لو بدت عيناي لكِ نبات أخضرً
فأنتِ كُلكْ أرضاً أَرْوِى مِنْهَا
~~~~~~~~~~~~~~~♡~~~~~~~~~~~~~
كانت أروقة القصر ساكنة، يتسلل ضوء الصباح عبر النوافذ الواسعة لينسكب شعاع الشمس على خصلات شعرها الذهبي
لم يدم السكون طويلا اذ اخترق صدى خطوات سريعة الممر، قبل ان تظهر آرينا، تندفع نحو أوجيني بعينين متقدتين و بسمة واضحة
" جيني ! "
رمت نفسها على أوجيني، سبَبَ في جعلها تعود بضع خطوات الى الخلف .
تخشب جسدها من هذا العناق المفاجئ، ابتسمت بدفئ ثم رفعت يدها كي تشارك أرينا العناق لكن ذراعها تجمدت في المنتصف قبل ان تصل الى ظهر آرينا التي ابتعدت قليلا و حدجت أوجيني بأعين مبهجة
" اشتقت لكِ، كيف حالك ؟، لما لم تتصلي بي؟ أو تجيبي على رسائلي؟ "
رمت آرينا في وجهها الكثير من الأسئلة، حملت نبرتها القليل من التأنيب .
بدت مثل طفلة تلوم والدتها على تركها لمدة طويلة .
ربما لانها تعتبرها كذلك بالفعل، رغم أن الفارق بينهم ثلاث سنوات فقط .
ضرب اصبع أوجيني جبهة آرينا التي لمست منتصف جبهتها بألم و حدقت بها بغضب
" ما كان هذا "
اجابت أوجيني بملل
" لتذكيرك بأن ليس الجميع، فارغ، لا يملك شيء لفعله، مثلك "
" اذا حدث شيء لوجهي الجميل لن اسامحك ابدا "
سخرت " لهذا أعمل كي ادفع فواتير علاجك "
لم تكد أوجيني تنهي جملتها الساخرة حتى لاحظت بريق عيني آرينا بدأ يخفت فجأة .
اتبعت أوجيني اتجاه بصرها، فوجدت على بعد خطوات، رالف يقف أعلى الدرج يراقبهم بأعين ثابتة و وجه خال من أي تعبير
حل الصمت للحظة، لم يقطعه الا صوت خطوات رالف التي تقترب اتجاههم.
شعرت آرينا بالضيق يتسلل الى ملامحها في كل ثانية ترى أن المسافة بينهم تتقلص .
تفرقت شفتيها بإستياء شديد، لتلفظ بمضض
" وصل المختل "
كان رالف قد إلتقط نظرتها، فإرتفع حاجباه و كأن همسها وصل إليه رغم المسافة.
توترت و ارتعش جسدها قبل ان تفر هاربة .
قلبت أوجيني أعينها و حدقت في رالف الذي وقف بجانبها يرحب بها كما لو انه لم يلاحظ انسحاب آرينا
" اهلا بك، مرا وقت طويل "
" انه شهر فقط رالف "
ارتفعت حافة شفتيها و سألته
" اذا كيف كانت اجواء الخطوبة "
اجاب ببساطة
" جيدة لا بأس "
زمت شفتيها بضيق كما لو ان إجابته لم ترضي فضولها
" اعذريني اذن "
استأذن رالف من أجل الذهاب و مر بجانبها لكن توقف عند وصول صوتها الجاد الى أذنه
" هل أنت متأكد من خطوتك ؟ "
اصطدمت اعينهم، رأت كيف كان يحاول إختراق حصون أفكارها يفتش عن نواياها الخفية ، و بدورها كانت تسعى إلى الشيء ذاته لكن في النهاية لم ينتصر أحد كان التعادل هو النتيجة الوحيدة.
قرر رالف كسر الجمود و لو قليلا إذ تنهد بصوت يكاد يسمع ثم قال
" خمسة سنوات كانت كافية "
عقدت حاجبيها، و ظهر الاشمئزاز على ملامحها ، لكن اكتفت بأن تقول
" مهووس لعين "
ابتسم ببرود و لم يلتفت بعدها مجددا، كان يرغب و بشدة برؤية احدهم، شخص تاق إليه لفترة من الزمن .
' حان اوان رؤية صاحبة الأعين الترابية '
" رالف انتظر. "
جذبه صوت مألوف نادى اسمه، دار بجسده الى مصدر الصوت ليتضح أمام بصره صورة شاب يقترب منه، كانت هيئته تناقض رالف تماما ذو البنية النحيلة
تحدث الشاب مباشرة " هل تنوي اكمال هذا الزواج فعلا ؟ "
رفع رالف حاجبه ثم اجاب " أجل "
" هل جننت ؟ رالف لا تتصرف بحماقة "
" تايكر، العائلة اخذت قرارها بالفعل "
صرخ تايكر بإنفعال شديد " هذه حياتك كيف تسمح لهم بالتحكم بك "
" لا خيار أخر تايكر، هذا هو الحل لإيقاف سلطة المجلس، و في ذات الوقت تعتبر فرصة لضم عائلة ريغنار بعد تخلي الاتحاد عنها "
لوح تايكر ذراعيه بعصبية
" تبا للمجلس و تبا للكل و خاصتا انت، عليك تعلم قول لا "
" ماذا عنك ؟ "
تصلبت عظام وجه تايكر و ارتجف بتوتر شديد
" ماذا تقصد "
رسم رالف ابتسامة جافة بالكاد يمكن ملاحظتها
" انك تحاول فرض رأيك علي تايكر "
صدم تايكر من الحقيقة التي تم رميها على وجهه و رفضها بشدة
" لستُ كذلك "
اقترب رالف منه و وضع يده على كتفه، و بنبرة تنساب ببرود أكمل
" أنا لدي أسبابي لقبول هذه العلاقة، مثلما تملك أنت أسباب لرفضها, في النهاية... كلانا أناني، وتلك طبيعتنا، انه شيء يسري في دمنا."
لم يفُت على رالف ارتعاش جفون تايكر، فاضحا صراعه الداخلي، إلا أنه مرا بجانبه غير مكترث به .
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ضمت ذراعيها خلف ظهرها، بينما آعينها ظلوا ثابتين على وجه المرأة المسنة، الهادئ
راقبتها لثواني عديدة، كيف تجلس على الأريكة بظهر مستقيم و بصرها معلق على الجريدة بين يديها، متجاهلة وجودها
اخيرا بعد صمت ثقيل بادرت بالحديث
" ألن تلقي السلام على حفيدتك؟ "
ضاقت حواجبها قليلا، كان الصوت التي وصل الى مسامعها ساخر مليء بقلة الاحترام لكن على عكس المتوقع ردت بهدوء
"على حفيدتي المبادرة أولًا."
رفعت أوجيني حاجبها بتعالي، مبتسمة ببرود، في داخلها، كانت تلعن هذه العجوز التي كلما غابت عن القصر ظنت بأنها تحتضر، ثم تخيب آمالها في كل مرة و هي تراها سليمة تمامًا.
أسلم منها ...
خرج صوتها مُتَهكِمْ مرة أخرى
"ألم تشتاقِ إلى روجر؟ لما لا تذهبي لزيارته؟"
أجابت فيريا بلامبالاة و لا زال بصرها معلق على صفحة الجريدة
"اذهبي أنتِ أولًا، لديّ أمور أكثر أهمية للقيام بها."
" لم اعلم بأن رفع الضغط للاخرين بالنسبة لكِ بهذه الاهمية "
تجاهلت فيريا مرة اخرى سخريتها و قالت شيء اخر مغيرة مجرى الحديث
" اذا، كيف كانت رحلتك. "
أجابت باقتضاب بينما توجه أعينها الى الفراغ
" لا بأس "
" هممم "
اخيرا رفعت فيريا بصرها و حدقت بها، لا زالت أوجيني واقفة بجوار الباب .
وضعت فيريا الجريدة جانبا و سألت
" ألن تجلسي ؟ "
انحنت شفتيها بابتسامة لاذعة على هذا العرض السخيف
" لا أريد "
" إذا غادري "
عضت شفتيها بغضب خفي، فقط ماذا كانت تتوقع ؟، لماذا جاءت الى رؤيتها بالأصل ؟
لم تفهم...، ربما جزء صغير منها كان يدري بالسبب الذي دفعها الى ذلك، لكن تجاهلته و غادت الغرفة ببرود، فكان أول شيء قامت بفعله بعدها هو الاتصال بزيل
" تجهز زيل، الخطة تغيرت "
في الجهة الأخر، رمش زيل بإستغراب بسبب الكلمات التي تم إلقاءها على مسامعه، لم تمهله أوجيني حق الاستفسار كونها أنهت الاتصال .
زفر بيأس ، فقط مالذي حدث .
رفع نظره ليواجه بصره الفيلا التابعة للقصر، كانت الفيلا المكونة من طابقين مبنية خلف القصر الرئيسي لعائلة كامورا .
لم يساعفه الوقت من أجل الزيارة، لذا قرر العودة الى هنا في وقت لاحق بعد انتهاء عمله، تحديدا عمل سيدته
~~٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
امتلأ صدرها بأحاسيس مختلطة، ما بين شعورها بالتوتر و عدم الراحة، و الخجل
كانت تشعر بثقل نظراته عليها ..، قبل ساعة فقط كانت داخل غرفتها التي تعتبر بالنسبة لها نعيم في وسط جحيم ريغنار .
إلا أن تم انتشالها من راحتها من طرف والدها، طلب منها الخروج مع خطيبها أو بالأصح أمرها.
تعجبت في البداية من هذا الاقتراح، خطر في بالها أنه ربما أراد اعطاء مساحة لِتعرف على زوجها المستقبلي قبل الزفاف.
لعله بهذا سوف يخف عنه، تأنيب الضمير على رمي إبنته الوحيدة في زيجة هدفها وقف الدماء.
أخذت نفسا مرتجفا ثم زفرت ببطء، كل ما يحدث كان سببه هروب شقيقها، تركها وحيدة تواجه أخطائه .
اختلست نظرة جانبية جهة رالف ، وجدته يراقب الطريق أمامه، لم يخبرها عن وجهته كما لم تهتم كثيرا في المعرفة ، في كلتا الحالتين لا يغير حقيقة شعورها بالاختناق معه
بالنسبة لها رالف مجرد رجل غريب سوف تشاركه اللقب قريبا
عادت إلى الخلف، تسند مؤخرة رأسها على مقعد السيارة، مغلقة عينيها بتعب .
التفكير بمستقبل حُدِدا لها مسبقا أخذ الكثير من طاقتها.
الخيانة صعبة و الاصعب عندما تأتي من أقرب الأشخاص الذي كان عليهم أن يكونوا مصدر أمان لنا، دون القدرة على عتابهم أو لومهم.
لم يحاولوا فهم أو تفسير صراخ أصواتنا و حل رموز الكلمات التي تخرج من فمنا رغم أن مصدرها هو روح مجروحة تريد فقط الطََبطِّبةُ .
كانت هذه هي حالة دوفا التي لم تشعر بحنان ابيها و لا قوة أمها لتعيش في وسط اناس معتقداتهم تختلف كليا عنها لدرجة شعورها أنها طفرة وسط عائلة ريغنار هذا إذا لم تكن كذلك أصلا .
من فرط التفكير لم تنتبه إلى رالف، الذي أخذ نظرة خاطفة عليها، قبل ان يعيد بصره الى الطريق مع تخفيف سرعة السيارة قليلا.
فتحت أعينها مجددا، تقلصت ملامحها بدهشة، حينما وجدت السيارة متوقفة.
إلتفتت ناحية رالف، توترت عندما تلاقت أعينها مع خاصته .
في عينيه التي اتخذت من العشب لونًا، كانت صورتها واضحة .
بدا كما لو انهم هَائِمتَانْ في تفاصِيلها ، نفضت رأسها نازعة عنها الفكرة السخيفة التي راودتها ، و بصوت رزين يناسبها تحدثت
" متى ركنت السيارة لم أشعر بها ؟ "
" نصف ساعة "
رمشت في عدم استيعاب، عندما علمت انها كانت ضائعة في افكارها كل هذا الوقت، شعرت بالخجل من هذا التصرف و خاصة في أول موعد لهم لذا نبست بكلماتها و هي تخفض أعينها، ليس لها الجرأة على النظر إليه لو كانت والدتها هنا لأنبتها .
" اعتذر لم اقصد هذا كان عليك إيقا... "
توسعت أعينها و توقف لسانها عن الحراك عندما لامست اصابعه خصلات شعرها البنية، بلعت ريقها، رافعة نظرها نحوه .
لا تفهم لما إزداد معدل نبضات قلبها أهذا بفعل حركة إصبع السبابة الذي يلف به خصلة من شعرها او بفضل ملامح وجهه الوسيمة التي إلى الان لم تكتشف تفاصيله أو هذا بفعل زُمرديتَاه التي تجعل من جسدها يرتجف عندما تلتقي بهما أو ربما لأنها لم تتعرض لمثل هذا الموقف الذي دائما كانت تقرأ عنه، لكن ما جعلها تتجمد حقا هو ما قاله بصوته الهادئ
" لم أرد إزعاج عقلكِ الذي غاب عن جسدكِ أفضل أن يحظر طوعا لا أمرا "
" لم يكن عليك الانتظار "
" فعلتها من قبل فلا بأس بثواني أخرى "
" ها !؟ ماذا تعني ؟ "
لم يعطها إيجابة محددة بل إكتفى بابتسامة صغير ثم ترك خصلة شعرها.
فتح باب السائق و قبل أن تتحدث مرة اخرى وجدته دار نصف دورة، متجها إلى بابها، فاتحا إياه
بنبالة قدم لها يده طالبا منها إمساكها و هي لم ترفض طلبه..
" اين نحن ؟ "
" مدينة الفاتيكان "
" لما جئنا إلى هنا ؟ "
اعتبرت مدينة الفاتيكان موطن أكثر قطع الفن شهرة في العالم لذا دائما ما تستهوي السياح و الباحثين إليها لذا أعتبر سؤالها منطقيا لثنائين عليهم تمضية وقت عاطفي مع بعض و لم يستغرق منها الكثير من الوقت حتى أتاها جوابه يزينه بكلمات غامضة
" مطعم شهير لا يساعدني على فهمك بل فن جميل هو ما سيعطي جواب عن أسئلة مُسبقة نحوك "
رغم جهلها بمقصده، لكن لم يمنع السخونة من الانتشار، ربما قلبها كان أدرى منها، و فهم غزله الغير المباشر
' هو يحاول أن يكون مهذب فقط ، و لا شيء أخر '
عن طريق الكلمات الصغير تمكن عقلها من تهدئة نبضات قلبها .
ذكرت نفسها بهوية هذا الرجل .
اكد عقلها بأن لا خير يأتي من تقديم فرص جديدة لهذا القلب
ان كانت هناك حقيقة ثابتة تعلمتها خلال ثلاث و عشرون عاما، هي كونها لا تستحق الحب
وضعت خصلة من شعرها خلف أذنها، اخيرا تمكنت من إستعادة نفسها بعد رمي كل الحقائق امام وجهها .
و بسبب الاثر التي خلفته على نفسيتها لم ترد فتح حديث مباشر مع رالف أو طرح أي سؤال بل ركزت فقط بالتمتع بهذا اليوم
أخذت نفسا طويلا تقاوم حماسها الذي بدأ و هي تخطو أول خطواتها داخل كاتدرائية القديس بطرس أكبر الكنائس الكاثوليكية التي بنت في عصر النهضة...، كان أول ما وقعت عليه أعين دوفا هو تمثال الرحمة الذي يوضع في صدارة مقصورة البابا على يمين المدخل البرونزى الرئيسى الضخم ليراه كل زائر للفاتيكان، كان التمثال يمثل السيدة العذراء جالسة تحنو على جسد السيد المسيح
أقتربت من التمثال تتفحص تفاصيله بأعين فنان معجب بالنحت..، جاء صوت بجانبها يحدثها لتلتف إليه فلم يكن سوى رالف الذي كان هو أيضا يرى الفن الذي صنعه مايكل أنجلوا و رفضه الكثيرون
" لقد أبدع مايكل أنجلو في منحوتته دون الحاجة إلى تصوير جروح المسيح أو اضافة أي شيء، مجرد نظرة صامتة من مريم العذراء كانت كافية إلى إيصال رسالة تعبر عن ألمها "
" أتعرف بماذا سماه مايكل أنجلو ؟ "
سألت تختبره كي تعرف بأي قدر هو مهتم، بالفن فحديثه كشخص يتفنن بتفسير منحوتات الفنانين و فهم الرسائل الذي يودون إيصالها.
رمت قرارها بعيدا بسبب فضولها و لم تمضي ثواني حتى أتاها صوته مرة أخرى
" بيتتا تعبير عن الرحمة و الألم...رحمة نالها المسيح من العذاب و ألم عن الأم التي فقدت ولدها، شعورين مختلفين ضمهم في تمثاله "
إبتسمت على حديثه و قد راق لها كلامه، لقد كان محق أن الفن طريق لفهم الإنسان، لأنها الأن بدأت ترى جانب منه لم يكن واضح، إهتمامه بالفن مثلها جعلها تشعر بالراحة ربما يكون هو وسيلة تقربهم من بعض حتى و لو قليلا على الاقل سوف يوجد موضوع يثير اهتمامهم هم الإثنين
نظرت إليه تتمعن في ملامح وجهه الهادئة و كأنه شعر بها أدار رأسه نحوها بعدما كان موجه ناحية التمثال..، كانت ثواني صمت بينهم و هذه المرة لم تقم بإِزاحَّة نظرها عليه بل بقت أعينها البنية موجهة نحو أعينه الصامتة.
هي خبيرة في قراءة العيون و لم تؤمن يوما بطلاقة اللسان لأنه سيعجز في النهاية لكن هذه المرة فشلت، فشلت في فهم الرسالة التي تحاول عيناه الصامتة ايصالها
اللحظات القليلة التي جمعتهم ببعض كان فيه لسانه حر مع أعين لا تحكي بشيء، هل ربما فصاحة لسانه جعلته غير محتاج لشفرة الأعين أو ربما ترجم ما تحتاج عينيه قوله
" أعتذر على التأخر سيدتي لقد كنت أبحث عن أقرب نوع من الورد يشبهك "
" انتظرت خمسة سنوات فلا بأس بثواني أخرى "
" مطعم شهير لا يساعدني على فهمك بل فن جميل هو ما سيعطي جواب عن أسئلة مسبقة نحوك "
عاد كلامه الغامض يرن في أذنها مرة أخرى لذا دون ترك حيز لأفكارها تقودها إلى متاهات لا نهاية لها طرحت سؤالها عليه
" رالف أجبني بصدق هل تعرفني قبل لقائنا المدبر ؟ "
نظرا إليها عاقدا حواجبه، لم يتوقع سؤالها، الأصح لم يخطر في باله أن تسأله عليه الأن .
" هل ربما إلتقينا قبل خمسة سنوات و أنا لا أتذكر...، هل أنت معجب بي ؟ "
" بالنسبة إلى السؤال الأول أجل لكن أنا من ألتقى بك أما الثاني "
صمت قليلا يقطع المسافة القصيرة التي تفصلهم عن بعض لينحني قليلا يقرب وجهه إلى وجهها...، لقد كانت حركته مفاجئة لذا دون وعي عادت إلى الخلف، تحاول الحفاظ على المسافة بينهم، لكن يده التي لفها على خصرها منعتها .
قرب فمه إلى أذنها يهمس بصوت خافت جعل القشعريرة تمر على طول ظهرها
" أنتِ مخطئة "
ابتعد عنها و هو يُفلتُها يعطيها ظهره، يكمل طريقه إلى داخل الكنيسة أكثر دون أن ترى تلك الإبتسامة التي تشكلت على شفتيه...، كانت دوفا لا زالت واقفة تراقبه و لا تعرف بأي وجه قد تراه مرة أخرى
ركزت على جوابه الثاني الذي أشعرها بالإحراج أكثر من تفكيرها بالأول .
لامت نفسها على أفكارها السخيفة، معاملته الجيدة لها جعلتها تعتقد أنه يملك مشاعر اتجاهها و بقدر معاملته لها التي جعلتها تشعر أنها مميزة بقدر ما أشعرها بالأسى لأنها بدأت ترى نفسها تحاول البحث عن الحنان الذي لم يُحسها والدها به و كأنها تبدل أبيها برجل غيره .
في النهاية كانت محقة ...، لا يمكن لأحد أن يحبها .
٠
٠
٠
أمسك الكأس الموضوع فوق الطاولة، ليرتشف بعض جرعات من الماء، يرطب حنجرته الجافة
اثناء ذلك كانت أعينه مصوبة نحوا المرأة التي تجلس مقابلة له و التي ظلت ملتزمة الصمت منذ أخر حديث بينهم
انزل بصره إلى صحنها و التي لم تلمس منه سوى القليل ثم رفع أعينه مرة أخرى إلى وجهها التي كانت تُخفِضه
" ألأ يوالم الطعام ذوقك ؟ "
رفعت رأسها إليه بسرعة عندما أتاها سؤاله فشعرت بالحرج من تصرفها الغير مهذب و كمحاولة منها لتحسين صورتها التي دائما ما تدمرها بشرودها قالت و هي تمسك الشوكة تنوي إنهاء طعامها
" لا الاكل جيد "
أمسك يدها، لتقشعر من فعلته المفاجئة لكن لم يهتم بارتجاف يدها التي تحت قبضته بل ظل مركزا عليها
" لو أتتك موجة من الافكار لا تقاومِي للخروج منها بل إغرقي فيها"
حدقت به بصمت تتمعن تعابير وجهه الهادئة، قالت بعد ثواني بدت كأنها تحاور نفسها و ليس هو
" لا يأتي من الغرق سوى الضياع و انا أخاف من هذا "
" و هل تخافين من نفسك؟ "
صنع وجهها الجميل تعابير الحيرة لعدم فهمها كلامه لِيبتسم و هو يرفع يدها التي يمسكها و تحدث
" أفكارك أليست جزء منك لما الخوف إذا ؟ "
نظرت إلى يدها ثم إليه لتقول تحاول التغاضي عن أصبع الابهام الذي يلامس بنصر يدها
" ليست افكاري بل هي وليدة تلك اللحظات التي عشتها، لم تخلق من ذاتي لذا لا تعتبر جزء مني "
" هي داخلك اذا هي منك حتى لو رفضتها حتى لو أردتِ الهروب منها..، الامر سيجعلك تعانين فقط "
" انت تطلب مني الغرق في سيل من الافكار التي لا تنتهي قد ينتهي بك الأمر بالزواج من امرأة تعيش داخل عقلها و لا يتسنى لها الوقت لِتمضية لحظات معك "
قالت كلامها على سبيل المزاح لكن هو أجابها بعدما قبل ظهر يدها بلطف
" سأنتظر حتى تتفرغِي لي "
شعرت بنبضات قلبها القوية الذي تأثر بكلامه و رغم مشاعرها المبعثرة التي تحاول افرازها و فهمها لكن خطيبها لم يساعدها بل زاد من توترها أكثر
لم ترد ان تتعمق بمشاعرها أكثر لأنها لم تنسى الإحراج الذي تعرضت له بسببه كما لم تنسى بأن هذا مجرد زواج مصلحة، بهدف السلام لذا بهدوء سحبت يدها إلى حضنها
" هل نذهب ؟ "
أومئ برأسه لينهضا من مكانهما، كانت دوفا متقدمة بخطوة منه لذا لم ترى النظرة التي وجهها إلى يدها و التي كان يمسكها سابقا ثم إلى يده ليحدق بعدها بمؤخرة رأسها..، كانت فترة تلامسهم قصيرة و هذه الفترة كانت كافية له حتى يعتاد و يحب الامر
أن تتركه هكذا و تبتعد عنه أزعجه قليلا و ما أراحه هو فكرة كونها خطيبته و قريبا زوجته..، عليه الأن أن يجعلها تعتاد عليه لا يجب عليه التسرع .
توقفت فجأة مكانها و إلتفتت إليه تحدق مباشرة به، انتبهت الان الى امر مهم، مرا موعدهم دون مرافقين .
منذ الصغر اعتادت دوفا على وجود حراسة مشددة قربها، في هذه الزمن وجود نبيل بلا حراس كان مثل لقمة صائغة تنتظر من أي شخص التربص بها .
" الحراس...؟ "
لم تكمل كلامها و هو لم يحتج منها كي تنهيه لأنه فهمها لذا اجابها بسرعة
" لم أرد أن أشعرك اكثر بالضغط بوجود اشخاص غرباء عنك..، يكفي أن اكون أنا هذا الغريب"
" شكرا على اهتمامك لكن أهذا جيد ألا تخاف من وجود فخ قد ينصب لك خاصتًا هذه الفترة "
توسع ثغره بفعل ابتسامة صغيرة أثرا على كلامها كاشفا عن أسنانه البيضاء .
" أنا كمورا "
" إذا ؟! "
" كامورا لا تحتاج إلى حامي لأنها هي حامية "
هذه المرة هي من ضحكت و هما يسيران معا خارج المطعم
" هل اسميه ثقة أو غرور "
نظر لها من جانب عينه واضعا راحة ذراعه داخل جيب سرواله، قائلا مُعِيدًا بصره إلى الأمام.
" كلاهما "
أكمل بعد فتح ابواب السيارة لها
"أكره كوني محاط بالأشخاص، لكن لست بغبي لأصنع فرصة إلى الاعداء و لا انوي ايضا تعريض حياتك إلى الخطر "
لم تقل شيء بل جلست بهدوء في مكانها و مرة أخرى حل الصمت..، يتحدثون فجأة ثم يصمتون، كان هذا هو روتينهم و دائما هو من كان يجعل من مناقشتهم تبدأ ثم تنتهي عن طريق جعلها تعجز عن الرد
تذكرت أعنيه الصامتة التي ما أن أدارت جسدها لكي تسأله على موضوع الحراس الشخصيين حتى لمحت كيف كان يرمقها بنظرات غريبة رغم انه اخفاها بسرعة
و مرة أخرى عاد ذلك الشعور الغريب الذي جاء إليها عند أول لقاء بينهم..، يمكن ان تصف شعورها فقط أنه ليس بجيد
هذا الرجل اللطيف الذي أمامها و الذي يبتسم في وجهها شعرت أنه يخفي شيء..، ربما كل ما يظهره لها ما هو إلا قناع لرجل نبيل.
~~~~~~~~~~~~~~~~~♤~~~~~~~~~~~~~~~~
انتهى الفصل
ارجوا ان يكون قد نال اعجابكم
و الى اللقاء حتى الفصل القادم
brabr