لم ينم آدم تلك الليلة.
كان صندوق الشطرنج الخشبي مفتوحًا أمامه، بينما وضع قطعة الملك السوداء تحت ضوء مكتبه.
ظل يتأمل الرمز المحفور أسفلها:
♜ R-8
أعاد كتابة الرمز في دفتر ملاحظاته عشرات المرات.
قال يوسف، الذي كان يجلس أمامه يحتسي كوبًا من القهوة:
- "ربما هو اسم شخص."
هز آدم رأسه.
- "لا... لو كان اسمًا لما استخدموا قطعة شطرنج."
- "إذن رقم غرفة؟"
- "أو مستودع... أو ملف... أو شيء آخر."
أمسك آدم بعدسة مكبرة، وأعاد فحص القطعة.
لاحظ خدشًا صغيرًا على أحد الجوانب، وكأنها كانت جزءًا من مجموعة كاملة.
قال:
- "هذه القطعة لم تُصنع للزينة."
نظر يوسف باستغراب.
- "وكيف عرفت؟"
- "لأن أسفلها آثار احتكاك معدني، وكأنها كانت تُثبت في مكان معين."
في تلك اللحظة دخل المفوض سامر المكتب.
كان يحمل ملفًا بني اللون.
قال:
- "وصل تقرير الأدلة الجنائية."
تناوله آدم بسرعة.
كانت النتيجة غريبة.
لم يُعثر على أي بصمات داخل منزل يوسف، لكن عُثر على بقايا غبار معدني نادر لا يُستخدم إلا في ورش صيانة القطارات.
رفع آدم رأسه.
- "القطارات..."
ثم نظر إلى يوسف.
- "أتذكر محطة القطارات القديمة التي وجدنا فيها ليان؟"
أجاب يوسف:
- "نعم."
ابتسم آدم.
- "أعتقد أننا سنعود إليها."
---
بعد ساعة...
وصل الثلاثة إلى محطة القطارات المهجورة.
كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، وانعكس لونها البرتقالي على القضبان الصدئة.
كان المكان مهجورًا تمامًا.
لكن آدم لم يهتم بالمبنى الرئيسي.
كان ينظر إلى لوحة قديمة علقت فوق أحد الأرصفة.
كتب عليها:
الرصيف 8
ابتسم.
- "R-8..."
قال يوسف:
- "إذن الرمز يعني الرصيف الثامن."
بدأوا بتفتيش المكان.
كانت العربات القديمة متوقفة منذ سنوات.
فتحوا الأولى.
فارغة.
الثانية.
مليئة بالخردة.
أما العربة الثالثة...
فكانت مختلفة.
لاحظ آدم أن قفلها جديد.
أخرج أداة صغيرة وفتح الباب.
دخلوا بحذر.
كان داخل العربة عدد من الصناديق المعدنية.
وفوق أحدها رقعة شطرنج كاملة.
اقترب آدم.
كانت جميع القطع في أماكنها...
إلا قطعة الملك الأسود.
ابتسم.
وأخرج القطعة التي وجدها في منزل يوسف.
وضعها في مكانها.
فور أن استقرت...
صدر صوت خفيف.
نظر الجميع حولهم.
ثم بدأت إحدى ألواح الأرضية تتحرك ببطء.
كشف اللوح عن صندوق حديدي صغير.
قال يوسف بدهشة:
- "كان مفتاحًا!"
فتح آدم الصندوق.
وجد بداخله دفترًا صغيرًا.
لكن الغريب أن صفحاته كانت فارغة.
قال يوسف بإحباط:
- "لا يوجد شيء."
لكن آدم لم يقتنع.
قلب الدفتر ببطء.
ثم أخرج مصباح الأشعة فوق البنفسجية من حقيبته.
بدأت الكتابة تظهر تدريجيًا.
كانت الصفحة الأولى تحمل عنوانًا واحدًا:
قائمة الأعضاء – المستوى الأول
وتحتها خمسة أسماء.
لكن قبل أن يقرأها...
سمع الجميع صوت صفارة قطار.
نظر يوسف حوله.
- "كيف؟ لا توجد قطارات تعمل هنا."
تكرر الصوت مرة أخرى.
ثم اهتزت العربة قليلًا.
قال سامر:
- "اخرجوا... بسرعة!"
قفز الثلاثة إلى خارج العربة.
وفي اللحظة نفسها...
اندفعت قاطرة قديمة بسرعة هائلة عبر السكة، واصطدمت بالعربة التي كانوا بداخلها.
تحطمت العربة بالكامل.
وتناثرت قطع الحديد في كل مكان.
وقف آدم مذهولًا.
لو تأخروا عشر ثوانٍ فقط...
لكانوا قد ماتوا.
---
بعد أن هدأ الغبار...
نظر آدم إلى الدفتر.
كان لا يزال في يده.
ابتسم يوسف وقال:
- "أنقذته."
رد آدم:
- "بل أنقذنا الدليل."
عادوا إلى السيارة.
وبدأ آدم يقرأ الأسماء المكتوبة بالحبر السري.
لكن شيئًا واحدًا جعله يتوقف.
الاسم الخامس...
كان اسم ضابط شرطة لا يزال يعمل حتى اليوم.
رفع آدم رأسه ببطء.
ثم أغلق الدفتر.
قال سامر:
- "ماذا وجدت؟"
نظر إليه آدم طويلًا.
ثم قال:
- "قبل أن أخبرك... أريد أن أتأكد من شخص واحد."
---
في الجانب الآخر من المدينة...
كان الرجل المقنع يقف أمام نافذة زجاجية تطل على الميناء.
دخل أحد أفراد المنظمة.
- "لقد نجا مرة أخرى."
ابتسم الرجل المقنع.
- "هذا ما كنت أتوقعه."
- "لكنه حصل على قائمة الأعضاء."
ظل الرجل المقنع صامتًا للحظة.
ثم قال:
- "القائمة ليست كاملة."
- "وماذا عن الأسماء الحقيقية؟"
ابتسم ابتسامة غامضة.
- "لم يحن الوقت ليعرفها."
ثم أغلق الستارة السوداء.
وأضاف بصوت منخفض:
- "لقد اقترب آدم كثيرًا... لكن اللعبة لم تبدأ بعد."
نهاية الفصل التاسع عشر
محمد احمد سيف