استيقظت بعد نوم خمس ساعات على صوت المنبه قد ضبطته على الساعة الواحدة ظهرا لانني ادركت اني لن أستطيع مكالمة زين الليلة لان غدا المحاكمة و يجب علي الحظور لها لذى سأتكلم معه الان حتى المساء و اخذ اذن غياب للغد كذلك ارتديت ثيابي و تناولت طعامي ثم ذهبت للمستشفى لبست مأزري الابيض و ذهبت الى غرفته طرقت باب غرفته لا إجابة لذى فتحت الباب قد كان نائما كما توقعت لذى هززت كتفه و استيقظ الان هو في مزاج سيء أستطيع الاستنتاج ان طيلة هذه الاشهر التي عالجته فيها أنه يكره ان يوقظه احد عندما ينام قد ذهب و غسل وجهه وهو غاضب ثم رجع و قال لي : ماذا تريد؟!
( د.بدر): لقد اتيت لاتكلم معك ... فقد ادركت ان المحاكمة غدا و علي النوم الليلة لذى لم أرد جعلك تنتظر ليلة كاملة
قد قلت له ذالك بإبتسامة لكن لم يزده هاذا الا انزعاجا قد تنهد ثم قال :
( زين): لماذا لم تأتي ليلة غد وحسب ؟
( د.بدر): حسنا كان لي سبب آخر في اني اتيت الان
(زين): ماهو؟
( د.بدر): اتيت الان لكي امنعك من النوم انت لم تنم منذ الفجر و ستبقى لليل و انا اقوم بكل هاذا لكي تعدل جدول نومك
( زين): و ما دخلك بجدول نومي ؟
( د.بدر): من السيء ان تنام في النهار و تستيقظ بالليل مثل البومة انت انسان و عندما تخرج من هنا ستواجه عدة مشكلات ترافق ذلك لذى من الافضل ان تعدل جدول نومك هذه الايام
( زين ): حسنا حسنا
( د.بدر): لدي خبر آخر سيعجبك !
( زين): ماذا ؟
( د.بدر): سأبدأ بخفض نسبة تناولك لادويتك
( زين): لم افهم
( د.بدر): انت الان تتناول ادويتك كل ليلة سأبدأ بخفضها ستصبح تتناولها مرة كل يومين ثم مرة كل ثلاث ايام ثم مرة في الأسبوع و بعدها مرة كل خمسة عشرة يوما ثم مرة كل شهر و أخيرا تقطعها تماما ...و هاذا بالنسبة لادوية الاكتئاب و تخطي الصدمات فقط ! ادوية الصرع لا أستطيع نزعها عنك حتى تخرج من هنا و يأخذك اخاك لطبيب مختص بعلاج الصرع
( زين): كم دواءً سأتناول صباح غد كمثال
( د.بدر): واحد فقط
(زين): احسن من لا شيء
( د.بدر): اذا هل جاء احد صباح اليوم من الشرطة و سألك ؟
( زين ): نعم محققان
( د.بدر): ماذا قالا لك ؟
قد رد علي و حكى لي الحوار الذي جرى بينه و بين المحققة التي سجلت كلامه و كيف اجابها حتى سألني قائلا :
( زين ): كيف ستجري المحاكمة غدا ؟
(د.بدر): في الحقيقة ليست لدي ادنى فكرة انا لا اعرف شيئا على المحاكمات ... سأذهب غدا و عندما اعود سأحكي لك حسنا ؟
( زين ): حسنا متفاهمان
(د.بدر): رائع !... و الان هل يمكنك أن تكمل لي آخر غرفة ؟ و كيف هربت ؟
( زين ): حسنا آخر غرفة و اسوأهم ... عندما دخلنا لها قد كانت غرفة استعجالات في المستشفى و بأربع كميرات مراقبة ادوية منتثرة على الارض ابر مخدرة جهاز تهدأة بالكهرباء و صدمات انعاش سرير و مكتوب على الحائط بدم قد تغير لونه الى البني من قدمه بالإنجليزية HLPE و تعني النجدة نظرنا إلى المكان كان يحتوي على كميرات مراقبة طبعا و كنا ثلاثة فقط انا و الذي هربت معه و كذلك شخصا ثالثا لم يعجبه الامر كثيرا لذى ونحن نتجول في المكان حتى تكلمت تلك المرأة لآخر مرة و قالت :
قد تبقى ثلاثة منكم لكن نحتاج ناجي واحد لذى قرروا من سيبقى حيا ليخرج و الآخرون يسموتون
بعدما قالت كلامها ذلك قد ادرك المتسابق الثالث بيننا شيئا و اخذ إبرة مخدر و أراد غرسها في رقبتي لكني امسكت بيده كان فوقي على الارض لم تكن لي الافضلية بالطبع لذى كسرت معصمه لم أدري حتى كيف استطعت فعل ذلك فلم اكل لمدة طويلة و قد بدأت الايام تبدوا نفسها بالنسبة لي بما ان كلنا اصبحنا مرضى صرع من الغرفة الرابعة عندما كسرته قد سقط مصروعا و هو يتشنج على الارض و قفت انا و عندها هل تعرف جهاز الإنعاش الكبير ذاك ؟ الذي يستخدمونه للانقاذ من السكتات القلبية؟ حسنا قد ... قد رماه صديقنا الروسي على رأسه و سحق تحتها كان منظرا بشعا لدرجة اني بقيت متسمرا مكاني لم أقل أي كلمة ثم بعد دقائق عندما رجعت الى وعيي سألته بلغة انجليزية بما أنه يفهم بعضاً منها : لماذا ؟ فقال لي بكل بساطة : اذا لم اقتله كنت سأكون ضحيته التالية عندما يستيقظ سكتت و لم اجبه اما هو فقد كسر الكميرات كيف ؟ انا لا أتذكر كنت لا ازال مصدوما عندما انتهى قد قال لي : هل تريد ان تنجوا؟ كان يصرخ دون سبب و انا بقيت اهز رأسي وحسب قد قال لي شيئا بالروسية لم إفهم و بقيت انظر اليه حتى قال لي أخيرا بالإنجليزية: اتبعني
تبعته الى النافذة تعاونا على فتحها ثم اشار الى للقفز قلت له لا لا لا عدة مرات حتى قال لي : ركز على القفز اما على احدى ذراعيك او رجليك و ليس رقبتك او رأسك ثم تركني و قفز كنت مصدوما اكثر من قبل نظرت الأسفل هو لا يزال حيا سقط من سبعة طوابق ولا يزال حيا كان يجر ذراعه معه حي لكن مضروب من السقوط قد شجعني هاذا خصيصا و ان الباب الخلفي قد كان يفتح لذى من ارتفاع مستوى الادريالين في جسمي تبعته كالمعتوه و قفزت! و على غير صديقي قد سقطت على رجلي اليمنى قد كسرت لا انكر ان ذلك كان مؤلما جدا وهل تعرف ماهو الاسوء من ان تكسر رجلك ؟ ان تمشي عليها وهي مكسورة الألم الاول لا بأس منه لكن الثاني لا يحتمل لذى جريت و جريت رغم تعثري عدة مرات كل ملابسي اصبحت طينا لان الجو كان ليلا و باردا و كذلك المطر الذي كان يهطل فوق راسي لم يساعدني حقا في المشي كنت متعبا جائعا و مبللا و أشعر بالبرد و الألم بعد مدة لا اعرفها من الجري وصلت أخيرا الى ما يبدوا أنه يشبه المدينة كان هنالك مكان يشع بضوء ازرق و احمر اقتربت له كان يبدوا مؤلوفا نعم أنه مخفر الشرطة عندما عرفته أخيرا سقطت ارضًا كانت نوبة صرع و آخر ما تذكرته من تلك الليلة هو سماعي لشرطي ينادي زملائه للاتصال بسيارة اسعاف ستقول كم هاذا رائع ! قد تخلصت أخيرا من المعانات التي كنت فيها ! انا كذلك فكرت هاكذا عندما كنت اصرع تلك الليلة حتى صفعتني الحياة بالواقع المر وهو أنه لو متت في ذلك المكان كان سيكون احسن لا يوجد أي شاهد معي على الحادثة و انا لا اعرف المكان جيدا و رجلي كانت مكسورة و قد ضعت لعامين كاملين و قد اقيمت لي جنازة بالفعل ! هل تصدق ؟ حسنا على الأقل قد تم تكريم جثتي التي لم تمت بعد بعدما استيقظت في المستشفى كان من المفترض على ان اتلقى اي احضان او اسمع دموع لكن لا ! ليس معي كل من والداي كان يشاجران الاطباء و يقولون اني مريض DNR ولم يجدر على احد انعاشي و انهم سيقاظونهم على ذالك انت طبيب صحيح؟ ستفهم معنى مريض DNR لكن انا لم إفهم حتى بعد مدة و سألت الممرضة بعد مدة و قالت لي أنه تعني مريض عدم الإنعاش و ان هاذا يكون بطلب خاص من اولياء الامور رائع صحيح؟ لا يريدان رأيت ابنهما و الافضل من ذالك منعا تقديم أي مساعدات طبية لي من طلبهما الخاص لماذا ؟ سوال كان يراودني دائما هل اراداني ان اموت لكي تصبح للجنازة التي اقاماها معنى ؟ ام لأنهما لم يريدا دفع مستحقات المستشفى ؟ لكن لا يدفع للمستشفى فخدماته مجانية هل هما خائبا الظن لدرجة انهما يريدان التخلص مني لهذه الدرجة ام ماذا ؟ انا لا إفهم حسنا لنقل اني نسيت ذلك لوهلة عندما جاء كل من عائلة ريان و امير لسؤالي عن ابنائهما... كل شخص بمصلحته انا لا الومهم حقا هم قلقون على ابنائهم لكن عندما اخبرتهم ان ابنائهما قد ماتوا لماذا لم يتقبلها ذلك مثل ما قامى بعمل جنازتهما ؟ قد اتهماني بقتلي لهما ايضا ! و ما ذنبي انا في كل هاذا أنا لست قاتلا كررتها و كررتها مرات لا تحصى ولا تعد لكن من سيستمع الي ؟ لا أحد هذه هي الإجابة قد قدمت افادتي الى مخفر الشرطة قالوا لي اني مرض بالخرف و ان كل هاذا من عقلي و رموا القضية الى شاب محقق جديد تخرج من توه في الجامعة لا يملك لا خبرة ولا قدرة على التحقيق حتى قد استجوبني بجدية لامل انه سينال ترقية في وقت قصير وحسب و صفت له المكان بدقة و كل الطريق التي اخرجتني منه لا أدري ماذا حدث بعدها لاني حاولت الانتحار و انا نادم عليه فعلا و حسبت في مستشفى و من امر إلى اخر انا هنا و انت معي الان تسمع الى كل هذه التفاهات التي لا تعنيك حتى
عندها قاطعته قائلا : بالطبع تعنيني انت مريضي و الاول ايضا و ستكون دائما مميزا !
( زين ): أشك في ذالك
( د.بدر): و كم تظن أنه سيأتي شخص بقصة مميزة كهذه الى المستشفى ؟ معظم المرضى هنا ايضا بسبب ظروف صعبة لكن لن و لم تكون ابدا كخاصتك ! لذى انا أقول بكل فخر اني اتشرف بأن اكون طبيبك
( زين ): شكرا
( د.بدر): كما انه من الاهم هو انك نادم على الانتحار و انك لن تعيدها مرة أخرى و كذلك ستخرج من هنا و تعيش مع اخاك بإذن الله و تكبر و تنسى تلك التجربة
( زين ): أعتقد ذلك
( د.بدر): لا تعتقد وحسب بل كن مقتنعا بذلك !هيا قلها !
( زين ): أقول ماذا ؟
( د.بدر): قل انك تأمن بالله تعالى و انك ستخرج من هنا و تعيش حياة افضل من القديمة
( زين ): حسنا ... انا امن بالله تعالى و أمن بأني سأخرج من هنا و اعيش حياة افضل من القديمة
( د.بدر): رائع
قد نظر لهاتفه ثم قال لي : انها الثامنة الا ربع
( د.بدر): قد مر الوقت بسرعة فعلا ... اضن ان علي الذهاب و غدا بعد المحاكمة سأتي و أحكي لك ما حدث حسنا ؟
( زين ): حسنا ... انا متعب سأنام
( د.بدر): الى اللقاء
قد ودعته ثم خرجت من غرفته و ذهبت الى مكتبي عدلت بعض من اوراقي قد نظرت أخيرا الى هاتفي العديد و العديد من الاتصالات من المحامي قد اعدت الاتصال عليه بدوري قد كان غاضبا لاني لم أرد عليه اعتذرت منه و اخبرته اني كنت في المستشفى مع المريض تفهم قليلا ثم اخبرني أنه سيكون حاظرا معي شكليا فقط لادعم اقوالك و ان نسبة تسعين بالمئة من المرافعة بأقوال سيتولاها محامي السيد اصيل اي أخ زين و ان المحامي عنده و ينتظر اوراق دعم المستشفى و قول الطبيب المختص منذ المساء قد اشتكى لي من اني وضعته في موقف صعب لكن قد هدأ عندما قلت له اني قادم من المستشفى الان و معي الاوراق غلقت الاتصال و وضعت الاوراق في حافظة ثم ذهبت الى مكتب المدير لاخذ آخر ورقة منه وهي الورقة التي تدل على متابعة اذية الاهل للمريض حتى وهو داخل المستشفى قد اخبرته بأن يجهزها لي من قبل و قد وعدني بها لذى وجدتها جاهزة عند السكريتيرة قلت لها ان تبلغ المدير تحياتي و ان تشكره خرجت من المستشفى و توجهت مباشرة الى مكتب المحامة وجدت المحامي ينتظرني قد اعطيته الاوراق قد شرح لي قليلا على كيف ستكون الامور غدا بالمحكمة و اني اعتبر شاهدا و أنه كذلك غير مسموح لي بالتكلم الا عندما يأذن لي القاضي فهمت ذلك و قد قال لي ان اذهب للمنزل و اتي للمكتب في الساعة السابعة صباحا لكي يأخذني معه الى المحكمة لان المحاكمة تبدأ في تمام الثامنة تمنينا حظا موفقا و ذهبت الى المنزل لكي آخذ قسطا من النوم
🍰