المخزن رقم 12

المخزن رقم 12

12 0

لم ينم آدم تلك الليلة.

ظل عنوان واحد يتكرر في ذهنه:

"المخزن رقم 12 – ميناء المدينة."

كان يشعر أن هذا المكان سيغير مجرى القضية بالكامل.

في السابعة صباحًا، اجتمع آدم مع يوسف والمفوض سامر في أحد المقاهي القريبة من الميناء.

أخرج آدم الدفتر ووضعه على الطاولة.

قال سامر:

- "ميناء المدينة يضم عشرات المخازن. إذا دخلنا بقوة الشرطة، فمن المحتمل أن يهرب كل من في الداخل."

أجاب آدم:

- "ولهذا لن ندخل كرجال شرطة."

نظر إليه يوسف باستغراب.

- "وماذا تقصد؟"

ابتسم آدم وقال:

- "سندخل كعمال شحن."

بعد ساعة، ارتدى الثلاثة ملابس العمال، واستعاروا عربة لنقل الصناديق.

كانت حركة الميناء طبيعية، والسفن ترسو وتغادر دون أن يلفت أحد الانتباه.

وقف آدم أمام لوحة أرقام المخازن حتى وجد الرقم الذي يبحث عنه.

12

كان الباب الحديدي مغلقًا بسلسلة سميكة، لكن آدم لاحظ أن القفل يبدو جديدًا، وكأن أحدًا استبدله مؤخرًا.

قال يوسف:

- "هذا المكان مستخدم، وليس مهجورًا."

وفي تلك اللحظة، توقفت شاحنة كبيرة أمام المخزن.

نزل منها ثلاثة رجال يحملون صناديق خشبية.

راقبهم آدم من بعيد.

أحدهم أخرج مفتاحًا وفتح الباب بسرعة، ثم دخل الجميع وأغلقوه خلفهم.

ابتسم آدم.

- "إذن... وجدنا المكان الصحيح."

انتظروا حتى ابتعدت الشاحنة، ثم تسللوا إلى الجانب الخلفي للمخزن.

وجد آدم نافذة صغيرة مكسورة.

تسلل منها أولًا، ثم ساعد يوسف وسامر على الدخول.

كان المخزن مظلمًا، إلا من ضوء خافت يتسلل من السقف.

امتلأ المكان بصناديق ضخمة تحمل شعارات شركات شحن مختلفة.

لكن شيئًا واحدًا كان غريبًا...

كل الصناديق تحمل الرقم نفسه.

17

همس يوسف:

- "مرة أخرى الرقم 17."

رد آدم:

- "ليس رقمًا... بل رمز."

بدأوا بتفتيش الصناديق.

فتحوا الأول.

كان فارغًا.

الثاني...

فارغ.

الثالث...

فارغ أيضًا.

قال سامر باستغراب:

- "لماذا يحتفظون بمخزن مليء بصناديق فارغة؟"

ابتسم آدم.

ثم طرق بيده على أحد الصناديق.

اختلف الصوت.

قال:

- "هذا الصندوق له قاع مزدوج."

رفع اللوح الخشبي الداخلي.

فتحت أمامهم فجوة صغيرة.

داخلها عشرات الملفات، وأجهزة حاسوب محمولة، وحقائب مليئة بالأموال.

قال يوسف وهو ينظر بدهشة:

- "يا إلهي..."

لكن آدم كان ينظر إلى شيء آخر.

وجد ملفًا أسود كُتب عليه:

القضية 001

فتحه بسرعة.

كانت بداخله صور لمسرح الجريمة قبل وقوعها بأيام.

وصور للضحية وهو يلتقي بأشخاص مجهولين.

ثم ظهرت صورة جعلت آدم يتجمد في مكانه.

كانت صورة...

للمفوض سامر.

نظر آدم ببطء إلى سامر.

لاحظ المفوض نظراته.

اقترب وقال:

- "ماذا هناك؟"

أعطاه آدم الصورة دون أن يتكلم.

أخذها سامر، وتغير لون وجهه.

قال بصوت منخفض:

- "هذه الصورة التُقطت قبل خمسة عشر عامًا..."

سأله آدم:

- "من هذا الرجل الذي يقف بجوارك؟"

ظل سامر صامتًا.

ثم أجاب:

- "كان شريكي في العمل..."

- "وأين هو الآن؟"

تنهد سامر.

- "مات."

وقبل أن يسأل آدم سؤالًا آخر...

انطفأت جميع أنوار المخزن.

ثم انغلق الباب الرئيسي بقوة.

دوى صوت تصفيق في الظلام.

قال صوت مألوف:

- "أحسنتم... لقد وصلتم إلى المكان الذي أردتكم أن تصلوا إليه."

أضاءت كشافات قوية من أعلى السقف.

رفع آدم رأسه.

كان الرجل المقنع يقف على منصة حديدية مرتفعة.

لكن هذه المرة...

لم يكن وحده.

خلفه أكثر من عشرة أشخاص يرتدون أقنعة الغراب الأسود.

ابتسم الرجل المقنع وقال:

- "مرحبًا بكم... في قلب المنظمة."

ساد الصمت.

أدرك آدم أنه دخل أخطر مكان منذ بداية القضية.

وأن خروجه هذه المرة...

لن يكون سهلًا.

نهاية الفصل الخامس عشر

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المحقق آدم: القضية رقم 001

المؤلف محمد احمد سيف
2026/07/22 مكتملة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة