كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما عاد آدم ويوسف من منزل الشاهد المختفي.
لم ينطق أيٌ منهما بكلمة طوال الطريق.
قطع يوسف الصمت أخيرًا:
- "آدم... ألا تشعر بالخوف؟"
ابتسم آدم وهو ينظر إلى الرسالة التي وجدها.
- "الخوف طبيعي... لكن الرسالة تؤكد أنني أقترب من الحقيقة."
في صباح اليوم التالي، زار آدم المتحف مرة أخرى، ولكن هذه المرة بصفته زائرًا عاديًا.
كان المكان قد أعيد فتحه للجمهور، إلا أن قاعة الجريمة ما زالت مغلقة.
وأثناء تجوله، لاحظ رجلًا في الأربعين من عمره يقف أمام لوحة قديمة وينظر حوله بتوتر.
كلما اقترب أحد منه، أخفى هاتفه بسرعة.
راقبه آدم من بعيد.
ثم اقترب منه وسأله بابتسامة:
- "هل تعمل هنا؟"
ارتبك الرجل قليلًا.
- "نعم... أنا مسؤول عن أرشيف المتحف."
- "هل كنت موجودًا ليلة الجريمة؟"
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم أجاب:
- "غادرت قبل إغلاق المتحف بساعة."
لكن آدم لاحظ شيئًا غريبًا...
كان الرجل ينظر إلى ساعته كل بضع ثوانٍ، ويده اليمنى ترتجف باستمرار.
قال آدم في نفسه:
"إنه يخفي شيئًا... لكن هل هو القاتل؟"
في تلك اللحظة، رن هاتف الرجل.
نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه.
ابتعد مسرعًا وهو يقول:
- "عذرًا... لدي أمر عاجل."
لم يتردد آدم.
قرر تتبعه من مسافة آمنة.
خرج الرجل من المتحف، واستقل سيارة سوداء لا تحمل أي شعار.
لكن قبل أن تنطلق السيارة، سقط من جيبه ظرف صغير.
انتظر آدم حتى ابتعدت السيارة، ثم التقط الظرف.
فتحه بحذر...
فوجد بداخله صورة قديمة للرجل الذي قُتل في المتحف، وخلف الصورة رقم واحد فقط:
001
تجمد آدم في مكانه.
همس:
- "ما معنى هذا الرقم؟"
وقبل أن يضع الصورة في جيبه، لمح في الزاوية اليمنى توقيعًا صغيرًا على شكل غراب أسود.
لم يكن قد رأى هذا الرمز من قبل.
لكنه شعر أن هذا الغراب ليس مجرد شعار...
بل بداية لغز أكبر.
وفي مكان مجهول...
كان الرجل الذي يرتدي المعطف الأسود يشاهد تسجيلًا لآدم عبر شاشة حاسوب.
ابتسم وقال:
- "لقد عثر على أول رمز..."
ثم أغلق الشاشة.
وأضاف بصوت هادئ:
- "حان الوقت لبدء المرحلة الثانية."
نهاية الفصل الرابع
محمد احمد سيف