*الصفحة السادسة - وراء قناعي*
لم يتحرّك أحد.
الرجالُ الذين أحاطوا بي تجمّدوا، وأعينُهم معلّقةٌ بجسدِ سيّدِهم الملقى على الأرض.
الدخانُ يتصاعدُ من فوهةِ المسدّسِ في يدي.
وللمرّةِ الأولى منذُ عام، كانَ الصمتُ لا يؤلمني.
ركضتُ إلى الطبيبِ وفككتُ الشريطَ عن فمه.
سعلَ، ثمَّ همسَ: "اهربي. سيأتونَ كلُّهم الآن."
ناولني الظرفَ الأصفر.
"هذا هو. فيهِ كلُّ شيء. أسماءٌ، تواريخٌ، حساباتٌ بنكية. هذا ما كانَ والدُكِ يجمعُهُ ضدَّهم."
ضممتُ الظرفَ إلى صدري.
كانَ دافئاً، كأنَّ يدَ أبي ما زالتْ تمسكُهُ.
قالَ الطبيبُ: "اذهبي إلى النيابة. إلى النائبِ العامِّ نفسِهِ. لا تثقي بأحدٍ غيرِه. كانَ صديقَ والدِكِ."
أومأتُ.
وقبلَ أنْ أتحرّك، أمسكَ يدي.
"سما... والدُكِ لم يطلبْ منّي أنْ أكذبَ لأحميكِ فقط. طلبَ منّي أنْ أعطيكِ هذا إنْ قرّرتِ أنْ تخلعي القناعَ بإرادتِكِ."
أخرجَ من جيبِهِ مفتاحاً صغيراً صدئاً.
"صندوقٌ في البنك. رقمُ ١٧. لا يفتحُهُ إلا أنتِ."
أخذتُ المفتاح.
وخرجتُ أركض.
خلفِي صوتُ صفّاراتٍ تقتربُ، وأمامي فجرٌ رماديٌّ يشقُّ سوادَ الليل.
وصلتُ إلى البنكِ معَ أولِ ضوء.
الموظّفُ نظرَ إلى هيئتي الممزّقةِ والدمِ على يدي، لكنّهُ لم يسأل.
أدخلني إلى غرفةِ الصناديق.
الصندوقُ رقمُ ١٧.
أدخلتُ المفتاح.
داخلَهُ، لم أجدْ مالاً ولا ذهباً.
وجدتُ دفتراً صغيراً، وقلماً، وصورةً لي وأنا طفلة، على كتفي أبي.
في الصفحةِ الأولى من الدفترِ، بخطِّ يدِه:
"إلى سما،
إنْ كنتِ تقرئينَ هذا، فالقناعُ سقط.
لا تنتقمي لي.
عيشي لي.
اكتبي الحقيقةَ التي لم أستطعْ قولَها.
هذا قلمي. وهذا دفترُكِ.
والآنَ... اكتبي نهايتَكِ بنفسِكِ.
أحبُّكِ.
أبوكِ."
سقطتُ على ركبتيّ.
بكيتُ.
لا كبكاءِ اليتيمةِ في الجنازة.
بكيتُ كبكاءِ إنسانٍ استعادَ اسمَهُ.
في الخارج، كانتْ سياراتُ الشرطةِ تملأُ الشارع.
خرجتُ إليهم.
في يدٍ الظرفُ الأصفر.
وفي الأخرى، دفترُ أبي.
بلا قناع.
بلا سلاح.
بلا خوف.
سلّمتُهُم كلَّ شيء.
وقلتُ للضابطِ الذي أمسكَ بيدي: "أريدُ أنْ أدلي باعترافٍ كامل."
سألني: "عن ماذا؟"
نظرتُ إلى الشمسِ التي ارتفعتْ، وأجبتُ:
"عن فتاةٍ لبستْ قناعاً لتقتل.
وخلعتْهُ لتحيا."
ميم را