" ان اردت ان تصاحب صاحب الطيبين.. من لا يعرفون حقد و لا حسد... لأنهم ان غبت عنهم افتقدوك و ان تهت ارشدوك و اذا غفلت نبهوك... " _________________________ نظرت له بدهشة حقا انه يوم للمفاجآت آخر ما توقعته ان يكون "ألبرت" هو الحارس الشخصي للملك هتفت باستغراب و دهشة: -" غير معقول انت حارس الملك الشخصي لما لم تخبرني من قبل... و انتِ كيف تكوني بكل هذا الحزم و هذه العيون القاسية لدرجة انا شخصيا خفت منك ... تعودت عليك و انت كتلة من اللطافة و لكن صعبة هكذا لا لم اتوقع " قالت جملتها الاخيرة ل "أنابيل " ضحكا عليها و على تذمرها ليجيبها" ألبرت " اولا: -" اخبرتك من قبل انني حارس في القصر " اجابته بسخرية: -"اجل قلت القصر و ليس الملك " هز بكتفيه بلا مبالاة "لا يهم عرفت الان " لتهتف "انابيل" بعده : -" وقت الشغل و مع العمال يجب ان اكون حازمة حتى لا يتهاونوا في عملهم... إذا كنت متساهلة معهم يصعب تسييرهم " -" هل استطعتِ النوم ليلة البارحة كيف كانت غرفتك هل اعجبتك.؟.. " كان سؤال" البرت " لها لتجاوبه بحماس : -" اجل جميلة جدا لم اتوقع ان يكون للخدم غرف خاصة و بذاك الجمال و الرقي " " ليس كل العمال، هنالك خدم يكونوا في غرف مشتركة.. " -" و بما انك طباخة الملك و قريبتنا فأنت تستحقين معاملة خاصة " كانت الجملة الاولى لأنابيل و الثانية لاخوها قالها بضحكة ثم اكمل -" انها السابعة هيا بنا حان وقت العمل و لتعرفك انابيل على مهامك " ذهب" ألبرت" الى عمله و ذهبت ابرار رفقة" انابيل" الى المطبخ و معرفة ما يجب فعله بداية من اليوم تمشيا سويا لتهتف "انابيل" : -" الملك يتناول وجبتين فقط في النهار الافطار و العشاء .. ما عاد يوم الاحد يوم خاص حضري له الغذاء المتكون من اللحوم و البطاطس و المرق... اما الايام الاخرى الافطار على الثامنة صباحا يكون ثقيل بعض الشيء حضري له يا اما النقانق او معلبات اللحم و عصيدة البيض و الاسماك.... تقدم مع لفائف الخبز انتي تعرفين اعملي نظام كل يوم شيء " اومأت لها بالموافقة لتكمل "انابيل" : -" على الرابعة مساءا اعملي له شاي مع بعض البسكويت او البتي فور و المكسرات كما يمكنك تجهيز له بعض الفواكه " لتهتف "ابرار" بتساؤل: -" هل يمكنني عمل بعض الحلويات من التي اعملها عادة و اقدمها لها مع الشاي " -" اجل افعلي ما تحبين " اجابتها بابتسامة و موافقة على حديثها -" اما اخيرا و هي وجبة العشاء و تكون اكثر تفصيلا ركزي معي جيدا " لتهتف أبرار و هي مركزة في كل كلمة تقولها : -" اجل انا اسمعك، اكملي " -" وجبة العشاء تكون متعددة من الحساء و الخضروات و اللحوم... ثم في الاخير تقديم الجبن بعد التحلية " لتقول لها " ابرار ": -" على سبيل المثال ابدأ بالحساء و السمك و بعدها اللحوم او المشوي ثم الحلويات و اخيرا السلطة و الجبن.. " لتجيبها بابتسامة : -" جيد كنت مركزة معي، هكذا بالضبط... و الطعام يكون في الاواني الفضية كما يوجد مستودع توضع فيه الاطعمة بجانب المطبخ و يوجد فيه افخم انواع الخمور خاص بالاسرة الملكية فقط ممنوع عن العمال يوجد خمر اخر للخدم و ممنوع منعا باتا الشرب اثناء العمل " أومأت لها بالموافقة: " حاضر.. لقد فهمت " كانا قد وصلا للمطبخ لترى" ابرار" الخدم يعملون على قدم و ساق منهم من يطبخ و من يقطع الخضار و منهم من يغسل الاواني و الكل رافعا شعره على شكل كعكة و مغطيين رأسهم حتى لا تقع شعرة على الطعام لتتكلم "انابيل": -" كما ترين الكل منهمك في عمله و كلهم شعرهم مرفوع، الشعر المنسدل ممنوع" -" اجل فهمت، شكرا لك انابيل انا ممنونة لك " ابتسمت لها بلطف: -"لا شكر على واجب، ابدئي عملك الان، فطور الملك تأخر قليلا اليوم لكنه يعرف.. اراك لاحقا " دخلت "ابرار" المطبخ بعدما حيت كافة الخدم و بدأت في اعداد فطور الملك بعد مدة قصيرة انهته و اخده كبير الخدم اما هي جلست على الطاولة لتستريح قليلا حتى جاءت لجانبها واحدة من الخدم تمد لها كوب شاي مع قطع من الحلوى -" هل يمكنني الجلوس معك ان لم تمانعي " امسكت من يدها كوب الشاي بابتسامة رقيقة: -" اجل، بالطبع تفضلي " -" يبدو انك متعبة " نظرت لها" ابرار "باستغراب -"لا تستغربي عيونك من اخبرتي كما تبدين انك لم تنامي طوال الليل " اجابتها "أبرار" بتعب: -" اجل متعبة جدا لم استطع النوم ليلة البارحة من التوتر " -" دائما ما يكون اليوم الاول هكذا سوف تتعودي على العمل و اوقات عملك ليست كثيرة تستطيعين الراحة قبل ميعاد اكل الملك " -" اجل صحيح، لم تعرفين على نفسك " -" اجل صحيح ادعى " آدا " اعمل هنا في المطبخ اقطع الخضار و اغسل الاواني رفقة الخدم الذين هنا " كانت اجابتها بعدما ابتسمت ابتسامة رقيقة تناسبها نظرت لها بتمعن رأتها و كأنها تشبه اختها الصغيرة" ورد " هتفت بحنين: -" هل تعلمين تشبهين اختي الصغيرة كثيرا " -" هذا شرف لي، و اين هي اختك الان " قالت بحزن دفين: -" في البيت مع بقية اهلي " -" سمعت انك قريبة الحارس" البرت" و مدبرة القصر "انابيل" " لتجيبها "أبرار" بتوتر: -" لا... اقصد نعم انا قريبتهم " -" لم اكن اعلم ان لديهم اقارب دائما هنا و لم اسمع بهذا " -" اجل انا قريبتهم من بعيد لم آتي لزيارتهم منذ مدة طويلة و عند احتياجي للعمل جئت لهنا لطلب مساعدتهم و ها انا اليوم هنا في القصر " -" آمل ان يعجبك العمل هنا و اتمنى ان نكون اصدقاء " -" بالطبع يشرفني هذا... " كان ذلك الحوار الدائر بينهما و بقيا يتسامران في الحديث و يتعرفا على بعضهما البعض... ( آدا فتاة في التاسعة عشر من عمرها يتيمة الابوين تعمل في القصر منذ عامين... قصيرة القامة و ذات جسد ممشوق... ملامحها طفولية بشدة أنف رقيق و شفاه كرزية مثل الاطفال الصغار طيبة القلب و عصبية بشدة كما انها مزاجية... تمتلك عيون زرقاء كزرقة السماء) ___________________________ مر اسبوع كامل على عملها في القصر تحضر الفطور و العشاء و الشاي و الحلوى تضعهم في اواني من الفضة مع غطاء فضي ايضا ثم يأتي العمال الخاصين بالملك ليأخدوه له رفقة اخيه اما الخدم كل واحد يتناول طعامه في غرفته كما تفعل هي... و لقد نشأت صداقة بينها و بين" آدا" كانت لطيفة جدا و احبت الجلوس معها لكنها لم تثق فيها بعد و لم تحكي لها شيء يخصها كما اوصاها "البرت "و" انابيل " كما ان "آدا" والداها كانا يعملان في القصر و بعد موتهما في حادث بقيت هي في القصر و يوجد للخدم يوم واحد في الاسبوع يكون عطلة يفعل فيه ما يشاء ___________________________ في الصباح كانت" ابرار" قد انهت عمل الفطور للملك و ارسلته مع الخدم الخاصين به لم تجد ما تعمل خرجت للساحة الرئيسية للقصر و ذهبت باتجاه الازهار كانت الورود باشكال مختلفة و منوعة انبهرت بها و بجمالها لتجد صوت قادم من ورائها -" و اخيرا قررت الخروج من عزلتك " لتهتف بحماس و هي تتقدم ناحيته : -" آ "البرت" اشتقت اليك يا رجل لم ارك منذ اسبوع كامل " هتف بضحكة: -" و انا اشتقت لك ايضا، لكن كان للملك بعض الاعمال خارج القصر و يجب مرافقته اينما ذهب " اومأت له بابتسامة تزين وجهها ليكمل: -" ماذا تفعلين هنا؟ " -" لا شيء اليوم يوم عطلة " آدا " و انا مللت الجلوس لوحدي خرجت للحديقة يبدو المكان هادئ و جميل " -" لما لم تذهبي للحديقة الخلفية؟ اجمل من هنا كما انها هادئة و لا يذهب لها الجميع... " -" لم اذهب من قبل شاهدت من الشرفة فقط و حقا تبدو رائعة، اذهب لها في وقت اخر.. " - " "آدا" اصبحت صديقتك، هل هي جيدة و تثقين بها؟ " -" اجل انها فتاة هادئة و طيبة كما انها مرحة جدا و احب الجلوس معها... كما ان الخدم هنا اغلبهم طيبين و يتعاملون معي بطريقة جيدة..." صمتت قليلا ثم قالت: -" لكن يوجد واحدة هنا لا اعلم من هي دائما ما اراها تنظر لي باشمئزاز و رافعة انفها للسماء كأنها ملكة القصر... " نظر لها بتعجب ثم سألها: -" من هي؟ " لتتكلم بفحيح: -" لا اعلم، لكنها تشبه الحية الصفراء، كأنها عقربة... تشبه كل الزواحف السامة... لكنها جميلة مع الاسف " قالت الاخيرة بهدوء و حزن ليقهقه عاليا بقوة لدرجة العمال نظروا لهم بتعجب -" عجيب امرك كيف لك ان تتحولين هكذا، و وصفتها بدقة... جميل... " ابتسمت على ضحكته الجذابة و سألته: -" اتعرفها من هي.؟ " -" اجل انها" كارولين"... مساعدة الملكة الشخصية، و منذ وفاة الملكة بقت في القصر و لم يصرفها الملك " اقترب و همس لها: -" اقول لك سر " " اجل، أحب الاسرار بشدة " "كانت اجابتها بنفس الهمس -" انها تحب الملك بشدة " لشهق ابرار بقوة: " تحب رجلا كانت مساعدة زوجته، حقيرة " ليضحك عليها و يقول: -"لا بل امه الملكة السابقة، ليست زوجته " لتشهق مرة اخرى: -" تحب رجلا في عمر ابوها...؟ " -" اجل، مع الأسف لكن انه الملك سواء كبير او صغير من لا تحب ان تكون زوجة الملك او حتى عشيقته " -" لما؟ الملك ليس متزوج؟ " سألت مرة اخرى: -" اجل، من بعد وفاة والديه قرر ان يعتني بأخيه الاصغر فقط لم يفكر ان يتزوج..." لاحظ انه تأخر على العمل -"سأذهب للعمل الان، سررت بلقائك "ابرار" " التفت ليغادر لكن اوقفه صوتها اقتربت منه و هي تحك يديها بتوتر : -" ألبرت... انا اعتذر منك " نظر لها بتساؤل لتكمل: -" انت ليس لك علاقة في أمر مجيئي الى هنا، فضولي و غبائي هم من اوصلوني الى هنا و اللحاق بك... اسفة على تحميلك الذنب و معاملتك معاملة سيئة... انتم ساعدتموني و انا مسرورة بمعرفتكم و صداقتكم...." حط يديه على كتفيها و هتف بنبرة رخيمة: -" لا تعتذري " ابرار" ، انا كنت متقبلا معاملتك و كنت اعلم انك حزينة و تريدين ان تحملي المسؤولية لغيرك حتى لا تحزني اكثر و تلومي نفسك... لا تفكري في شيء الان و لا تحزني نفسك و اذا احتجت اي شيء صديقك و اخوكي في ظهرك " ابتسمت له و الدموع تترقرق داخل عينيها ثم احتضنته بمحبة اخوية بادلها الحضن و مسح على ظهرها ثم ذهب كل واحد لعمله
Meriem