لَم نُخلَق كَيْ نَكونَ أعداءَ،
بَل خُلِقنا لِنَكونَ جُزءًا مِن رِحلةٍ مُشتركةٍ،
رِحلةٍ تَتَقاطَعُ فيها أَرواحُنا رَغمَ الاختِلافاتِ،
وتَتَصادَمُ فيها رَغَباتُنا رَغمَ مَساعي السَّلامِ.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~♡~~~~~~~~~~~~~~~~~
على مدى الأشهر الماضية بذلت أوجيني جهدًا مضنيًا للوصول إلى منظمة "هيدر" دون إثارة الانتباهِ، لكن على ما يبدو كل ما خططتْ له كان بلا فائدة.
هل هذا يثبت جدارتهم؟ أو خطورة التعامل معهم؟
ومهما كانت الإجابة لم يكن التراجع من شيمها إلى جانب أن الأوان قد فاتَ بالفعل، في أثناء انتظار إجابة السؤال، لم تغفل أبدًا عن أنظار ريكو التي تحركت باتجاه دنكان.
تتبعت بصره، ولأول مرة سمحت لنفسها بِفَحصِ الرجل الذي يرافقه، كما لو أنه يستحق انتباهها الآن.
لم تجد به أمرًا مميزًا، مجرد رجل يقارب عمره الثلاثينات يرتدي ثياب أقل من عادية في حين مقلتاه مثبتة عليها.
أدركت لحظتها موقفها فعلى أثر معاينتها المستمرة، تنبّه دنكان لها، رغم ذلك لم تسمح لنفسها بإبعاد نظرها عنه.
تسللت إلى فمه ابتسامة مبهمة يليها كلماته
"قمتِ بارتكاب ثلاث أخطاءٍ."
تقلصت ملامحها للحظة قبل أن تثبت بصرها عليه دون أن يرفّ لها جفن، لم ترد إظهار ارتباكها من وقع هذه الكلمات التي ألجمت جسدها.
"وكيف ذلك؟"
"هل نبدأ من رقم الهاتف؟"
رمشت باستغراب لم يلبث أن تبدد جراء توضيحه:
"إن كنتِ تتذكرين، لقد أدرجتِ رقم هاتف مساعدك من أجل التواصل معكِ، لذا استغرق الأمر بحثًا بسيطًا من طرفنا كي نعثر على الاسم الذي سُجل به الرقم.
أما الخطأ الثاني فكان المنتج الذي ساومتِ المنظمة عليه، وتملكه حصريًا عائلة كامورا النبيلة، من المستحيل أن يعرف به أحد وهو لم ينزل إلى السوق بعد، إلا إذا كان يشغل موقعًا داخل الشركة.
والثالث لم يكن خطأً بالضبط بل استنتاجًا، بعد تحليل الصور التي ظهرتِ بها خلال المزاد، قمنا بالمقارنة بينكِ وبين أعضاء الإدارة، فلم نجد غيركِ يتوافق مع السمات ويرافقه دومًا الرجل الذي بجانبكِ."
لمّح في نهاية كلامه إلى زيل، رفعت ذقنها تُخفي مرارة الهزيمة، فبعد أن خالت نفسها الأذكى، جاء هذا الرجل ونسف الصورة التي لطالما آمنت بها عن نفسها، و كم كرهت الأمر بشدة، و بالرغم من كل هذا الصراع الداخلي رمت سؤالها في وجهه بثبات
" من أنت؟"
اخترق صوتها الهادئ طبلة أذنه، ظلّ صامت، ولَوْهَلةٍ ظنت بأنه لن يجيب على استفسارها لكن نفى توقعها حين ردّ و إن كان بأمر مخالف عن ما رغبت به
"هل هذا مهم؟ "
لم يزح دنكان قزحيتيه عنها آملا برصد أي حركة تصدر منها تساعده على فهم القليل عن شخصيتها تماما مثل الدقائق السابقة، خلالها استنتج دنكان بعض الأمور عنها، أولها أن أوجيني تتمتع بغطرسة عالية تتناسب مع مكانتها، ولهذا أثار الانتظار في نفسها السخط.
أما الأمر الثاني، ورغم محاولاتها في كبته، لكن ارتجاف فكّها فضح أمرها.
هي امرأة ترفض رفضًا شديدًا الشعور بالخسارة و إن كان بأبسط الأمور.
"ألن يكون من العدل معرفة هويتك كذلك؟"
"بالنسبة لي نعم، أما عنكِ فلا حاجة لذلك."
انفلتت منها ضحكة مستهزئة يليها جذب الباروكة عن رأسها، تحرر بذلك شعرها من المشابك التي أزعجت فروتها.
رغم الظلام النسبي داخل البار، تمكن دنكان من التقاط اللون الأصلي لخصلاتها التي انسدلت بحرية على ظهرها، كانت صفراء بلون الذهب ولامعة مثل الشمس.
"من الناحية الإيجابية يمكنني التصرف براحة."
نطقت ببهجة تتخللها بعض العبثية لكنه لم يأبه بما قالته، بل ظل مسحورًا بالمنظر الجديد لها إلى درجة الانغماس.
التقطت أوجيني نظرته التي لم تفارق معالم وجهها، امتدت حافة ثغرها إلى الجانب مصرحَةً تاليًا بتهكم:
"هل أعجبتَ بي؟ لعلمك أنتَ لستَ نوعي."
تفاجأ دنكان من كلامها لكن سريعًا فهم السبب، لم يكن بداخله أي نية سيئة من إطالة النظر بها، كل ما في الأمر أن مظهرها ذكره بذكرى قديمة.
"لا داعي للقلق، أنا لم أفعل."
عمّ الصمت داخل المكان مرة أخرى، قاطعه ريكو الذي فصل نظرات الاحتدام بين الاثنين خوفًا من تأزم الوضع وفرار ماله.
"إذًا بما نخدمكِ آنسة أوجيني؟"
بُغتت أوجيني من ظهور جذع ريكو في مركز بصرها، كان يحدجها بطريقة غريبة أصابتها بالقشعريرة وجعلت زيل نفسه يضعها قربه خوفًا من قيام ريكو بتصرف خطير.
أمام تصرفات رفيقه نبتت رغبة عند دنكان بقطع العلاقة معه ومسحه من قاموس معارفه.
"أنت! توقف."
التفت ريكو إليه بحيرة.
"لكن ماذا عن مالي؟"
مالت أوجيني رأسها إلى الجانب، فتحركت معها بعض الخصلات الأمامية وكأنها تعبر عن الارتباك الذي شعرت به من إجابته الغريبة، قزحيّتاها الخضراوان ظلّتا على الرجل أمامها.
ألم تدفع بالفعل رسوم دخولها؟ فلم يتحدث هذا الرجل عن المال إذا؟!
"لا تبالي به، لقد أثرت الكحول على عقله."
في نهاية حديثه أشار دنكان بالسبابة إلى رأسه.
لم تجبه واكتفت بتوجيه بصرها إلى الطاولة، وبالنظر إلى وجود نصف الزجاجة فارغة دعمت حقيقة عذره لكن وفي نفس الوقت انتابها الشك من إمكانية تنفيذ هؤلاء الأمر الذي تريد توكِيله لهم.
"سبب آخر يدفعني إلى عدم الثقة بكم."
"إن كان سببك الأول له علاقة بالتحري عنكِ فهذا مجرد إجراء شكلي نفعله مع الجميع، أما عن هذا…"
أبعد ريكو عينيه عن دنكان يرفض مواجهته.
"أضمن لكِ جودة خدمته."
"أجل كما قال، فقط أعطني المال وسأفعل كل ما ترغبين به."
المال مجددًا!؟
لم تفهم لماذا يصرّ على ذكر المال في كل مرة يفتح بها فمه، حاولت تجاهل الأمر بذكر شيء مخالف:
"هاينز ريغنار، هل تستطيع العثور عليه؟"
"إن كان هذا مطلب آنستي، فأجل."
جاء الرد من ريكو واثقًا دون تردد، مما جعلها تتفاجأ بعض الشيء.
"كم سيستغرق من الوقت؟"
مسح ريكو ذقنه وفكر قليلاً قبل أن يجيب:
"لا أستطيع تحديد المدة بالضبط، كما تعرفين هذا الرجل في أعلى قائمة المطلوبين حاليًا."
انحنى رأسها على جوابه الذي لم يُرضِها، لم تكن هذه المرة الأولى التي تسمع فيها نفس الرد مما زاد قنوطها أكثر.
فتحت فمها تُخرج طلبًا آخر كانت مترددة بشأنه:
"أريد منك التحقق بشأن المجلس أيضًا."
"لماذا، هل تشكين أن لهم علاقة بقضية ابن عمكِ؟"
استفسر ريكو عن مطلبها لتوضح أوجيني أكثر:
"بلا شك أنتم على اطلاع بتوتر العلاقة بين المجلس وقطاع النبلاء، لذا لا أريد استبعادهم من الشبهات."
تحدث دنكان هذه المرة مما جذب أنظار الثلاثة إليه:
"لماذا أنتِ واثقة جدًا بأن مقتل ابن عمكِ له علاقة بالمجلس؟ هم لن يستفيدوا شيئًا من فعل ذلك، إن كان الهدف حقًا الإطاحة بعائلتكِ، ألن يكون استهدافكِ أنتِ هو المنطقي؟"
غمغم ريكو مؤيدًا دنكان:
"بلى، باعتباركِ سيدة العائلة المستقبلية، قتلك هو الأنسب."
سند دنكان جانب وجهه على راحة يده ثم تابع فكرته:
"إلى جانب أن محاولة قتل نبيل سيكون دافعًا أكبر لشنّ ثورة أهلية على النظام."
بعد إنصاتها إلى حديثهم المتتالي أدركت كم هم مطلعون بكثرة على معلوماتها الشخصية.
ضمت كتفيها إلى صدرها، مُردِفة بسخرية:
"هل أفهم من كلامكم أن شكي ما هو إلا افتراض وضعته نتيجة تحيّزي؟"
أخبرها ريكو بصراحة:
"أجل."
"إذا سأكون متحيزة أكثر وأطلب منكم التحقق بشأن الشيخ السابع."
انفرجت شفاه ريكو ودنكان بذهول، حكّ ريكو أذنه على أمل أن يكون أخطأ السمع.
"ماذا قلتِ؟"
كررت مرة أخرى وبحدة:
"شيخ أزورا، أريد معلومات عنه."
أدار رقبته إلى دنكان وكرر ما قالته مثل الببغاء:
"معلومات عن شيخ أزورا!؟"
لم يتمكن ريكو من مقاومة ضحكاته التي شقت طريقها من صدره إلى الخارج.
مالت بصرها إلى الجانب أين يجلس دنكان، لا تعير بالًا إلى ريكو باعتقادها بأنه ثمل، لكنها غيّرت موقفها بعد رؤية دنكان يغطي وجهه بكفه بينما أكتافه تهتزان.
"هل جنّوا؟"
علق زيل في حين بصره لم يبارح الرجلان.
"ربما."
وافقته الرأي، فمهما نظرت إلى مختلف الجوانب لا ترى ما قالته يستدعي كل هذا الضحك.
"ماذا نفعل؟"
"فلنذهب."
"متأكدة!؟"
زمت شفاهها بعبوس شديد.
"إن لم يغب هذان عن بصري سأرتكب جريمة بحقّهما."
عندما أنهت جملتها كانت يدها قد وُضِعت على مقبض الباب بالفعل.
خدش زيل خده في حيرة من أمر الرجلين اللذان و إلى هذه اللحظة لم يكفّا عن الضحك.
بعد كل ما حدث، لا يعتقد بأن أوجيني ستتعامل معهم مرة أخرى، تساءل في نفسه إن وجدت فرصة لاسترجاع الأموال التي تم إنفاقها على المنظمة.
نفض رأسه من الأفكار الغريبة التي اجتاحت عقله، لا يصدق نفسه، رغم التصادم الوجيز مع ريكو لكنه تأثر به.
٠
٠
٠
"توقف، لقد غادرت."
مسح ريكو الدموع العالقة في حواف عينيه مردفًا باستغراب:
"لماذا؟ كنا نتناقش!"
ألقى دنكان نظرة مستنكرة عليه.
"أليس بسببك؟"
زمّ ريكو شفتيه معبرًا عن استيائه:
"وماذا عنك؟"
"حسنًا، توقف كلانا مخطئان."
"إذًا هل نالت استحسانك؟"
لم يفتح فمه إلا بعد برهة من التفكير:
"لا بأس بها."
أغلق جفونه بعض الشيء يستحضر صورتها إلى ذهنه، ليبادر بقول أول شيء خطر على باله :
"لم تخالف توقعي عنها."
امرأة تمثل الكمال إلى درجة شعوره بالقنط من نفسه.
لم يستطع دنكان البوح ببقية أفكاره وفضّل إخفاءها في جوفه مثل بقية الأمور التي لم يُحب إظهارها، للآخرين و لذاته تحديدًا.
لفّ عينيه ناحية ريكو يراقبه كيف يقوم برفع مقعده ذو الأرجل الطويلة في حين بصره موجه إلى الفراغ.
"دنكان، أملك فضول."
"عن ماذا؟"
"هل سننفذ مطلبها!؟"
ضرب دنكان سطح الطاولة بأصابِع يده مثل عازف بيانو ليردف بعدها:
"سنبحث بشأن هاينز ريغنار، أما عن الطلب الثاني، سأفكر بشأنه."
"هناك أمر آخر، ماذا عن ذلك الرجل؟"
"من تقصد؟"
على سؤال دنكان قام ريكو بجذب جزئه العلوي إلى الأمام بعنف مما سبب بتصادم أرجل المقعد بالأرض بقوة.
"من غيره، أنا أشير إلى ري كفال."
بعد ذكر سيرة هذا الرجل فهم دنكان الغاية التي أراد ريكو إيصالها.
ري كفال، العميل الغريب الذي لا زال يتعامل معه رغم جهله بهويته، فخلال هذه السنوات الخمس حاول دنكان التنقيب عن أي معلومة قد تقوده إلى كشف حقيقة الرجل لكن كل الطرق كانت مسدودة.
تبادر إلى عقله بعض الذكريات التي رغم مرور السنين لكنها لا تزال واضحة، وتخص أول اتصال مع ري كفال.
خلاله اقترح ري كفال وجود شراكة مع منظمة هيدر التي لم تكتسب بعد سمعتها مثل الوقت الحالي، باعتباره محاميًا ذو صيت قوي سينشر دعاية لهم مقابل أن تصبح هيدر ضمن نفوذه.
فقط بتذكر غطرسته السابقة يتهجم وجه دنكان، لا يعرف كيف في ذلك الوقت رفض بأدب الصفقة التي عرضها، كانت غطرسة ري كفال تتشابه إلى حد ما مع شخصية رجل نبيل يرى أن العالم سوف ينحني إجلالًا له.
ضحك في سره، على الأقل تمكن من تحديد أي طبقة اجتماعية ينتمي لها.
"لا علاقة له بعملنا."
لم يبدُ على ريكو الاقتناع بجواب دنكان لذا ردد مرة أخرى:
"هل أنت متأكد!؟ هو أول شخص اقترح البحث عن هاينز، إضافتًا أخبرنا إن نعلمه في حال تواجد شخص اخر قدم نفس الطلب ."
"قم بإعلامه لكن لا تذكر هوية عميلنا."
"لم أكن سأفعل على أي حال."
استرسل بعدها:
"لكن لماذا لا زلت ترغب بالتعامل معه؟ هل تثق به؟"
صحح دنكان وجهة نظر ريكو:
"بالطبع لا."
"إذا لِمَ لا تنزع الشراكة بينكم؟ ألا تخشى أن يضرّنا مستقبلًا؟"
نفى دنكان فكرة ريكو بيقين شديد:
"لن يفعل."
"لماذا أنت متأكد هكذا؟"
"مجرد إحساس."
تكشّرت تعابير ريكو على جواب دنكان، الذي حين رأى تغير ملامحه أردف:
"إن أردت يمكنك منع المنظمة من التعامل معه، لكن راتبك سيتأثر، لتكن على دراية."
اتسعت جفونه في فزع من فكرة مسّ راتبه، لذا فتح فمه سريعًا مغيرًا رأيه:
"لنثق بإحساسك، الأحاسيس لا تكذب."
قلب دنكان عينيه بملل قبل أن يجذبه صوت خطوات بارزة قادمة من الدرج الموصول بالطابق الثاني.
أدار وجهه لِيقابله رجل أسود البشرة، تسلّطت الأضواء على بذلته الزرقاء التي أبرزت بنيته الضخمة، مع كل خطوة يخطوها تنكشف تعابير وجهه القاسية.
أول من رحّب به هو ريكو من خلال تشكيل جملة بيده:
* راغان، ما الأمر؟ *
رد راغان عليه بلغة الإشارة حتى يتسنى له إيصال صوته:
*يوجد أمر على سيدي الاطلاع عليه.*
استفسر دنكان عن الغاية التي جعلت راغان يظهر الآن رغم أمره بالانتظار إلى حين الاتصال به:
*ما هو؟*
مد راغان إليه الجهاز اللوحي الذي كان يحمله، وبمجرد وقوع بصر دنكان على المحتوى المعروض على الشاشة حتى تقلصت ملامحه إلى أن صار وجهه جامدًا لا يعكس أفكاره المشوشة من الخبر.
"ما الأمر؟"
تجاهل سؤال ريكو وبدأ يقرأ الخبر مجددًا.
*من يعلم بهذا أيضًا؟*
*إلى الآن حزب أزورا، كما أن الإخوة يحاولون التستر على القضية.*
"هل يخبرني أحدكم ماذا يجري هنا؟"
تدخل ريكو في النقاش الذي يدور بين دنكان وراغان، لكن لم يحاول أي منهم الرد.
لقد عذر راغان بسبب إعاقته السمعية، لكن لم يجد سبب عن تجاهل دنكان٠
تنهد بعمق وهز أكتافه بلا مبالاة، طالما أن المال لا علاقة له لن يتدخل بأمور لا شأن له فيها.
أما عن دنكان فمنذ تقديم راغان الجهاز اللوحي لم يكفّ عن تشديد نظره على صورة ويستن التي يرافقها معلوماته الشخصية.
لم يكن دنكان مهتمًا بويستن تحديدًا بل بطريقة وفاته المفاجئة.
"نزيف داخلي في الرأس!"
لم تصل تمتمته إلى مسمع ريكو الذي شغل نفسه بالشرب.
رمى الجهاز اللوحي على الطاولة بإهمال مصطدمًا مع ذراع ريكو، كردة فعل حرك الأخير عيناه إلى الشيء الذي لامسه لكن مع إلقاء نظرة خاطفة على المحتوى تقيأ ما شربه.
"ما بك؟"
ضرب ريكو صدره بقوة قبل أن يمسك الجهاز اللوحي ويقربه إلى وجهه.
"ويستن روبس قُتل!؟"
"كما ترى."
رده البارد لم يزد إلا من توتر ريكو الذي أردف بتلعثم:
"هل تريد التحقق أكثر بشأن الأمر؟"
"لا تفعل، الأمر يخص المجلس، لا أريد جذب الانتباه."
بعد رفض اقتراح ريكو نهض من جلسته ثم بدأ يسير بخطوات ناعسة إلى الأمام.
." إلى أين "
"المنزل، أريد أن أنام."
"لا زال الوقت مبكرًا، كيف يمكنك النوم؟"
وضع دنكان ذراعه على كتف راغان يُسند جسده به:
"الكتلة الموجودة داخل رأسي تحتاج إلى الراحة كي تعمل جيدًا."
"توقف عن السخرية وأخبرني، هل أنت متأكد بأنك لا تريد التحقق بهذه القضية؟ ماذا إن كان هناك من يريد استهداف حزب أزورا تحديدًا؟"
التفت دنكان إلى راغان:
*أخرجني من هنا، لا أريد سماع صوته.*
بالكاد استطاع رؤية تلك الابتسامة التي ظهرت على ثغر راغان التي لا تتناسب مع ملامحه.
برزت العروق في جبهة ريكو من هذا الاستفزاز الذي تلقاه.
*كيف تتحمل التواجد معه؟ ألا يزعجك؟*
وجّه كلامه إلى راغان بلغة الإشارة لكن الاثنين كانا قد غادرا بالفعل.
فجأة تذكر ريكو شيئًا مهمًا عند رنين جرس المعلّق فوق باب الحانة.
"نسيت أن أسأل عن ناغ."
أصابته القشعريرة بعد استحضار صورتها إلى ذهنه.
"أسوأ ما قد يفعله الإنسان هو ذكر الشيطان."
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
أتمنى أن يكون الفصل قد نال إعجابكم
و أتساءل هل بدأ عالم الرواية يتضح لكم
❤
brabr