أنتَ يا من فتحتَ كتابي صُدفة أو ربما ألهمك عنوانه الغريب و لأنك تشعر بالملل قررت النظر إلى محتواه و ككاتب لا أطلب منكَ يا عزيزي القارئ أن تصدقني، أو تبرر أفعالي بل أن تقرأ.
اقرأني كسجين ينتظر يوم إفراج سراحه
اقرأني كطفل أغلق عيناه بجانب جثة والدته
اقرأني كأخ خان عهد أخوته
اقرأني كمعجب رفض مشاعره
اقرأني مثل كاتب، كَتب عن نفسه
اقرأني كما اقرأ أنا روحي
فستجد في هذه الصفحات مذكرات بطل لأحدهم و شرير لأخر، أراد أن يكون حرًا
رجاءً أخير لا تحاول البحث عن أسمي لقد كتبته في إحدى هاته الصفحات فلك خيارين أن تقرأ حتى أبوح لك به أو أن تبحث بجهد، أنا متأكد من رغبتك في عدم إضاعة وقتك الثمين بحثًا عن إسم لم يتجرأ مالكه على إستخدامه.
أما بَعْدّ ....
يقولون جِراحُ الروح لا تُرَى لكنها أعمق من أن تشفى و أهون بكثير من ندوب تّرِكتْ على الجسد .
بينما أنا تساءلت هل قيدّ الزنازين أخف من قيود الفِكّرْ ؟
أرق السؤال مضجع نومي، طاردني في أحلامي، في واقعي، ثم مماتي ...
قضيت سبع و ثلاثون عامًا من حياتي أبحث عن إجابة، ربما يخُفْ عني القليل من الثِقَلْ، أهلك كَبِدي .
حتى جاءت لحظة فتحت الأرض ديارها و نقل الموت مرسوله إلي و لأن الحياة عادلة مع الجميع ردت على جوابي.
هل تملكتك الدهشة ؟ أم تراني جُنِنّتْ ؟ لا ألومك لذا دعني أخذك إلى البداية، إلى الشهر الثاني من حيزران، يوم مولدي
بقلم الغُرابْ الأبيض
لمن لا يصدق أن الغُرابان، أحيانا..، تولد ناصعة .
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
انفتح الباب الخلفي للسيارة السوداء المركونة في رصيف فندق بارك تاور، ترجل رجل في الخمسينات نحيف البنية بوجه مدبب، داست قدماه، على أرضية الفندق في وقار
" مرحبا، معكِ رافييل جارمن، لقد تم تحديد إجتماع مع السيد جان غريمالد "
رفعت موظفة الإستقبال أعينها محدقة في الرجل، رسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة مُرحبة به
" اهلا بكَ سيدي، لقد تم تجهيز الطابق السابع لك "
استولت الدهشة عليه
" الطابق السابع ! هل ينوي التفاخر؟ "
جاملته الموظفة بابتسامة رسمية جعلته ينفض أفكاره، مقررا صعود المصعد و ترك التفكير إلى وقت أخر
خرج رافييل و تبعه حارسه ميغول بعد انفتاح الأبواب، نظر الى الممر الفارغ، كان الطابق هادئ إلى درجة الشك
ضغط رافييل على أرنبة أنفه هاتفا بسخط
" نسيت سؤالها عن رقم الغرفة "
قال ميغول " لا أعتقد وجود حاجة إلى ذلك "
رفع نظره إليه، و غَمْغَمْ
" هل تطلب مني التجول بلا هدف بين الغُرف "
أدار جسده مقررا العودة، ضغط على أزرار المصعد على أمل انفتاح أبوابه، لكن لا استجابة
قال في تهجم " و ما به هذا أيضا "
شتم و لعن
" كيف يجرؤ جان على اللعب معي "
قال ميغول :" سيدي عليكَ رؤية هذا ؟! "
استجاب رافييل لنداء مساعده فوقع بصره على كِتابة كُتبت على الجدار بِخَطٍّ غليظ و بصبغة حمراء
ضغط على لسانه و كور قبضة يده، كانت هناك جملة أشعلت فتيل غضبه و جعلته يتوعد بداخله، عندما يرى الخبيث جان سوف يلكمه الى أن ينزف، لن يُغفر له انتسابه الى المجلس أو انتماؤه الى نفس الحزب معه
" يبدوا من الشخص الذي أحظرك الى هنا لا يريد منك الذهاب، سيدي "
تحدث ميغول مرة اخرى
** هذا طريقك الذي اخترته لك، إما أن تخرج ميت منه أو حي..، اختيارك هو ما سيحدد الأمر **
قرب الجملة تم رسم سهم يشير الى اليسار
صاح في غضب " لن أتحمل أكثر من هذا "
أخرج هاتفه من جيب سترته، مُحَاولاً الإتصال بصيانة الفندق لكن أصابعه توقفت
" هل تحتفظ برقم الفندق، ميغول "
رد عليه " لا سيدي، كما لا فائدة فلا توجد إشارة في الطابق "
سأله رافييل مستغربا " و كيف عرفت ؟ "
" لقد حاولتُ مسبقًا "
لم يملك رافييل خيار، المخرج الوحيد تم غلقه، لذا بخنوع وجد نفسه يسير في الطريق الذي حُدِدَ له .
بعد سيره لفترة من الزمن داخل الطابق و بإِتبَاع الأسهم توقف أخيرا .
وَجَدَ عِبارةً أخرى مكتوبة على الباب، امامهم.
** قليلا بعد و ستتغير بعض الأمور سواء أحببت أو كرهت، أنا الملك وهذا حُكمي عليك **
في بادئ الامر كان لدى رافييل شك عن دافع جان، الاخ الثاني في حزب أزورا، من القيام بمثل هاته الامور، لقد تيقن الأن بعد تفكير عميق، تم استهدافه من شخص أخر.
من؟ لا يعلم .
نادى ميغول، رافييل : " هل سوف تتابع سيدي "
ضحك الاخر بسخرية بينما عيناه موجهة الى الباب
" ليس و كأني أملك خيار، سواء أحببت أو كرهت، إنه محق "
وضع رافييل يده على المقبض ثم أداره، كان الجناح عاديًا، كأي جناح فندق زاره من قبل٠
خطى خطواته الى الداخل و بدأت عيناه في التجول بهدف كشف محيطه
الجناح المكون من صالة و غرفتين بأكمله فارغ و لا شيء غريب به
" هل هذه مزحة ؟ " كشر بغضب
عاد بجسده إلى الخلف ينوي الخروج، فلا شيء يستدعي الشبهات.
نييين نيييين نيييين
إلتصقت أرجل رافييل في الأرضية بعد سماعه إلى رنين الهاتف
وقعت عيناه على الهاتف الارضي المعلق على الحائط
كان مترددًا بعض الشيء لكن في النهاية وجد نفسه يضع السماعة على اذنه و انتظر....
" شكرا على تلبية دعوتي، سيد جارمن "
" من أنت ؟ " هتف رافييل بحدة
أجاب الطرف الاخر " هويتي لا تعني شيء مقابل عرضي لك "
" لن أسمع شيء منك قبل التصريح بهويتك "
عم الهدوء داخل الغرفة ، لحظات قليلة فقط و عاد رافييل يسمع الشخص المجهول يحدثه بنبرة خافتة
رغم استغرابه بعض الشيء من الصوت الغريب الذي يتنامى إلى مسامعه، إلا أنه علم السبب، لقد أراد هذا الشخص إخفاء هويته بالكامل بما يشمل صوته، و أكثر شيء جذب انتباهه هو طريقة حديثه المتعجرفة
" لم تفهم بعد موقفك...، رافييل جارمن، انت لا تملك خيار "
ضحك الاخر و عرب ساخرا :" حقا ! ماذا يمكنك ان تفعل، قتلي ؟ حسنا على الاقل يمكنني الكشف عن هويتك "
" ليست فكرة سيئة، كما لا تقلق، لستُ بحاجة الى الظهور حتى أتخلص منك، سيد جارمن "
علق رافييل " و كيف ذلك، تفجير الطابق مثلا ؟ "
أجابه " لا افضل الفوضى عند أداء مهمتي، جارمن، رصاصة واحدة كافية لإنهائك "
رفع رافييل حاجبه بارتياب، ثم نظر حوله، تحديدا إلى النوافذ
" لا تقلق، لا يوجد قناص يتربص بك "
سأله رافييل بدهشة " كيف عرفت فيما أفكر ؟ "
قهقه الرجل بسخرية " على لاعب الشطرنج فهم تحركات القطع، الأمر لا يختلف كثيرا معك "
صرخ متوعدا على هذه الإهانة الفذة
" كيف تجرؤ ؟ "
" غاضب ؟ "
ملئ رئتيه بالهواء إلى درجة خانقة، فعسى أن يعود بعض الهدوء إليه
" هل تتشرف و تخبرني عن غايتك كما تعلم لا أملك الكثير من الوقت "
" قبل ذلك، ألا تملك القليل من الفضول كيف بإمكاني التخلص منك "
ارتجفت أطراف رافييل من الغضب و كادت سماعة الهاتف أن تسقط من يده
قال بتعالي " و كيف هذا أيها السيد المحترم "
" سيد ! لما تحديدا رجل، ربما أكون إمرأة "
انعقد لسان رافييل بدهشة و عقله لا يكاد يستوعب ما يحدث له
عادت الضحكات الساخرة مجددا و تبعه التصريح الذي أدخل الرهبة إلى قلب رافييل
" لأنكَ ستختفي كليا، دعني أصارحك، لقد أصبت بتخمينك جارمن "
جُحِظتْ عيناه في وجس بعد تحسس مؤخرة جُمجُمتِهْ لملمس بارد
" سيد جارمن هل فاجئك الامر؟ " سأل المجهول
فتح رافييل فمه مخرجًا كلمته بعدم تصديق " لما ؟ "
اجابه ميغول بجمود :" أنفذ الاوامر "
أبعد السماعة عن أذنه و أدار جسده يواجه مساعده
" كم من المال دُفِعَ لكَ حتى تقوم بِخيانتِي "
ظل ميغول ثابتا و صوته خالً من أي ندم " أنا لم أخنك، منذ البداية كنت أقوم بوظيفتي "
" هل جميع السنوات العشر التي قضيتها معي كُنتَ تعمل لصالحه "
" لا تتأثر كثيرا جارمن، هذا الرجل ليس مساعدك "
تيبس جسد رافييل و نزل ببصره الى سماعة الهاتف، بلع ريقه و رفع نظره مجددا الى ميغول
" ماذا تقصد ؟ "
رد الاخر على سؤاله بإيجاز " ببساطة مساعدك ميغول نائم في مكان ما "
أغلق عيناه بتعب و سأل مرة اخرى " وضح اكثر "
" لقد نومت مساعدك، ثم تنكرت بهيئته، إن كنت تتذكر أنا من أخبرك عن الموعد "
من تحدث هذه المرة هو ميغول تحديدا الرجل الذي ينتحل هويته
خرجت ضحكة من حنجرة رافييل و شعر أنه أغبى رجل في العالم خاصتاً بعد سماع الصوت الحقيقي للشخص الذي أخذ مكان مساعده و هذا بعد نزع جهاز صغير كان مركب أسفل عنقه
" كلاكما ستندمان، إذا أصابني شيء لن يقف المجلس صامتًا "
" لا تقلق لا أفكر في فعل شيء لك....حاليا فقط " رن الصوت على مسمعه
همس رافييل " ماذا تريد ؟ "
" أخبرني، كل شيء تعرفه، جارمن "
" أُفضل منك قتلِي على تسريب معلومات عن آزورا "
أهزق الرجل في استهزاء
" لستُ مهتما بالمجلس و لا بأحزابه، جارمن "
عقد رافييل حاجبه، يدعوا عقله إلى التركيز
" قبل قليل، قلت بأن مجلس لن يصمت اذا حدث لك شيء، لكن فكر جيدا هل سيهتم حقا بما يحدث لك، خاصة و أنتَ الشاهد الوحيد "
تزعزعت عيناه برعب، و هتف بدهشة
" كيف عرفت ؟ "
مسح رافييل وجهه براحة يده و أعطى نظرة فارغة
" لا، هذا لا يهم، أعتقد أنني عرفت سبب استهدافي، حسنا سأخبرك لكن قل أولا عن الفرصة التي عرضتها "
" لك ذلك، إنها الحماية رافييل، مهما بحثوا لن يتم العثور عليك "
رفع حاجبه بسخرية : " و كيف هذا؟ هل تنوي ارسالي الى باطن الارض "
" بلى "
جفلت تعابير رافييل و تبخرت ابتسامته بينما تثبتت عيناه على فوهة المسدس الموجه نحو جمجمته
•••••••••••••••••••••••••••
" ايها السادة كما عودناكم دائما سيتم ختم مزاد اليوم، بقطعة فنية نادرة لا تقل عن سابقاتها "
وقف الدلال على المنصة أنيقا كعادته، يراقب من خلف قناعه الفضي، زبائن المزاد الجالسين على المقاعد المرتبة
ظلت أعين الحاضرين موجهة الى المنصة منتظرين بفارغ الصبر القطعة الاخيرة، رغم كونهم أخفوا وجوههم إلا أن الدلال و هو المشرف على عرض اليوم استطاع الشعور بحماسهم، خلف الأقنعة، لذا لم يشئ المماطلة أكثر
أزاح قُماشًا بنفسجي اللون، كان يخفي صندوق زجاجي مستطيل الشكل
تسلطت الإضاءة البيضاء على الصندوق، و بعد التمعن جيدا تمكنوا من تحليل محتواه
بدأ الدلال يشرح
" أمامكم الأن سيف تشيزري بورجيا، الإبن المفضل للبابا آلكساندر السادس، هذا السيف هو الذي شهد معارك تشيزري كلها و حمل معه وصمته الذي سيخلدها تاريخ ايطاليا دائما..، العرض يبدأ من خمسون ألف دولار "
ضربت أصابعها الرقيقة ذراع المقعد بملل، ثم بخمول شديد كتبت على الشاشة الصغيرة المرتبطة بالمقعد رقمًا ...
جاءَ صوت الدلال بعدها مُتحمسًا
" سبعون ألف لرقم 11 هل هناك من يزيد.... ثمانين ألف لرقم 20 هل يوجد من يدفع أكثر "
رفعت حاجبها الأيمن، عادت تكتب مجددا، لكن قبل أن تُلامس أصابعها الشاشة تم مقاطعتها
مالت بأعينها الى الجانب حيث يتواجد رجل يرتدي قناع أزرق أخفى نصف وجهه
قال بتحذير
" لا تتحمسي كثيرا لن يتم تجاوز مئة ألف دولار كما اتفقنا "
غمغمت بعد إزاحة ذراعه عنها
" لا بأس زيل لقد أضفت ميزانية احتياطية "
" مئة و عشرون ألف لرقم 11 هل يوجد من يزيد ؟ "
وضع زيل راحة يده على وجهه بعد إعلان الدلال الرقم، أردف في وجوم
" مئة؟ ..، مئة ألف ؟ ، إنه مجرد سيف لرجل تحت التراب لأكثر من قرن "
ضحكت أوجيني بمرح :" لا بأس لا طالما تاريخ عائلة بورجيا لنا سنعوض الضرر "
حدق بها من تحت عينيه بشك ثم همس مُحذرًا
" ألا بأس بهذا ! ماذا ان عاد الامر علينا بالضرر؟ "
" تم الشراء، مبارك لرقم 11 "
أضاءت أعينها السوداء ببريق خافت، بعد إعلان الدلال الخبر
" الى ذلك الحين سنرى..، مهما حدث القواعد تضل قواعد "
عاد زيل بظهره الى الخلف متنهدا
" لا معلومة بدون اثبات قيمتك كعميل "
٠
٠
٠
بعد إنتهاء المزاد، تم أخذ الضيوف الفائزين الى غرف خاصة منفردة، تماما كأوجيني التي بدأت تتبع رجلا مقنع قادها الى حجرة صغيرة، برفقة مساعدها زيل
بدأت في مسح الغرفة لتلتفت على أثر حديث الرجل
" بأي طريقة دفع ترغبين ؟ "
أجابت بهدوء، " أفضل الشيك "
على قولها قام زيل بإخراج دفتر الشيكات من جيب سترته، سحب ورقة و ناولها إلى أوجيني، ملأته بخط أنيق ثم قدمته إلى الرجل
انفرجت شفاه الرجل على هيئة ابتسامة هادئة و قال
" سوف يتم تجهيز بضاعتك، و إلى ذلك الحين خذي راحتك ، لقد تم توفير جميع الإحتيجات اللازمة هنا "
غادر الرجل بعد انتهاء حديثه، فضلت أوجيني برفقة زيل.
رمت جسدها على الاريكة الرِّخْوة و حدقت في سقف الغرفة الابيض بملل
" هل سيأخذ الكثير من الوقت ؟ " سألت
عدل زيل قناعه و بعد تحققه من ثباته أخبرها
" عليهم سحب المال أولا من الحساب، إنه إجراء أمني كما تعلمين "
مطّتْ شفتيها في عدم رضى لكن لم تفتح فمها إلا بعد مرور نصف ساعة اعتقدت فيها أن عمرها كله سيُفْنَى و هي تنتظر
" كيف بإمكانهم جعل امرأة جميلة مثلي تنتظر كل هذا الوقت، فلتفعل شيء زيل "
قلب اعينه بملل و همس.
" أنسة أوجيني، هذه ليست مؤسسة والدي "
فتحت فمها تنوي قول شيء لكن عادت و قامت بغلقه بعد إنفتاح الباب و دخول الرجل المقنع
كان نفس الشخص الذي أتى بها إلى هنا و لقد تعرفت عليه من صوته
" أسف على التأخير أردنا تجهيز بضاعتكم بطريقة جيدة "
جر معه عربة تحمل غمدا ثم توقف أمام أوجيني التي اقتربت منه
" لم يتم العثور على غمد السيف الحقيقي، لذا قررت وكالتنا في حال شراء عميل ما السيف، كبديل عن الغمد الأصلي صناعة غمدًا أخر يناسبه، ما رأيك ؟ "
مررت إصبع السبابة على ملمس الغمد و أجابت بصدق
" جيد، لا بأس به "
رفعت بصرها الى الرجل، و حدثته
" هل أستطيع طلب شيء أخر "
حط الفضول على مساور الرجل لكن كخبير أجاب بهدوء
" يمكنكِ ذلك "
حركت خصلة سوداء من شعرها بعيدا عن وجهها، لتسترسل
" هيدر ْ! اريد الوصول الى منظمة هيدر "
ظل الرجل صامت للحظة إعتقدت فيها أنه سيرفض طلبها لكنه فاجئها بقوله
" سأحاول سيدتي، لكن لا أعدكِ بشيء "
راقبت ظهره الذي اختفى، و مجددا تم تركها مع مساعدها
٠
٠
إنفتح الباب مرة أخرى، و عاد الرجل نفسه لكن برفقة شخص أخر على عكسه لم يكن يرتدي قناع
تبعت بِبَصَرِهَا الرجل الثاني، لم تستطع إلا أن تتفاجئ فعلى عكس توقعاتها كان عجوزا ! عجوز أكثر من اللازم
جلس العجوز على الاريكة و وضع حقيبته السوداء على الطاولة الصغيرة .
حرك بصره بإتجاهها و أمرها
" اجلسي "
" لذلك أكره كبار السن "
تحدثت في خفوت ثم جلست على الأريكة تنتظر منه البدأ
ألقى العجوز أول كلماته الجافة دون إعارة اهتمام على انفتاح الباب و مغادرة الرجل المقنع أو مراقبة زيل له
" معك وسيط هيدر يمكنك اخباري فيما تحتاجي المنظمة و قبل ذلك، أريد ان أعرف من أين حصلتِ على معلومات عنا؟ "
لِسبب ما أرادت إغَاظْ العجوز لذا ببرود اخبرته
" لقد سألت "
عقد العجوز حواجبه، مُغَمْغِما
" و أين تحديدا ؟ "
قامت أوجيني بمسح وجهه المليء بالتجاعيد
" من هنا و هناك "
لم يُظْهر على العجوز أي تأثير على استفزاز أوجيني، بل على العكس، عاد يسأل مجددا
" أين ؟ "
" يمكنك سؤال مساعدي هو الذي قدم معلومات عنكم "
تصلب زيل في وقفته بعد ادخاله في النقاش فجأة، رفع العجوز نظره إليه، ابتسم زيل بتوتر اختفى بعد إعادة العجوز بصره الى أوجيني مرة أخرى
شَابَكَّتْ أصابع يدها ببعض مُسْتَفْسِرَةً
" هل من السيء كون منظمتكم مشهورة في سوق السوداء الى تلك الدرجة ؟ "
وزع الرجل نظراته بينهم ليخبرها بلا مبلاة
" لا أحد يرغب في جذب انتباه الدولة "
علقت بسخرية : " خاصة و ان كان يبيع معلومات بطريقة غير شرعية "
تحدث الرجل بجفاف " و مناسبا جدا لأمثالك "
اكتفت بتعديل قناعها و لم تنكر و انتظرت دخول العجوز في الموضوع
" عشرة ملايين "
رفعت اوجيني حاجبها باستغراب فوضح الرجل بعد شعوره بحيرتها
" لو أردت شراء عملاتنا عليك دفع هذا المبلغ "
"عملات؟! هل لديكم عملة خاصة بكم ؟ "
" يمكنكِ قول ذلك "
" و كم عملة أحصل بعد دفع المبلغ ؟ "
" آربعين عملة، موافقة أو لا ؟ "
" لا أملك هذا المال، لقد أنفقت ما لدي على هذا "
صرحت ثم أشارت الى السيف
خرج زفير من الرجل و هم واقفا
" اذا اعذريني "
" لكن املك شيء أخر "
رفع عيناه لها فشد انتباهه ابتسامتها الواضحة
قال بجفاء : " لا مال لا يوجد صفقة "
" حقا! غريب إذا هل الشائعات كانت خاطئة "
عاد الرجل الى جلسته و تحدث بنبرة خافتة استشعرت منها استياءه
" ذكريني بمحوا هاته الشائعات "
" صفقتي ليست سيئة، قيمتها تتجاوز العشر ملايين "
رفع الرجل حاجبه بفضول : " و ما هي ! "
" سوف أساوم معك على سلاح تحديدا فكرة سلاح لم يخرج الى السوق بعد "
" هل بحثتِ عنا فعلا؟ نحن لا نتعامل مع الاسلحة أو المخدرات، منظمة هيدر مهمتها الوحيدة هي بيع المعلومات فقط "
فرشت ذراعيها على الاريكة و صرحت بسخرية
" لذا أنا أقدم لك هذا العرض "
وضعت مغلف على الطاولة، أخذه الرجل و بدأ في قراءة ما فيه
ثانية ثانيتن ثلاث ثواني... ثم اتسعت عيناه
" هذا.. كيف مستحيل "
" ما رأيك هل أنت موافق على الصفقة الان ؟ "
تنحنح الرجل و عاد إلى شخصيته الجادة
" ثلاث ملايين، هذا هو عرضي الاخير "
" لا بأس معي "
سلمها الرجل عقدا قام بإخّرَاجِهْ من حقيبته و طلب منها توقيعه، قرأته بعناية شديدة، و قبل توقيعها لم تنسى ترك رقم هاتف زيل مثلما طلب الرجل
٠
٠
٠
" اخيرا انتهى اليوم "
تحدثت أوجيني بمجرد صعودها الى سيارة، كان اليوم طويلا بالنسبة لها، طويل إلى درجة رغبتها في النوم
قبل إغلاق أعينها جذب اهتمامها زيل الذي نزع قناعه كاشفا عن ملامحه.
" لا اعرف ان كان السبب هو اخفاء وجهك، لكن لأول مرة ألاحظ كم أنت وسيم عزيزي زيل "
نظر إليها عبر المرأة الامامية للسيارة و هتف بضيق
" مجاملتي لا فائدة منها، ثلاث ملايين مع تسليم فكرة مشروع شركة عائلتك بلا مقابل إنها خسارة فادحة "
حكت أذنها بلا مبلاة، فزاد غيضه
" هل تعرفي كم من المال خسرنا اليوم، لم نفز إلا بسيف عفى عليه الزمن "
" لقد طالت لحيتك عزيزي زيل، لا اعتقد بأن جيتلا ستسرها رؤية شكلك و أنتَ بهذه الحالة "
انعقد لسانه و أدار رأسه الى الامام ينظر الى وجهه في المرآة ، بدأ يتلمس لحيته التي طالت بعدم رضى
" حقا ! ربما علي الذهاب الى الحلاق "
استغلت انشغال زيل و بدأت بنزع قناعها تكشف عن وجهها أولا، ثم رفعت الباروكة تاركة شعرها الأشقر ينسدل بحرية، قامت بإخراج مرأة صغيرة من جيب المقعد الخلفي و بحذر بدأت بنزع عدسات العين تظهر أعينها الخضراء .
لقد أحبت شكلها السابق، جعلها ترى نفسها مختلفة عن عائلتها لكن للأسف لا يمكنها تغيير جِينَاتِهَا
brabr