09:59...
بدأت الأرقام الحمراء على الشاشة تتناقص ثانيةً بعد ثانية.
وقف آدم في منتصف القاعة، وعيناه تتنقلان بين ليان المقيدة والعبوة الناسفة والصناديق القديمة المنتشرة في المكان.
كان الصمت ثقيلًا، ولم يكن يُسمع سوى صوت العد التنازلي.
09:42...
قال يوسف بتوتر:
- "آدم... يجب أن نقطع الأسلاك!"
هز آدم رأسه بسرعة.
- "لا."
نظر إليه يوسف بدهشة.
- "لماذا؟"
اقترب آدم من العبوة، وانحنى ليفحصها دون أن يلمسها.
كانت هناك ثلاثة أسلاك: أحمر، أزرق، وأسود.
لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.
كانت العبوة موصولة بجهاز إرسال لاسلكي صغير.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
قال:
- "هذه ليست عبوة عادية."
سأل سامر:
- "ماذا تقصد؟"
أجاب آدم:
- "إذا قطعنا أي سلك، سيصل إشعار فوري إلى الشخص الذي يراقبنا."
نظر يوسف إلى الشاشة.
- "إذن ماذا نفعل؟"
قال آدم:
- "نفكر كما يفكر هو."
---
بدأ آدم يتجول في القاعة ببطء.
كانت الجدران مليئة بالأتربة، والآلات القديمة مغطاة بالصدأ.
لكن في إحدى الزوايا، وجد كاميرا مراقبة حديثة.
رفع رأسه ونظر إليها مباشرة.
ثم قال بصوت مرتفع:
- "أعرف أنك تراقبنا."
ساد الصمت.
وبعد ثوانٍ، أضاءت الشاشة مرة أخرى.
ظهر الرجل المقنع.
- "أعترف... أنت أذكى مما توقعت."
ابتسم آدم.
- "وأنت مغرور."
تغيرت نبرة الرجل.
- "احذر يا آدم."
رد بثقة:
- "أنت لا تريد قتل ليان."
ضحك الرجل.
- "ومن قال ذلك؟"
قال آدم:
- "لأنها تعرف شيئًا تحتاجه أنت أيضًا."
ساد الصمت.
لاحظ يوسف أن الرجل المقنع لم يرد.
همس:
- "لقد أصبته."
---
عاد آدم إلى ليان.
كانت شاحبة الوجه، لكنها واعية.
قال لها بهدوء:
- "هل وضعوا العبوة أمامك؟"
أومأت برأسها.
- "نعم."
- "هل لمس أحد الكرسي بعد تثبيتها؟"
أجابت:
- "لا... لكن أحدهم وضع صندوقًا خلفي."
نظر آدم إلى الصندوق.
اقترب منه بحذر.
كان صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتحه ببطء.
وجد بداخله...
ساعة جيب قديمة.
ورقة مطوية.
ومفتاحًا نحاسيًا.
فتح الورقة.
قرأها بسرعة.
ثم ابتسم.
قال يوسف:
- "ماذا وجدت؟"
رفع الورقة.
كان مكتوبًا عليها:
«"ليس كل ما تراه حقيقيًا."»
نظر آدم إلى العبوة مرة أخرى.
ثم أمسك مصباحه اليدوي.
سلط الضوء على الأسلاك.
لاحظ أن أحدها لا يدخل أصلًا إلى داخل العبوة.
بل يمر بجوارها فقط.
قال:
- "إنها خدعة."
اقترب أكثر.
وبحركة دقيقة، فصل جهاز الإرسال اللاسلكي عن مصدر الطاقة.
توقف ضوءه الأحمر.
ثم رفع العبوة بحذر.
كانت فارغة من الداخل.
اتسعت عينا يوسف.
- "لم تكن تحتوي على متفجرات!"
ابتسم آدم.
- "كان يريد أن يضيع وقتنا."
---
فك آدم قيود ليان.
كانت مرهقة، لكنها استطاعت الوقوف.
قالت وهي تلتقط أنفاسها:
- "الملف الأحمر..."
نظر إليها آدم.
- "أين هو؟"
أشارت إلى الطابق العلوي.
- "أخذه رجل قبل دقائق... لكنه لم يغادر المصنع."
رفع آدم رأسه.
كان هناك ممر حديدي يلتف حول القاعة.
قال:
- "يوسف، ابق مع ليان."
ثم نظر إلى سامر.
- "أنت معي."
---
صعد الاثنان السلم الحديدي بسرعة.
كان الممر طويلًا وضيقًا.
وفي نهايته باب نصف مفتوح.
دخل آدم أولًا.
وجد غرفة صغيرة.
في وسطها مكتب خشبي قديم.
وفوقه...
الملف الأحمر.
ابتسم.
اقترب منه.
لكن قبل أن يلمسه...
قال صوت من خلفه:
- "لو كنت مكانك... لما فعلت."
استدار آدم بسرعة.
كان رجل يرتدي قناع الغراب الأسود يصوب مسدسه نحوه.
قال الرجل:
- "ابتعد عن الملف."
أجاب آدم بهدوء:
- "ومن أنت؟"
رفع الرجل يده الأخرى.
ثم خلع القناع ببطء.
تجمد آدم.
أما سامر...
فاتسعت عيناه إلى أقصى حد.
وقال بصوت مرتجف:
- "خالد...؟"
وقف الرجل صامتًا.
ثم ابتسم ابتسامة غامضة.
وقال:
- "مرحبًا يا سامر... مر وقت طويل."
تراجع سامر خطوة إلى الخلف.
كان وجهه شاحبًا.
أما آدم...
فأدرك أنه يقف أمام الرجل الذي ظن الجميع أنه مات قبل خمسة عشر عامًا.
لكن السؤال الذي مزق أفكاره كان:
هل النقيب خالد منصور بطل عاد من الماضي... أم أصبح أحد قادة منظمة الغراب الأسود؟
نهاية الفصل الثاني والعشرين
محمد احمد سيف