الفصل الرابع

الفصل الرابع

15 0

الخوف قشعريرة تسري بجسدك تنبؤك ان القادم ليس بخير ابدا... ان ليس كل ما هو حولك آمن و يساعدك في تخطي دروب الحياة بلا حاجز و ان الأمان يقتصر في منزلك بين اهلك فقط الخوف هو مثل الدخول إلى ساحة الحرب بلا درع واقي ينجدك من ضربة سيف تشق صدرك _ _____________________________ بعد مدة من الوقت و هي تتبعه حتى وصوله عند مدخل الكهف لاحظت وقوفه فإختبأت فورا خلف الشجرة لتراه يلتفت يمينا و يسارا حتى دخل وقفت و لا تدري أ تتدخل ام لا فضولها يغلبها و هي محتارة... هل ترغب الذهاب خلفه و رؤية الكهف فضولا ام حبا للمغامرة؟؟!!  حسمت قرارها و اتبعته للداخل كان الكهف مظلم في البداية فقط بعد عدة خطوات استطاعت النظر جيدا مغارة واسعة جدا صخور منقوشة، برودة شديدة، كتابات غير مفهومة هتفت بينها و بين نفسها: -" ما هذه الكتابات كأنها من عصر اخر...  لا افهم شيء " رفعت رأسها لترى السطح كان عبارة عن صخور حادة كنصل السكين اكملت تتبعه و هي تنظر منبهرة في ما حولها... حتى انتبهت لنفسها انها دخلت للكهف المحظور و ابتعدت كثيرا حاولت الرجوع و نسيان امر ذلك الرجل الغريب عادت بسرعة للخلف لكنها لا تعرف اي طريق تسلك -" يا الهي تشبه المتاهة ماذا افعل؟ " فجأة تذكرت امر الحلم انه نفس الكهف كأنها ترى حلمها امامها لكنه ليس حلم بل حقيقة سيطر عليها الخوف و لمعت العبرات في عينيها في دقيقة رأت شريط حياتها امام عينيها كل ما حولها يشبه بعضه حتى الرجل اضاعته بعد مدة ليست طويلة سمعت صوت حركة قريب منها جمعت شتات امرها و تحلت بالشجاعة و تتبعته فجأة سمعت صوت خرير مياه ينبعث عن قرب لكنها لا ترى شيء مشت حوالي خمسة دقائق حتى لمحت ضوء قوي ينبعث امام عينيها و رأت ما لم تتوقع رؤيته...  _________________________ في القصر كانت صفية تجهز نفسها للعودة للبيت منتظرة صغيرتها حتى اتت السيدة " سعاد " كبيرة الخدم -" لم تذهبي بعد؟ انتهى توقيت عملك لما انت هنا؟ " جاوبتها بابتسامة حنونة: -" انتظر " أبرار" ... هل اخبرتك على نفاذ الطحين و نقص بعد المستلزمات؟ " - "لا، لم تخبرني حتى لم ارها منذ الصباح " -"كيف هذا منذ قرابة ساعة بعتها لك حتى تخبرك و افتكرتها ذهبت بعدها لحديقة القصر " هزت رأسها بالنفي و قالت: -" لا،  لم تأتي " ذهبت " صفية " بسرعة تبحث عنها في ارجاء الحديقة الخارجية للقصر حتى اخبرها الحارس انها خرجت منذ اكثر من ساعة. صعقت كأن شرارة كهربائية مستها  كيف لها ان تذهب دون اخبارها... مشت بسرعة كبرى للبيت تسابق الرياح في مشيها لكنها لم تجدها و اخبرها زوجها و اولادها انها لم تعد بعد... ذهب كل من "ورد"  و "وليد" عند صديقتيها "حبيبة" و "نورهان"  ... و "عارف"  يبحث عند النهر...   لكن نفس الشيء لم يلتقوا منذ الصباح حلت لحظة رعب ظهرت على الجميع لمعرفتهم انها لا تخرج لأي مكان دون ترك خبر... __________________________ هناك نور في نهاية الطريق إياك أن تيأس أو تفقد الأمل . نور ساطع يتبعث من الخارج خرجت بهدوء و وضعت يدها على عينيها بحركة لا ارادية بسبب قوة الضوء عكس الظلام التي كانت فيه... حينها رأت ما لم تتوقعه جمال ساحر اقرب للخيال... أشجار و مساحات خضراء من كل جانب تشبه القرية التي تمكث بها لكن هذا المكان اجمل بكثير... نهر كبير صافي لدرجة ترى كل ما هو موجود بداخله من اسماك صغيرة و احجار مختلفة الوانها ...  وقفت مكانها تنظر بانبهار حتى شعرت بسكين موضوع على رقبتها و شخص يمسك بشعرها و يحدثها بغلظه: -" من انتِ و ماذا تفعلين هنا؟ " لترد بتلعثم و خوف من القادم: -"انا... انا... كنت اتجول فقط في المكان لا افعل شيء " ليشد شعرها اكثر و يهتف بشر : -"تبدين غريبة لم ارك من قبل " صمتت و كأن الحروف هربت من فمها -" تكلمي " حاولت النطق حتى هتفت بنبرة منخفضة تكاد لا تسمع: -" لا استطيع ان اتكلم و السكين على رقبتي هل لك ان تبتعد؟؟ " تركها و ابعد السكين لتلتمس رقبتها بأنامل اصابعها و تدور لتشهق بقوة انه نفس الشخص الذي لحقت به ( كان وسيم للغاية طويل القامة ذو بنية رياضية شعره اشقر كثيف و عيون خضراء غامقة اللون) لتتلعثم اكثر: -" انا... كنت... القصر " - "قولي الحقيقة والا اقتلعت رأسك و رميته للكلاب" قالها و بهدوء و لهجة حادة لم تجد مجالا للتهرب فقررت بافصاح الحقيقة: -"  انا" أبرار" احيانا اعمل في القصر لمساعدة والدتي، لمحتك و انت تتحدث رفقة الوزير " ثم اكملت بكذب: -" سمعتك بدون قصد تتكلم على الكهف أكلني فضولي فقررت اتباعك... و انا الان عائدة من حيث أتيت لا تشغل بالك لن اخبر أحد وعد " قالت الاخيرة بخوف و ابتسامة بدت له بلهاء ليرد عليها بخبث: -" تذهبين الى اين يا جميلة لم اسمع!؟ " -"الى البيت... الى القرية... اعود من الكهف و اذا يوجد طريق اخر دلني عليه " -"لا يوجد كهف،  لا يوجد قرية،  لا يوجد طريق انسي امرهم كلهم اظنك لا تعلمين بالقوانين.. " قالت بدون فهم: -" اي قوانين هذه لا افهم؟ " اقترب منها و همس بالقرب من اذنها: -" اذا دخلتي الكهف مرة ثانية يا اما تموتين اذ لم تعرفي طريق العودة... و اذا وجدته و وصلتي تفقدين عقلك فور خروجك منه بسبب التعويذة... و اذا عثر عليك تهربين و تدخلينه يتم شنقك القرار بيدك الان " تيبست مكانها ايمزح هذا، نظرت له بعدم تصديق ليومئ برأسه مع ضحكة جانبية تزين ثغره ابتعدت و الدموع تغلف مقلتيها لا تعلم مالذي تفعله... جلست على الارض الخضراء تنتحب و تلعن نفسها و فضولها اللعين اقترب منها و جلس بجانبها ينظر لها بشفقة على بكائها فهتف بنبرة هادئة: -" لا تبكي كل شيء سيصبح بخير " نظرت له بحدة و صرخت في وجهه: -" خير؟  من اين سيأتي الخير و انا لا اعلم اين انا و لا كيف اعود " صمتت قليلا ثم مسحت دموعها و اكملت: -" انت السبب اجل انت السبب بسببك انا هنا " نظر لها بعينين جاحظتين ماذا تقول هذه المعتوهة -" انا السبب ايتها المجنونة؟ انتِ من اتبعتني لست انا من جلبك " " لكنك انت الذي تحدثت في الممر... من قلة غرف القصر؟؟!! " تحدث في نفسه: -" حقا انها مجنونة تلحق بي دون حتى معرفتي و تتهمني فوق ذلك؟ " حدثها بعد ذلك: -" انهضي الان لنذهب من هنا اقترب حلول الليل، و المكان خطر عليك و انت بمفردك  " -" اذهب معك؟  هل فقدت عقلك؟ هل اعرفك انا حتى اذهب معك؟ " ضحك بدون تصديق: -" تمشين خلف غريب شيء عادي لكن الذهاب معه جنون؟  اي منطق هذا؟ المهم انا فقط خفت عليك من الذئاب الجائعة في هذا الوقت " قال الاخيرة بنبرة حزينة مزيفة نظرت حولها برعب ليكمل: -" على العموم لا تخافي  سنذهب للبيت تجدين اختي هناك لا اعيش بمفردي... هيا العربة قريبة من هنا " التمست الصدق في عينيه فأومأت له و ذهبت خلفه ثم استوعبت شيء هل قال عربة؟ -" انت يا رجل هل قلت الان عربة؟  انت تركب عربة الا يوجد سيارة " -" بالطبع عربة نحن نستعمل عربات فقط " ثم قال بتحذير مرعب: -" قبل ان انسى، اياك ان اسمعك ذكرت امر الكهف او اي شيء امام اي احد... سوف تقولين انك من اقاربي و الا لا تعلمي ما افعل بك " -" لما لا اقول ا هو سر؟ " -" شيء لا يخصك لا تتدخلي فيما لا يعنيك " بعد كلماته تلك تقدم بالمشي و هي وراءه رافعة جانب فمها تقلده حتى وصلت امام عربة جميلة يقودها حصان بني اللون ركبت مقابلة له واضعة رأسها على النافذة و هي لا تعلم أ هذا حلم ام حقيقة بعد ساعة تقريبا لمحت من النافذة سوق و المرعب في الامر رأت عربات مختلفة اشكالها... رجال بألبسة مختلفة على التي ما تراها... نساء ترتدي فساتين اشبه بالتي تراها في الافلام فهتفت بخفوت: " فساتين تشبه فساتين العصر الفكتوري " سمعها لكنه تعمد تجاهلها و اغمض عينيه مدعيا النوم... بعد مرور نصف ساعة اخرى توقفت العربة بجانب المنزل كان قد حل الليل و الشوارع خالية من المارة - "لقد وصلنا" نزلت و هي تنظر حولها كل الذي تراه يبدو غريب المنازل ... الشوارع ... كانت المنازل مختلفة اشكالها الهندسية، و نادرة الوجود في زمننا هذا... اغلبها متكونة من اكثر من طابقين... لها اسقف مائلة يمكن رؤيتها عن بعد... نوافذ و شرف كبيرة... و على سطح كل منزل شكل تاج يشبه الكنيسة بعض الشيء تحدثت بنبرة مرتجفة: -" اين انا؟  ما هذا المكان؟  و من انت؟ " -" تعالي ندخل و سوف تعلمين كل شيء " -" لن ادخل لأي مكان قبل ان اعرف اين انا؟ " هتف بدون اهتمام: - " كما تريدين ابقي هنا و انا ادخل لأني متعب من الطريق  " تنهدت بعمق و الحزن مرسوم على تقاسيم وجهها لتهتف مرة اخرى: -" سؤال واحد فقط في اي سنة نحن  " ليجاوبها بعدما اشفق عليها: -"  1845 العصر الفكتوري مثل ما قلتي سابقا و انا ادعى " البرت " و هذا منزلي " اجابة موجزة لكنها بثت الرعب بداخلها _________________________ " اصعب ما يشعر به المرء...  هو ان لا يعلم بما يشعر... أهو قلق... او رعب...  او خوف من مستقبل مجهول... " كان البيت منقلب رأسا على عقب الساعة تجاوزت منتصف الليل لكنها لم تعد الى الان جلست " صفية  " تنتحب و تضرب في صدرها -" اه يا صغيرتي اين ذهبتي بعتك لدقيقة و لم تعودي ااه " بينما " عارف " يمشي ذهابا و ايابا و القلق ينهش قلبه اما الصغيرين لا يعلما ماذا يفعلان لم يجدا الا الدموع وسيلة لتعبر عن حالتهما فجأة سمعوا دقات متتالية على الباب تهلل قلبهم ذهب " عارف "  بسرعة يفتح الباب و هم وراءه لكن علمات الخيبة ظهرت على تقاسيم وجههم لم تكن ابنتهم بل صديقتيها لتحتضنهم "صفية" ببكاء و قالت بحزن: - "ظننت " أبرار " قد اتت " - " هي لم تعد الى الان؟ " كان حديث " حبيبة "و" نورهان" في آن واحد - " لا،  حتى هاتفها مغلق " حتى وصلهم صوت دقات الباب مرة ثانية و كانت لواحد من اهل القرية -" لقد ابصرت " أبرار " في المساء عند مدخل الكهف ناديتها لكنها لم تلتفت اعتقدت بعدها اني اتوهم عن وجودي المكان فارغ في لمح البصر... لكن عند سماعي بما حدث عرفت اني كنت في وعيي " لتقع أمها مغشيا عليها فور سماعها هذا الحديث

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ما وراء الكهف...؟

المؤلف Meriem
2024/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة