"جمال الحياة ان نعيشها بحلوها و مرها بحزنها و المها و سعادتها... ان نضحك بملء صوتنا دون ان نلتفت لماضٍ يعكر صوفنا او مستقبل يؤذي فكرنا... ان نعيش الحاضر بأمل و نترك القادم بمسيرة الله ♥" ____________________________ و فجأة سرت برودة في جسدها و قشعريرة من اصابع قدمها حتى شعر رأسها و صوت يهمس في اذنها و يحثها على الاقتراب لتصرخ بعلو صوتها و دقات قلبها تصدع كالطبول و ضحكات تعلو بشدة بجانبها مصدرها "حبيبة" و اختها "نورهان" التي اتت لتوها و كانت تستمع لأحاديثهما -" أ انتِ مجنونة يا هذه؟ أ هذا مزاح تمزحينه معي كاد قلبي ان يقف من الخوف يا معتوهة " -" خوف؟! منذ دقيقة فقط كنت تقولين خرافات لما وجهك اصبح كالموتى " لترد بصوت مرتجف: -" اجل خرافات مازلت عند قولي خوفي كان من همسك الشبيه لفحيح الافعى" ليكملو ضحكاتهما رغما عنهما على مظهرها " نورهان " أخت "حبيبة" الصغرى صاحبة السابعة عشر ربيعا و صديقة "أبرار " الثانية صاحبة القلب الطيب و الابتسامة البشوشة مهتمة بمظهرها و اناقتها على عكس اختها تشبهها في عيونها الرصاصية شعرها بني ناعم يصل عند اخر ظهرها يسمونهم الثلاثي المرح في قريتهم و كل واحدة منهم لها شخصية خاصة بها يقضون معظم وقتهم مع بعض... أكملوا جلستهم يتسامرون في مختلف الاحاديث حتى اقترب حلول الليل و بعدها افترقوا للذهاب الى بيوتهم... _________________________ في مساء اليوم الموالي كان العمال يعملون على يد و ساق لينتهوا من تحضير الطعام بسرعة لضيوف الملك الآتين في وقت مفاجئ -" اوه لا اعلم مالذي أتى بهم في هذا الحر حتى كلاب الشوارع لا تجرؤ للخروج في هذا الطقس " كان هذا حديث "أبرار" الممتعض " الملافظ سعد يا ابنتي اغلقي فمك و اكملي ما بيدك " وضعت يدها على فمها دليل على الصمت " لن اتكلم مرة ثانية حتى يوم الغد " بعد ثانيتين -" امي من هم ضيوف الملك لما يبدو الأمر سري هكذا انه امر محير " لتنظر لها أمها بعدم تصديق و تتحدث بينها و بين نفسها: -" اللهم عافني مما ابتليتني به " ثم هتفت: " لا تتدخلي فيما لا يعنيك و اكملي ما بيدك.. " بعد مدة قصيرة أمرت مدبرة القصر بأن تأخد " أبرار " المشروب الخاص للملك بعد ما نال منها التعب و انها محط ثقة و لا يذهب احد لعنده الا من يكن موثوق به أومأت لها و ذهبت بعدما استمعت الى الوصايا السبع " جيد فرصة جيدة لارى عرش الملك السمين ذو الكرش الكبيرة " ضحكت بصوت منخفض بعد حديثها مع نفسها و نزلت بسرعة للطابق الاسفل الموجودة فيه القاعة كان القصر تحفة فنية بأبواب ثقيلة و اسقف عالية و جدران مزخرفة... اتخدت عدة ممرات حتى وصلت الى الباب كان يقف عنده حارسين طويلان ذات وجوه جامدة لا تعابير عليها -" ارسلتني مدبرة القصر لآتي بالمشروب لجلالة الملك و ضيوفه الكرام " فتح لها الحارس الباب لتدخل، نظرت للمكان بانبهار كانت قاعة كبيرة و واسعة في اخرها كرسي العرش و جدرانها سكرية اللون بها لوحات عديدة لتنتبه لنفسها انها واقفة في مكانها فأكملت سيرها مطأطأة الرأس انحنت امام الملك و هتفت: " جلالة الملك اسفة على مجيئي ارسلتني السيدة " سعاد " لجلب مشروبك الخاص " " ضعيه على الطاولة و انصرفي" قالها بغلظة و هو يتفحصها كاملة من الاسفل للاعلى بنظرات خبيثة " كما تأمر جلالتك " انحنت مرة ثانية و انصرفت " وقح مغرور متكبر جشع سمين " خرجت من القاعة و هي تتمتم و تسبه بأبشع الالفاظ لصرفها بسرعة و دون ان تنظر لكل القاعة الملك يعرف بجشعه و طمعه، يحب كل ما هو مؤنث و يمتلك تاء تأنيث... يجبر اهل مملكته على دفع الضرائب و أخد كل ما يعجبه غصب. ___________________________ "ان تكون حرا هو ان تتخلص من العبودية... ان لا تضيع ذاتك و انت حابس نفسك داخل قوقعة ظلامك... الحرية هي اطلاق العنان لجناحيك و التحليق لاكبر علو بدون اي خوف او عجز.." كان هذا تفكير "حبيبة" و هي جالسة قرب النهر رفقة اختها "نورهان" المستلقية على العشب واضعة ذراعها على عينيها شبه نائمة لتتحدث الاولى بصوت خال من المشاعر: -" مالذي كان سيحدث لو لم تتركنا امنا و بقت معنا " تنهدت و اكملت: " لو ربتنا و كبرنا في حضنها و تمتعنا بدفء حنانها " لترد عليها اختها بنبرة جامدة: " اذا اكملنا حياتنا على التمني و عشنا على " لو " لن نتقدم خطوة واحدة للأمام " نظرت لها ثم سألتها: " لما؟ انتي لا تتمنين العيش في وسط عائلة تحبك و تغرقك بالحنان؟؟ حديثها كان قاس جدا كأنه نصل سكين ساخن دخل اعماق قلبي و هي تستفزنا باليتم و هروب امنا و ابتعادها عنا للحظة تمنيت لو كان العم "عارف" و الخالة " صفية " هم اهلنا محبتهم تغنينا على العالم اجمع بدل من اب سلبي و زوجة تتحكم به كالدمى " لتضحك " نورهان " و تهتف: " هذه امنيتي منذ كان في عمري خمس سنوات " لتشاركها" حبيبة" الضحك و تقول: " اشكري الله انها لا تعلم بعملك و ثيابك ليست مستعارة مثلما قلتي لكانت حرقتهم فوقك " ليضحكا معا رغم حزنهما من زوجة ابيهم القاسية و ابوهم السلبي و تصديقه كل ما تقول زوجته... بعد عدة دقائق نهضت حبيبة لالقاء نظرة على "ورد" و "وليد" اللذان يلعبان في الجوار مع اولاد القرية جالت نظراتها في كل ناحية و لم تجد لهما اثر ليدب القلق اوصالها -" نورهان استيقظي الاولاد ليسوا هنا " اجابتها بنبرة ناعسة: -"انهم هنا في الجوار لن يذهبوا لاي مكان لقد حذرتهم قبل مجيئنا" رددت بخوف: -"لا لا ليسوا هنا انهضي لنبحث عنهم قبل مجيء اهلهم " ذهبتا بسرعة للبحث عنهما فوجدوهما جالسين عند الجبل و علامات الذعر و الخوف مرسومة على وجههما البريء فأيقنتا مكان ذهابهما و سبب حالتهما تلك... ____________________________ الامانة ليست شيئا هينا .. اذا منحها لك شخص يجب ان تقدرها و تكون جديرا بها و محافظا عليها.. اذا أمنك شخص على شيء سواء كان مادي او معنوي فاعلم أنك محط ثقة و ذو مكانة عالية عنده... ____________________________ جالسين في الصالون صامتين على غير العادة ملامحهم غير مفهومة لكنها لا تدل على خير أبدا... -" يا جماعة ما هذا الصمت و لما تبدون قلقين هل حدث شيء لا تودون قوله؟ و اذا قلتم لا فأنتم كذابين ملامحكم كشفتكم " كان حديث" أبرار" و هي واقفة واضعة يدها على خصرها و متكئة على ساق واحدة لتتشجع " حبيبة " و تهتف بتلعثم : -" اعتذر.. انا السبب... لو لم اسهو لما كان هذا حدث " -" لما تقولين هذا؟ و تعتذرين على ماذا؟ و لما كلكم مرعبون؟ " كانت أسئلة "عارف" بنفاذ صبر ليجاوبه "وليد" بصوت خائف منخفض وصل الى مسامعهم: -" ذهبت رفقة"ورد" للكهف " -" ماذا " تحدثوا في وقت واحد بدون استيعاب لتتطوع الصغيرة بالحديث أولا: -" كنا نلعب الكرة مع الاولاد.. رما "غيث" الكرة بعيدا عند مدخل الكهف بدون قصد... ذهبت مع وليد لنحضرها لوحدنا بعد رفضهم المجيء معنا" سكتت قليلا ابتلعت ريقها و اكملت: -" عند اقترابنا ناحية الكهف سمعنا حركة تأتي بالقرب منه لكننا لم نرى احد المكان كله فارغ فتقدمنا بسرعة لنأخدها من الدخل فشعرنا ببرودة شديدة تنبعث من الداخل و ضباب منع عنا الرؤية... " ليكمل "وليد ": -" صوت خشن مرعب أمرنا بالابتعاد... و فجأة رُكلت الكرة بعيدا فصرخنا و هربنا... " "ارجوكم لا تغضبوا منا" كان قول "ورد" الخائف من ردة فعلهم ليصرخ "عارف " بغضب بسبب تهور اولاده: " لا نغضب؟! كل هذا ولا نغضب تذهبان للموت بأرجلكم و المطلوب منا لا نغضب " تلألأ الدمع في مقلتي الصغيرين ليأخد الصغير وضع الدفاع بعد ان اخد اخته في حضنه و هتف : " انا من اجبرتها على الذهاب معي بعد رفض الجبناء على جلب الكرة مع انهم هم من رموها " حضنتهم " صفية " بحنان بالغ لوهلة كانت ستفقد فلذة كبدها بعد روح المغامرة التي تلبستهم اعتذرتا الاخوتان" حبيبة "و" نورهان " بعد شعورهما بالذنب و الخزي من نفسهما و عدم الحفاظ على الامانة... لتمسح" أبرار " على كتفيهما بحنان و هتفت بصوتها الدافئ : -" لا علاقة لكما بهذا و انا اعرف مقدار محبتكما للصغيرين لا تحملا نفسكما الذنب ... بكما او بدونكما كان هذا سيحدث " بعدها تحدثت بمرح بعدما ساد القلق الاجواء : -" تلبستكما روح المحقق كونان يكتشف الغامض و المثير ايها الشقيان ؟ " ليضحكوا على قولها ثم تحدث" عارف" هذه المرة بعدما هدأ قليلا و شكر الله على رجوعهم بالسلامة: -" نعم يا صغاري لا تشغلا بالكما حدث الذي حدث و آمل الا يتكرر ثانية " ليتنهدا براحة بعد هذا اليوم العصيب لتأمرهم الام بالذهاب الى المطبخ و احضار الشاي بدل الكآبة التي طغت على المكان
Meriem