قهقهات مدوية

قهقهات مدوية

15 0

المقدمة:

لم يكن محمد يتذكر يوما واحدا يخلو من رائحة الياسمين. لم تكن مجرد زهور، بل كانت العطر الثابت الذي يلتصق بجلد امه، ويسبق حضورها الى أي غرفة. كان يغمض عينيه ويستنشق، فيشعر

أنه محاط بحديقة صغيرة دافئة في حضنها.

كان وجه امه، صاحب الشعر البني الذي يشبه خيوط الحرير المتدفقة على كتفيها، هو أول وأدفا ماتراه عيناه عند الأستيقاظ. كانت تضحك كثيراً؛ ضحكاتها ليست مجرد اصوات، بل قهقهات مدوية صافية تتسرب الى قلب محمد فتشعره أن العالم لا يمكن أن ينهار طالما أن هذا الصوت موجود.

كانت تلك القهقهة هي موسيقاه المفضلة، ونغمة الامان الأبدي.

في الليالي الباردة، كان يضع رأسه على صدرها، يشعر بدقات قلبها المنتضمة، ويستمع الى قصصها التي لا تنتهي عن الفرسان والأبطال. كانت تضمه بقوة، بنوع من الحنان الدافئ الذي يمحو كل خوف. كانت يدها الكبيرة والناعمة تمسح على شعره، تمنحه كل الأمان الذي يحتاجه طفل في العاشرة. لم يكن في قاموسه كلمة حزن؛ فقد كان كل مايملكه محمد هو امه، وحبها الذي لاينضب، ورائحة الياسمين.

كانت هذه هي حياته. ناعمة، دافئة، مملوءة بالضوء.

لم يكن يعلم أن الذاكرة تتحول احيانا الى شواهد، وأن هذا النور الساطع جداً سيتحولا قريبا ألى شهادة من رماد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

محمد وشهادة من رماد

المؤلف زهراء سعود
2025/09/28 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة