*الصفحة الخامسة - وراء قناعي*
استيقظتُ على صوتِ قطراتِ ماءٍ.
رأسي يثقلُني، ويدايَ مقيّدتانِ خلفَ ظهري.
المكانُ مظلمٌ، رطبٌ، تفوحُ منهُ رائحةُ الحديدِ والدمِ القديم.
أمامي، على كرسيٍّ خشبيّ، جلسَ الطبيبُ.
مقيّدٌ مثلي. فمُهُ مكمّمٌ بشريطٍ لاصق، وعيناهُ تتوسّلانِ إليّ أنْ أفهم.
انفتحَ البابُ.
دخلَ رجلٌ لم أرَهُ من قبل.
في الخمسينِ من عمرهِ، يرتدي بدلةً سوداءَ بلا تجعيدة.
في يدِهِ قناعي الأبيض.
يديرُهُ بينَ أصابعهِ كأنّهُ يوزنُ روحي.
قالَ بهدوء: "سما، ابنةُ سليمان."
نطقَ اسمَ أبي كما ينطقُ القاضي حكمَ الإعدام.
"والدُكِ كانَ رجلاً عنيداً. رفضَ أنْ يبيعَ الأرض. رفضَ أنْ يصمت. فمات."
اقتربَ منّي.
"وأنتِ... كنتِ مُسلّية. تظنّينَ أنّكِ تصطادين. ولم تعرفي أنّكِ الطُّعم."
رمى قناعي على الأرضِ وداسَهُ.
انكسرَ.
ومعهُ انكسرَ شيءٌ في صدري.
"الثلاثةُ الذينَ قتلتِهم كانوا بيادق. أنا الملك."
جلسَ القرفصاءَ أمامي.
"أتعلمينَ لماذا تركتُكِ تكملي؟ كنتُ أريدُ أنْ أرى إنْ كنتِ تشبهينَهُ. وكنتِ نسخةً رديئة. هو ماتَ واقفاً. وأنتِ ستموتينَ مُقنّعة."
أشارَ للرجالِ خلفَهُ.
فكّوا قيدَ الطبيبِ ودفعوهُ إلى الركبتين.
وضعوا مسدّساً في يدي.
فكّوا قيدي.
قالَ الرجلُ: "اقتليهِ. هو من كتبَ التقريرَ الذي دفنَ والدَكِ. اقتليهِ، وأقسمُ أنْ أتركَكِ تخرجينَ من هنا."
نظرَ الطبيبُ إليّ.
هزَّ رأسَهُ نفياً، والدموعُ في عينيه.
في جيبِ معطفِهِ، طرفُ الظرفِ الأصفرِ يظهر.
اعترافُهُ. الحقيقةُ الوحيدةُ التي تبقّت.
رفعتُ المسدّس.
يدي ثابتة.
لكنّي لم أوجّهُهُ إلى الطبيب.
وجّهتُهُ إلى الرجلِ الذي قتلَ أبي.
إلى الرابع.
إلى الوجهِ الذي لم يكنْ في السيارة.
ابتسمَ ساخراً: "أنتِ لا تستطيعين."
قلتُ، وصوتي خرجَ ميّتاً، بارداً، لا يشبهُني:
"في النهارِ كنتُ سما التي تقرأ."
ضغطتُ على الزناد.
"في الليلِ صرتُ القناع."
رصاصةٌ واحدة.
"والآن... أنا 고요한 칼날."
سقطَ.
والصمتُ الذي تلا كانَ أثقلَ من الموت.
نظرتُ إلى القناعِ المكسورِ تحتَ قدمي.
لم أعدْ أحتاجُه.
تبقّتِ الحقيقة.
ميم را