جزء الاول:

جزء الاول:

10 0

*الصفحة الرابعة - وراء قناعي*

كانَ منزلُ الطبيبِ صامتاً كالقبر.

صعدتُ الدرجَ الخشبيَّ، فأنَّ تحتَ قدميَّ كأنّهُ يحذّرُني.

القناعُ على وجهي يضيقُ. أنفاسي تخرجُ ساخنةً من تحتهِ، ولا تجدُ مخرجاً.

للمرةِ الأولى، شعرتُ أنّني أنا السجينةُ، لا هو.

دفعتُ بابَ الغرفةِ المضاءة.

كانَ يجلسُ على مكتبِهِ وظهرُهُ إليّ.

على الطاولةِ شهادةُ وفاةِ أبي.

الأصليةُ.

التي كتبَ فيها: "سببُ الوفاةِ: نزيفٌ داخليٌّ ناتجٌ عن اصطدامٍ متعمَّد."

ثمَّ شطبَها، وكتبَ فوقَها: "حادثُ سير."

استدارَ ببطءٍ.

لم يفزعْ. لم يصرخْ.

نظرَ إلى قناعي وقال: "تأخّرتِ يا سما."

تجمّدتُ.

قالَ اسمي.

قالَ: "أعرفُ أنكِ ستأتين. كنتُ أنتظرُكِ منذُ عام."

فتحَ درجَ مكتبِهِ وأخرجَ ظرفاً أصفر.

"هذا اعترافٌ كاملٌ منّي. بأسمائِهم. بأدوارِهم. بالمالِ الذي قبضتُهُ لأكذب."

دفعَهُ نحوي.

"اقتليني إنْ شئتِ. لكن اقرأي هذا أولاً."

لم أتحرك.

تقدّمَ هو.

وقفَ أمامي مباشرةً، والقناعُ يفصلُ بينَ وجهينا.

همسَ: "الضحيةُ الخامسةُ ليستْ أنتِ يا ابنتي... الضحيةُ الخامسةُ هي الحقيقة."

ثمَّ وضعَ يدَهُ على القناع.

نزعَهُ عن وجهي ببطء.

ولأولِ مرةٍ منذُ ماتَ أبي، رأيتُ نفسي في عينيْ رجلٍ غريب.

كنتُ أبكي.

قالَ: "والدُكِ طلبَ منّي أنْ أحميكِ إنْ حدثَ لهُ شيء. فكذبتُ لأحميكِ منهم... حتى تكبري وتختاري."

سقطَتِ الصفحةُ الثالثةُ من يدي.

السطرُ الأحمرُ "والجروحُ قصاص" صارَ فارغاً، بلا معنى.

سألتُهُ بصوتٍ ميّت: "ومَن الرابع؟"

أجابَ: "الرابعُ لم يكنْ في السيارة. الرابعُ كانَ ينتظرُكم في نهايةِ الطريق. الرابعُ هو من أمرَهُم."

في تلكَ اللحظةِ، انطفأَ النورُ.

ويدٌ غريبةٌ سدّتْ فمي من الخلف.

وآخرُ ما سمعتُهُ قبلَ أنْ أغيبَ عن الوعي، صوتٌ يهمسُ في أذني:

"انتهى دورُ القناع. الآنَ دورُ وجهِكِ الحقيقي."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

BEHIND MY MASK

المؤلف ميم را
2026/05/03 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة