" أمان " كلمة متكونة من اربعة حروف لكنها تحمل العديد من المشاعر " لا يشعر المرء بالراحة و القدرة على تجاوز الصعوبات الا لو كان الأمان حاضر " ________________________ تدخل بكل هدوء الى المطبخ على أصابع قدميها كأنها لص يريد سرقة شيء ما و تصرخ في اذنها: -" أمييييي لقد اتيت " لتصرخ امها بفزع و ترميها بالملعقة الموجودة في يدها : - " أ انت مجنونة؟ ا تريدين موتي بسكتة قلبية ألا تكفين على افعالك الطفولية! " لتخرج الهواء من فمها و تهتف: - " لما تصرخين يا فيفي أنا أمزح معك فقط أنت التي كنت شاردة و تفكرين... بماذا كنت تفكرين؟ هل يوجد عريس لي قولي قولي؟؟" قالت الاخيرة بخبث و صوت هامس لتصرخ امها مجددا: - " عريس؟؟ من هذا الذي يقبل بمجنونة مثلك اجلسي و ساعديني في الطبخ احسن لا اعلم مالذي كنتي تفعلينه منذ الصباح و انت مع الكتب غائبة في عالمك الخاص " جلست على مضض تتأفف لا تستطيع ان تفعل اي شيء في هذا الحر سبحان مغير الاحوال من اسبوع فقط كان الجو بارد لكن ماذا تفعل يجب مساعدتها... الأم " صفية " في الخامسة و الاربعون من عمرها امرأة طيبة القلب و عطوفة على اولادها تحبهم أكثر من كل شيء عصبية بشدة و تنسى غضبها في اقل من دقيقة، طباخة ماهرة و مشهورة في منطقتهم تعمل عند الاثرياء و في القصر الملكي، كما تبيع طبخ منزلي لعمال المحلات لمساعدة الأب في مصروف البيت و شراء مستلزمات و ملابس الأخوه الصغار'التوأم المشاغبان " على ذكرهم ها قد اتو -" ما الذي فعلتماه في نفسكم لماذا ثيابكم مبللة " سألتهم "أبرار" لترد" ورد" بسرعة و بخوف: -" انا لم افعل شيء "وليد" من اجبرني على السباحة في النهر " رمقها" وليد "بنظرات نارية و هتف: -" لم اجبركِ على شيء لو لم تحبذي هذا لما كنت سبحتي " لتنهرهما "صفية" : -" لا اعلم مالذي فعلته حتى رزقني الله بكم انتم كفارة لذنوبي... لا لا انتم لستم أبنائي بالطبع تم استبدالكم في المشفى... سأذهب من هذا البيت و لن تعرفوا لي طريق " ثم اخدتهم لتغير ملابسهم و أختهم تضحك بشدة على تعابير وجههم الساخطة... صحيح نسيت لم اعرفكم بالبطلة "أبرار " في التاسعة عشر من عمرها متوسطة القامة خمرية البشرة ذات عيون واسعة بنية غامقة اللون و شعر اسود مموج و جسد ممشوق فتاة مرحة محبة للفكاهة و طموحة... طيبة القلب ذكية لكنها تتعمد الغباء و اللامبلاة في اغلب الاحيان... تحب ان تعيش حياة بسيطة و هادئة و تساعد كل من يحتاج للمساعدة... "وليد" و "ورد" توأمان في الثامنة من عمرهم و لسانهما اطول منهما يشبهان ابوهما في لون العيون البنية الفاتحة عكس اختهما تملك ملامح امها و عيونها التي تشبه عيون الغزال -" ما هذا الضجيج سمعت اصواتكم من اخر الشارع " كان صوت الأب بعد عودته من العمل -" مرحبا أبي... انه صوت زوجتك و أبنائك كالعادة هم يشاغبون و امي تصرخ في وجوههم " ليهز رأسه بيأس على افعالهم... ثم هتف: -" حاضر يا ابنتي، هل جهزتم الطعام حتى اخده للعمال " -"لم يتبقى الكثير سوف اضعه في العلب، تكون قد استحممت و غيرت ثيابك " اومأ لها ثم قبل قمة رأسها و ذهب... الأب يدعى" عارف " صاحب الخمسون عاماً يعمل راعي غنم و يأخد الطلبيات لأصحاب المحلات مساءا... له قلب يحمل حنان العالم اجمع بالأخص على اولاده و زوجته -"لم تنهي عملك حتى الان... بطيئة جدا ما هذا الكسل؟ " ها قد بدأت الأم لا يعجبها العجب... -" يااا اهل الدار اين انتم؟ و لما الباب مفتوح " انه صوت "حبيبة " صديقه "أبرار" المقربة -" ادخلي نحن في المطبخ " عانقت " حبيبة" جارتها و هي تقول بمرح: -" مرحبا يا خالتي كيف حالك ، كل يوم تزدادين جمالا ماذا تفعلين ما هو السر " و غمزتها في اخر الكلام -" بخير يا عزيزتي، هذا جمال عيونك " كانت هذه اجابة "صفية" مع ضحكة "أبرار" في نفسها: -" اه لو كنت انا من قلت هذا لكانت رمتني بأي شيء موجود في يدها " قالت "حبيبة" وهي تعانق "ابرار": -" هيا بسرعة لنذهب للنهر الحر شديد هنا " جاوبتها صديقتها وهي تبادلها العناق: -" ساعديني في وضع الاكل في العلب و نذهب بعدها " -" أبرااار نريد بعض الفطائر نحن جائعون " كان حديث التوأم مع بعض حبيبة و هي تجاوب عليهم قائلة : -" هل انت جائع يا منكوش " تقصد "وليد" بحديثها ليهتف ببرود رافع رأسه عاليا : -" منكوش و جميل و اعجب كل من يراني... كما يبدو انك نسيت نفسك... كأنك لا تملكين مشطا في البيت... و من اليوم و صاعدا لن اذهب لأشتري لك حاجياتك ارسلي ولدا غيري " قال كلماته الاخيرة و هو يخرج لها لسانه لتنهره أمه: -"تكلم بأدب مع الاكبر منك يا ولد من اين تعلمت هذه الوقاحة " ليضرب الارض بقدميه و يذهب للعب مرة اخرى -" انه صغير لا تؤاخذيه يا صغيرتي " لتضحك "حبيبة" و هي تجيبها: -" لا بالعكس انا احب ردة فعله و بروده لهذا اشاكسه " كانت " أبرار" قد انهت ما بيدها فأخدت رفيقتها و خرجا للذهاب للنهر " حبيبة " صديقتها المقربة و في نفس عمرها صاحبة عيون رصاصية و شعر بني كيرلي مثل مايقولون تحب كل ما هو مثير و غامض و ذات افعال صبيانة... حتى لم ترتدي يوما فستان تتظاهر بالقوة و الصلابة لكنها هشة من الداخل و ضعيفة -" لما انت ساكتة بماذا تفكرين؟! " كانت هذه جملتها التي اخرجت" أبرار" من افكارها عند وصولهما النهر بصوتها الهادئ على غير العادة لتضحك لها باصفرار و هي تجاوبها: -"كنت افكر بجمال عيونك " قالتها بمزاح تقلد امها لتضحك بصوت مرتفع بسبب معاملة "صفية" لها باللطافة على عكس ابنتها جلستا تحت الشجرة العملاقة مقابل النهر الصافي _قريتهم راحة نفسية يتعافى بها المرء ان لم ابالغ قد تكون اجمل منطقة في العالم هي عبارة عن مساحة خضراء محاوطة لها جبال عالية اشجار الفواكه موجودة في كل مكان... ورود مختلفة الوانها، بيوتهم متفرقة عن بعضها البعض و معظمهم عائلات فقيرة تشتغل عند الاثرياء. يوجد نهر كبير صافي لدرجة رؤية الاسماك فيه تسبح بهدوء ... تقضي " أبرار " معظم وقتها جالسة بالقرب منه إما مع صدقتيها او تقرأ كتاب او ترعى الغنم مكان ابيها في وقت الضرورة فقط لتقطع شرودها مرة ثانية: -" اسمعتي ما الذي حدث " -" لا لم اسمع " لتتحدث بهمس: -" زوج جارتنا فيروز المختفي من سبع سنين وجدوه قرب الكهف فاقد لي عقله و يهذي بكلمات غير مفهومة " لتجاوبها بسخرية و نفس الهمس: -" ياا الهي صاحبة روح المغامرة و الاثارة خائفة لا اصدق هذا " لتقول بخوف: -" الامر خرج عن السيطرة هذا الرجل العاشر سبعة اختفوا و لم يعودوا و ثلاثة اصيبوا بالجنون " لترد بلا مبالاة: -" انها مجرد خرافات و تخويف فقط لا اصدق هذه الامور... ما رأيك ان نذهب و نجرب لتصدقي كلامي " قالت الاخيرة ببعض من الحماس: -" لا لا ارجوك لا اريد ان افقد حياتي مازلت صغيرة " ضحكت عليها بشدة لا تصدق من تحب ان تكتشف هذه الامور مرعوبة أمر عجيب... وفجأة سرت برودة في جسدها و قشعريرة من اصابع قدمها حتى شعر رأسها و صوت يهمس في اذنيها و يحثها على الاقتراب ....
Meriem