الرعب هو عجز... مثل سلسال يربط قدميك حتى تعجز على الوقوف او السير قدما ... برودة تلتمس عمق قلبك نيران مشتعلة لا تقدر على تدفيتها _______________________ موجة حر شديدة ضربت المنطقة منذ عدة ايام، كل من في البيت مفترشون الأرض... -" ما بك ابي تبدو متعبا و وجهك شاحب " قالتها " أبرار " بقلق على والدها -" لا تشغلي بالك صغيرتي انا بخير احسست فقط ببعض التعب و يجب ان اخد القطيع للخارج ليرتوو من العطش بماء النهر " -" حسنا لا تتعب نفسك سأذهب انا اليوم بهم حتى لا يرتفع ضغطك بسبب الشمس " اومأ لها بالموافقة و استحسان الفكرة هو حقا يشعر بالتعب الشديد يريد فقط النوم و الراحة بعد مدة قصيرة تمشي و في يدها كتابها المفضل الذي استعارته مؤخرا من صاحب مكتبة القرية... القطيع متفرق منهم من يأكل العشب و منهم من يروي عطشه..   جلست و بالها مشغول بإخوتها الصغار و ما الذي كان سيحدث لهم لو لم يهربو؟ ما الذي يحدث داخل الكهف و ما الصوت الذي سمعوه؟  اسئلة عديدة تدور في رأسها و لم تجد جواب... في لحظة تيبس جسدها بعد سماعها لصوت خشن ذو بحة رجولية يهمس في اذنها و يأمرها باتباعه، تحولت نظراتها لا اراديا للكهف الموجود في الجبل الذي خلفها، لتلمح عجل صغير يتجه نحوه لتلحق به بسرعة حتى وصلت عند مدخله... برد شديد ينبعث من الداخل على عكس الحر الشديد عندهم.. ضباب يعمي الرؤية.. و كأي فتاة فضولية ذهبت وراء الصوت الذي ازداد يحثها على الدخول و الاقتراب اكثر الكهف ليس مثل ما هو شائع عبارة عن مغارة كبيرة واسعة جدران عالية و نقوش فوق الصخور.. نقاط ماء تسقط من الاعلى... -" اوووه من انتم " صرخت بفزع عند سماعها اصوات و لم تكن الا خفافيش -" اوه يا الهي انه خفاش افزعتني يا هذا " -" هل من احد هنا " كان صدى صوتها يرد على مسامعها من جديد -" انه جميل للغاية " -" ما هذه النقوش " تمشي و هي تحدث نفسها بصوت منبهر لتشعر بأنفاس حارة في رقبتها و صوت مرعب يقول لها : -" مرحبا بك في عالمي " لتستيقظ بفزع و هي تصرخ بعلو صوتها اتى على اثره والديها.. و بكاء الصغيرين بجانبها -" ما بك يا صغيرتي مالذي ترينه حتى تصرخي هكذا... صراخك وصل لاخر القرية " كان سؤال أمها و هي تحتضنها و تمسح على شعرها ناولها ابوها كأس الماء و هو يقول: -" اسبوع كامل على هذا الحال مالذي يحدث معك " مسحت على وجهها و تحدثت بهدوء: -" كابوس فقط لا تشغلا بالكما قد يكون من ضغط العمل او الحرارة " ليتنهدا ببطء و قبلاها على قمة رأسها و نزلا لغرفتهما بخوف عليها ... ليحدثها "وليد" بخوف على اخته الكبرى: -" أبرار؟ كنت تبدين خائفة جدا و تهذين بكلمات غير مفهومة و تطلبين ان يبتعد عنك.. من هذا؟ " -" لا تشغل عقلك الصغير يا حبيبي حلم مزعج فقط.. و انتي يا قطة امسحي دموعك و تعالا لحضني للنوم " استلقيا بجانبها " وليد " في جانبها الايمن و ورد الجانب الايسر اما هي فتحت عينيها تنظر لسقف الغرفة متحيرة من هذا الكابوس الذي يأرق نومها منذ مدة _________________________ في صباح اليوم الموالي تجلس على الارجوحة الموجودة على الشجرة بجانب منزلهم و رفيقتيها متربعين على العشب -" منذ مدة و انت متغيرة مزاجك معكر حتى مرحك المعتاد مختفي ما بك " -"منذ متى و انت لا تتكلمي عما يشغل بالك ام انه سر و تريدين الاحتفاظ به لنفسك ؟ " كانت الجملة الاولى" لنورهان " و الثانية " لحبيبة " قالتها بحذر و تتمنى ان لا تكتم في نفسها -" لا يوجد بيننا اسرار... انا فقط مشغولة البال.. متوترة.. الحقيقة لا اعلم ماذا يحدث معي كل ما عرفه انني ضائعة فقط" صمتت قليلا ثم قررت ان تبوح لهم بالحلم الذي يراودها كل ليلة: -" منذ مدة و انا ارى نفسي داخل الكهف صوت يأمرني باتباعه... نفس الهمس... كلمات غير مفهومة الكهف ليس مظلم و للعجب كان جميل للغاية الصراحة اريد ان اذهب اليه " لينطقا بتعجب: -" عجيب، كيف هذا؟ " -" و الصوت كان لرجل او امرأة " -" لا كان صوت خشن ذو بحة رجولية و احيانا يتغير و يصبح مرعب للآن لم احدده " -" مالذي تنوين فعله؟ " سألتها نورهان بحذر تعرف جنونها و فضولها لتتحدث بلا مبالاة: -" لا شيء انت تعلمين اني لست مؤمنة بهذه الخرافات لكن لا تخافي لن اذهب الى هناك... اعرف بماذا تفكرين " قالت كلماتهت الاخيرة بضحكة: -" آمل ذلك " لتهتف " أبرار " مرة اخرى: -" على كل حال سأذهب اليوم للقصر لمساعدة والدتي ... سوف اتجهز الآن و نلتقي يوم غد.. " اومأتا لها و كل منهم ذهبت لوجهتها "أبرار" لتتجهز للذهاب "حبيبة" للتسوق و" نورهان" للعمل _________________________ يقاس رقي الإنسان بتقلص مساحات الفضول لديه حول خصوصيات الآخرين وتفاصيل حياتهم، فلا يتدخل في شأن غيره، ولا يصب اهتمامه على ما لا يعنيه، ولا يحفل بالقيل والقال وكثرة التطفل والسؤال. في المساء بعد انهائها العمل جلست بتعب و ملل في نفس الوقت واضعة يدها على خدها و اصابع اليد الاخرى تدق على الطاولة بتناغم موسيقي حتى ابصرت عاملة جديدة لم ترها من قبل يتبين على ملامحها التعب من كثرة الوقوف و العمل طيلة النهار لتستدعيها للجلوس معها و احتساء بعض الشاي و معرفة من هي ... -" انتي يا فتاة تعالي ارتاحي... تبدين متعبة " جلست في المقعد المقابل لها و هتفت بايجاز: - "اجل متعبة جدا" اومأت لها ثم سألتها: -"لم ارك من قبل هل انت عاملة جديدة هنا؟ " اجابتها بهدوء: -"اجل جئت من فترة قصيرة للعمل" همهمت و قالت: -"امممم ما هو اسمك؟ " ابتسمت لها ثم هتفت: -" اسمي وعد " -"اسم جميل يا وعد هل انت متزوجة؟ " امعنت النظر فيها ثم اجابتها بثبات: -"لا لست متزوجة" - " اذا مخطوبة؟ " لترد عليها بملل بسبب تطفلها الزائد : -"و لا حتى مخطوبة " لتقول " أبرار " ببعض الحزن: -" اووه يا الهي جميلة الى هذا الحد و لم تتزوجي بعد؟ لا تحزني نفسك هم الخاسرون " كادت ان تقوم "وعد" من مكانها حتى سألتها مرة اخرى: -"كيف قبلوك بالعمل هنا على ما اظن لا يقبلوا العمال بسهولة؟ " لتعدل من جلستها و اجابتها بهدوء: -" صحيح... لكن انا ابنة البستاني لهذا قُبِلت بسهولة بسبب تفانيه في العمل و سيرته الطيبة " هتفت " ابرار " بحماس و هي تشرب من كأس الشاي الموضوع بجوارها: -" اها... ابنة البستاني يا الهي لم اكن اعلم... انه شخص طيب و محبوب من الجميع حتى البارحة فقط اهداني وردة حمراء و تغزل بعيوني " لتهتف " وعد " بصدمة: -" من هذا الذي اهداك وردة و تغزل بك...؟ ابي؟؟" -" اجل ابوكي البستاني و تسامرنا في بعض الاحاديث " ربعت وعد يديها على الطاولة و ضيقت جفونها و تحدثت بخبث: -"لا اعلم... لكن يبدو انه خرج من قبره مثلا او روحه لا تزال تحوم هنا" لتسعل "ابرار" بشدة و نظرت حولها لتقول بخوف: -" قبره و روحه؟ ما الذي تهذين به؟ " اجابتها" وعد "بضحكة مكتومة: -"اجل ابي ميت منذ سنتين " -" و من هذا الذي اراه كل يوم يعتني بالورود؟ " اجابتها بساطة: -" البستاني لكنه ليس ابي... لا اعلم... انت معدومة النظر او بلهاء كيف لشخص تقريبا في نفس عمري ان يكون ابي؟! لتنظر لها باستعاب و خجل على ما كانت تتفوه به... و امها من الناحية الثانية تهز رأسها بيأس من افعال ابنتها بعدما استمعت لحديثهم... لترسلها بعد ذلك الى مدبرة القصر لاخبارها بنفاذ كمية الطحين... __________________________ تمشي في ممرات القصر باحثة عن كبيرة الخدم لاخبارها بما ينقص المطبخ لتسمع لوشوشة في اخر الممر لتذهب بخفة على اصابع قدميها تختلس السمع لتجد رجل لم تره من قبل رفقة وزير القصر لم تفهم الحديث الذي يدور بينهم كل الذي سمعته هو اتفاق بين الرجلين و الرجوع الى الكهف بقوله: -"يجب عليكم الالتزام بالتعليمات جيدا و الا حسابكم سوف يكون عسير، ملكنا لا يتهاون في مثل هذه الامور.... كما أنه يعرف ملككم جيدا " قال الاخيرة بخبث و ابتسامة جانبية ليرد عليه الوزير: -"بالتأكيد كل شيء يكون مثل ما هو متفق عليه اخبر الملك بألا يشغل باله بشيء " " آمل ذلك يجب علي العودة الان قبل حلول الظلام " " اجل هذا هو الوقت المناسب، و الطريق الى الكهف خال من الناس في هذا الوقت " لتشهق" أبرار " بصدمة بعد سماعها بأمر الكهف للتتخد قرارها باللحاق به...
Meriem