لم تغادر سيارة الإسعاف ساحة المصنع حتى اندفع آدم خلفها بسيارة المفوض سامر.
كان يوسف يجلس إلى جانبه، ينظر من النافذة في صمت.
قال يوسف بعد دقائق:
- "هل تعتقد أن كريم سينجو؟"
لم يجب آدم.
كانت كلماته الأخيرة تتردد في رأسه:
"إذا أردت معرفة الحقيقة... ابحث عن..."
لكن الاسم لم يكتمل.
---
وصلوا إلى مستشفى المدينة.
أدخل الأطباء كريم إلى غرفة العمليات، وأغلقوا الباب.
وقف آدم أمام الغرفة، بينما اقترب منه المفوض سامر.
- "كيف حدث هذا؟"
قصّ عليه آدم كل ما جرى داخل المصنع، من الرسالة الغامضة إلى الرجل المقنع، ثم القناص الذي حاول قتل كريم.
ظل سامر صامتًا للحظات.
ثم قال:
- "الآن تأكدت... نحن لا نطارد قاتلًا واحدًا."
---
بعد ساعتين...
خرج الطبيب من غرفة العمليات.
تقدم الجميع نحوه.
قال الطبيب:
- "الرصاصة استقرت بالقرب من الكتف. حالته مستقرة، لكنه فقد كمية كبيرة من الدم، ولن يستطيع التحدث الليلة."
تنفس آدم الصعداء.
لكن المفوض سامر لم يبدُ مرتاحًا.
قال:
- "ضاع علينا الوقت."
---
في صباح اليوم التالي...
عاد آدم إلى منزله.
فتح حقيبته وأخرج كل الأدلة التي جمعها منذ بداية القضية.
- صورة الضحية.
- رسالة التهديد.
- ميدالية الغراب الأسود.
- قطعة القماش السوداء.
- صور المستودع.
- تقرير الشرطة.
ثبتها جميعًا على لوحة كبيرة فوق مكتبه.
وقف يتأملها طويلًا.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا.
في كل صورة يظهر رقم بطريقة مختلفة.
001...
17...
7...
11:47...
قال في نفسه:
- "هذه ليست أرقامًا عشوائية."
بدأ يكتبها على ورقة.
ثم رتبها حسب تاريخ ظهورها.
فجأة...
توقف.
ابتسم.
- "وجدتك..."
دخل يوسف الغرفة بسرعة.
- "ماذا وجدت؟"
أشار آدم إلى اللوحة.
- "كل الأرقام تشير إلى أماكن داخل المدينة."
- "كيف؟"
أخرج خريطة المدينة.
وحدد عليها المواقع المرتبطة بالأرقام.
عندما وصل إلى الرقم الأخير...
شكلت جميع النقاط شكلًا واحدًا.
غرابًا أسود.
تجمد يوسف.
- "مستحيل..."
قال آدم:
- "القاتل لم يكن يترك أرقامًا... بل كان يرسم خريطة."
---
في تلك اللحظة...
رن هاتف آدم.
كان رقمًا مجهولًا.
أجاب بحذر.
جاءه صوت فتاة تبكي.
- "هل أنت آدم؟"
- "نعم."
- "اسمي ليان... كنت أعمل مع كريم."
وقف آدم فجأة.
- "أين أنتِ؟"
قالت بصوت مرتجف:
- "إنهم يبحثون عني... وإذا وجدوني فسأكون الضحية التالية."
قبل أن يكمل حديثه معها...
انقطع الاتصال.
حاول إعادة الاتصال.
لكن الهاتف أصبح مغلقًا.
---
بعد دقائق...
استطاع آدم تحديد آخر موقع للهاتف.
كان بالقرب من محطة قطارات قديمة في أطراف المدينة.
نظر إلى يوسف.
- "هيا."
- "إلى أين؟"
- "قبل أن يصلوا إليها."
انطلقت السيارة بسرعة.
وفي الجهة الأخرى من المدينة...
كانت فتاة تجري وسط المطر وهي تنظر خلفها بخوف.
خلفها...
رجلان يرتديان معاطف سوداء.
أحدهما قال:
- "لا تدعوها تهرب."
أسرعت ليان أكثر، لكنها تعثرت وسقطت على الأرض.
اقترب الرجلان منها.
وفجأة...
أضاءت مصابيح سيارة بقوة.
توقفت أمامهم.
فتح الباب...
ونزل آدم.
نظر إلى الرجلين وقال بثبات:
- "ابتعدا عنها."
ابتسم أحد الرجلين.
وقال:
- "يبدو أنك وصلت في الوقت المناسب..."
ثم أخرج من جيبه سكينًا حادًا.
نهاية الفصل العاشر.
محمد احمد سيف