كل ما يحدث في حياتنا له هدف و درس... ممكن نفعل اشياء خاطئة لا يجب علينا فعلها او قرارات خاطئة او نثق في اشخاص لا يمكن الوثوق بهم... كل ما علينا هو تقبل الامر الواقع... نتقبل الأشياء بكل شجاعة للعيش بسلام... و كل تجربة تحدث لنا، الحياة هي من تمنحنا اياها... تأتي على شكل دروس لتعلمنا و تطورنا... الحياة ليست مثالية و لا توجد حياة بدون مشاكل و اخطاء... _____________________________ في صباح اليوم التالي كان يوم عطلة " أبرار " استيقظت في وقت متأخر على عكس العادة اخدت حماما دافئا و ارتدت فستانا جميلا من فساتين العصر الفكتوري (كان الفستان طويل و عريض من الاسفل من لونين الابيض و الاخضر الداكن له اكمام عريضة من اللون الابيض و عند البطن مربوط بخيوط)  و اطلقت العنان لشعرها ثم خرجت من الغرفة مشت مبتسمة كعادتها تضحك مع هذه و تلك حتى التقت ب"أنابيل" تراقب الخدم و تلاحظ عملهم - " صباح الخير سيدتي " لتضحك انابيل بعد اختفاء الخدم من امامها -" تقصدين مساء الخير يا كسولة " لتهتف "ابرار"بضحكة: -" في هذه انت تشتميني، كل يوم استيقظ قبل السابعة صباحا انه ظلم... كنت متلهفة لليوم حتى لا استيقظ مبكرا " -" اجل اعلم، لم اكن متوقعة هذا منك اعرفك تحبين النوم كثيرا... كما اريد اخبارك قبل ما انسى الملك شكرك على كيكة الشوكولاطة التي عملتها مؤخرا و طلب منك تحضيرها مرة على مرة... كما اعجبه طبخك كثيرا، و هذا شيء يشرف عزيزتي " لتهتف " ابرار "بحماس: -" حقا يا "انابيل" اعجبه طبخي " عانقتها" انابيل" و قالت بنبرة فرحة : -" اجل كثيرا، كنت اعلم انك ماهرة " ابتسمت لها و بادلتها العناق بسعادة -" اين انت ذاهبة الان؟ " كان سؤال" انابيل " بحيرة -"لا اعلم اريد المشي قليلا، لكن اريد زيارة المكتبة لم ازرها من قبل" -" اذهبي انت و انا سوف اكمل عملي و نلتقي لاحقا " اومأت لها و اكملت طريقها للذهاب للمكتبة قبل نزلت على السلالم الخشبية للطابق السفلي حيث توجد المكتبة فتحت الباب الثقيل لتضرب في وجهها رائحة الكتب العتيقة... كانت مكتبة واسعة و كبيرة يوجد فيها الآلاف من الكتب القديمة و الجديدة كان كل ما في المكتبة مصنوع من الخشب طاولات و كراسي و رفوف كان سقف المكتبة عالي جدا كما كل الغرف التي في القصر تزينه ثريات و شموع الجدران مزخرفة و مزينة بألوان هادئة يستطيع القارئ الجلوس بها مركزا  دخلت للداخل تبحث على رواية لقراءتها في وقت فراغها حتى رأت الطبيب جالسا على طاولة في اخر ركن من المكتبة متمعنا في كتابه اقتربت بهدوء حتى وصلت بالقرب منه ثم هتفت: -"مرحبا سيد "مارتن" سررت برؤيتك " وضع يده على صدره بسرعة بسبب الصوت المفاجئ بعدما كان مركز في كتابه -" مرحبا يا سيدة الكهف، كنت شاردا لم اشعر بقدومك " ابتسمت بيأس من هذا اللقب و قالت بحرج: -" اعتذر لم اقصد اخافتك او مفاجأتك " ابتسم لها و تحدث: -" لا تعتذري يا صغيرتي، لما انت واقفة اجلسي " جلست على الكرسي المقابل له و امعنت كتب عديدة موجودة بجواره -" يبدو انك مشغول " -" ليس كثير آتي في وقت فراغي الى هنا اتعمق في دروس الطب " اومأت له و سكتت لم تجد ما تتكلم حتى سألها هو: -" لم ارك هنا في المكتبة من قبل يبدو انها مرتك الاولى " -" اجل، لم اتي الى هنا حتى اليوم اردت ان ارى المكتبة و اخد كتابا ادرسه وقت فراغي.. " -" و ما رأيك في المكتبة؟ " -"كبيرة جدا و هادئة احب هذا " امعن النظر في مقلتيها ثم هتف: -" هل تعودت على البقاء هنا...؟ اشتقت الى اهلك صحيح؟ " ترقرق الدمع في عينيها و اجابت بنبرة تغلب عليها اثر البكاء: -" اشتقت لهم كثيرا، انا هنا اكثر من عدة اشهر لا اعلم مالذي حدث لهم و ما الذي يفعلوه... اشتقت لكل شيء هناك... " صمتت و مسحت عينيها ثم اكملت: -" اخبرني" البرت" انه لا يمكنني الرجوع مرة ثانية من الكهف و لا توجد طريقة ثانية انا خائفة بشدة و لكني اجبر نفسي على تقبل الأمر و ان اعوِد نفسي على المكوث هنا... " -" كل ما يحدث في حياتنا له هدف نحن لا نعلمه... كوني شجاعة و قوية حتى تتغلبي على نفسك و حتى تقدري على العيش بسلام... لا تشغلي عقلك بالتفكير و اعلمي ان كل ما يحدث حولك لسبب " نظرت له قليلا ثم اومأت له و هي تفكر بحديثه -"ها هي المكتبة امامك اختاري الكتب التي تعجبك و اقرئيها القراءة مغذية للفكر و منهج الحياة اقرئي و استوعبي كل كلمة " قالها ثم رحل من امامها و هي تنظر له و تحاول فهم حديثه لتبتسم بعدها ثم تقدمت تتمعن في الكتب التي امامها كان معظمها من لغة غير مفهومة منها الكتب القديمة ذات الاوراق الصفراء و منها الجديدة بحثت كثيرا حتى وجدت كتابا نال اعجابها اخدته و رجعت لغرفتها  ____________________________ وإن سألوكَ ما الحنين ..؟!! قُل لهم : هو قلبٌ اشتاقَ ، و حنَّ ، و رقَّ ، و دقَّ وقست عليه دنياه فعانقَ الصبر في البعد فأصابتهُ لوعتان ..؛ لوعة الإشتياق ، ولوعة المسافات..!! جالسة في غرفتها حاملة بين يديها الكتاب الذي جاءت به من المكتبة شاردة الفكر كل تفكيرها في اهلها و ما الذي يفعلوه فجأة فتح الباب بقوة و اغلق بقوة بواسطة " آدا " التي تحمل بيدها صينية الطعام -" افزعتني، هل يفتح الباب هكذا، يوجد باب دقيه قبل... " قالتها "ابرار" و هي واضعة يدها على قلبها الذي يدق كالطبول لتهتف "آدا" بسخرية: -" حقا لم اكن اعلم الكل سمعني و انا ادق الباب و انت في عالم اخر مالذي تفعلينه و لما لم تنزلي لتأخدي عشاءك؟ " اخرجت الهواء من فمها ثم قالت: -" آسفة لم اسمعك كنت اقرأ في هذا الكتاب و لم اشعر بشيء ثاني... " همهمت و هتفت: -" آ... حقا و كيف وجدتيه..؟ " ابتسمت لها و قالت: -" رائع اعجبني بشدة و وجدت فيه افكار مذهلة " امعنت النظر فيها قليلا و ابتسمت بجانبية و هتفت: -" لم اكن اعلم انك تجيدين القراءة و الكتاب مقلوب... هذا جيد " نظرت ابرار للكتاب فوجدته حقا مقلوب لتتأفف و تهتف باحراج: -" انا حقا عقلي مشغول و لم اكن اقرأ و لا ملتهية بالكتاب لهذا لم اسمع الباب " -" و لما الكذب؛؟ لما لا تشاركيني حزنك؛؟ انا اعلم انك تخفين الكثير من الاسرار و لا احب ان احرجك او اسأل و انتظر منك انت ان تبوحي بما يشغل بالك لكنك دائما منعزلة و شاردة الذهن... ام انت لا تعتبريني صديقتك و لا تريدين الحديث معي؟ " قالت كلماتها بحزن و صدق فهي حقا تحبها و تحب مشاركتها في احزانها -" لا... لا تقولي هذا ارجوك انا حقا مشغولة الفكر و مشتتة لكن هذا ليس اختبار لصداقننا انا حقا احبك و احب صداقتك لكني لست جاهزة بعد للحديث " جلست بجانبها بعدما وضعت صينية الطعام على الطاولة و قالت: -" و لما لم تخرجي من غرفتك و اليوم يوم عطلتك... " -" لا لقد خرجت و ذهبت للمكتبة جلست بعض الوقت و رجعت الى هنا بعد جلبي لهذا الكتاب " فهتفت آدا بسخرية: -" تقصدين الكتاب المقلوب... هيا انهضي لنأكل العشاء الوقت تأخر و اعلم أنك لم تأكلي شيء منذ الصباح " اومأت لها -" حقا انا جائعة " جلسا على الطاولة الموضوعة في الغرفة يأكلون لتقطع" أبرار" الصمت: -" آدا... هل رأيت من قبل العائلة الملكية؟ " لتجاوبها بعدما مضغت الطعام -" الملك الحالي لم اره بعد، لكن الأمير الصغير لمحته اكثر من مرة في السابق... لكن الملك السابق و زوجته الملكة اعرفهم لكني لا اتذكر ملامحهم جيدا كنت صغيرة " -" لما غير مسموح للخدم رؤية الملك؟ " -" لا اعلم السبب لكنه ليس من محبي الظهور كثيرا و التباهي هذا هو المعروف هنا... اما الخدم فممنوع التحدث او التقرب منه الا لأمر ضروري او سمعت خطر يحوم بالمملكة غير هذا غير مسموح " اومأت لها " ابرار "و اكملت اكلها لتسألها" آدا ": -" لما السؤال هل يوجد امر مهم؟ " نفت برأسها و هتفت بقليل من التوتر: -" لا يوجد سبب مهم فضول فقط لمعرفته... كما اريد ايضا معرفة اسمه... " لتنظر لها "آدا" هذه المرة بدهشة و تهتف: -" انت حقا لا تعرفين اسم الملك؟ " اومأت لها و اجابت: -" أجل لا اعرفه " وجهت "آدا" نظراتها لأبرار و هي تذيق عينيها -" أبرار انت لست من هذه المملكة أليس كذلك؟ " توترت بشدة و تلعثمت في القول: -" لما تقولين هذا... هذا ليس صحيح... انا من هنا لا اعرف اسمه فقط... " ليقطع حديثم دقات متتالية على الباب و دخول" أنابيل" للغرفة -" مرحبا.. " رحبت "أبرار" بها بسرعة تشكرها من داخلها على انقاذها من أسئلة "آدا" المتتالية -" مرحبا بك انابيل تفضلي " -" مرحبا بك سيدتي... سوف اترككم بمفردكم و نلتقي في الصباح لنكمل حديثنا " قالت الاخيرة لأبرار اومآ لها و تركتهم و خرجت -" ما بك متوترة..؟ " كان سؤال " انابيل" بحاجب مرفوع -" كنت سأكشف، سألت آدا على اسم الملك و هي تعجبت من عدم معرفتي لإسمه " تقدمت منها و جلست على الكرسي المقابل لها -" أنت تثقين بهذه الفتاة؟ " أومأت لها و هتفت بصدق: -" أجل لم ار منها شيء سيء او امر لا يعجبني بالعكس انها فتاة طيبة و مرحة و لا تحب الاختلاط كثيرا مع الخدم.. " لتهتف " أنابيل " بأسف: -" انا حقا آسفة و اعلم اني مقصرة معك و لا نتكلم كثيرا و انت محتاجة لمن تتحدثين و تحكي له ما يشغلك و انا معظم وقتي في العمل... " لتتقدم ناحيتها و تمسك بيديها و تهتف بصدق: -" لا تتأسفي انا اعلم كل هذا و انا لست منزعجة من هذا الامر... انا لولاكي انت و" البرت " لا اعلم مالذي كان سيحدث معي و بمساعدتكما لي انا هنا الان و تعرفت على اناس جدد و تعرفت على" آدا " التي جاءت لي تعوضني و تؤنس وحدتي و اصبحتما انتما الاثنتان صديقتي مثل ما كنت انا و حبيبة و نورهان ببساطة انه ' العوض' لا تشغلي بالك بي " احتضنتا بعضهما بمحبة صادقة ثم تحدثت" انابيل " -" لقد سألت عنها الخدم و عدة اشخاص من القصر و علمت انها محل ثقة و تملك اخلاق عالية ليس هناك مشكل اذا شاركتها ما حدث معك و نبهيها ان لا تخرج اسرارك لأحد ... " هزت رأسها علامة الموافقة ثم سألتها: -" لم تقولي لي اسم الملك ؟ اريد ان اعرف حتى لا اتعرض لهذا الموقف مع احد آخر " " لقد نسيت هذا الامر و لم يخطر ببالي، انه " آرثر أديلايد " ملك مملكة": النجوم "
Meriem