دوّى صوت الانفجار في أرجاء المتحف، وتصاعدت سحابة كثيفة من الدخان غطّت الممرات.
تراجع بعض الضباط إلى الخلف، بينما أشهر المفوض سامر سلاحه وهو يصرخ:
- "الجميع إلى مواقعهم! لا تسمحوا لأحد بالهرب!"
أمسك آدم بالصندوق الأسود بإحكام، ثم نظر نحو نهاية الممر.
هناك...
وسط الدخان، وقف رجل يرتدي قناع الغراب الأسود، لا يتحرك، وكأنه ينتظرهم.
رفع الرجل يده ببطء.
ثم قال بصوت هادئ عبر جهاز يغيّر نبرة صوته:
- "أحسنت يا آدم... لقد وصلت إلى ما كنت أريده."
تجمد آدم.
- "ماذا تقصد؟"
ضحك الرجل.
- "الصندوق لم يكن مخفيًا عنك... بل كان مخفيًا من أجلك."
نظر آدم إلى الصندوق في يده، ثم أعاد النظر إلى الرجل.
بدأ يشعر أن هناك شيئًا لا يسير كما خطط له.
---
في اللحظة نفسها، انطلقت رصاصة.
ارتطمت بالجدار بجوار آدم مباشرة.
صرخ سامر:
- "احتموا!"
اختبأ الجميع خلف الأعمدة الحجرية.
بدأ تبادل إطلاق النار بين رجال الشرطة والمهاجمين الذين ظهروا من أكثر من جهة.
لاحظ آدم شيئًا غريبًا.
الرجل المقنع لم يطلق أي رصاصة.
كان يراقب فقط.
قال آدم في نفسه:
"هو لا يريد قتلنا... بل يريد الصندوق."
---
استغل يوسف انشغال المهاجمين، وسحب آدم إلى غرفة جانبية.
قال وهو يلهث:
- "علينا الخروج من هنا."
هز آدم رأسه.
- "لا... هناك شيء داخل الصندوق أهم مما نعتقد."
فتح الصندوق بسرعة.
وجد وحدة التخزين والدفتر والمفتاح.
لكن عندما قلب الصندوق...
وجد قطعة ورق صغيرة لم ينتبه إليها من قبل.
فتحها.
كانت تحمل إحداثيات مكتوبة بدقة.
وفي أسفلها جملة قصيرة:
"الحقيقة مدفونة تحت البرج القديم."
رفع آدم رأسه.
- "البرج القديم!"
تذكر فورًا برج الساعة المهجور في وسط المدينة، والذي أُغلق منذ سنوات بعد حريق كبير.
---
عاد إطلاق النار يشتد.
وفجأة، سقط أحد رجال الشرطة مصابًا في ساقه.
ركض آدم نحوه وساعده على الاحتماء.
في تلك اللحظة، استغل الرجل المقنع الفوضى، واتجه نحو الباب الرئيسي.
شاهده آدم.
صرخ:
- "إنه يهرب!"
انطلق خلفه دون تردد.
خرج الاثنان إلى ساحة المتحف.
كانت الأمطار تهطل بغزارة.
ركب الرجل المقنع دراجة نارية سوداء.
وقبل أن ينطلق، نظر إلى آدم وقال:
- "لن تصل إلى الحقيقة... لأنك لا تعرف من تثق به."
ثم انطلق بسرعة واختفى بين الشوارع.
وقف آدم في مكانه.
كانت هذه أول مرة يسمع فيها صوت خصمه عن قرب.
ولأول مرة...
شعر أن الرجل لا يخشاه.
بل كان يختبره.
---
بعد انتهاء الهجوم، عاد الجميع إلى داخل المتحف.
قال المفوض سامر:
- "لم يسرقوا أي شيء."
ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.
- "بل فشلوا في سرقة شيء."
أخرج الورقة التي تحمل الإحداثيات.
قرأها سامر.
ثم قال:
- "سنذهب إلى البرج صباحًا."
لكن آدم هز رأسه.
- "إذا انتظرنا للصباح... سيختفي كل شيء."
نظر إليه يوسف.
- "إذن سنذهب الليلة؟"
أجاب آدم بثقة:
- "نعم... الليلة."
---
في الطرف الآخر من المدينة...
دخل الرجل المقنع إلى مبنى قديم.
خلع قناع الغراب الأسود.
لكن القارئ لم يرَ وجهه، فقد كانت الكاميرا خلفه.
دخل غرفة واسعة يجلس فيها رجل مسن على كرسي فاخر.
قال الرجل المسن:
- "هل حصلوا على الإحداثيات؟"
أجاب الرجل المقنع:
- "كما خططنا تمامًا."
ابتسم الرجل المسن ابتسامة غامضة.
ثم قال:
- "إذن... بدأت المرحلة الثانية."
وانطفأت أنوار الغرفة.
نهاية الفصل الثالث عشر.
محمد احمد سيف