إن اصعب ما يحل على الإنسان " الصدمة " أن يفقد التركيز كليا عن كل شيء... او أنه يقف في وسط صحراء خالية و روحه تهوم في مكان ابعد بكثير... كأن يصبح وجوده في هذه الحياة فقط خيال و وهم " _________________________ واقفة تنظر ببلاهة... الذي سمعته حقيقة او مجرد خيال؟؟ أيقصد بأنها رجعت عبر الزمن.. رجعت لماضٍ بعيد، عصر عرفته من الافلام فقط لتسأله بصدمة: -" ذلك الكهف... بوابة عبر الزمن؟ " ليجاوب بنبرة جامدة: -" جاوبت على ما تريدين هيا ادخلي الان " لتهتف بحزن و عناد في نفس الوقت : - لا، لن ادخل قبل مجيء اختك " تأفف و فتح الباب يهتف بصراخ: - " " أنابيل"... "أنابيل" أين انت؟ " أتت من الداخل و هي تتكلم بصراخ مماثل له ثم اخفضت صوتها في الأخير: - " ما بك تصرخ يا هذا صوتك وصل اخر الشارع... ااا عندنا ضيوف " ثم اقتربت منه و همست له: -" من هذه الفتاة هل تزوجت في السر دون اخباري؟ " ليصرخ في وجهها بعدما فقد شعوره و نال منه التعب: -" تزوجت من يا امرأة اتريدون اصابتي بالجنون... و انت تأكدتِ من وجود أختي ادخلي الان " وجّه كلماته الاخيرة "لأبرار" الواقفة امام الباب بعقل غائب دخلت تمشي بدون روح دموعها تزين وجهها لم تتقبل فكرة انها لن ترى عائلتها مرة اخرى... افكارها تداخلت ببعضها لم تشعر بنفسها الّا وهي تسقط على الارضية و صراخ" أنابيل" بجانبها حملها "ألبرت" بسرعة و وضعها فوق السرير بعد ان ادخلها لاقرب غرفة... ___________________________ -" لا يأس مع الحياة، و لا حياة مع اليأس " في اليوم التالي استيقظت" أبرار " و هي تشعر بدوار و الأرض تحوم بها... تمعنت النظر لتجد نفسها في مكان اخر غرفة غير غرفتها، اخوتها ليسوا بجانبها مثل العادة احتلت ملامحها الدهشة انه ليس حلم بل حقيقة مرة... -" كل هذا نوم تبدين كسولة " خرجت من شرودها على صوت صاحبة البيت و هي ذاهبة للطاولة الموجودة في الغرفة تجلب لها كأس من الماء ثم ناولتها اياه... نظرت "أبرار" ليدها الممدودة بعد ذلك اخدته و تجرعته بالكامل. انها حقا كانت تشعر بالعطش تمعنت فيها كانت فتاة في غاية الجمال بيضاء البشرة تملك عيون خضراء غامقة مثل اخيها و شعر اشقر قصير طويلة القامة و ذات جسد رشيق تشبه عارضات الازياء جلست بجانبها لتسألها بحزن و دموع متجمعة في مقلتيها: -" انت تعلمين بأمر الكهف... الا يمكنني الرجوع الى عائلتي؟ ارجوكي لا تكذبي علي " قبل ان تجاوبها صدح صوت آخر من الخلف و الذي لم يكن سوى " ألبرت " -" أ لم احذرك بأن لا تجلبي سيرة الكهف امام احد " لتتكلم بثبات و نبرة جامدة : - " انها اختك.. و متأكدة بعلمها للأمر " صمتت قليلا ثم اكملت: -" انا لست سجينة عندك ، اتعتقد اني سوف ابقى هنا معكم؟ " ليهتف بسخرية و هو ينظر داخل عينيها: -" لا اعتقد... بل متأكد " -"بالطبع لا، لن اقبل بهذا " -" لا خيار لك " أبرار"، لا يوجد حل اخر... لو لم تتبعيه لما حصل كل هذا " كانت هذه اجابة "أنابيل" مكان اخيها لم تستطع قول شيء اخر لو فعلت هذا كانت ستتشاجر معهم بالتأكيد لذلك طلبت منهم الرحيل و البقاء بمفردها __________________________ -" اذا شعرت بالتشاؤم، تأمل الوردة " في المساء واقفة في شرفة الغرفة تنظر لحديقة البيت كانت متوسطة الحجم مليئة بالورود المختلفة ألوانها، اما السماء صافية تزينها النجوم و ضوء القمر الساطع دخلت للغرفة بعد شعورها بالقليل من البرد، كانت الغرفة واسعة بعض الشيء ذات سقف عالي و حيوط وردية اللون تزينها بعض الزخرفات، اما الارضية مفترشة بسجاد وردي يشبه لون الحائط... من الوانها تدل على انها غرفة فتاة السرير كان متوسط الحجم به شراشف من اللون الأبيض و الوردي... بجانبه توجد طاولة عليها بعض المشروبات، اما مقابلا له خزانة من الاثاث الاحمر تشبه السرير، اما الجهة اليسرى نافذة كبيرة الحجم تطل على الشارع... قطع تأملها فتح الباب بقوة مع صراخ" انابيل ": -" اسمعي... طلبت منا الذهاب و ذهبنا، لم تتكلمي معنا و فهمنا، لكن ان تبقي دون أكل و تعذبي نفسك لن نسمح بهذا، هيا معي " نظرت لها بملل و هي تقلب عينيها: - " لست جائعة " -" حقا تكذبين علي ام على نفسك؟ " هي حقا تكذب منذ البارحة لم يدخل معدتها شيء سوا كوب ماء... أومأت لها بعدما تخلت عن عنادها و خرجت من الغرفة، رأت الرجل الذي كان سبب في مجيئها الى هنا كما تعتقد هي، كأنه هو الذي اجبرها على اللحاق به -" و أخيرا، كدنا نموت من الجوع بسببك" قالها و هو يضحك على ملامحها التي تتهمه و تحمله مسؤولية جلبها للعصر الفكتوري جلست على طاولة الطعام تلتهم كل ما بالمائدة بكلتا يديها حتى لم تنتظرهم كأنها خرجت من مجاعة و هما ينظران لها بعينين جاحظتين قررت الخروج عن صمتها: -" لا تنظرا لي، أنا جائعة بشدة لم اكن اشعر بالجوع حتى رأيت الطعام امامي " - " بالصحة و الهناء " قالوها معا ثم اكملت و هي تمضغ الطعام: -" بما اني سأمكث معكما عرفاني على نفسكما " أومأت لها " أنابيل " و اجابتها اولا بابتسامة: -" ادعى انابيل مثل ما تعلمي، 24 سنة، اعمل في القصر الملكي و مدللة العائلة " قالت الاخيرة و هي تمسح غبارا وهميا من على كتفها -"امممم هذا رائع و انتَ؟ " ليهتف باستفزاز: -" لما السؤال هل تودين الزواج بي؟" لتضحك ضحكة عالية و تهتف من وسط ضحكاتها: - " لما هل انتهوا الرجال من هذا العالم لأتزوج بك يا رجل؟ " ثم اكملت كلامها بهمس : - " مستفز للغاية " ليضحك ضحكة زادت في وسامته و قال: - "بعيدا عن تلك الجملة و على الرغم من أن الفتيات تركض خلفي و تريد كلمة مني الا انّي امزح فقط... لا تكشري وجهك الجميل..." ثم اكمل حديثه بتكبر مصطنع : - " تعلمين اسمي" ألبرت " 28 سنة، كبير العائلة و وسيمها ايضا و لا يوجد في أحد يملك جمالي ، و اعمل حارس في القصر " نظرت له بسخرية و قالت: -" كلاكما تعملان في القصر اذا، غريب تبدوان من العائلات الغنية في المملكة.. " -" اجل، قصة طويلة " لتسأل مرة ثانية: -" هل تعيشان بمفردكما في هذا المنزل الكبير؟ " (كان المنزل من ثلاثة طوابق... الطابقين الاولين لأهل المنزل أما الاخير للخدم و الضيوف... كل الغرف لها اسقف عالية و تصميم رائع... نوافذ كبيرة من الزجاج الملون... اما الارضية كانت خشبية مغطاة بسجاد... و الاثاث مصنوع من الخشب الداكن... تصميم المنزل متداخل في بعضه، متراكب و غريب لكنه ببساطة اكثر من مذهل.) اجابتها " أنابيل" بنبرة حزينة: -" اجل والدانا توفيا منذ 5 سنوات ، و نعيش في القصر بسبب عملنا الذي يتطلب ذلك، و نأتي هنا كل اسبوع لتفقد البيت " هتفت" أبرار " بحزن: - " آسفة على السؤال لم اكن اعلم " - " عادي لا تعتذري " قالتها انابيل بابتسامة حزينة ليعانقها اخاها و يقبل قمة رأسها بمحبة " ألبرت " و" أنابيل " اكثر من اخوة يعاملها كأنها ابنته على الرغم من ان فارق السن بينهم أربعة سنوات فقط... _________________________ " اصعب انواع المقاومة هي ان تقاوم نفسك... تجبر نفسك على خوض معارك و انت غير قادر عليها... تحاول ان لا تستسلم و انت لا طاقة لديك... " مرت شهور هي لا تفعل شيء سوى الجلوس بمفردها و البكاء على حالتها و اكل القليل من الطعام و احيانا الجلوس في حديقة المنزل تتمعن في صور عائلتها على الهاتف حتى انتهى شحنه بالكامل... اما عن "ألبرت" و" أنابيل " يقضيا معظم وقتهم في العمل و يعودا اخر النهار للمنزل من اجلها... جلست بملل لا تعلم ماذا تفعل لم تتعود بعد على الجلوس بمفردها طيلة الوقت بعد تفكير قررت ان تذهب للمطبخ لتحضير الطعام و صنع بعض الحلوى... مرت ساعات و هي تتفنن بالطبخ و تحضير ما اشتهته نفسها لتسمع صوت "انابيل" من خلفها: -" يا الهي رائحة شهية... واااو تبدين ماهرة في الطبخ، كنت اظنك كسولة، لما حرمتنا من طبخك يا شريرة " قالتها و هي تتذوق الاكل ضحكت "أبرار" على حديثها و هتفت: -" المظاهر خداعة لا تصدقي كل ما تري قبل ان تعلمي دواخلهم " -" ما هذا النشاط؟ ما هذه الرائحة الزكية؟ حضرا المائدة انا اتضور جوعا " كان صوت" ألبرت " الذي ظهر من العدم و هو يخرج قارورة ماء من الثلاجة لتنظر له" أبرار" من الاسفل للأعلى بسخرية ثم حضرت المائدة رفقة " انابيل "التي اصبحت صديقتها في هذه المدة ... و بالفعل كانا اناس طيبين و مرحين ارتاحت برفقتهم بالرغم من مشاكسة "ألبرت" لها -" لذيذ تبدين بارعة " قالها الاخير و هو يهمهم بتلذذ بعدما شرع في الاكل من صحنه. لتهتف بحنين: -" اجل تعلمت الطبخ من امي كانت طباخة ماهرة و الكل يشكر طعامها... كما كانت تعمل في القصر الملكي و كنت اذهب لمساعدتها عندما تحتاجني " نظرو لها ببعض من الشفقة ثم اكملوا اكلهم بنهم و السكوت عم المكان لتقطعه" أبرار ": -" بالمناسبة طالت فترة اقامتي هنا معكم، و انتم تأتون كل يوم متعبين من اجلي... لذلك قررت ان اجد عملا و استأجر بيتا "
Meriem