بعد الرماد

بعد الرماد

11 0

كنتُ أقدّر الوقت بحذر… ربما الثامنة صباحًا، أو قبلها بقليل.

الشمس لم ترتفع تمامًا بعد، لكن الضوء الرمادي المتسرّب من النوافذ العالية كان يشبه زفير يوم جديد يُفرض علينا فرضًا.

تقدّم يوشيدا بخطوات ثابتة لكنها غير متوازنة قليلًا، كأن الغضب الذي اشتعل فيه قبل دقائق ما زال يدفعه إلى الأمام دون إذنٍ منه.

خلفه مباشرةً كان كاي، ممسكًا بمضرب هارو بكلتا يديه، كأنه آخر أصلٍ ملموس يمكنه الدفاع عنه.

أنا وهارو نحمل جهاز الإرسال بحرص مبالغ فيه، نكاد نحبسه بين أيدينا كي لا يُصدر أي صوت.

لا أعلم إن كنا لا نزال بحاجته أم لا... لكنّي لم أجرؤ على السؤال.

يوشيدا كان يتفقد الممرات بنظراته فقط؛ بلا ضوء، بلا تنبيه، بحذر يشبه اقتراب قطّ هائم من فريسة يحتمل أن تنقضّ عليه.

اقتربنا من الممر المحترق أمام باب المختبر، والجهاز بين يديّ ويدَي هارو صار أثقل، كأن مهمة العودة به أصعب من إخراجه.

وقف يوشيدا عند مدخل الممر، أمال رأسه قليلًا، يصغي بكل ما فيه.

الصمت كان كثيفًا، خانقًا، كأنه يبتلع أي محاولة للتنفس.

لا خطوات زومبي، ولا جرّ أقدام ثقيل، ولا أنينٌ بعيد.

فقط الهدوء… الهدوء الذي يشبه كمينًا.

همس دون أن يلتفت:

«سنتحرك بسرعة… لكن دون ضوضاء.»

هزّ كاي رأسه، هارو وأنا تبعناه بصمت.

وعندما لاحت بداية الممر الذي أحرقه هارو سابقاً، قبض قلبي على نفسه بقسوة، وكاد الهواء يُصفع وجهي برائحة لا تشبه شيئًا من العالم الذي أعرفه.

كان الاحتراق خفيفًا، ذلك النوع الذي يخلِّفه البارود عندما يشتعل بسرعة ويترك خلفه فوضى سوداء… لا لهب، لكن الأرض كانت مكسوّة بطبقة رمادية مُحترقة، كأن الرماد تساقط من السماء على شكل مطر ثخين.

بقايا الزومبي الذين احترقوا لم تكن واضحة تمامًا؛ تفتّتت أطرافهم وتيبّست، بعض العظام ظهرت مثل خطوط باهتة وسط اللطخ السوداء.

الأرض نفسها بدت وكأنها غُطّيت بالقطران، بقايا الجلد الملتصق بها جعلتني أشعر بأن الأرض تتنفس تحت خطواتنا… وتتذمّر.

كل شيء كان صامتًا، لكن كان هناك صدى خفيف… كأن الهواء ما زال يتذكّر الصراخ الذي مات قبل ساعات.

السقف فوق رؤوسنا كان أسود عند الحواف، وتحت قدميّ كانت آثار أقدامنا السابقة ممزوجة ببقايا سوداء متكسّرة تنفجر تحت الحذاء بصوت خافت كلما تقدّمنا.

خطونا فوق الرماد بخفّة شديدة، وكأن الأرض يمكنها أن تنفجر تحتنا لو ثقلنا عليها.

في بعض البقع، كانت الحرارة لا تزال عالقة، تلسع أطراف أحذيتنا بقلق خفيف.

وحاولتُ ألا أدوس على بقايا الجلد المتفحم… مجرد النظر إليه كان يرفع رغبة القيء إلى حلقي.

عند منتصف الممر، سقط شيء ما من السقف بصوت خافت.

تجمّدنا فورًا.

كاي رفع المضرب، واقترب نصف خطوة من يوشيدا كأنه يبحث عن ظلّ يحتمي به.

لكن الصوت لم يتكرر.

قال هارو بصوت يكاد لا يسمع:

«قطعة سقف… الحريق أضعفها.»

لم نرد… وربما لم نقتنع، لكن عقلنا تعلّم أن يقبل أي تفسير يبعد الرعب للحظة.

وحين وصلنا إلى باب المختبر، تبادلنا نظرة خفيفة، نظرة اعتراف صامت بأننا عدنا… فقط عدنا.

رفع كاي يده وطرق الباب أولًا بخفوت، ثم بثبات أكبر:

«أستاذ ميازاكي! افتح… نحن عدنا!»

لم يصل أي ردّ.

شعرتُ بالهواء يضيق حول صدري.

نظرت إلى يوشيدا… في عينيه شكّ مرير، لا يريد أن ينطق به.

ثم سمعنا من الداخل صوت حركة مفاجئة… ارتطام خفيف بطاولة… ثم صوت اندو المرتبك:

«لحظة! لحظة… تأكدوا أنهم هم!»

تمتمت في داخلي: حتى الثقة تُعالج هنا بروح الاحتضار.

دوّى صوت المزلاج، وفتح الباب بسرعة.

ظهر وجه ميازاكي أولًا… شاحبًا، وعيناه تتسعان كأنه كان يقاوم فكرة موتنا حتى اللحظة الأخيرة.

«إيزومي… هارو… يوشيدا… كاي… أنتم… بخير؟»

لم ينتظر جوابًا.

فتح الباب أكثر، وظهر خلفه اندو يعدّنا بيأس خائف.

رين نهضت، على وجهها مزيج عجيب: دهشة، ارتياح، وذعر… كأن عودتنا أعادت لها شيئًا سُرق منها.

دخلنا…

وعند العتبة، انهارت قليلاً ركبتيّ، وشعرت بيدَي ترتجفان على الجهاز، ثم خذلني كليًّا وسقط مني، ارتطم طرفه بالبلاط البارد.

هارو بدوره كاد يسقط الجهاز من الإرهاق، فسارع ميازاكي لالتقاطه عنه.

كاي زفر وهو يعبر، كأن الهواء الذي تنفسه داخل المختبر هو أول هواء حقيقي منذ ساعات طويلة.

المضرب كان ما يزال بيده… آخر سلاح وآخر طمأنينة.

أما يوشيدا، فوقف للحظة عند المدخل، ثم أغلق الباب خلفه بهدوء شديد… كأنه يغلق فصلًا كاملًا من الليل.

رفعت رأسي، نظرت إليهم جميعًا…

وللمرة الأولى منذ بدأ كل هذا، تسلّل إليّ إحساسٌ ضئيل… إحساس يشبه العودة.

وقفوا جميعًا أمامنا في صفّ غير مقصود؛ ميازاكي، أندو، رين، تلك الفتاة ذات الشعر القصير سايوري، والطالبان كورودا وهاياتو.

وجوههم مراقِبة، مشدودة، قلوبهم تستغيث… لكن لا أحد يجرؤ على قول كلمة.

وكأننا الأربعة — أنا، كاي، هارو، ويوشيدا — كنّا حجارةً رُميت في منتصف غرفةٍ مليئة بالماء… ولم نصنع أي تموّج.

مرّت دقيقة كاملة.

دقيقة سقطت على صدري أثقل من ساعة.

في الدقيقة الستين، انفجرت رين.

صرخت بصوت يرتجف غضبًا وارتباكًا:

«لِمَ تصمتون؟ ماذا حدث؟ لِمَ لا تقولون شيئًا؟ ما الأمر؟!»

التفتَ يوشيدا إليها ببطء، كأنه خرج من كهف داخلي طويل.

ملامحه كانت هادئة جدًا… هدوء يأكل كل ما حوله. لكن صوته… صوته خرج غاضبًا، متوتّرًا.

قال لها بصوت منخفض، لكنه مشبع بغضبٍ قديم:

«لأنّ الموت… بات الآن أسهل.»

كلماته انزلقت في الغرفة مثل نصل بارد.

شعرتُ بها تمسّ ظهري، تقصّ أطراف قلبي.

لم يفهموا قصده تمامًا، لكن وقع العبارة وحده كافٍ ليجعل الجميع يتراجع خطوة داخله.

جلس هارو على الكرسي القريب دون أي كلمة.

انحنت يداه إلى جواره مثل أوراق زهرة ذابلة، كأن التعب خلع عظامه من الداخل.

عيناه نصف مغلقتين، وفمه قد نسي شكل الكلام.

اقتربت مني رين بسرعة، قبضت على كتفيّ بقوة، وقالت بصوتٍ مخنوق:

«إيزومي… أرجوكِ. ماذا حدث لكم؟»

فتحتُ فمي… لكن الكلمات لم تجد طريقها.

شعرتُ بها تتزاحم، تتدافع، ثم تتعثر عند طرف لساني.

«أ… أ… نحن… ذهبنا إلى—»

قطع كاي صمتي بصوتٍ متردّد، ثم تراجع، ثم عاد للصمت مجددًا.

اضطررتُ أن أبتلع الهواء قبل أن تخرج مني كلمة واحدة.

لكني فشلت.

عندها تنفّس هارو، ومسح جبينه، ثم تحرّك كأنه سيتكلم لكنه لم يفعل.

ثم… في اللحظة التي استعادت فيها أنفاسي قدرتها على الحركة، انطلق صوت كاي من خلفي، مترددًا لكنه واضح:

«سأقول أنا.»

رفع رأسه، وتقدّم أمامنا، وصوته يرتجف، لكنه ثابت بقدر ما يستطيع.

«تواصلنا بفرقة الإنقاذ… قلنا لهم كل شيء. أعطونا إحداثيات… مكان مرتفع في أطراف الغابة، خلف الجبال. الطريق طويل، وصعب… وإن حاولنا الوصول إليه… سنحتاج ساعات، وربما نواجه ما هو أسوأ ممّا رأيناه.»

رأيته يحكي وكأنه يفرغ شيئًا كُسر بداخله، قطعةً بعد قطعة، حتى صار صوته يتهدّج في آخر الجملة.

ثم روى لهم كل التفاصيل: الانقطاع، الصراخ البعيد، الجملة التي سقطت مثل حجر في جبّ فارغ…

كل شيء... ماعدا تفصيلة صغيرة لا يجب أن تسمع بها رين.

أندو وضع يديه على رأسه فجأة، كأنه تلقّى ضربة هناك.

جلس، يحدّق في الأرض كمن نسي كيف يتنفس.

ميازاكي بدأ يتمتم: «مستحيل… هذا جنون… مستحيل…» وهو يمرّر يده على وجهه بغضبٍ حائر.

سايوري تجمّدت مكانها، وكورودا وهاياتو جلسا بثقلٍ على الأرض، بلا كلمة.

أما رين… فقد ضحكت.

ضحكة قصيرة… مجروحة… غريبة…

كأنها خرجت من عقلٍ متعب فقد قدرته على التمييز بين الخوف والمرح.

نظرتُ إليها، وشعرتُ بثقلٍ في صدري لا أعرف له اسمًا.

ربما كانت تحاول ألا تبكي… أو ربما فقدت القدرة على اختيار ردة الفعل الصحيحة.

وسط ذلك الخراب الصامت، قال كاي بصوت خافت لكنه مملوء بذلك الإصرار الذي يرفض الموت:

«على الأقل… هناك أمل... إذا اتحدنـا، سنصل، كما خرجنا من قبل… وكما عدنا سالمين، نستطيع أن نسير إلى ذلك المكان… نستطيع أن ننجو.»

بين كلماته، شعرت بأن الغرفة كلّها حُركت خطوة واحدة نحو الحياة… ولو خطوة صغيرة.

عندها… تحرّك كورودا.

نهض من مكانه فجأة، ليس بقوة، بل كمن يجاهد نفسه كي لا يسقط.

التفت نحو سايوري أولًا، نظرة سريعة… لكنها مليئة بكل ما يريد قوله لها وحدها.

ثم رفع رأسه، وكأن التشجيع موجه للجميع، رغم أني شعرت أن نبرة صوته كانت ممتدة بخيط خفي نحوها وحدها.

قال بصوتٍ مرتجف، لكنه مغلّف بشجاعة مصطنعة تحاول الوقوف على قدميها:

«استمعوا… لا أحد هنا يريد الموت، ولا أحد يريد أن يختبئ إلى الأبد. قد يكون الطريق إلى الجبل طويلًا… قد يكون جنونًا حتى. لكن كل خطوة نخطوها تعني أننا ما زلنا بشرًا، ولسنا مثلهم.»

كان ينظر للبقية، نعم… لكن كل جملة كان يلقيها ثم يلمحها من طرف عينه، كأنه يطمئنها فقط، يحاول ألا ينهار أمامها.

حتى ارتجافة كتفيه حين أكمل:

«لقد نجونا في البداية… ونجونا عندما هجموا علينا في قاعة المحاضرات… ونجونا عندما عاد هؤلاء الأربعة من التلّ، هذا يعني شيئًا... هذا يعني أن النجاة ليست معجزة… النجاة قرار.»

كانت الكلمات أكبر منه بقليل، لكنّه أصرّ على حملها.

«إذا كان الوصول إلى ذلك الجبل هو فرصتنا…»

رفع رأسه قليلًا، كأنّه يرفعنا معه:

«سنذهب، ولو كان الطريق كله ظلامًا، نحن لم نصل إلى هذا الحدّ كي نموت هنا… ليس بعد.»

سايوري رفعت رأسها نحوه… النظرة التي أعطته إياها لم تكن نظرة شخص وجد الأمل، بل شخص وجد سببًا ليقاوم ولو بدافع شخص واحد.

كورودا بالكاد أنهى كلماته، حتى اندفع هاياتو واقفًا كأنه صُعق بتيّار كهربائي.

اقترب منه بخطوتين، ثم مدّ ذراعه ووضعها بقوة فوق كتف كورودا، دفعة خفيفة لكنها مليئة بالطاقة… وكأنّه يقول له: لست لوحدك.

ابتسم ابتسامة قصيرة… لكنها حادّة، ثم قال بصوت أعلى، أوضح، وأكثر امتلاءً بالحياة مما سمعته منه منذ بداية الكارثة... بنبرة مؤلمة تشبه نبرة كايدي:

«كورودا على حق… وبشكل كامل. كل واحدً هنا عنده شيء يمكن أن يخسره إذا جلس مكانه، وعنده شيء يمكن أن يحافظ عليه إذا وقف وتحرّك. نحن لسنا محاصرين لأننا ضعفاء… نحن محاصرين لأننا ما زلنا نقاتل.»

رفع ذقنه قليلًا، وصوته أخذ نبرة متحدّية، كأنه يصرخ في وجه العالم دون أن يرفع صوته فعليًا:

«نحن لسنا فريسة، لسنا مجرد ناجين ينتظرون الخلاص، نحن مجموعة… عقل واحد، قلب واحد... لو مشينا كفريق، لو واجهنا الغابة كتفًا بكتف، سنصل، حتى لو كان الطريق كله ظلال وصمت.»

شعرتُ بنغزة في صدري… تشجّع؟ ربما… أو ذعر من جرأته.

رين كانت تراقبهما بنظراتٍ لا مبالية، وكأن ما يحدث أمامها لم يعد جزءًا من واقع مرعب… بل لقطة من فيلم بطولي ضائع.

هاياتو أكمل، ونبرته كانت قوية لدرجة أن الهواء في المختبر تغيّر:

«نعم، الرحلة طويلة... نعم، الزومبي موجودون... نعم، احتمال الموت حقيقي، لكن… إذا فقدنا إرادتنا الآن، فالموت سيأتي حتى لو جلسنا خلف عشرة أبواب مغلقة.»

ثم شدّ قبضته فوق كتف كورودا، وضغط بقوة أخوية:

«نحن سنذهب... جميعنا... وسنصل، ليس لأن الطريق سهل… بل لأننا ما زلنا أحياء بما يكفي لنختار الطريق الأصعب.»

كان صوته مليئًا بيأس متحوّل إلى طاقة… إلى شيء يشبه الغضب الشريف.

يوشيدا كان واقفًا عند الطاولة، كتفاه لا يزالان مشدودين، وملامحه متحجرة بنصف الغضب الذي لم يهدأ بعد.

لكن… مع كلمات كورودا ثم هاياتو، حدث شيء صغير في وجهه—شرخ خفيف في الصلابة، بدا مثل ارتعاشة ضوء فوق سطح صخرة.

ثم… ابتسم.

ابتسامة قصيرة، جانبية، كأنها زلّت منه رغمًا عنه.

تنفّس بحدة، ثم قال بصوت يحمل بقايا الغضب القديم، لكنه… ناعم من الداخل، دافئ بطريقة يوشيدا الخاصة التي لا يعترف بها:

«لم أتخيّل يومًا… أن الراسبين في محاضراتي يستطيعون التحدّث بهذا القدر من البلاغة.»

كانت جملةً ساخرة… لكن وقعها لم يكن سخرية.

كان فيها ما يشبه الربتة على الكتف… دون أن يمدّ يده.

فيها اعتراف خفيف بقوتهم، في وقت كان من الأسهل عليه أن يصرخ أو ينهار.

كورودا ضحك بخجل سخيف، وهاياتو شرد لحظة قبل أن يرفع حاجبيه بفخر مرتبك.

ميازاكي كان واقفًا قرب الجدار، ذراعاه معقودتان، وعيناه تتابعان كورودا وهاياتو وكأن شيئًا عاد للحياة فيه مع كل كلمة نطقاها.

ثم تقدّم خطوة صغيرة… خطوة تحمل وزن رجلٍ ظلّ يجرّ اليأس خلفه أيامًا طويلة.

قال بصوت منخفض، لكنه حادّ كحدّ سكين صُنع لأجل لحظة واحدة فقط:

«لم نقضِ ثلاثة أيام نصنع ذلك الجهاز كي نمسك بطرف خيط الأمل… ثم نتركه يفلت من بين أيدينا.»

سكت، وكأن الكلمات تتأكد من نفسها داخله، ثم تابع:

«حين يمسك الإنسان بالخيط… عليه أن يسحبه. يشدّه. يتمسّك به… وإلا لا معنى لِبَقائنا هنا.»

الجملة لم تكن خطابًا… كانت مبدأ.

قانونًا يعلن نفسه في مختبر ضيّق ينهار العالم خارجه.

اندو، الذي كان نصفه غارقًا في الصمت والنصف الآخر في الذعر، رفع رأسه ببطء.

كان وجهه متعبًا، عيناه محمرة من السهر، لكنه حين نظر إلى ميازاكي… ارتجف شيء خفيف في ملامحه. شيء يشبه بقايا شجاعة قديمة.

تقدّم خطوة حتى صار بجانبه تمامًا—وضع كتفه على كتف ميازاكي، كما لو أنهما منذ البداية كُتبا كثنائي من التروس لا يعمل أحدهما دون الآخر.

قال اندو بصوت مبحوح، لكنه ثابت:

«صحيح… نحن لم نصنع الجهاز كي يلتقط إشارتهم فحسب. صنعناه… لأننا كنّا نريد طريقة لنقول للعالم إننا ما زلنا هنا، وما زلنا نقاتل.»

ابتلع ريقه، مسح قطرة عرق على خده بعصبية، ثم أضاف:

«إذا كان هناك احتمال… حتى لو كان ضئيلًا… فنحن لن نلقي به على الأرض. لن نعود للانتظار كالجثث.»

رنّ صوته في المختبر كأنه شدّ الخيط أكثر.

وكأن الجميع شعروا فجأة أن هناك شخصين الآن يقفان في مقدمة المعركة بدل واحد.

لكن لحظتها رين قاطعت مشهد القوة الدرامية هذا... رفعت حاجبها وقالت بنبرة جافة، حادة، وكأنها تحاول تمزيق أي وهم قبل أن ينمو:

«كلام جميل… هل لدينا خطة أصلًا؟ أم سنخرج نمشي وسط الغابة وكأننا في نزهة مدرسية؟»

جملتها وقعت مثل حجر في الماء.

لا تهكّم… بل خوف متنكر.

نوع الخوف الذي يجعل الإنسان يهاجم بدل أن يرتعش.

الجميع انتبه.

الجميع فهم السؤال… لأنه سؤالهم جميعًا لكن لم يجرؤ أحد على طرحه.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حين أكلتنا الأرض "when the earth ate us"

المؤلف Rahaf_yem
2025/11/08 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة