التفت الى زين و قلت له : هل تعتقد أنه نفس الذي من المعتاد ان يجلب لك الهدايا ؟
( زين ): و من غيره سيأتي ليزورني ؟
( د.بدر): اليس لديك ادنى فكرة عنه ؟ حتى اسمه على الأقل ؟
( زين ): لا ... لم اعره اهتماما قط
( د.بدر): هل يمكنك مقابلته الان ؟
( زين ): لا أريد
( د.بدر): لماذا ؟قد يكون ... أعتقد أنه لطيف بما أنه يهتم لك و يزورك او بالاحرى يقطع مسافة بيته الى هنا حتى تطرده ولا يفقد الامل
( زين): قابله انت ... قد طلبك ايضا
( د.بدر): استرميني في المقدمة ؟! ... إذا ما سأل عن لماذا لا يقبل زين بمقابلتي ماذا تريد ان أقول
( زين ): اختلق عذرا او أكذب فالتجد أي شيء
(د.بدر): الكذب امر سيء أولا و ثانيا لماذا حقا لا تريد مقابلته ؟ انت لا تعرفه اساسا حتى تحكم عليه
قد سكت زين لوهلة ثم قال لي : انا لا اثق بالناس الجدد قابله انت ثم سأقرر
( د.بدر): حسنا ... سأقول له انك خائف اذا
( زين ): ماذا ؟ ... لم أقل هاذا
( د.بدر): لا تنزعج ليس من العيب ان تخاف كلنا نخاف هاذا امر طبيعي
( زين ): لا يهم قل له ما تشاء
( د.بدر): سأعود بعد قليل ... الى اللقاء
ابتسمت له و خرجت من غرفته مغلقا الباب ورائي عندها قالت لي الممرضة ان الزائر ينتظر في مكتبي رائع قد ادخلته الى مكتبي كذلك ما تحتاج فعله الان هو تقديم بعض القهوة و البسكويت فقط و تكون اكملت واجبها على اكمل وجه ذهبت الى مكتبي و فتحت الباب ليقف الزائر كان يرتدي بذلة سوداء غالية الثمن و طوله يقارب المتران كان اطول مني تقريبا بعشرين سنتيمتر و كان يشبه زين إلى حد كبير نفس الشعر الكستنائي و العينان الزرقاوان لكن عكس زين لم تكن عيناه مختلفتا اللون سلمت عليه ثم جلست وراء المكتب وهو فوق كرسي حتى قال لي بصوته الرجولي الحاد
(الزائر): الن يقابلني زين ؟
( د.بدر): للاسف لا ... قد قال أنه لا يريد
(الزائر ): ايمكنك اخباري لماذا ؟
( د.بدر): تستطيع القول أنه خائف ... ولا يريد مقابلة ناس جدد
قد تنهد الزائر و قال لي : هل انت طبيبه الجديد ؟
(د.بدر): صحيح
( الزائر ): تشرفت بمعرفتك اسمي اصيل
( د.بدر): كل الشرف لي انا الطبيب بدر
( اصيل): هل يمكنك أن تتفضل و تخبرني بحالته الان ؟
( د.بدر): لا أستطيع ... السرية بين المريض و طبيبه الزامية سيد اصيل وانا لا اعرف صلتك بالمريض لأفصحك لك عن حالته و المصرح لهم فقط بمعرفت حالة المريض هم الاولياء عنه فقط
( اصيل ): انا أخاه الاكبر
( د.بدر): استميحك عذرا ؟
( اصيل ): قلت لك اني أخاه الاكبر ... و تستطيع القول اني مسؤول عنه او سأصبح بالاحرى
قد كنت في حالة من الفجأة و سرحت لثواني حتى قال :
( اصيل): قد طردت ثلاثة أطباء قبلك ... لكن على ما يبدوا انك مختلف قليلا
( د.بدر): هل يمكنني السوال عن مكانتك حتى تستطيع طرد أطباء من المستشفى ؟
( اصيل): تستطيع القول اني ذو نفوذ عالي و ثراء جيد ... كما اني لم اطردهم ظلما كل منهم لم يكن المؤهل لعلاج أي مريض سواء كان زين او غيره
( د.بدر): فهمت ... لكن لم يخبرني زين ان لديه أخ اكبر اسمه اصيل
( اصيل ): أنه لا يعرفني... قد غادرة منزل عائلة عندما كان رضيعا و انا أكبر منه بعشر سنوات
( د.بدر): لكنك يا سيد اصيل لست من اولياءه حتى أفتح لك ملف حالته ما زالت نفس المشكلة
قد نظر لي نظرة حادة جعلتني اتسمر في مكاني ثم قال لي :
( اصيل): رغم أنه ليس لديك أي دخل لكن اتعرف قضية نزع الكفالة التي اقمتها ايضا
( د.بدر): نعم ؟
( اصيل): انا أيضا قد اقمت نفس القضية لكي اصبح كفيلا به ولم يصدر القاضي امر بذلك بعد و عندما اصدرت انت قضيتك كنت مسافرا في رحلة عمل لذى لم اقم بفعل شيء لكن تقريرك الطبي المفيذ ذلك جاء لصالحي
( د.بدر): هل كنت تعرف بشأن ذلك ؟
( اصيل ): بالتأكيد ... و الان هل ستتكلم ؟
(د.بدر): حسنا ... زين من الناحية النفسية مريض اكتئاب حاد و اضطراب ما بعد الصدمة و رغبة دائمة بالانتحار لكن من الناحية الاجابية أنه في تحسن مستمر حيث أنه توقف عن حالات الانتحار و بدأ يفكر بإجابية !
( اصيل ): و من الناحية الجسدية ... هل بدأت حالات الصرع تخف ؟
( د.بدر): قليلا ... اصف له ادوية صرع يتناولها لكن لم تتوقف حالات الصرع بشكل نهائي
قد هز رأسه كأنه فهم ثم قال لي : متى تشتد ؟ و متى تخف ؟
( د.بدر): تخف عندما يتناول دواءه و يكون تحت تأثيره و تشتد عندما يغضب
(اصيل): متى كانت آخر نوبة صرع ؟
( د.بدر): قبل يومين
(اصيل): ايمكنك ان تخبره اني اريد لقائه و التلكم معه ؟
( د.بدر): متى كانت آخر مرة رايته فيها ؟
( اصيل ): قبل سبعة اشهر تقريبا في المستشفى العمومي ... بعدها رفض مقابلتي
( د.بدر): حسنا ... سأطلب منه ان يقابلك من المحتمل ان يوافق
( اصيل): تستطيع المحاولة لاكنه عنيد جدا
( د.بدر): سأجرب حظي معه
( اصيل): آخر أمر قد احضرت له هدايا من اخر رحلة عمل لي في اسطنبول هل يمكنك ايصالها له ؟
( د.بدر): بالطبع أين هي ؟
( اصيل ): غرفة التمريض ... هاذا المستشفى مشهور بالسرقة نصف الاشياء التي اوصلها له مع الموظفيني عندما اكون بعيدا او خارج البلد تسرق لذى احرص على ان اوصلها بنفسي له
( د.بدر): بالتأكيد يوقع خطأ او سوء فهم فلا أعتقد أن ممرضي المستشفى يسرقون هدايا المرضى
( اصيل): تستطيع التأكد بنفسك ... ابلغه سلامي كذلك و قل له اني انتظر رأيته بفارغ صبر
عندها قد هم بالخروج لاستوقفه و أساله :
( د.بدر): قبل أن تغادر لدي سوال اخير
( اصيل): تفضل
( د.بدر): رغم ان هاذا ليس من شؤني تقريبا لكن اريد معرفت طبيعة عملك التي تجعلك دائم السفر
( اصيل): هل تعرف شركات الوجيه للفنادق ؟
( د.بدر): بالطبع انها شركات فنادق كبرى في كل انحاء العالم من لا يعرفها
( اصيل): حسنا انا هو مالك الشركة الاصلية و بالتالي كل فنادق الوجيه ملكي
( د.بدر): فهمت ... ما شاء الله
( اصيل): الم تنتبه لاسم زين ؟ اسمه زين بن سامر الوجيه
( د.بدر): لم انتبه... فأنا افضل عدم تمييز المرضى من عائلاتهم ولا مكانتهم لكي اتم عملي على اكمل وجه
( اصيل): جيد ... تذكر اوصل رسالتي لزين و هداياي كذلك و الان سأغادر ... سنتلاقى في المرافعة
( د.بدر): بالتأكيد مع السلامة
عندها خرج السيد اصيل من مكتبي بقيت انتظر لأراه من النافذة بعد دقائق خرج و فتح سيارة تدل على غناءه من اخر طراز ركب فيها و انطلق بعدما ذهب توجهت بدوري لغرفة التمريض لاخذ اشياء زين دخلت الغرفة لأرى الممرضين رجال و نساء يتقاسمون الهدايا من اخذ الملابس أخذها و من قرر اخد الحلوى اخذه و هاكذا كأنها ملكهم اوقفتهم قائلا : ماذا تفعلون !؟
قد نظر كلهم الي و قال لي ممرض: كما ترى نتقاسم الصدقة من متبرع
( د.بدر): أولا هذه ليست صدقة هي لشخص معين ثانيا في كل هدية تحتها ملسق فيها اسم المريض زين الكامل و هاذا ما يعني انها له و ثالثا ليس لديكم أي حق على اخذ ما ارسل له ولا لأي مريض آخر
قد كنت غاضبا عندها تقدم لي الممرض ثم قال: هون عليك من سيخبره ان هنالك من ارسل له هدية ؟ تعال و تقاسم معنا وحسب و اذا لم ترد تستطيع الرحيل ايها الطبيب
( د.بدر): بالطبعا !
عندها اخذت هاتفي و صورتهم وهم يمسكون بالاشياء و قلت : والان اما ان تتركوا كل ما في يدكم و ترجعوه مكانه كما كان مغلفا او سأذهب في الصباح المدير و اعطيه فضيحتكم و لنرى كيف سيتصرف معكم
قد نظروا لي كلهم نظرت حقد ثم تركوا ما كان بأيديهم و ارجعوه الى الاكياس الغالية التي كانت فيها و تركوها فوق الطاولة ثم رجع كل واحد الى عمله و كل واحد فيهم لديه نظرة سخط و حقد لي اخذت تلك الاكياس الغالية كان عددها احدى عشر على ما أضن ذهبت الى غرفة زين ثم طرقت الباب قال لي : ادخل لم استطع فتح الباب لان يداي مليئتين بالاكياس لذى جاء هو بنفسه و فتح الباب بعد ان اخبرته بأن يأتي ليفتح لي دخلت غرفته و غلق هو الباب ثم قال لي : ما كل هاذا ؟
( د.بدر): هدايا لك
( زين ): من الزائر ذاك ؟ من المعتاد أن يحضر كيس واحد هكذا فقط ليس عشرة
وضعت الاكياس في الارض ثم قلت له : أعتقد أن الكمية دائما عشرة أكياس او اكثر لاني رأيت الممرضين يسرقون من اشيائك
( زين ): لماذا ؟
( د.بدر): قلة حياء و طمع منهم فقط
عندها جلس زين على الارض و بدأ يرى ما في داخل الاكياس وهو سعيد لاول مرة اراه بهذا الفرح حتى قال لي
( زين): كلها مفتوحة مسبقا
( د.بدر): كانوا يتقاسمونها لذلك فتحت
( زين ): هل قابلته ؟
( د.بدر): بالتأكيد ! هل تريد اسمه
( زين ): تستطيع قوله
( د.بدر): اسمه اصيل وهو على قرابة لك ... أنه اخاك الاكبر
( زين ): لا أتذكر ان لدي أخ اكبر اسمه اصيل اذا ولدت أمي ابنا جديدا و اصبح اكبر مني بطريقة منافية للمنطق
( د.بدر): لا لقد كان موجودا قبل ولادتك حسب ما حكى لي أنت لا تتذكره لأنه هجر منزلك قبل أن تولد وحسب
( زين ): لماذا يتعب نفسه بإرسال كل هاذا ؟
( د.بدر): ربما لانه يهتم بك و يريد مقابلتك
( زين ): اذا كانت رشوة فقد اعجبتني
( د.بدر): هذه ليست رشوة
( زين): حتى لو كانت رشوة فهو يحسن اختيار الهدايا
( د.بدر): هل اعجبتك ؟
( زين): بالتأكيد ! كلها ثمنية
( د.بدر): هو يبلغك سلامه و قال لك أنه يريد رأيتك ... هل تريد ان تعرف المزيد عنه ؟
( زين): مثل ماذا ؟
( د.بدر): مثل عمله ، لماذا يريد مقابلتك ، قصة أنه اخاك الاكبر بشكل كامل لماذا يجلب لك الهدايا دائما متى قابلك و انت لا تتذكر و هاكذا
( زين): تستطيع التكلم
قد تنهدت ثم بدأت بإخباره التفاصيل قد كان يستمع و يعبث بأشياءه حتى انتهيت من كلامي ثم قال لي :
( زين ): لم اعلم ان لقبي مشهور هاكذا
(د.بدر): اذا هل ستقابله المرة القادمة عندما يأتي ؟
( زين ): لم اقرر بعد
( د.بدر): لن يجرى لك شيء ... كما أنه يهتم لك ولن يأذيك ابدا لذى لا داعي للخوف منه صحيح؟
( زين): في نسبة 99 بالمئة من الحالات اصاب بنوبة صرع عندما قابل ناس جدد
(د.بدر): تناول دوائك ثم قابله لن تجرى لك نوبات لمدة تتراوح بين تسع الى اثنى عشر ساعة
(زين ): حسنا
( د.بدر): هل تكمل لي آخر غرف ؟
( زين ): لا زالت الغرفة الاخيرة و الاسوء بينهم كلهم
عندها تنهد و مسح عيناه بيده ثم قال لي
( زين ): لست في مزاج مناسب لسرد القصة غدا سأكمل لك
( د.بدر): هل تعرف ماهو الغد ؟
( زين ): الواحد و العشرين من شهر نيسان/ افريل
( د.بدر): هل تعرف ما المميز فيه ؟
( زين ): لا
( د.بدر): حسنا محاكمة اهلك التي رفعها كل من اخاك الاكبر و انا لكي تزال كفالتهم يوم الثاني و العشرين من شهر افريل و غدا قبل المحاكمة بيوم سيأتي في الصباح ربما اما محمامي اخاك و اخاك بنفسه أو محقق مكلف من قبل الشرطة المحلية لاخذ اقوالك بعين الاعتبار لدى المحكمة حيث تقرأ على مسامع القاضي عند الادلال بشهادة المدعي و المدعي عليه حيث تعتبر انت شاهد اساسي
قد تنهد ثم قال : قد اقحمتماني انتما الاثنين في مشكلة لا اريدها
( د.بدر): لماذا ؟ هاذا جيد اذا حكمت المحكمة بتغيير الكفالة ستعيش مع اخاك بعد ما تخرج من هنا
( زين ): انا لا أعرفه أصلا كيف سأعيش معه
( د.بدر): هذه ليست بمشكله ... تستطيع مقابلته متى أردت و على ضمانتي سوف يأتي اذا أردت مقابلته
(زين ): ماذا علي أن أقول غدا عندما اسأل ؟
( د.بدر): ليست لدي ادنى فكرة على ما سيسألونك تذكر أنه عليك أن تقول ما تشعر به وحسب و على الاغلب سيتم تخييرك بين والديك و اخيك اختار من تراه مناسب
( زين ): حسنا ... تستطيع الخروج الان سأنام
( د.بدر): بالطبع ... نلتقي غدا
عندها خرجت من الغرفة الان هي الساعة الخامسة فجرا علي تجهيز بعض الاوراق في المكتب و اعطائهم لسكريتيرة المدير حتى تقوم بتسليمهم بدورها للمحقق المكلف بعد ساعتين من العمل انتهيت أخيرا و ذهبت للسكريتيرة و اعطيتهم لها قد كانت راضية عن عملي و بعدما شرحت لها اهمية الاوراق قد استأذنت و خرجت من المستشفى ذاهبا الى بيتي كنت متوترا قليلا من ما سيقولونه لزين غدا وقت التحقيق لكن كنت متأكدا من أنه لن يخرج عن السيطرة بما ان قد تعالج تقريبا و بفضل الجلسات و كذلك ادويته التي اقتنع بشربها بعد عناء طويل قد تحسن بالفعل بشكل ملحوظ لذى انا حاليا قد قررت ان ابدأ بتخفيض نسبة ادوية الاكتئاب لكي لا يدمنها أولا و ثانيا لكي تخرج من جسده و يرجع لحياته الطبيعية كنت سعيدا له و متوترا قليلا دخلت منزلي و اخذت حماما دافئ لازيل التوتر ثم تناولت بعض الطعام و حاولت النوم و عقلي يفكر فيما يحدث عند زين الان
🍰