*الصفحة الثانية عشرة - النهاية: بلا قناع*
مرَّ العمرُ.
صارَ شعري أبيضَ، وصارَ مكتبي مدرسةً للحقِّ قبلَ أنْ يكونَ مكتبَ محاماة.
على الجدارِ، قناعي الأبيضُ المكسورُ في إطارٍ من خشبِ الزيتون.
تحتَهُ عبارةٌ واحدةٌ حفرتُها بيدي:
"من هنا خرجتُ."
"حياة" اليومَ رئيسةُ محكمةِ الاستئناف.
كلَّما أصدرتْ حكماً عادلاً، ترسلُ لي وردةً بيضاء.
لا رسالةَ معها.
الوردةُ تكفي.
أمّا ابنتي "أمل"، فاختارتْ أنْ تكونَ معلّمة.
تقولُ لتلاميذِها كلَّ صباح: "لا تخافوا من الكتابة. الكلمةُ لا تجرحُ إلا الظلم."
وفي حقيبتِها، قلمُ جدِّها الذي لم ترَه.
توقّعُ بهِ على دفاترِ الأطفالِ، كأنّها توقّعُ على قلبي.
في عيدِ ميلادي السبعين، اجتمعوا كلُّهم.
ميرا وليان وأحفادُهما.
أمّي التي علمتْني معنى أنْ أولدَ مرّتين.
و"حياة" التي علمتْني أنَّ الإنقاذَ دائرةٌ لا تنتهي.
و"أمل" التي علمتْني أنَّ الغدَ يستحقُّ أنْ نخلعَ لهُ أقنعتَنا.
أطفأوا الشموع.
وسألوني: "ما أمنيتُكِ؟"
ابتسمتُ وقلت: "أنْ يُطبعَ دفترٌ جديد.
فارغ.
ويُوزَّعُ على كلِّ طفلٍ في هذهِ المدينة.
في صفحتِهِ الأولى جملةٌ واحدة:
اكتبْ.
فأنتَ حرّ."
في تلكَ الليلة، جلستُ وحدي على الشرفة.
البحرُ نفسُهُ.
والنجومُ نفسُها.
أخرجتُ الصورةَ القديمة: أبي يحملُني وأنا رضيعة.
همستُ لها: "أبصرتُ يا أبي.
من دونِ قناعٍ،
ومن دونِ خوفٍ،
ومن دونِ دم."
وضعتُ رأسي على الوسادة.
وللمرّةِ الأولى منذُ ثلاثينَ عاماً، لم أحلمْ بالقناع.
حلمتُ بيدِ أبي، وهي تمسكُ يدي ونعبرُ الشارعَ معاً.
لا سيارةَ سوداء.
لا دم.
فقط ضوء.
كثيرٌ من الضوء.
وهكذا انتهتْ حكايةُ "وراءَ قناعي".
لا بموتٍ.
بل بحياة.
ولا بقناعٍ.
بل بوجه.
*تمّت.*
ميم را