أولاً صلو على رسول الله ♥ ثانيًا متنسوش الڤوت ______________________________ « ليست كل الأسرار مبهمة بعضها واضح» نهض سُفيان بغضب عارم أعمى بصيرته ونزل الدرج خلف نور يجر الخطى نحوه بغضب وصرخ بأسمه ليلتفت نور وتلقى لكمة من عمهِ أسقطته أرضًا مغشيًا عليه وارتطم بقوة على تلك الأرض الرخامية الصلبة وإثر صوت ارتطامهِ أتى عبد الرحمن تزمنًا مع دخول عبد المجيد إلى القصر ليضحك عبد الرحمن بقوة عند رؤية لنور هكذا وقال: - يا عمي هو الواد لحق يعني يتمرمط بس مش دلوقتي كنت استنيت عليه شوية" التفت سُفيان له بسرعة ومازال ذلك الغضب جليًا عليه وابتسم عبد الرحمن ببرود ليقول عبد المجيد بحدة: - اتصل على الدكتور يا سُفيان وأنت يا عبد الرحمن انده على يونس مش هو جه من عند أنس برضوا؟" كاد سُفيان يعترض ليوقفة عبد المجيد بحركة يد يمنعهُ من الحديث ليذهب سُفيان ينفذ ما طلبه والده وقال عبد الرحمن: - يونس لسه جاب من شوية بس أنت عايزة ليه يا جدو" أشار باتجاه نور وقال: - خليه يجي يشيل البتاع دا على أوضته عقبال ما الدكتور يجي" انصاع عبد الرحمن لأوامر جدهِ وذهب باتجاه غرفة يونس وهو يبتسم بسمة ماكرة صعد إلى غرفتهِ ودلف دون أن يطرق الباب فوجد يونس نائمًا فطرق على مكتبه بقوة لينتفض يونس فزعًا بينما ضحك عبد الرحمن وقال: - قوم جدو بيقولك أنزل شيل البتاع دا على أوضته" فرك يونس عينيه أثر النوم وقال بتعجب: - بتاع ايه يا عبد الرحمن" استند عبد الرحمن على المكتب وقال ببرود لا تخلو من السخرية: - البتاع دا الي هو نور، أنزل خده عشان خالك سُفيان ضربه والواد يعيني مغمي عليه تحت" قلب يونس عينيه بضجر ولم يظهر خوفهُ على نور وقال بضيق: - طب ما تشيله أنت لازم تطلع تصحيني يعني" وعاد يضع الغطاء على وجهه ويتخذ وضعية النوم ليسحب عبد الرحمن غطائه ليصرخ به يونس قائلاً: - ما تبطل برود بقى وهات الغطا" نفى عبد الرحمن برأسه وابتسامته المستمتعة تزين ثغره وقال: - اعمل الي جدك قاله الأول وبعدين نام براحتك" نهض يونس بحنق وهو يقول بعض الكلمات المبهمة بصوت خافض وجمع شعره القصير الناعم إلى الخلف وذهب يحمل نور يضعه في غرفتهِ وقال بضيق: - مش عارف أنت كنت مراتي ولا ايه كل شوية يا يونس شوف نور مفيش غير يونس الي يشوف نور" ثم نفخ وخرج من الغرفة فوجد ماجد يقف أمامه فعقد حاجبيه، حسنًا هو يعرف من الأساس بأن والده لا يثق به كامل الثقة في أي شيء وتلك الكلمات لم يقولها إلا لأنه يعرف بأن والده يقف عند باب الغرفة ليقول ماجد بشك: - كنت بتعمل ايه في الأوضة بتاعته يا يونس" أجابه يونس بسخرية: - كنت بسرقة اصل الواد من كتر ما هو غني قررت أسرقه" رمقه ماجد بحدة لجرئتهِ معه وقال بصرامة: - يونس من امتى وأنت بتكلمني كدا اعدل لسانك وقول كنت بتعمل جوا ايه" تنفس يونس بعمق وابتسم بهدوء يخفي خلف تلك الابتسامة أعصابه المضطربة كلما رأى والده وقال بمرح: - يا بابا ما أنت عارف أن جدو مخليني علطول مع نور شوية شوية يقولي ناموا في أوضة واحده" ابتسم ماجد بهدوء وربت على كتفهِ وقال: - طب يا يويو روح شوف وراك ايه وأنا قاعد معاه لحد ما الدكتور يجي" أماء يونس برأسه وابتسم يذهب من أمام ماجد لتختفي تلك الابتسامة فهو كان يعلم منذ البداية بأن ماجد يعرف لكنه يتلاعب بالكلمات حتى يلتقط الحديث منه ويوقعه في الفخ لكن هذا لن يحدث، دلف إلى غرفتهِ فوجد عبد الرحمن يجلس بها وهو يفتش في كتبهِ ليرفع يونس حاجبه بتعجب وقال: - بتعمل هنا ايه يا عبد الرحمن" التفت له بهدوء وقال بمكر: - برتبلك الحاجه يا يويو اصلك بقالك فترة مش منظم" لم يقتنع يونس بحديثه فهو يعلم أخاه جيدًا بالتأكيد يفعل شيئًا أمره والده به لكن ما هو هذا ما لا يعرفه لينظر له يونس بلا مبالاة ونهض على فراشه يأخذ وضعية النوم مرة أخرى ووضع الغطاء فوق وجهه وقال: - اطفي النور وأنت خارج عشان أعرف أنام" اماء عبد الرحمن برأسه وكأن يونس يراه ثم نهض يطفئ المصباح وخرج من الغرفة بينما يونس نهض عن فراشه يبحث، لا يعرف عن ماذا يبحث لكن بالتأكيد عبد الرحمن قد وضع شيئًا ما في غرفته بحث جيدًا في مكتبه حتى وجد جهازًا صغيرًا نظر له وابتسم، يضع له جهاز تنصت في غرفته حتى يعرف ماذا يفعل وضعه مكانه مرة أخرى وعاد ينام هذه المرة براحة فهو يعلم ماذا سيفعل في القادم. __________________________ « لا تلعب لعبة الأختفاء فأنا بارع في هذه اللعبة» كانت توبة تجلس مع والدتها ورويدا ليُفتح باب المنظل وتدلف مليكة بإرهاق تلقي حقيبتها أرضًا وجلست بجانب رويدا بإهمال وقال وهي تنزع نقابها: - الثانوية دي متعبة اوي الواحد نفسه يرتاح" لتربت رويدا على كتفها قائلة: - هانت يا لوكة باقي شهر وتمتحنوا وتخلصي منها" بحثت مليكة عن والدتها فلم تجدها لتنكمش ملامحها وقالت: - هي مش ماما كانت قاعدة هنا من شوية" لتخرج منيرة في تلك اللحظة من الغرفة وهي تمسك ورقة تقرأ ما كتب بها ثم نظرت إلى مليكة وقالت: - يلا يا لوكة أنزلي هاتي الحاجات دي من عند الراجل" تذمرت مليكة وعقدت يديها أمام صدرها وقالت: - مش هنزل يا ماما والله تعبانه ولسه جايه من الدرس تقومي مخلياني أنزل اجيب حاجات ما رويدا وتوبة هنا من الصبح" رمقتها منيرة بسخط وقالت بسخرية: - شوف البت بتقول ايه أنتِ عارفه المكان يا حلوة أختك هتقعد تلف عشان تلاقيه" نهضت توبة عن مكانها وقالت بنبرة هادئة وهي ترى والدتها ستبدأ شجارًا مع مليكة: - هاتي يا أمي هروح اجيب أنا واوصفيلي المكان" أعطت منيرة لتوبة الورقة وجلست تصف لها مكان البقالة لتنهض توبة وترتدي عبائتها السوداء وحجاب باللون الوردي لتقول مليكة بمزاح: - أنتِ كدا مش نازلة تجيبي الحاجه لماما أنتِ نازلة تجيبي عريس" ضحكت توبة وقالت بسخرية: - عريس يجي لواحدة مش بتخلف دا ايه الحلاوة الي هبقى فيها دي" ثم خرجت من المنزل بوجه ممتعض لترمق منيرة ورويدا مليكة بحدة لتقول بأسف: - مكنتش اقصد كنت بهزر معاها والله" تنهدت رويدا واقتربت تجلس بجانب مليكة بالتحديد وقالت بهدوء: - بصي يا لوكة الموضوع دا قدام توبة مش لازم يتفتح نهائي، أنتِ عارفه توبة عندها تسعة وعشرين سنه ومتجوزتش لأن كل ما يتقدم ليها عريس وتقول أنها مش بتخلف بيرفضوا ودا حقهم بس دا بيجرح توبة أنها مش هتبقى أم عشان كدا حاولي متتكلميش قدامها تاني عن الموضوع دا عشان متزعلش" أماءت مليكة برأسها عدة مرات لتقول منيرة بانزعاج: - طب وتوبة بترفض العرسان وقولنا عارفين السبب أنتِ كنتي بترفضي العرسان ليه بقى" قلبت عينيها بملل وقالت تتذمر من ذلك الشريط الذي يعاد في كل جلسة يجلسونها معًا: - يا أمي أنا لسه عندي أربعة وعشرين سنه ومش عاوزه اتجوز دلوقتي" نهضت منيرة من أمامهما بسخط وهي تقول: - ربنا يعوض عليا عوض الصابرين البنات ناوين يخللوا جنبي هنا" لتقول مليكة بسوت مرتفع وهي تمازح والدتها: - طب ما أنتِ يا ماما متجوزتيش غير وأنتِ عندك سته وعشرين سنه اشمعنا احنا بقى" التفتت لها منيرة وأشهرت سبابتها وقالت بصرامة: - ملكيش دعوة بيا وأوعي تكوني أنتِ كمان ناوية متتجوزيش" تراجعت مليكة للخلف قليلاً تحتمي برويدا وقالت: - لا مش هتجوز غير لما اخلص الجامعة بتاعتي" لتضرب منيرة كفًا بكف وقالت: - والله مفيش حد كان بينصفني غير ياسر حبيب أمه ياريته يسيب الغربة ويجيب مراته وعياله على هنا" ثم ذهبت منيرة من أمامهما وهي تبرطم ببعض الكلمات الحانقة لتقول مليكة بدهشة: - شوفي أمك بتموت في الواد تخيلي بقى كانت جابت ولد كمان كان هيتعمل فينا ايه" ضحكت رويدا على تعابير وجه مليكة وأمسكت وجنتها تلعب بها وقالت بمرح وحب: - أمك بتعمل كدا عشان عايزة تشوف أحفادها مش أكتر يا لوكة بس أنتِ متاخديش بكلامها دلوقتي خالص زي منا كنت بعمل كانت تهددني عارفه لو رفضتي العريس دا وهو مفهوش عيب هنتخانق وكنت برفض، اصل مش هتجوز اي حد وخلاص ولا أنتِ رأيك ايه" ضربت مليكة يد رويدا التي تمسك بوجنتها وقالت بضيق: - بطلي لعب في خدي بيوجع وبعدين أنتِ حرة عايزة تتجوزي اتجوزي مش عايزة على رأي ماما خللي هنا معاها" ثم نهضت تأخذ حقيبتها تذهب باتجاه غرفتها بينما رويدا رفعت حاجبها بدهشة منها وهزت رأسها بيأس ثم جلست تتصفح أحد المواقع على هاتفها. ____________________________ «حقًا من أين يخرج الشر لنا ألم نكن قد رزعانا خيرًا» كانت توبة تأخذ الأشياء من صاحب البقالة ليقول لها الرجل: - أنتِ بنت سعيد أهلا بيكي يا توبة أبوكي دا كان إنسان رحيم بالكل وأخلاق لا توصف حتى ياسر ابنه كان نسخه منه بالظبط" ابتسمت توبة وهي تأخذ الأغراض وقالت: - أنت تعرف بابا يعني" أجابها الرجل بنبرة رزينة: - ومين ميعرفهوش يا بنتي أنا كنت زميله في الثانوية والجامعة أبوكِ كان إنسان وقور أوي الصراحة كان إنسان يحترم ويتحب وجوده وحضوره في كل مكان" ابتسمت توبة بحنين إلى والدها المتوفى وقالت للرجل بنبرة هادئة: - ربنا يرحمه ويجعله من أهل الفردوس الأعلى" أمن الرجل على حديثها لتذهب توبة بعد أن شكرته وهي تسير اهتز هاتفها معلنًا عن اتصال لتجيب توبة وهي تسير في تلك الشوارع الضيقة وبالتحديد في ذلك الزقاق كانت تسير توبة بهدوء وهي عائدة من البقالة تمسك الحقائب بيد وباليد الأخرى تمسك هاتفها لتكمل حديثها مع والدتها به لتقول بتذمر: - يا أمي يعني مش تفتكري أنك عايزة برتقال وأنا لسه عند الراجل أنا خلاص مشيت من عنده مش هقدر أرجع كل دا" تنهدت منيرة وقالت بيأس: - خلاص يا توته تعالي البيت وأنا هبقى اتصل على مليكة تجيب هي البرتقال عشان هي في درس تاني" أغلقت توبة مع والدتها ووضعت هاتفها في الحقيبة لتمر بجانبها دراجة نارية وقام بخطف حقيبتها منها بقوة لتنقطع ويأخذها بينما تأوهت توبة بألم إثر انقطاع الحقيبة ونظرت لذراعها فوجدتها تنزف بغزارة وقالت لنفسها بألم: - كان وقته دا" وضعت الحقائب أرضًا وجلست بإنهاك تشعر بالتعب لتنظر بعينيها ترى دمائها تسيل في الأرض وأغمضت عينيها تودع ما حولها ترى بأنها النهاية، ليقترب أحدهم من المكان وعندما رأها بتلك الحالة فزع وحملها وذهب بها إلى أقرب مشفى. _____________________________ « من تحرقه النيران أولاً يخسر» كان عمار يجلس في المسجد قبل صلاة المغرب ببضع دقائق والابتسامة السعيدة لا تفارق ثغرة، حسنًا هو لم يظهر برائته ولم يستعد رفيق دربه، لكن يشعر بأن استقالته من الشركة التابعة لعمهِ تزيح حمل الجبالِ عن عاتقه نظر حوله ينتظر رؤية غيث، لا يعرف لكن ذلك الفتى يملك روحًا نقية، قوية، تقية، وهو أحب هذا ويشعر بأنه يريد الجلوس معه مرة أخرى، ليدخل في ذلك الوقت غيث وبجانبهِ صبيٌ صغير، يحوم حوله وهو يتحدث مع غيث وابتسامة غيث المُحبة له لا تقارفه، ليقترب عمار منه قائلاً: - السلام عليكم " التفت له غيث وقال بترحيب: - وعليكم السلام" ليقف الصبي أمام عمار وقال ببسمة بشوشة: - ازيك يا عمو، حضرتك أول مرة تيجي هنا صح، عشان أنا مشوفتكش قبل كدا وأنا أعرف الناس الي بتيجي تصلي هنا، أنت عارف بابا عشان كدا بتسلم عليه، وكل الناس بتحب بابا وأنا بابا قالي أن ربنا لما بيحب عبد بيضع ليه القبول في الأرض عشان كدا كل الناس بتحب بابا فاكيد ربنا بيحبه....." شعر عمار بأن رأسه يسنفجر من كثرة ثرثرة ذلك الصبي لكن لم يشغله غير شيء واحد فقال بتسائل: - بابا!" ليومئ الصغير برأسه وقال: - اه دا بابا...." ولم يكد يكمل حديثه ليضع غيث يدهُ على فم الصبي فقد شعر بأن عمار قد ملَّ من حديثه فقال: - اه أنا أبوه يا عمار مالك استغربت ليه" هز كتفيهِ بلا مبالاة وقال: - عادي اصل مش باين عليك أنك متجوز" ضحك غيث وقال بنبرة مرحة: - صح أنا مش متجوز أنا مطلق" عقد عمار حاجبيه بدهشة يدور في عقله سؤال عن السبب لكنه شعر بالحرج من أن يتدخل ليقول غيث: - اكيد بتسأل ليه طلقت مراتي كانت رغبتها هي تحب تشوف السبب" لا يعرف منذ متى والأسباب ترى لكنه أنتظر أن يخبره غيث بفضول ليطوي غيث طرف عباءة الصلاة ليظهر ذلك الحرق في قدمه لتنكمش ملامح عمار وكأنه يشعر بألم الحرق ليضحك غيث قائلاً بمرح: - شوفت شكله جميل مش كدا" حك عمار مؤخرة عنقهِ بحرج وقال: - طب والحريقة دي كانت بسبب ايه" هز غيث كتفهُ يخبره بأنه لا يعرف السبب لينهض غيث بعد ذلك وقال: - يلا هقوم أقيم الصلاة عايزك تنور في الصف الأول والواد أبو أربع سنين دا أمانة في رقبتك" ابتسم عمار يمسك بيد الفتى وقال له: - اسمك ايه يا صغنون" اجابه وهو يحوم حوله: - اسمي يزن" أمسكه عمار يجعله يقف بثبات أمامه وهو يشعر بأن أحدهم أخطأ في المشفى وهم يعطونه ابنه فكيف يكون ذلك الصبي المشاغب من ذلك الرجل الرزين الهادئ يوجد شيء خاطئ في الأمر بأكمله، حتى وقف بثبات ليبدأ غيث يأم بالناس في الصلاة حتى أنهى صلاة المغرب ليجلس هو وعمار ويزن مازال يتحرك حولهما حتى شعر عمار بالدوار ليمسك يزن من يده ثم جلس على قدمه وقال بغيظ: - بطل فرك بقى وجعت دماغي" ليعقد يزن ذراعه بغضب يحاول إخراج قدمه من أسفل عمار تحت ضحكات غيث عليهما حتى دلف صالح وهو يقول بمرح: - هلا بالحبيب الغايب" لينهض غيث يعانق شقيقه الصغير وقال بحب: - صالح أخيراً جيت مجيتش صلاة الضهر والعصر ليه ياض" ابتسم صالح وجلس يهز قدمه وقال: - صليتهم في المسجد الي جنب المستشفى متخافش مش هفوت فرض في المسجد أنا" ابتسم غيث بفخر بشقيقه بينما يزن يحاول الخروج كما هو ليفرج عنه عمار فركض نحو صالح يعانقه ليشدد صالح من عناقه وجلس يزن بجانبه وكلاهما يهزان قدمهما بطريقة تبث التوتر في نفوس الجالسين أمامهم ليقول عمار بسخرية بنبرة هامسه لم يسمعها سوى غيث: - وأنا أقول الواد الصغير دا طالع لمين أتاريه طالع لعمه" ليضحك غيث بصوت مرتفع ليقول عمار بشفقة لا تخلوا من السخرية: - ربنا يكون في عونك والله مش عارف دا أخوك ودا ابنك ازاي" ابتسم غيث وقال لعمار بامتنان: - والله يا عمار ربنا يحفظك بقالي زمن مضحكتش كدا من قلبي" ثم سلط نظرهُ على شقيقه وابنه يتبعهما بنظرات مُحبة وعمار يبتسم بسعادة لا يعرف لماذا لكنه يشعر بأنه ينتمي إليهم يعجبه شعور الإنتماء لهم رغم أنه لم يلقاهم إلا منذ صباح اليوم لكن بعض القلوب تُؤلف بسرعة. ___________________________ « لم أنوي المجازفة بحبي، لكنك من أراد» كان نور يجلس على سريرهِ يطالع تلك الجبيرة بسخط وهو يبرطم ببعض الكلمات الساخطة حتى دلفت زوجة عمه وهي تحمل الطعام تضعهُ على الطاولة بجانبه وقالت بحزن: - أنت كويس يا نور" ابتسم نور بسخرية وقال يريها الجبيرة: - بس عمي بقى قوي اوي الفترة دي أنتوا بتأكلوه ايه يمكن يبقى لينا نصيب من القوة " مطت شفتيها بحزن وقالت تربت على كتفهِ: - نور التعامل الساخر دا متمعلهوش معايا أنا أمك وأنت ابني في الرضاعة يعني أخاف عليك أكتر ما أخاف على بثينة كمان أصلها طالعه لأبوها، الجبروت مسيطر عليهم.." ثم تتهدت وأخذت نفسًا عميقًا تكمل حديثها وهي تضع يدها على موضع قلبه: - لكن أنت قلبك طيب ونقي زي أمك بالظبط فيتخاف عليك في الغابة الي احنا عايشين فيها دي" ابتسم لها نور بهدوء ولمعت الدموع في عينيه عند ذكر والدته لتحمل هي طبق الحساء وقالت تغير مجرى الحديث: - وأشرب يلا عشان تبقى كويس وتكمل مذاكرتك قبل الامتحانات" أراد نور أن يأخذ منها الملعقة لتمنعه قائلة: - والله مش هتاكل غير من أيدي" قلب عينيه بضجر وقال ساخطًا: - يا مرات عمي والله لسه عندي أيد سليمة اكل بيها متخافيش، بس الله يرضا عنك الحركات دي كأني عيل صغير مش بحبها" أعطته شادية الملعقة وقالت بضيق: - يا رب تكون مرتاح كدا أنت شبه البت ليل بالظبط عندكم عناد غريب مش عارفه بتورثوا العناد دا من مين" اعتدل نور وقال بصوت خفيض: - أنتِ بتكلمي ليل اصلا دي محدش شافها في العيلة هنا من تمن سنين" وضعت شادية يدها على فمها وكأنها أدركت ما تفوهت به للتو وقالت بتحذير: - واد يا نور اوعي حد يسمعك عمك يخلص عليك وعليا وابقى شوف مين هينقذنا" ابتسم نور باتساع وشادية التي ترمقه بنظرات محذرة حتى صدح صوت هاتفها فانتفضت وقامت بإمساك ااهاتف تجيب على المتصل ليأتيها صوت ليل وهي تقول بمرح: - شادية حبيبتي البت بوسي عامله ايه" أجابتها شادية قائلة بصوت خفيض قلق: - عايزة ايه يا ليل دلوقتي كلهم في البيت متتصليش النهارده لو في اي حاجه أنا الي هتصل عليكي" نفخت ليل بانزعاج وقالت وهي تقف في الشرفة تشرد بنظرها في الشارع: - طب ايه رأيك ألبس خمار الماليزي ولا الفرنسي اصل رزان بتقولي الفرنسي مش بيليق عليا" شعرت شادية بالإندهاش من تصرفاتها وقالت بسخرية: - وأنتِ من امتى بتاخدي بكلام حد يا بت مش علطول ماشية رافعة راسك في السما" ضحكت ليل وقالت بهدوء: - خلاص الصراحة كنت بتصل عشان أعرف لمار فين" عقدت حاجبيها وقالت بشك: - أنتوا اتصالحتوا ولا ايه" استرخت ليل على الكرسي القابع في الشرفة وقالت بهدوء: - لا طبعاً بس للأسف المستر طالب مننا واجب جماعي وهي الوحيدة الي معايا في الدرس فعايزة أعرف هي فين" أماءت شادية بتفهم وهي تتذكر إلى أين ذهبت لمار ثم قالت: - لمار خرجت تتمشى كان باين عليها مش طايقة نفسها النهارده وقالت أنها هتخرج تشم هوا" ابتسمت ليل وقالت بنبرة سريعة: - طب شكرا يا دوشة" وقامت بتوديعها بكلمات قليلة لتعود شادية بنظرها إلى نور فوجدته يبتسم وهو ينظر لها لتقول بسخرية: - ما تخدلك صورة يا نور" ليقول نور بمكر: - طلعتي بتلعبي من ورانا كويس يا مرات عمي" ليدلف سُفيان إلى الغرفة بهمجية انتفضت على أثرها شادية ليقول بجمود: - هو ايه الي بتلعبي" التفتت له شادية بارتباك وقالت بنبرة مضطربة: - مفيش عشان بس باخد مذكرات المدرسين من بنت عشان بثينة تذاكر منهم وأنت عارف المدرسين مش بيسمحوا أن حد ياخد المذكرات بتاعتهم غير الي بيحضروا درس و...." أشار سُفيان بيده لتتوقف شادية عن الحديث ثم رمق نور بنظرات جامدة ليبادله نور النظرات بأخرى باردة حتى خرج سُفيان من الغرفة لتتنهد شادية بارتياح وقالت بضيق: - اوعى اسمع صوتك بتتكلم عن اي حاجه طول ما هما في البيت لا عمك ولا جدك ولا جوز عمتك الي ربنا ينتقهم منهم كلهم" أماء نور برأسهِ يتمم على دعائها عليهم، يتفق مع حديثها حتى لا تكون نهايتهم على يد أحدهم في يوم من الأيام. __________________________ « لم أهرب من الماضي، دائمًا هو من هرب مني» كانت لمار تجلس في الحديقة وهي تنظر إلى الأشجار والزهور حتى نهضت عن المقعد وجلست على العشب ووضعت يدها بين العشب تشعر ببرودتهِ وعقلها شارد في اللاشئ، وذلك الواقف من بعيد يراقبها ويراقب ما تفعله وابتسامته المختلة لا تفارقه حتى أقترب منها وجلس أمامها وهي لم تشعر به حتى قام بفرقعة أصابعه لتفزع لمار وعندما رأته أمامها انتفضت من مكانها وتراجعت للخلف بهلع لينهض ريان بهدوء وقال: - مالك يا لولو دا أنا جاي عشان نتكلم" ابتلعت ريقها بخوف ونظرت حولها وإذ الحديقة فارغة ليس بها أحد أدمعت عيناها خوفًا حتى ابتسم ريان وقال بنبرة هامسة مخيفة: - وصلتي لحاجة محدش وصلها وعرفتي الي مينفعش تعرفيه عني فكرك هسيبك يا لولو" ضربته لمار في معدتهِ بقدمها وركضت بأسرع ما لديها هي تعرف بأنها لن تستطيع الفرار منه لكن ما المشكلة في أن تجرب النجاة. كانت تركض مبتعدة وهي تنظر إلى كل شيء حولها والدموع تغشى عينيها حتى سقطت على وجهها ليتمزق جزء من حجابها وتجرح يدها وعادت تنهض بألم تحاول الركض، لتجد ريان يقف خلفها يبتسم بخبث وقال: - مالك يا لولو متهربيش مني هنتكلم بس عشان اخد حقي وكل واحد هيمشي لطريقة" التفتت له لمار بذعر وقالت تحذره بنبرة مرتعشة: - مش هتعمل حاجه يا ريان حتى لو مش عشان أننا قرايب هيبقى عشان بابا" ابتسم ريان بهدوء وقال وهو يخرج سلاحه يحركه بطريقة احترافية: - اكيد يعني مش هعمل حاجه" تراجعت لمار للخلف بخوف لتصدم قدمها بحجرة وتسقط ليقترب ريان منها وهو يوجه السلاح نحوها..... ثم لم يُسمع سوى صوت الرصاصة وذلك الصراخ الذي دوى في المكان بأسره، سقط ريان أرضًا ورأت ذلك الشرطي الذي يمسك السلاح، وتقدمت الشرطة يأخذنه حتى ذهبوا وهي لا زالت لا تفهم من أين خرجت الشرطة، حتى أتت ليل من خلفها وانحنت تقول بهدوء: - أنتِ كويسة يا لمار" التفتت لمار بجذعها ثم عانقت ليل بقوة وهي تبكي وارتفع صوت شهقاتها وليل تربت على ظهرها بهدوء وابتعدت عنها تمسح دموعها وقالت: - عرفتي من فين أني هنا" ابتسمت ليل وقالت بهدوء: - كنت جاية الحديقة شوفتك وبعدين شوفته وهو جاي نحيتك ولما جريتي قولت لمار وريان في مكان واحد يبقى في جريمة قتل هتحصل فاتصلت بالشرطة للضرورة يعني" ابتسمت لمار بامتنان وعادت تعانقها بقوة وكأنها تختبئ بها من خوفها الكامن داخل أضلعها وهذا العناق هو ما سيبث بها الأمان ربتت ليل على ظهرها وقالت: - تعالي اشتري طرحة غير دي مش هتمشي في الشارع بطرحة مقطوعة" أماءت لها لمار بإذعان ونهضت لتذهبا معًا للمتجر حتى اشترت لمار حجابًا جديدًا وارتدته وبعد أن خرجتا قالت لمار بتردد: - احنا كدا اتصالحنا يا ليل" ضحكت ليل وقامت بضربها أسفل رأسها وقالت: - أنتِ هبلة يا لمار نحاول نمشي اللعبة على العيلة عشان تجبيلي الأخبار فتصدقي الكدبة" اندهشت لمار وقالت كأنها تذكرت للتو: - آه صحيح نسيت" حركت ليل رأسها بيأس وقالت بهمس: - يلا روحي عشان هيبان أنك أتأخرتي وعبد الرحمن هيجي وأنا مش عايزة احتك بحد فيهم" أماءت لها لمار بتفهم لتودعها ليل بكلمات وداع قليلة ولوحت لها بيدها وكذلك فعلت لمار وذهبت كل منهما في طريقها عائدة إلى منزلها. ___________________________ « كيف نجوت؟! ظننت بأنها نهايتي» بين ممرات المستشفى كانت تسير وهي تبكي على ابنتها وهي تسأل الممرضة عن مكان الغرفة لتوجهها لها فسارت منيرة وهي تبكي وبجانبها مليكة تسير بهدوء غريب حتى دلفتا الغرفة لتتنفس منيرة الصعداء وذهبت تعانق ابنتها وقالت بخوف: - وقفتي قلبي حرام عليكي أنتِ كويسة دلوقتي حصل دا ازاي" ابتسمت توبة بإرهاق وكادت تتحدث لتقول مليكة بأسف: - آسفة لو كلامي الصبح زعلتك بس أنا كنت بهزر" شعر ذلك الواقف بأنهن سيأخذن راحتهن في الحديث فحمحم ليلفت انتباههن وقال: - عن أذنكم" وما كاد يلتفت ليخرج حتى دلف يزن واقترب من توبة يجلس على الكرسي المقابل لها وهو يدور به وقال: - تعرفي حاجه أنا عمو صالح بيشتغل في المستشفى هنا بس بابا مش بيشتغل معاه بابا محاسب أصلا يعني بيقعد في الشركة كدا ويمسك الفلوس في أيده ويقعد يحسبها كلها، بابا بيقول أنها صعبة بس أنا شايف أنها سهلة جدا دا بيمسك شوية فلوس يعدها" هز غيث رأسه بيأس من أن يتوقف يزن عن الحديث وابتسمت توبة بحب لهذا الصغير وربتت على كتفه ثم قالت توجه حديثها لغيث دون أن تنظر له: - شكرا جدا لحضرتك وشكرا لمساعدتك ليا" هز غيث رأسه كأجابة على حديثها ليقول يزن وهو يذهب لوالده: - بابا هو عمو صالح فين مش المفروض أنه في المستشفى هنا" ربت غيث على رأسه وقال بهدوء: - صالح بيشتغل شفت الصبح بليل بيبقى في البيت وبعدين صالح ممرض مش دكتور" في تلك اللحظة طرق باب الغرفة ودلف الطبيب وقال بعملية: - جمد لله على سلامتها هو الجرح مش خطير بس تخلي بالها وتغير على الجرح علطول ودا علاج هي هتاخده وتستمر عليه لحد ما الجرح يلم" أخذت منيرة الورقة التي يكتب بها الدواء وأماءت للطبيب ليخرج من الغرفة وقالت توبة: - هي رويدا مجتش معاكوا ليه" أجابتها مليكة قائلة بهدوء: - كانت بدور على شغل وأنا اتصلت عليها وقولتلها وهي قالت جاية" أماءت لها توبة ليحمحم غيث يلفت له الانتباه وقال: - عن أذنكم وآسف على أزعاجكم" شكرته منيرة بكلمات شكر معدودة وكاد غيث يذهب ليتذمر يزن قائلاً: - بس أنا مش عايز امشي عايزة اقعد اتكلم معاها روح أنت وعمو صالح هيبقى يجبني" انحنى غيث له وقال بهدوء: - مينفعش يا يزن احنا لازم نروح عيب كدا" عقد ذراعيه أمام صدره بحزن وكاد يبكي لتقول توبة: - طب ما حضرتك ممكن تسيبه شوية صغيرين وبعدين ابقى خده" ابتسم يزن وأعجبه اقتراحها ووقف يستعطف والده حتى واقف ليقفز بسعادة ويعانقه حتى خرج غيث وترك يزن معهن، ليعود يزن يجلس أمامها وقال: - تعرفي أنك شبه ماما، أصل ماما كانت بتضحك كدا علطول بس مكنتش بتحب أن أنا بتكلم كتير بتقولي أن أنا كدا وحش والناس هتكرهني عشان بتكلم كتير أنتِ شايفاني كدا يا طنط" لم تفهم توبة سبب حديثه هذا الآن في هذه اللحظة لكنها قالت بهدوء: - لا طبعاً مش شايفاك وحش، وبعدين ايه طنط دي قولي توبة قولي توته كدا يعني لكن طنط دي أنا كدا بقيت قد أمي" ابتسم يزن براحة، بينما منيرة قالت بانزعاج: - وماله لما تبقي قد أمك دي حاجه وحشة" ابتسمت توبة وقالت ببراءة: - لا طبعاً يا أمي مقدرش أقول حاجه زي كدا" ثم أضافت وهي توجه حديثها ليزن: - وهي ماما فين دلوقتي يا يزون" اعتدل يزن ووضع يده أسفل ذقنهِ كأنه يفكر ثم قال: - ماما مشيت وسابتنا من فترة مش عارف من امتى بس هي مشيز عشان حصل في البيت حريقة كبيرة اوي عندنا وبعد كدا مشيت قولتلها خديني معاكي بس هي ادايقت مني وقالتلي لا مش هتيجي معايا أنت هتقعد مع بابا" عقدت توبة حاجبيها بعدم فهم لحديثه في البداية ظنت بأن والدته متوفاة لكن كيف تحدثه إن كانت قد توفت ومنعته من الذهاب معاها، استغفرت توبة وانزعجت من نفسها لتدخلها في حياة الأخرين وقالت له بحنان: - خليك أنت شطور وهي اكيد هتجيلك تاني" نفى يزن برأسه وقال: - لا هي قالت مش هتيجي تاني وبعدين بابا قالي أن أنا شطور وبسمع الكلام ليه هي مجتش بقى" شعرت توبة بالحزن عليه طفل بمثل ذلك العمر لا يحزنه غير فراق والدته ويكون هذا هو العبئ الذي يحمله منذ الصغر، ليُطرق الباب ودلف غيث وقال: - يلا يا يزن عشان نمشي" عانق يزن توبة وقال لها بسعادة: - وعد يا طنط تقعدي معايا تاني ماشي" أماءت له توبة بابتسامة سعيدة ونهض عن الكرسي يذهب إلى والده يعانق يده بكلتا يديه الصغيرتان ليحمله غيث على كتفه وذهب من أمامهم. ____________________________ « كيف حدث هذا أنا لم أكن أعرف» في نفس. الوقت كانت رويدا تسير بسرعة تبحث عن مواصلات للذهاب إلى المستشفى لكنها لا تجد شيئًا يذهب إلى هناك أو بالأحرى هي لا تعرف ماذا تركب حتى تذهب لهذه المستشفى هي لم تأتي إلى السويس منذ زمن من أين لها بأن تعرف مكان أي شئ حسنًا الخطأ خطأها لأنها نسيت أن تسأل مليكة عن مكان المستشفى وهي لا تملك رصيدًا للأتصال بها وبينما تي تسير كادت أحد العربات تصدمها لكنه توقف في اللحظة الأخيرة ليهبط السائق وسألها بقلق: - حضرتك كويسة يا آنسة" تنهدت رويدا بخوف وأماءت برأسها ليقول الشاب بضيق: - طب مش حضرتك المفروض تخلي بالك وأنتِ لتمشي في الشارع" شعرت رويدا بالحرج وقالت: - آسفه بس كنت تايهة عن المكان الي أنا رايحاه" - وحضرتك كنتي رايحة فين" كان. هذا حديثهُ السلس معها بينما هي تشعر بالحرج من الحديث مع أي رجل من الأساس ولكنها قالت: - رايحة مستشفى ****** " ابتسم صالح وقال: - كويس أنا شغال هناك، أوصل حضرتك في طريقي" كادت رويدا تتحدث وتعترض على حديثه لكنه قال بنبرة صارمة: - لا أنا مش بقترح على حضرتك عشان تفكري تعترضي أنا هوصلك فعلاً " تراجعت رويدا للخلف وقالت وهي تفرك يديها بتوتر وإحراج: - لا شكرا لحضرتك بجد أنا كدا بعطلك" نفى صالح برأسه وقال بهدوء: - لا معطلتنيش أنا اصلا رايح المستشفى هناك" وافقت رويدا وصعدت تجلس في الكراسي الخلفية للعربة بينما صالح جلس في كرسي السائق وقامت بتشغيل العربة وذهب ليسألها: - هو حضرتك اسمك ايه" أجابته رويدا وهي تعلق نظرها بالنافذة: - اسمي رويدا" - وأنا صالح" أماءت رويدا برأسها وعم الصمت بينهما مرة أخرى أرادت رويدا أن تسأله عن شيء لكنها شعرت بالحرج منه ليقول صالح: - لو في حاجه عاوزه تقوليها اتفضلي" أخذت نفسًا عميقًا وقالت: - حضرتك متعرفش المستشفى عندكوا محتاجه للممرضين ولا لأ" هز صالح رأسه دلالة على أنه لا يعرف لكنه قال: - ممكن أسأل المدير هناك " ابتسمت رويدا بهدوء وعادت تنظر إلى الطريق حتى أوقف صالح العربة وقال: - وصلنا" ليترجل من العربة وخلفه رويدا وشكرتن ثم ذهبت مسرعة من أمامه إلى داخل المشفى وسألت عن الغرفة التي توجد بها شقيقتها ثم ذهبت إليها ودلفت فوجدتهن يمزحن مع توبة لتقول بحنق: - يعني أتأخر ومحدش فيكوا يفكر يتصل عليا ولو مرة يعرف أنا فين حتى" التفتن لها لتقول مليكة ببساطة: - بس أنتِ متأخرتيش دي ساعة والمكان الي كنتي فيه بعيد اصلا من هنا فأنتِ كدا واصلة بدري اصلا" رمقتها رويدا بسخط وجلست على الكرسي أمام توبة لتقول منيرة بانزعاج: - مالك يا بت داخلة قالبة بوزك في وشنا كدا ليه" لتقول رويدا بغضب: - كنت تايهة ومش عارفة المكان وبعد كدا كان في عربية هتخبطني لولا أن الراجل صاحب العربية إنسان محترم ووصلني هنا مكنتش هعرف اجي اصلا ولا هتعرفوا عني حاجه" قالت مليكة تستفزها أكثر: - طب ما أنتِ كويسة اهو ليه كل الزعيق والقرف دا" رمقتها رويدا بنظرات نارية ولم تجبها وقالت لوالدتها: - أمي هي توبة تقدر تخرج النهارده لو كدا اخلص ليها أجراءات الخروج ونروح على البيت" اتفقن معها بينما قالت توبة: - عملتي ايه في حوار الشغل دا يا رورو " تنهدت رويدا وقالت بحنق: - نفس كلام كل الناس احنا عايزين ممرضين خبرة وفاهمين شغلهم كويس مش واحدة لسه متخرجة تيجي تخرب شغلنا في المستشفى وتعمل مشاكل، مش عارفه لحقوا يتخيلوا السيناريو دا امتى حتى مش فاهمه متأكدين ليه اوي كدا أني هعمل مشاكل ومش هعرف اشتغل دا أنا كنت ثانوي تمريض ودخلت بعدهت كلية تمىيض يعني بقالي سبع سنين بدرس التمريض وفي الأخر يقولي كدا" أجابتها توبة بهدوء: - خير بإذن الله متخليش اليأس يسيطر عليكي بس" أماءت لها رويدا وخرجت تدفع المال وتنهي أرواق الخروج من المشفى ليراها صالح وينادي عليها قائلاً: - آنسة رويدا" التفتت له رويدا وكذلك كل من يقف في اامحيط حولهم فالجميع يعرف بأن صالح لا يتحدث مع الفتيات في النهاية فهذا شيء مثير للشك بالنسبة لهم ليقترب منها صالح وهو يترك مسافة بينهما وقال بهدوء: - لو حضرتك لسه ناوية تشتغلي هنا فالمدير بيقول مستنيكي تقدمي الملف بتاعم بكرا" أماءت له رويدا بسعادة وقالت: - شكرا لحضرتك جدا" ثم ذهبت من أمامهِ بسرعة ليبتسم صالح ثم ذهب ليكمل عمله بينما رويدا ذهبت لهن وقالت: - يلا عشان نروح وفي مفاجأة عملاها ليكوا" ابتسم الجميع بحب على سعادتها ليعودوا إلى المنزل وتقول رويدا بحماس: - في مستشفى ممكن اتقبل واشتغل فيها والمدير بتاعها قال اجيب الcv بتاعي بكرا" صرخت مليكة بسعادة لسعادة شقيقتها وعانقتها بقوة لتضحك توبة عليهما وقالت منيرة بانزعاج: - محسساني أنها قالت جالها عريس" لتضحك رويدا هذه المرة وذهبت تُقبل رأس والدتها وقالت بحب: - والله المرة دي لو اتقدم عريس كويس وارتحت ليه هوافق ماشي" ابتسمت منيرة برضا بينما أتت مليكة تضع يدها على جبين رويدا وقالت: - أنتِ كويسة مش سخنه اكيد دا تأثير السعادة عندك من امتى وأنتِ بتقولي الكلام دا اصلا" ألقت منيرة عليها الوسادة وقالت: - اسكتي بقى لما صدقت البت قالت كدا وهي حلفت وهتبقى قد حلفانها" أماءت رويدا وكأنها تؤكد على حديث والدتها لتشعر مليكة بالسعادة فهي تعلم جيدًا بأن رويدا لا ترفض فكرة الزواج ولكنها كانت ترفض الأشخاص وحلفانها هذا يعني بأن هناك شيئًا ما وهي ستعرفه، عادت تعانق رويدا مرة أخرى بحب لتبادلها رويدا العناق، وسرور منيرة وسعادتها برؤية بناتها هكذا وتوبة تراقبهن بحب وسط أجواء جميلة ترسم البهجة والسرور في قلوب الجميع. ____________________________ « أمي!! وأي أمٍ هذه التي تكسر قلوب أبنائها» كان زيد يقف في المطبخ يقوم بغسل الصحون لأن فجر مريضة إثر حملها ورزان ليست بالمنزل ووالدهُ في العمل فقرر أن يقوم بالمساعدة ليصدح صوت رنين جرس الباب لينفض زيد يديهِ من المياه ويجففها وذهب يفتح باب المنزل ليجدها والدته، فعقد حاجبيه وقال: - ماما حضرتك محتاجه حاجه جايه هنا ليه" رمقته سوزان من أعلى لأسفل وهي تراه يرتدي مريلة المطبخ ثم قالت بنبرة هادئة يشوبها بعض الإشمئزاز: - عايزة منك ألف جنية وهرجعهم ليك تاني يا زيد" تنهد زيد وقال بهدوء يخفي خلفهُ كل العتابات التي يريد قولها لوالدته ويخفي خلفهُ حزنهُ منها: - مش لازم تجبيها تاني يا أمي ثواني هجبلك الفلوس وجاي" ذهب زيد من أمامها يحضر الأموال بينما فجر كانت قد خرجت من غرفتها فرأت باب المنزل مفتوحًا ورأت سوزان تقف أمام الباب فعقدت حاجبيها بضيق وقالت: - مالك واقفة على الباب كدا ليه" ضحكت سوزان وقالت: - جاية اخد من زيد فلوس" شعرت فجر بالضيق وقالت بحنق: - مش هتبطلي تستغلي ابنك حتى بعد ما اتجوزتي" قلبت عينيها بملل وقالت: - متدخليش بيني وبين ابني أنا وهو أحرار لو هو معترض هيقول" لتعقد فجر ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء: - وأنتِ عارفة أن زيد مش هيعمل كدا عشان أنتِ أمه وميقدرش يشوفك محتاجاه ويرفضلك طلب" ابتسمت سوزان باتساع لتفكير فجر الذكي وقالت لها: - طول عنرك ذكية يا فجر بس في دي ملكيش دعوة" عاد زيد ليرى فجر ترمقه بنظرات حانقة ليتنهد ززيد بقلة حيلة وأعطى والدتهُ المال لتذهب سوزان دون أن تشكرهُ حتى ليغلق زيد الباب وهو يعلم بماذا ستوبخهُ فجر لتقول فجر بضيق: - علفكرة يا زيد دا مينفعش هي اه والدتك وكل حاجه وبتساعدها بس هي متجوزة والمفروض جوزها بصرف عليها تيجي تاخد منك ليه، ودي فلوسك الي بتشيلها عشان تجيب الأجهزة الكهربية بتاعت شقتك وعشان تعرف تدهنها وتشطب الشقة وتقوم مطلع منها مبلغ دا مينفعش وميرضيش حد ولو هي عايزة مصلحتك مكنتش جت أخدت من فلوسك وحاجاتك" جلس زيد بإنهاك وقال: - يعني أعمل ايه يا فجر مقدرش أقول لأمي لا، حتى لو هي طول عمرها اصلا ماشية تدوس علينا كلنا عشان نفسها بس أنا متعودتش أقول لأمي لا على حاجه وبعدين تخيلي يكون جوزها بخيل مثلاً فبتيجي تطلب مني فلوس مقدرش والله مقدرش أقولها لا يا فجر" ثم أضاف: - وأرجوكي يا فجر متقوليش لبابا" تنهدت فجر وأماءت له ليبتسم زيد ويقبل رأسها ثم ثم إلى غرفته بينما جلست فجر تدعوا له بصلاح الحال وأن يبعد عنه تلك الحرباء الملونة المدعوة بوالدتهِ. _________________________ « انتهت رحلتنا معًا وافترق كل منا إلى طريقهِ الآن» بعد أن تم طلاق أبرار وريان شعرت بالراحة، هي كانت تحبه لكن الحب لا يكفي لكل شيء، في بعض الأحيان يكون التخلي عن الخب هو الحل الأمثل والأفضل للجميع، ابتسمت أبرار بسعادة ولم يعد يشغل تفكيرها غير شخص واحد وهو عمار، اختفى منذ ذلك اليوم وهي تريد فقط أن تثبت برائته لا أكثر، لكنها ستفكر في ذلك لاحقًا، نظرت إلى أوراق الطلاق وقرأت اسمها «أبرار سيد عبد المجيد، الخضيري» # يتبع ____________________________ _Raghad salem « نحن لم نقطع هذا الطريق هباءً، نحن بدأنا من الصفر وسنصل إلى ما لا نهاية» متنسوش أخوتنا في غزة من دعائكم وأهل السودان كمان، ربنا ينصرهم. أحبكم في الله ♥
Raghad hijazi