بعد نوم دام ستة ساعات استيقظت على مضض و انا متعب قليلا ارتديت ملابس لائقة بالخروج و ذهبت الى مكتب المحامي لأنه سيعطيني عريضة اهل زين وهم المدعى عليه و كذلك وقت المحاكمة بعد نصف ساعة من المشي مع اخذ عدة حافلات قد وصلت الى مكتبه انتظرت قليلا في قاعة الانتظار كانت هنالك العديد من الكراسي لذى جلست فوق واحد منها حتى جاء دوري طرقت الباب فأذن لي بالدخول رحب بي ثم قال :
(المحامي): سيد بدر قد تم أمس تبادل العرائض بين المدعي انت و المدعى عليه أي اهل المريض و نحن المحامين مهمتنا اعطائكم نسخة من العرائض بالطبع عريضتك انت تم تقديمها للمدعى عليهم و الان بقت الا عريضتهم لكي تقرأها
قد سكت ثم نهض من مكتبه و فتح خزانته بحث في ملفات و اخرج ملف فيه عدة اوراق من الداخل و أعطاه لي ثم إضاف : لا أعتقد أن الكلام المكتوب هنالك سيعجبك سيد بدر
( بدر ) : لماذا ؟ ... قلت له و انا أفتح الملف لقرائة ما بداخله
(المحامي): ستفهم بعد قليل لكن انصحك بعدم الغضب و تصرف بأمور متهورة
(بدر) : حسنا
قلت له ذلك و قد بدأت اقرأ ما في داخل عريضتهم و كما قال لي ما كان مكتوب صادما قد اتهموني بالكذب و ان صحة زين هي من اقترفت هذه الامور و انني افعل هاذا بدافع تعاطف غير أخلاقي معه و أنه يجب التحقيق في صحة عملي معه و الاغرب من كل هاذا قد اتهمني أخاه اني تعديت عليه بالضرب و الشتم عند لقائنا عند المحامي هنا لم اتوقع هاذا قد ضحك المحامي قليلا لتعابير وجهي ثم قال لي أن حججهم ضعيفة و اذا تمكننا من اخذ بعض اقوال من المريض زين و طاقم التمريض او أي شخص من المستشفى سيكون هاذا افضل و افضل لانه سيعطينا ادلة كافية لاستعمالها في المرافعة بالمحكمة و انه متأكد بنسبة كبيرة اننا سنربح القضية لكن قد دار في بالي سوال آخر لذى أردت طرحه على المحامي فقلت
(بدر): كل شيء مفهوم لكن لا يزال لدي سوال آخر في بالي
( المحامي ) : تفضل
(بدر): لا يزال المريض زين في السابعة عشر من عمره أي أنه لقانون بلادنا لن يبلغ الا بعد عامين و بعد المحاكمة اذا كسبنا القضية بإذن الله سوف تنتزع كفالة اهله منه صحيح ؟
( المحامي ): صحيح ... اذا ؟ لم إفهم ما تريد الوصول له سيد بدر
( بدر): ما اقصده هو بعد ان تزال منه كفالة اهله من سيتكفل به ؟
( المحامي ): المريض حاليا في مستشفى الصحة النفسية و لن يخرج بعد و حسب تقريرك أعتقد أن هذه ليست مشكلة فأضن أنه لن يخرج قبل العشرينات من عمره
( بدر ): لم أقل هاذا بالعكس تماما فهو في تحسن مستمر ليس صحيحا كاملا لكن في تحسن و حسب تقريراتي الان لن يخرج في وقت المرافعة او قبلها لكن انا أقول أنه لن يتم عامه السابع عشر في المصحة
( المحامي): حسنا حسب القانون لدولتنا سوف تهتم به مصلحة حماية الطفل و بما أنه كبير في السن سيبقى قابلا للتبني لكنه لن يسكن في الميتم
( بدر): و أين سيسكن ؟
( المحامي) : سيعمل ثم يستأجر شقة و يسكن فيها او يجد مكان آخر و يوجد احتمال ثاني وهو ان يتكفل به احد ثاني من حواشيه أي جده او جدته او احد اعمامه او اخواله هذه هي الاحتمالات
( بدر) : كل واحد اسوء من الآخر
( المحامي ): أعرف لكن هذه هي الحياة ...تستطيع ايجاد شخص صالح ليحمل كفالته
( بدر) : مثل ؟
( المحامي ) : لا اعلم تستطيع سؤاله فهو مريضك بعد كل شيء
( بدر): حسنا هذه فكرة جيدة سوف اطلعك بكل المستجدات
( المحامي ) : اتريد معرفة موعد جلسة المحاكمة ؟
( بدر): بالطبع
( المحامي): هي في الثاني و العشرين من شهر افريل
( بدر ) : أي بعد شهر من الان ؟ الوقت ليس بطويل
( المحامي ): أعرف لذلك عليك سؤاله بسرعة
( بدر ): سأخبره بذلك و آمل ان اجد اجابات
( المحامي ) : هل أستطيع سوالك شيء سيد بدر ؟ قد يبدوا تطفلا و وقحا بعض الشيء لكن اريد معرفته
( بدر) : تفضل
( المحامي ) : لماذا انت تقوم بكل هاذا من أجل المريض سيد بدر ؟
( بدر ): أولا بدافع الانسانية تخيل لو كنت مكانه تعاني من اهل متسلطين و يتغلونك باستمرار في حياتك و فجأة في يوم من الايام تخطف من قبل اشخاص مجهولي الهوية لسبب لا دخل لك فيه لمدة عام و نصف كاملين و انت في الرعب و خوف دائم ثم يموت اعز من تعرف امام عينك دون القدرة على فعل أي شيء حتى يساعدك الله تعالى أنتهرب من خاطفك فتجد كل من حولك يتهمك بأنك من قتلت اعز اصدقائك بدا الترحيب او حتى عبارة ام حضن صغير يقول أن اهلك قد اشتاقوا لك بل بالعكس تماما كل من حولك ضدك و يخرجون عنك إشاعات لا اساس لها من الصحة فتحاول قتل نفسك عدة مرات للهروب من كل هاذا رغم أنه خطأء و حرام لا تموت تستيقظ في مستشفى عام مربوطا بسرير الاستعحالات لا تفهم ما حولك و تسمع اهلك يشتمونك بحجة العار و يحولونك الى مصحة نفسية و الجميع يدعوك بالقاتل حتى من طبيب الذي عين لك و هاذا و انت حبيس في غرفة بيضاء لا تخرج منها سوى أوقات الطعام تأكل قليلا ثم ترجع الى نفس الغرفة و انت معضم الاوقات مخدر بأدوية لا تناسب مرضك لا تفهم لماذا يحدث كل هاذا لك ؟ و كل من هم في عمرك يستمتعون بأحلا ايام شبابهم مع اصدقائهم و احبائهم و انت نصف نائم بالكاد تستطيع تحريك جسدك و يمنع عليك حتى التعبير عن مشاعرك لانها ستعتبر نوبات غضب ، عنف و ما إلى ذلك حتى بعد بضع اشهر يأتي خبر من مركز التحقيق و من الشرطة انك بالفعل لم تقتل احدا و كنت مجرد ضحية و كل اقوالك التي صرحت بها قبل اتهامك من قبل اهلك صحيحة فتقام محاكمة تهز كل البلاد أنه من اتهموه بأنه قاتل مختل في كل وسائل التواصل الاجتماعي مجرد ضحية و يفرض القاضي بعض الاحكام و اعتذار عديم الفائدة لك و يقول أنه عليك فقط المشي قدما بعض الكلام المتعاطف من نفس الأشخاص الذين شتموك من قبل ايام قليلة و يكمل الجميع عيش حياته بسعادة هاكذا فقط كأنه لم يحصل أي شيء و الان اخبرني كيف كنت ستتصرف لو كنت مكانه ؟
قد سكت لوهلة ثم رد علي :
( المحامي ) : .... في الحقيقة لا اعلم لكن على الارجح سيجن جنوني تماما
قد سكت المحامي لوهلة فقد ادرك ان هذه بالفعل حياة سيئة فأكملت
( بدر ): حسنا سببي الثاني غير اني اتعاطف معه هو ان عدم التبليغ على هذه الامور في سلك الطب يعاقب عليه الطبيب من مدة خمس الى عشر سنوات سجن مع غرامات مالية متفاوتة المبلغ لذى قد قمت بالتبليغ
( المحامي ) : قد فهمت ... اذا لماذا لا تأخذ انت كفالته ؟
( بدر) : يجب علي سؤاله على هاذا أولا و اذا كان هنالك فرد من عائلته يقبل به فهو أولى مني انا مجرد طبيب اساعده على تخطي ما جرى في حياته
( المحامي ): اذا عليك ايجاده في اقرب وقت
( بدر) : شكرا هل يوجد أي معلومات اخرى علي أن اعرفها ؟
( المحامي ): لا سأخبرك بكل جديد
قد استأذنت الخروج ثم ذهبت الى المنزل لالبس ملابس المستشفى لا يزال الوقت مبكرا لكن يجب علي التكلم مع زين فهو امر الزامي فعلا دخلت المستشفى و الساعة الان 17:00 مساءً نظمت بعض الامور في مكتبي ثم ذهبت الى غرفة زين أعتقد أنه نائم لكن سأقوم بإيقاضه طرقت الباب لا إجابة فقمت بفتحه قد كان نائما فوق سريره قد ناديته لكنه تجاهلني أنه مستيقظ لكن طبيعته الكسولة لن تجعله يستمع لي لذلك اقتربت منه و هززت كتفه فقال
( زين ): ماذا ؟
( د.بدر) : هيا استيقظ قد حل الليل
( زين ) : لا أريد
( د.بدر) : الم تنم النهار كله ؟
( زين ) : اتراني نمت ليلة أمس ؟
( د.بد) : هيا استيقظ فقط لدي كلام مهم معك
قلت له لكي احفزه على النهوض قد تعكر مزاجه قليلا لكنه نهض غسل وجهه في الحمام ثم جاء الي فقلت له مع ابتسامة
(د.بدر) : مساء الخير
( زين ) : ماهو الامر الاهم من نومي و الذي جعلك توقضني في وقت مبكر
( د.بدر) : حسنا انت تعرف اني رفعت قضية اهمال على كل من والدك و والدتك و اخاك الاكبر صحيح ؟
( زين ) : صحيح و قد شكرتك على ذلك هل تريد شكرا آخر ؟ ام هنالك مشكلة ؟
( د.بدر): لا هاذا ولا ذاك حسنا انت الان في السابعة عشر صحيح ؟
( زين ) : صحيح اذن ؟
( د.بدر) : هاذا يعني انك تحت السن القانوني لتولي كفالتك بنفسك و
عندها قد قاطعني قائلا : اتعني انني سأعيش في ميتم ؟؟
قد قالها بنبرة تفاجئ
( د.بدر) : لا ليس تقريبا عندما تتشافى أولا ستخرج و سيتم طردك من ميتم لانك كبير ف
( زين) : هاذا اسوء سأصبح مشردا !
( د.بدر ): اهدأ
( زين ): كيف اهدأ وانت تقول لي أنه اما ان اتشافى و اصبح مشردا او أبقى مريضا هنا و على الأقل لدي غرفة أنام فيها و اكل ؟؟؟؟
( د.بدر) : ليس هاذا ما اعنيه ... اهدأ أولا و لدي سوال لك
( زين ) : ماذا؟
قد قالها لي بصراخ و هو مذعور الان أعتقد انها لم تكن فكرة جيدة ان أقول له كل ذلك فقلت
( د.بدر) : هل تعرف اي احد من عائلتك ليس شريرا كوالداك و اخاك؟
( زين ) : ليس حقا جدي و جدتي ميتان ولم يكونا احسن من والداي اما اخوالي و اعمامي كل واحد فيهم مهتم بحياته و لن يقبل بي أي منهم فلديهم متلازمة اسمها البخل و لن يتكرم احدهم بإعطائي حتى صدقة قدرها دينار
( د.بدر) : الان هذه مشكلة
قد بقيت افكر وهو لا يزال شبه مذعور لانه يعتقد أنه سيصبح مشرد هدأته قليلا و قلت له أنني لن اسمح ابدا بأن يصبح مشردا و قد كنت محتارا حقا فخزانته كانت مليئة بالملابس التي تبدوا غالية و هاتفه كذلك فهو اغلى بكثير من هاتفي لذى أردت سواله
( د.بدر) : زين ؟
( زين ) : نعم؟
( د.بدر) : انت قلت انه لا أحد من عائلتك قد يقبل ان يعطيك صدقة و انهم بخلاء صحيح ؟
( زين ) : صحيح
( د.بدر) : و خزانتك مليئة بأحدث الملابس التي تبدوا مكلفة و هاتفك احسن من هاتفي بعدة مرات
( زين ) : اذا ؟
( د.بدر) : من أين جائك كل هاذا المال لشراء ملابس كتلك و هاتف هاكذا و انت هنا ؟ او بالاحرى من الذي جلبها لك ؟
( زين ) : اذا قلت لك انني لا أملك أي فكرة ستصدقني ؟
( د.بدر) : كيف هاذا ؟
( زين ): حسنا قبل دخولي الى هنا كان دائما ما يأتي رجل من كنت شابا في الثانية عشر لمقابلتي لكن كل مرة يطرده والداي وحتى عندما دخلت هنا لم أرد مقابلته لان حالتي اللعينة لا تسمح بذلك
( د.بدر): الزيارات مفتوحة لكل مريض
( زين ) : اقصد أنه انا الذي لا أريد مقابلة أي كان فهو دائما ما يحضر لي هدايا حتى هاتفي هاذا احضره لي و انا هنا
( د.بدر) : و ما قرابته بك ؟
( زين ) : قلت لك اني لا اعرف
قد فكرنا قليلا ثم قال زين : كلامك منطقي لا أعتقد أن مجرد فاعل خير سيقبل بشراء كل هاذا بدون سبب و لا تصلني به اية قرابة صحيح ؟
( د.بدر) : كلامك منطقي ... اذا لماذا يفعل كل هاذا ؟
( زين ) : لا أدري
( د.بدر) : قلت أنه دائما ما يأتي لزيارتك
( زين) : صحيح كل يوم احد
( د.بدر) : فقط ؟
( زين ) : يوم الأحد هو يوم الزيارة الوحيد يا غبي
( د.بدر) : انا طبيبك
قد انزعجت لانه نعتني بالغبي
( زين): أعرف و انا احفظ نظام هاذا المستشفى اكثر منك
( د.بدر ) : حسنا اليوم هو الاربعاء اذا سيأتي بعد ثلاثة ايام لزيارتك
( زين): لا أريد مقابلته
( د.بدر) : لماذا ؟ الا تريد شكره على ما جلبه لك ؟
( زين): لا قابله انت وحسب
(د.بدر ) : هل انت خائف منه ؟
( زين) : طبعا لا !
قد كان يكذب بالتأكيد
( د.بدر): حسنا لا أعتقد أنه شخص سيء بما أنه يهتم لك كل هاذا القدر و من الممكن ان تكون تعرفه و انت لا تدري
( زين ) ؛ لهاذا قلت لك ان تقابله انت
( د.بدر) : حسنا سأقابله اتريد ان اجلب لك معلومات من عنده ؟
( زين ) : طبعا !
( د.بدر): لا بأس و الان اتريد ان تكمل لي قصتك ؟
قد تنهد زين و نظر الأسفل لثواني ثم قال بصوت حزين : أين توقفت ؟
( د.بدر): هل حكيت هذه القصة كما تحكيها حاليا ؟
( زين ): لا ... حتى قاضي التحقيق لم يحتاج كل القصة من اول كلمة فقد اكتفى بأخذ مقتطفات رغم أنه أعتقد أن هاذا مجرد جنون
( د.بدر): هل قال لك هاذا ؟
( زين): لا لكنه كان ينظر لي نظرت اشمئزاز و قد رمى القضية لخريج جديد من كلية التحقيق كي يأخذ عمله و اما هاذا الخريج فقد كان مهتما فقط لكي يحل اللغز رغم اني اوضحت له كل شيء و بعدما اثبت اني بريء قد حصل على الترقية التي كان يريدها من مدير المخفر و حسب
( د.بدر): و هل تعرف لماذا انت تحكي لي قصتك هذه ؟
( زين ): لا ؟
( د.بدر): هل تريد التخمين لماذا ؟
قد قلت له مع ابتسامة بشوشة لأنه كان حزينا مثل دائما و أعتقد أن الابتسام ليس من عاداته فقد قال :
( زين ): لانك فضولي و تريد المعرفة وحسب ؟
( د.بدر): خطأ ...هيا حاول مرة أخرى
( زين ): اخبرني ... اعتبرني استسلم
( د.بدر): هيا مرة أخرى أنه ليس بالامر الصعب كما انه لا يجدر بنا الاستسلام صحيح ان الحياة قد تكون صعبة لكن عليك الوقوف كل مرة و مواجهتها اعتبره تحدي
...قل لي الان لماذا تعتقد انك تحكي لي قصتك ؟
( زين ): ... لانه جزء من علاجك ؟
( د.بدر): ارأيت قد بدات من الاقتراب الإجابة الصحيحة ...سأساعدك قليلا عندما تحكي لي قصتك التي فيها صدمات نفسية و الام مكبوتة و اتشاركها معك ماذا يحدث لك ؟
( زين ): اتخطاها ؟
( د.بدر): صحيح ! انت ذكي و الان اربط اجابتك الاولى مع الثانية على ماذا نتحصل ؟
( زين): انا أحكي لك قصتي لكي اتمكن من تخطيها و اتعايش معها ... هل هاذا صحيح ؟
( د.بدر): بالطبع ! احسنت
( زين ): حسنا اذا كان الامر هاكذا ما فائدة الأدوية التي تعطيني إياها ؟
( د.بدر): تلك ادوية صرع و اكتئاب ... لا أستطيع نزع ادوية الصرع اما دواء الاكتئاب مؤقت كما ان حالك احسن الا تشعر بذلك ؟
( زين ): صحيح ...
( د.بدر): الست سعيدا لانك بدأت تشفى و ستخرج من هنا ؟ ستكمل حياتك و دراستك و تعيش لحظات مليئة بالسعادة هيا ابتسم قليلا
( زين ): عندما يحدث هاذا سأبتسم ... الابتسام قد زال من زمن طويل عندي
( د.بدر): هل هاذا اتفاق ؟
( زين ): اي اتفاق ؟
( د.بدر): عندما تشفى و تخرج من هنا سترجع للابتسام هاذا هو اتفاقنا
( زين ): حسنا ... أشك في هاذا لكن كما تريد
( د.بدر): تفائل خيرا و ابتهج
( زين ) : لا بأس
( د.بدر): و الان ! هل تكمل لي ؟
( زين ): لم تجب عن سؤالي أين توقفت ؟
( د.بدر): آخر ما قلت لي انك انت و ريان و امير رحمهما الله سقطتم في محطة قطار
( زين ): كما قلت لك قد سقط ثلاثتنا و يتتبعهم باقي المتسابقون الذين تقلص عددنا الى خمس عشر فقط بدأنا بإستكشاف المكان حتى تكلمت تلك المرأة و قالت : تم انتقالكم الى الغرفة الثالثة منتصف اللعبة حيث يسمح بالقمار على حياتكم و من سيفوز هنيئا هذه اللعبة تحتاج لبنية قوية و سرعة كبيرة لذى حظا موفقا !
بعدها إختفى صوتها و قد انار طريق القطار لذى بدأنا نمشي في جهته و عندما خطونا خطوتنا الاولى داخله قد بدأت اصوات من فئة عشرة الاف هرتز او اكثر بالطنين لوقت طويل كان الصوت مزعجا جدا لدرجة اننا اصبحنا نغطي اذاننا و نتلوى ارضا و بعد ربع ساعة توقف أخيرا كان عذابا بطيئا اكملنا مشينا و كلما نتقدم تفتح الأضواء و عندما يفتح ضوء جديد يرجع الصوت مرة أخرى لدرجة اننا بدأنا نزحف ارضا و في المرة الخامسة التي رجع فيها الصوت بدأت نوبات الصرع علينا كلنا عندما انطلق الصوت سقطنا واحدا تلو لآخر و بدأنا نصرع استمرت تلك الحالة المزرية الايام او اسبوع لم نستطع تحديد الوقت لعدم وجود شمس او ساعات البعض قد انهار و اخرون فقدوا الوعي تماما و لم يستطتيعوا التقدم اما بقيتنا و منهم انا قد اكملنا زحفا من كثر الألم حتى اطلق آخر تردد الذي كان أقوى من الاخرين و من جرائه قد استمرت نوبات الصرع لساعة تقريبا دون تلقي أي دواء او مهدئ المهم بعد تلك النوبة الاخيرة قد انفجر رأس امير بالدم و فمه فيه لعاب ابيض وهو لا يزال يهتز و بدأنا صراخا هستيريا حوله محاولين ايقاضه لكن لا فائدة فبعد ربع ساعة بدأ جسمه يهدأ تدريجيا ومعه تنفسه و دقات قلبه حتى توقف كل شيء فجأة كنا ننعش بالطبع لكن لا فائدة حتى .... حسنا تأكدنا أنه قد مات
قد سكت زين قليلا و هو يمسح دموعه بيديه قد قمت بتهدأته و مواساته كون هاذا ليس خطأه ولا خطأ صديقه ريان و ان كلهم ضحايا لمختلين اخرين يساعدهم مالهم على ممارسة افعالهم الغير إنسانية على مجرد ابرياء قلت له أن يتوقف لكنه اصر على اكمال القصة و قال :
بعدما عرفنا أنه مات بكينا عليه بالطبع ثم اكملنا طريقنا فعل متوحش صحيح ؟ لكن ما عسانا نفعل اذا لم نكمل الطريق سنكون من سيموت بعده و على ما يبدوا انه ليس امير الوحيد الذي مات هاذا كان هنالك عدة جثث مرمية كنا نركض لكي نلحق بمن لم يتوقف ثم قد كان عددنا سبعة أفراد انا و ريان و خمسة اخرون و امامنا حائط كبير فيه صورنا اسمائنا و اعمارنا و كذلك صورت امير و عليه سهم احمر اما نحن فمعلوماتنا باللون الاخضر أي اننا احياء كلنا كنا ننظر للحائط حتى رجعت تلك المرأة و قالت : نعتذر لمن قامر على حياة المتنافسين الذين ماتوا فقد خسر في اللعبة و حصة قماره تضاف بالتقسيم العادل لكل من قامر على المتنافسين الاحياء و ستزداد اللعبة صعوبة الان حيث سيأتيكم صداع اكثر من ما تتوقعون في هذه الغرفة حزا موفقا عندها قد فتح باب لنا و هذه الغرفة كانت مقهى و تحتوي على طاولة بيلياردو ايضا دخلنا الى المقهى لم اشرب منه بالطبع لكن يوجد من شرب منه ماءً او عصيرا لم أهتم كثيرا انا و ريان فقد كان الحزن يسكننا و بعد مدة جاء صوت انذار ثم فجأة ازيحة الارض قد سقط شخصان الى قاع الارض قد تمسكت بالحائط اما ريان فقد بقى فوق طاولة البلياردو و الآخرون كانوا فوق طاولة المحاسبة او متمسكين بالجدار مثلي قد بقينا هاكذا ثم قد قالت الفتاة التي تتمسك بمقبض و زاوية باب الخروج الموصد بإحكام بلغة انجليزية سليمة حيث يبدوا انها امريكية من لهجتها : يا جماعة الباب لا يحتاج إلى مفتاح ليفتح أنه يحتاج إلى كرة
اتكلم شخص فوق المسقى : كرة ؟ هل جننتي
قد تعاركا قليلا فتكلم ريان : أي واحدة؟ عندي العديد من الكرات هنا
فقالت له : جرب أي واحدة
عندها قد رمى لها ريان كرة رقم 6 صفراء امسكتها وهي على وشك السقوط جربتها على الباب لم تلائمه قد جربوا ثلاثة كرات لكن لا فائدة و بعدها بدأت الارض بالرجوع ولو بقت كما كانت كان سيكون احسن كنا خمسة فقط و حيث بدأت الفتاة و ذلك الشاب بالعراك لسبب تافه اما بقيتنا فكنا نجرب حظنا مع الكرات ثم بوم صوت تكسر زجاج نعم قد كسرت تلك الفتاة المجنونة زجاجة شراب على رأس الشاب و بقي ينزف في الارض عندما وقف قد خنقها و لم يعر معضمنا اهتماما حتى ازيحة الارض مرة أخرى و سقطت الفتاة فقط التي إستمر صوت صارخها الى ان ارتطمت بالارض البعيدة جدا لكن لسوء الحظ هذه المرة كلنا كنا نتمسك بالحائط ولا احد فوق الطاولة لذى قد قال ريان أنه سيقفز و يجلب آخر كرة لنجربها حتى يفتح الباب وهي كرة الرمي البيضاء و فيها نقطة صغيرة حمراء نهيته عن ذلك لكن لا فائدة قد قفز فعلا و تمسك بجانب الطاولة ثم اعتلاها و رمى لي الكرة امسكتها و قد قفز مرة أخرى عندما بدى أنه الطاولة ستسقط هي الاخرى ثم امسك بالجدار وضعت الكرة في المقبض ثم فتحت الباب و دخلت الغرفة الجديدة و انا متعب التي كانت غرفة فندق فخم
عندها قاطعته قائلا : لكن كيف كل مرة تتغير طبيعة المكان ؟
( زين ): الم تسمع يوما بقضية " الفتى المظلوم " ؟
( د.بدر) : قليلا فقط لم تكن من اكبر اهتماماتي ذلك الوقت
( زين ): هل لديك انترنت في هاتفك ؟
( د.بدر ): بالتأكيد لماذا تسأل ؟
( زين ): أفتحه اذهب الى محرك بحث و اكتب قضية الفتى المظلوم ستجد تفاصيلا تغنيني عن الشرح
( د.بدر): اريد ان اسمع منك
( زين ): انا أكثر كسلا من ان احكي لك كل التفاصيل
نظرت اليه و تنهدت ثم قلت له : إستعمال الهاتف ممنوع لنا أثناء العمل
( زين ) : لماذا ؟
( د.بدر): لانه أولا من غير اللائق ان تترك عملك و تلعب بهاتفك و ثانيا هاذا ينقص من انتباهنا للمرضى و ثالثا يشكل خطرا على حياتنا الخاصة
( زين ): لا يوجد شيء اضربك به حتى تخاف على نفسك
( د.بدر): اذا كان هنالك شيء هل كنت ستضربني ؟
( زين ): لا
( د.بدر): هاذا جيد ... انت لست عدواني و هاذا امر جيد !
( زين ): لماذا سأصبح عدواني فجأة
( د.بدر ): يوجد بعض المرضى تجعلهم الظروف عدوانين رغم انهم يضننون ان هاذا مجرد دفاع عن النفس
( زين ): اتبحث بهاتفك الان ام ستكتشف لاحقا
( د.بدر): لكن انا كما قلت لك اريد سماع القصة منك سؤالي الوحيد هو لماذا كل مرة تخرج من منطقة ذات تضاريس معينة و تدخل في منطقة اخرى؟
( زين ): الم تأخذ مرة احتمال اني قد اكون مريض ذهان؟ او لدي هلاوس و كل هاذا من نتيج مخيلتي ؟
عندها سكتت لفترة ليست بقصيرة لماذا لم افكر في هاذا من قبل ؟ كم انا غبي لو كان هاذا صحيحا سأكون في مشكلة عويصة قد رفعت قضية ضد اهله و قد يكون هاذا كله من مخيلته فبعد كل شيء هو مريض كنت سارحا في افكاري حتى
قال لي : هيا لنتأكد ... قد اخبرني الكثير من قبلك اني أكذب لدرجة اني اصبحت انظر لنفسي ككاذب
صمتت ثم فتح الدرج الذي جانب سريره و اخرج منه هاتفه ذهب الى محرك بحث ثم فعل ما قال لي سابقا ان ارى ثم قدم لي الهاتف و قال : اقرأ ما هو موجود
قد كنت محتارا ... هو من كان يحكي لي كل هاذا الامر و يريد التأكد معي اهو غاضب ؟ لاني بدوت كمن لا يصدقه او أنه فعلا لم يعد يصدق نفسه هذه ستكون من الأمور الأخرى التي يجب علي علاجه فيها ام أنه يلعب وحسب ؟ كنت في حيرة من امري لذى الطقت هاتفه وحسب و قرأت المقالات الموجودة صورته كانت منشورة لكن وجهه ممسوح لحسن الحظ و فعلا حكايته كانت بالفعل صحيحة وهذه الالعاب موجودة و تم الامساك بالفاعلين و حكم عليهم بالسجن المؤبد او الاعدام و طبعا كانت منذ قدم الزمن و عدم اكتشافها راجع الى عدم وجود شهود ناجين حتى ظهور زين قد كانت كل طبيعة الغرف و المبنى موجودة بالصور الموضحة له و هاذا ما جاوب على سؤالي بعد انتهائي اعطيته هاتفه و قال لي : يمكنك الخرج الان
( د.بدر ): بهذه السرعة ؟ لماذا ؟
( زين ): اريد النوم
( د.بدر ): لماذا تع...
عندها قاطعني قائلا : قلت لك اخرج ! ... باقي الاجابات تكمل بالغد
( د.بدر ): حسنا كما تريد ... لن اجبرك
عندها تجاهلني و نام خرجت من غرفته لذى ذهبت لمكتبي و أنا افكر قلت في نفسي لماذا لا ازور المبنى الذي احتجز فيه ؟ هو في مدينة اخرى لكنه يبعد ثلاث ساعات بالقطار فقط انها الساعة الواحدة فجرا سأصل في قرابة الخامسة صباحًا عندها حزمت امري و قررت الذهاب
🍰