندما أخبرته استخدامات الأجهزة وأرتهُ كيف تعمل، في النهاية هي ليست حمقاء لكن لا تحب أن تكون مراقبة ومحط نظر الجميع. _____________________________ «هناك من يروي إنتصاراته لكن أنا أخفيها عن العالم» ابتسمت توبة بعد أن استطاع الظابط معرفة مكان هاتفها وتم القبض على السارق وأخذت هاتفها بعد أن كانت قد رأت رقم تلك الدراجة وحفظته عن ظهر قلب لم تتوقع أن يصلوا إليه بتلك السرعة لكن هذا جيد، سارت مع مليكة عائدتين إلى المنزل لتقول توبة: - ايه رأيك نجيب لبن وكاكاو خام وبيض ونجيب رز كمان ايه رأيك عشان نعمل كيكة ورز بلبن بما أن البت رويدا أتأخرت فشكلها كدا هيطحنوها من دلوقتي فترجع البيت تلاقي كيكة بالشوكولاته زي ما بتحبها وتلاقي رز بلبن" ابتسمت مليكة وقالت بمرح: - بس سيبي عمل الكيكة عليا واعملي أنتِ الرز بلبن عشان مبسوطة اوي لرويدا، بس فكرك هتبقى متوترة وخايفه الخوف الي بتخافه علطول دا برضوا" تنهدت توبة وقالت بقلة حيلة: - أنتِ عارفة هي بتخاف من البشر كلهم من ساعة ما كان موت بابا بسبب أن أخواته يظلموا وياكلوا ورثه وكان زعلان ومهموم ومات من الزعل وهي شايفة أن مدام الناس القريبة تعمل كدا يبقى الغريب هيعمل ايه فبتخاف من الناس وتطور دا عندها لدرجة وصل لرهاب من الناس كلها بالمعنى الحرفي" كادت مليكة تتحدث لولا صوت ذلك الفتى الذي قاطعها بقولهِ: - توبة" وركض إليها يعانق قدمها لتضحك توبة وتنحني له تُقبل وجنته وقالت بسعادة: - بتعمل ايه هنا يا زيزو" ابتسم يزن وقال: - بابا كان بيصلي بينا في المسجد هنا واحنا مروحين دلوقتي" ابتسمت له توبة وقالت بسرور: - شطور يا زيزو أنك بتصلي أنت كدا تستحق حاجه حلوة" ثم بحثت في حقيبتها وأخرجت قطعة حلوى وأعطتها له ليقفز يزن بسعادة ويعانق توبة قائلاً: - أنتِ عرفتي من فين أني بحب المصاصة" أبعدتهُ توبة برفق وقالت بمرح وهي تلعب بوجنتهِ: - باين عليك بتحبها وشوفت جت من نصيبك كنت جايبها لمليكة بس نجبلها غيرها" نظر يزن لمليكة ثم مد قطعة الحلوى لها وقال: - دي بتاعتك خديها وأنا هقول لبابا يجيب ليا واحدة" ابتسمت له مليكة وقالت وهي تربت أعلى رأسه: - لا يا حبيبي خدها وأنا أجيب غيرها يلا اسمع الكلام" بسمته السعيدة جعلت توبة تشعر بالسعادة ليأتي غيث في ذلك الوقت وألقى السلام عليهما ليرداه عليه وقال يزن بفرحة عارمة: - بص يا بابا توبة ادتني المصاصة دي قالتلي عشان أنت شطور وبتصلي، أنت علطول كنت بتجيب ليا مصاصة وماما وخالو كمان وصالح كان بيجيب بس هو دلوقتي علطول بيشتغل ومش بيرجع غير متأخر فأنا زعلان منه عشان مش بيسأل عليا ويخرجني يلعبني في المراجيح" هز غيث رأسه بيأس وهو يبتسم ثم قال بهدوء يكتم ضحكته من الخروج وقال: - ومال لما يتجوز هتعمل ايه يا يزن هتطفش مراته" تحدث يزن بحنق قائلاً: - لا مفيش حد ياخد عمو صالح، صالح يقعد معانا احنا بس" ضحك غيث له ثم حمله يرفعه إلى الأعلى ليصرخ يزن بإنزعاج حتى أنزله غيث يمد يدها ليذهبا فعقد يزن ذراعهِ أمام صدره وذهب يقف خلف توبة يتمسك بقوة في عبائتها وقال: - مش هروح معاك عشان أنت بتزعلني" أحرج غيث من فعلة يزن وقال له بجدية لا تخلو من اللين: - يلا يا يزن عشان نروح" نفى يزن برأسه عدت مرات وتشبث بتوبة أكثر لتنحني له توبة قائلة بنبرة لينة هادئة: - يزن لازم تسمع كلام بابا كدا مينفعش لما يقولك على حاجه تقوله حاضر" أماء يزن برأسه رغم أنه لازال منزعجًا وذهب باتجاه والده يمسك بيده ليُقبلها غيث ويذهبا بينما ابتسمت توبة بحب لذلك الصغير، وعادت بنظرها لمليكة فوجدتها تنظر لها نظرات منزعجة لتقول: - فيه ايه بتبصيلي كدا ليه" أشهرت مليكة سبابتها وقالت: - مش بتغضي بصرك ليه يا حلوة" اندهشت توبة وقالت: - بس أنا كنت بتكلم مع يزن وأنا مالي بأبوه" نفت مليكة برأسها قائلة: - مينفعش تقعدي توطي كدا كل شويه في الشارع ويلا عشان نروح" لم تبدي أي ردة فعل لما قالته وبدأتا تسيران عائدتان للمنزل، لكن أوقفهم صوت منادات أحدهم على مليكة لتلتفت فلم يكن سوى نور الذي ذهب باتجاههما وقال بآسف: - آسف لأني قاطعتكم بس كنت عايز أعرف أخدتوا ايه في الأسبوع دا عشان معرفتش أنزل" أماءت له مليكة وأخبرته ماذا شُرح في هذا الأسبوع ورأت يدهُ التي تحيطها الجبيرة، يبدوا بأنه يتشاجر مع الجميع كما قالت رزان من قبل لكن لا يهم هذا ليس من شأنها، حتى انتهت من كل شيء ليشكرها نور وذهب من أمامهما لتقول توبة: - ومين دا كمان" أجابتها مليكة بهدوء: - قريب ليل وكان بيحضر معانا الدروس" أماءت توبة برأسها بتفهم وعادتا إلى المنزل وعندما دلفتا كانت الصدمة لمليكة فخالتها تجلس ومعها حسام، ضغطت على أسنانها بغضب وذهبت إلى غرفتها تغلق بابها دون الحديث مع أحد بينما توبة ذهبت تسلم على خالتها ولم تُعر حسام أي اهتمام. ____________________________ «هو بريئ وإن كان يراه الجميع مجرم» كان عمار يجلس في غرفتهِ يتحدث مع شقيقتهِ عبر الرسائل النصية لكِ لا يعلم جواد بشيء، أنهى حديثه معها وأطمئن عليها وعلى حالها ثم نهض يُبدل ثيابه حتى يذهب للعمل في تلك البقالة ارتدى بنطال رياضي من القطن باللون الأسود وارتدى سترة باللون الأبيض، وأخذ هاتفه وخرج من المنزل يقصد البقالة حتى وصل لها وبدأ في العمل بترتيب الأرفف والمشتريات كل منهم في القسم المخصص له، يشعر بأن حياته أصبحت أكثر هدوءً منذ الآن لا يعرف منذ متى وهو يهتم لسلامة روحهِ الداخلي فهو كان من عشاق المغامرة، كان يحب التشويق وأي شيء من هذا القبيل لكنه الآن حقًا لا يريد سوى الهدوء فقط، حمحم أحدهم خلفه ليلتفت عمار فوجدها هي أبرار، عقد حاجبهِ وأخفض بصره قائلاً: - في حاجه يا أستاذة" اعتدلت أبرار في وقفتها وقالت: - عايز تثبت برائتك مش كدا برضوا" أماء عمار برأسه فبالتأكيد هو يريد إستعادة صديقه وأقرب الأشخاص له، لتقول أبرار بجدية: - خلاص اسمعني كويس هو ممكن يبقى صعب شويه بس هنقدر لو أنت ساعدتني" ___________________________ « ولكل حب طعمٌ يختلف عن الآخر » جلس الجميع يترقبون منتظرين أيًا من مروان وحسان أن يتحدث فقد جمعوهم ولم يخبروهم ماذا يريدان ليتحدث حسان بجدية دون أي مقدمات: - أختنا أبرار طلعت عايشة مش زي ما اتقلنا أنها ماتت" صُدم كريم وكذلك مازن وجمال بينما ليل فرحت كثيرًا بذلك وقامت تعانق حسان قائلة: - طب وأنت مالك زعلان كدا ليه" أبعدها حسان بهدوء وقال: - عشان المشكلة في ماجد دلوقتي لو اتعرف أننا عارفين هنخاف عليها منه فأنا مش شايف أن دا الوقت المناسب عشان نتكلم قدام حد الكلام دا هيفضل بينا احنا بس" أماء الجميع برؤوسهم ليقول مازن: - وهي أبرار تعرف بقى أن ليها أخوات ولا لأ" أجابته ليل بنبرة هادئة: - أعتقد تعرف لأن عم مصطفى إنسان عارف ربنا وأنه يتبنى حد دا حرام فاكيد هيبقى قايلها دا توقعي يعني" كاد كريم يتحدث لكن دلفت هدى بملامح ممتعضة وقالت: - يلا عشان الغدا جاهز" ثم خرجت دون أن تنتظر إجابة منهم لتقول ليل: - أنا اتفقت معاك يا كريم أني هنزل اجيب شاورما مع رزان وزيد من برا" أماء برأسه إماءة بسيطة لتبتسم له ثم نهضت لتذهب فقال جمال بنبرة سريعة: - وأنا هاجي معاكي مش هتاكلي شاورما لوحدك من غيري" اجابته ليل ببسمة: - أستأذن من أمنية لو واقفت معنديش مشكله" ذهب جمال وأخذ الإذن من والدته ليخرج هو وليل معًا ليتقابلا مع زيد ورزان وذهبوا باتجاه المطعم ليطلبوا الطعام، جلست رزان وليل يتحدثان بينما وقف الشباب يطلبان الطعام نظرت ليل باتجاه زيد فوجدته يقف وحده فقالت بسرعة: - معلش يا رزونة هقوم أكلم زيد بسرعة وجايه اشطا" ابتسمت لها رزان لتذهب ليل لزيد تقف بجانبهِ وقالت: - مالك شكلك كدا مدايق" خرج زيد من شروده وابتسم لها يضمها إليه وقال: - كويس متشغليش بالك" ابتعدت ليل عنه وقالت بشك: - وربي في حاجه وأنت بتخبي عليا قول مالك عشان لو حاجه اقدر أساعدك فيها متبقاش لوحدك" تنهد زيد وقال بهدوء: - نتكلم بعدين يا ليل احنا بنجيب أكل دلوقتي الناس تسمعنا واحنا بنشكي همومنا كمان" حركت ليل يدها دلالة على أنها لا تهتم وقالت بلا مبالاة: - مش فارقة معايا الناس أهم حاجة أنت" ابتسم زيد وقال بتسائل: - ليه أنتِ بتحبيني اوي كدا" قالت ليل بثقة: - اه بحبك عندك مشكلة" ابتسم زيد باتساع وقال: - مقدرش يبقى عندي مشكلة لأني أنا كمان بحبك" قال كلماته ثم عاد ينظر أمامه لتتنهد ليل حسنًا لن يجدي الحديث معه بتلك الطريقة نفعًا فيبدوا بأن هناك شيئًا يحزنهُ بشدة لتمسك ليل بيدهِ بقلق ليلتفت لها زيد ويبتسم بهدوء لتقول ليل: - لو احتجت حاجه أنا قاعده مع رزان، وصحيح هو جمال فين" أشار زيد على مكان جمال كان يقوم بإحضار شيء أخر لتومئ له ليل ومن ثم عادت تجلس بجانب رزان التي قالت بحنق: - شغالين تحبوا في بعض هنا" لتقول ليل بملامح منزعجة: - رزان هو في حد مزعل زيد شكله مش مظبوط" هزت رزان كتفيها دلالة على أنها لا تعرف وقالت: - والله هو كدا من امبارح الصبح من ايه دي بقى معرفهاش" عقدت ليل حاجبيها بضيق وقالت: - ماشي بس حاولي تعرفي ماله عشان شكله مش مريحني" أماءت لها رزان وعم الصمت بينهما حتى أحضروا الطعام وجلست ليل تثبت عينيها على زيد وقالت له: - مش بتاكل ليه مش عاجبك الأكل، دا أنت الي اقترحت علينا المكان هنا حتى" نفى زيد برأسه وقال بهدوء: - لا سرحت شويه بس" ثم بدأ يتناول طعامه وعاد الجميع ينظر إلى طبقهِ بينما شردت ليل في ماذا يمكن أن يجعل زيد هكذا هو كما الطير الحزين يُغرد بصوتهِ العذب الحزين لكن لا يلاحظ أحد حزنه إلا من يسمع تغريداتهِ السعيدة. _____________________________ «ترسم الأحلام بحب وتتحقق فنحلق سعادةً» في المساء...... كانت مليكة تقوم بتحضير كعكة الشوكولاته بعد رحيل خالتها وتوبة تقوم بإعداد أطباق الأرز باللبن بينما سمعن صوت إغلاق باب المنزل فخرجت مليكة من المطبخ مبتسمة لتفغر فاهها بصدمة ورويدا تقف مبتسمة فركضت مليكة تعانق ياسر بقوة وهي تبكي ليبادلها العناق بشوق جارف وهو يضحك بسعادة عارمة لتبتعد عنه تنظر إلى عينيه تحاول التأكد من أن شقيقها حقًا هنا وأن هذا ليس خيالاً ليبتسم لها ياسر بحب لتضحك مليكة بسعادة ثم قامت بضربه على صدره وقالت: - ينفع كدا تيجي ومحدش يقولي أنك جاي" تحدث ياسر بنبرة ضاحكة: - حبيت أعملها ليكي مفاجأة، يكفيني أني شوفتك بتضحكي وفرحانه كدا" مطت مليكة شفتيها وهي تكاد تبكي ليعانقها ياسر مرة أخرى لتبتعد مليكة عنه وتذهب لتعانق زوجتهُ بحب وقالت: - كدا يا قدر متسأليش فينا" ربتت قدر على ذراعها وقالت: - نصيبك بقى أعملك ايه" ضيقت مليكة جفنيها ثم وكزت قدر وذهبت باتجاه معتصم وعانقته ليبادلها العناق قائلاً: - وحشتيني يا عمتو علفكره" ابتعدت مليكة عنه وقالت بضيق مزيف: - ايه عمتو دي ياض دا الفرق بينا تلات سنين بس قولي يا ملكية متحسسنيش أني كبيرة قد أبوك" ليقول ياسر: - وأبوه ماله يا حلوة" قالت مليكة بنبرة بريئة وسريعة: - أبوه كبير عنده تسعة وتلاتين سنه" ضحك ياسر على حديثها بقلة حيلة لتعود مليكة إلى المطبخ تخرج الكعكة من الفرن وقامت بتقطيعها وتركتها جانبًا حتى تبرد، وهي تشعر بسعادة تغمرها لم تشعر بها منذ سنين حسنًا بالتأكيد هذا هو فرج الله لها بأن يعيد أخوتها ليسكنوا معها ويصبحوا سندًا لها كما السابق. ____________________________ « أخلفت بالعهد من أجل من أحب» كان يجلس غيث مع صالح ووالده بينما تقف والدته في المطبخ ويزن معها ليقول غيث بجدية: - بابا أنا ناوي اتجوز" بثق صالح الماء من فمه وهو يسعل بقوة حتى قال: - أنت اتجننت يا غيث مش كنت بتقول مش ناوي تتجوز تاني خلاص" لم يلتفت غيث له وهو ينتظر جواب والدهِ فحسب ليقول زكريا بهدوء ورجاحة عقل: - البنت الي ناوي تتجوزها إنسانه كويسة" أماء غيث برأسه ليقول زكريا: - ناوي تتجوزها ليه" أجابه غيث بنبرة جادة: - عشان يزن" عقد صالح حاجبيه وقال: - عشان يزن ازاي يعني" تنهد غيث وقال: - يزن متعلق بيها وكل شوية مش بيتكلم غير عنها وأنا شايف أنها إنسانة محترمة ومفيش مانع من أني أروح اتقدم ليها" أماذ له زكريا قائلاً بنبرة لينة: - خلاص لو تعرف تجيب رقم حد من أهلها عشان تحدد معاه معاد وتروح تتقدم وأنا معاك في قرارك" خرجت والدته في ذلك الوقت وقالت بتعجب: - قرار ايه يا زكريا الي بتتكلموا عليه دا" أشار صالح نحو غيث وقال: - ابنك ناوي تيجوز" ابتسمت سامية بسعادة قائلة: - طب كويس لو هيبقى فيه الخير ربنا يجعلها زوجة صالحه ليه" تمم غيث على دعاء والدته ثم أستأذن منهم وأخذ يزن يصعد إلى شقتهِ في الطابق الذي يليهم. ______________________________ « كل شيء وله أوان للظهور» كانت أبرار تشعر بشيء من القلق والخوف من أن تقابله لكن هو لم يتردد للحظة عندما وجدته يأتي إليها وقال بابتسامة خبيثة: - ايه متقدريش على بُعدي ولا ايه" رمقته أبرار بإشمئزاز وقالت بهدوء: - لا أنا جاية أعرف ايه الي يخليك ترمي تهمة على شخص ملهوش علاقة بكل الي بيحصل" ضحك ريان بعد أن عرف عن من تتحدث ليقول: - بصي عمار يكون قريبي بس أنا مش بحبه فرميت التهمة عليه وضربت عصفورين بحجر واحد حسيت بالراحة لما أتهمته وخربت علاقته بصاحب عمره" عقدت أبرار حاجبيها بإنزعاج وقالت: - وايه الي يخليك تعمل كل دا يعني" ابتسم ريان بمكر وقال بنبرة لعوبة: - عشان أحرق قلبه، تعرفي حاجه أنا محبتكيش نهائي ساعة أما اتجوزتك أنا اتجوزتك بس عشان أحرق قلبه عشان كان بيحبك وقرر يستنى لما تخلصي دراستك عشان يتقدم بس أنا انتهزت الفرصة وروحت اتقدمتلك وخليتك تحبيني" دهشت أبرار من حديثه ليبتسم ريان على تعابيرها ويكمل حديثه قائلاً: - وعمار كان نفسه أول بنت تجيله يسميها جودي بس نعمل ايه بقى قررت أخد الاسم كمان وأحطه لبنتنا" تراجعت أبرار كردة فعل طبيعية وقالت بإشمئزاز: - أنت إنسان مقرف بجد" شكرها ريان وقال: - خلي بالك بقى عشان اعتقد أن عمار لسه بيحبك" ثم ذهب وتركها مع أفكارها ذهبت أبرار في الإتجاه المعاكس حيث كان يقف عمار ويقوم بتسجيل كل ما قيل بينهما لتشكرهُ أبرار وهي شاردة الذهن وأخذت هاتفها وذهبت من أمامهِ عائدتًا إلى منزلها بينما سار عمار بهدوء عائدًا هو الأخر إلى منزله فبعد حديث ريان ذاك هو يعلم بأنها لن تتحدث معه مرة أخرى وهو ما كان ليفعل ويتحدث معها منذ البداية ومع خطواتهِ الهادئة وعقلهِ الشارد وضع فوهة السلاح البارد على رأسه، وانتهى بضربة قوية أسفل رأسه افقدتهُ توازنهُ وسقط. # يتبع ____________________________ _Raghad salem « ترسم اللوحات بمهارة وحرفية لكن لوحات الحب ترسم بأنامل مرتعشة وقلوب باكية ثم لتصبح لوحة فنية رائعة إمَ تُقبل من الطرف الأخر أو تُكسر» متنسوش تدعوا لأخواتنا في غزة وفي سوريا والسودان أن ربنا يفرجها عليهم ويعجل الفرج ليهم جميعا. وكل عام وانتم بخير وعيد مبارك عليكم أحبكم في الله ♥
Raghad hijazi