ستيقظت ريلا للمرة الثالثة خلال يومٍ واحد… أو هكذا تعتقد.
كل شيء يبدو طبيعيًا في غرفتها، لكن الإحساس اللي في صدرها لم يطابق المنظر.
كأن قلبها يرفض تصديق ما تراه عينيها
تنظر إلى المرآة… وجهها موجود.
تنظر إلى الصور… الوجوه واضحة.
لكن في شيء واحد ناقص.
الساعة.
الساعة اللي كانت في يدها… اختفت.
"هل أنا... فعلاً حلمت كل هذا؟"
تتجه إلى النافذة، الشمس مشرقة، الحياة تمضي،
لكن هناك وردة حمراء ذابلة على حافة النافذة.
تمامًا مثل الحلم.
وفي زاوية الغرفة، الدفتر.
تفتحه بريلا بتوتر… قلبها يقرع كأنه يُعدّ الثواني.
وفي الصفحة الأخيرة، بخط يد غريب…
جملة وحيدة:
"عندما تتذكرين ملامحي، ستبدأ القصه"
---
في المدرسة، كل شيء يتحرك. الضجيج، الضحك، الطباشير على السبورة.
لكن ريلا تشعر أنها واقفة في عالم غير مرئي.
تمر بجانبها زميلة، فتبتسم… لكن لا ترد السلام.
الأصوات لا تصل لأذنها بنفس الوضوح.
الزمن يمشي، لكنها لا تمشي معه.
"أنا... خارج الحدث. أعيش كأنني أنضر لشيء انكتب من قبل."
وفي الحصة الرابعة، يتم استدعاؤها إلى الإدارة.
الغريب؟ لا أحد في الممرات.
الغريب أكثر؟
الإدارة… ليست في مكانها.
تتجه ريلا للمكان، لكنها تجد بابًا جديدًا.
باب خشبي قديم، تمامًا كـ ذاك الباب اللي حلمت فيه.
مكتوب عليه باللون الأحمر:
"هذه المرة… أنتِ التي اخترتِ."
تتردد.
تضع يدها على المقبض.
لكن قبل أن تفتحه، تسمع صوته خلفها.
هو.
"قلت لك لا تفتحي أي باب يظهر فجأة."
تلتفت بسرعة، تنظر له…
وجهه لا يزال غامضًا، لكن عينيه الآن واضحتان تمامًا.
رماديتان. تحترقان بصمت.
"أنت تتبعني؟"
"أنا أحاول اعاده ذاكرتك، قبل ان يعيدوها هم."
"هم؟ من هم؟"
يصمت. يقترب منها، يقول بهدوء:
"أنتِ كنتِ واحدة منهم."
صمت. كأنه كسر كل توازنها.
"أنا؟ كنت... من؟"
يشير إلى الباب.
"لو فتحتيه، راح تتذكري كل شيء. بس راح تندمين."
تتردد… لكنها تلمس المقبض.
وتفتح.
---
الهواء يتحول فجأة لبخار بارد، الزمن يتوقف.
والمشهد الذي تراه داخل الغرفة…
هو نفسها.
مربوطة على كرسي، تصرخ، تبكي، تتوسل لشخص أمامها.
لكنه لا يرد.
هو نفسه. الشاب.
في عينيه دموع… وفي يده سكين.
"آسف… كان يجب ان أقطع علاقتك بهم ."
"كان يجب ان أوقفك… قبل ان تموتي مرة اخرى وتخسرين كل شيء."
تصرخ.
كل شيء يختفي.
يرتد الضوء للخلف كأنه انكمش، الجدران تتبخر، والصوت يصير صفير حادّ في أذنها.
تغلق عينيها بقوة.
وتفتحهما… وهي تركض.
نعم، تركض في ممر المدرسة، تتنفس بصعوبة، ملابسها مبللة بالعرق، والطلاب ينظرون لها باستغراب.
لكن لا أحد يوقفها.
المدرسة عادت لطبيعتها. الأصوات عادت. الناس موجودين.
لكن…
هي ليست كما كانت.
"ماذا حدث؟ متى خرجت من الغرفة؟ كيف… عادت؟"
تتجه بسرعة لدورة المياه، تغسل وجهها، تنظر في المرآة…
وتراها. الطفلة.
التي ظهرت في الحلم، تقف خلفها.
لكن لا يراها أحد.
تلتفت… لا أحد.
لكن على المرآة، مكتوبة الآن جملة جديدة… كأن أحدًا خطّها بأصبعه على الضباب:
"أنتِ عدتِ قبل الوقت… هذا خطأ."
---
تعود للصف. تجلس. تحاول فهم هذه الاحداث
يدها ترتجف. قلبها ينبض بسرعة.
ثم تلاحظ… ورقة جديدة داخل دفترها.
سطر وحيد:
"لا تعودي إلى ذاك الباب. المرة القادمة،لن تخرجي."
---
وتنتهي الحصة.
بينما الطلاب يغادرون، يظهر نفس الشاب يقف عند باب الصف، يراقبها.
هذه المرة لا يختفي.
يقترب منها، يجلس بجانبها، يقول:
"أنتِ رأيتي شيء لم يكن من المفترض ان تريه"
"أنت كذّاب. أنت تخفي شيء… ما الذي حصل لي من قبل؟"
يصمت.
ثم يهمس:
"كنتِ واحدة منهم، ريلا.لاكن أنا... كنت الوحيد الذي رآك إنسانة، ليس أداة."
تتسع عيناها، وكأن شيء داخلها ينكسر.
"واذ لم تكوني مستعجله… سوف يعيدو لك كل شيء. حتى الأشياء التي كنتِ تريدين نسيانها."
---
تحدّق به
وجهه واضح، صوته قريب، تنفّسه حقيقي... لكنها لا تشعر بشيء مألوف.
تنهض من الكرسي ببطء، تتراجع للخلف، تهمس بصوت مضطرب:
"أنا... لا، لا هذا ليس واقعي، انت غير حقيقي"
يرد بهدوء، بصوت منخفض:
"ريلا، ركزي. أنا هنا، لست حلم، وأنا..."
تقاطعه، تضحك بعصبية، نظرتها زائغة:
"هذا كله حلم، واضح. المدرسة، أنت، الوردة الذابلة، الباب... حتى صوت أمي، حتى اسمي!"
تمسك رأسها، تدور بعينيها في المكان:
"أنا لم استيقض بعد... أنا نائمة. يمكنني حتى أثبتها، لو ذهبت للمرآة وصرخت، لن يسمعني احد! لأنني نائمه! الوضع كذالك"
يسكت لثوانٍ، ثم يقترب خطوة منها. ريلا تتراجع بخوف.
"إذا كنتِ بالحلم فعلاً، لما قلبك يدق؟ لما تبكين؟ ولماذا انتِ خائفه؟ الأحلام لا تترك اثرها"
تنظر إلى يدها…
أصابعها ترتجف، وهناك خدش صغير تلاحظه على معصمها… لم يكن موجودًا من قبل.
تحدّق فيه، تحاول مسحه… لكنه حقيقي.
"لا… مستحيل…"
يرفع صوته قليلًا، للمرة الأولى:
"ريلا! ركزي، انتِ خرجتي، لكن لم ننتهي. هناك شيء مخفي… شيء يجب عليك تذكره، قبل ان يعودو لجرك للمرآة."
"أي مرآة؟!"
يرد بهدوء، وصوته يشبه النسمة الباردة:
"التي لا تعكسك… لأنك لم تكوني نفسك عندما وقفتي امامها آخر مرة.
---
تسكت ريلا.
تشعر بعالمين يتصادمان داخل عقلها.
واحد يحاول يقنعها إن هذا واقع، والآخر يهمس: "مجرد حلم، استيقظي."
لكن فجأة... تسمع الجرس.
الطلاب يدخلون الصف، المدرّسة تقف على الباب، تنظر لها بابتسامة.
لكن خلف المعلمة، في طرف الرواق… تقف نفس الطفلة.
عيناها سوداوان، لا رمش فيهما.
ترفع يدها وتضع إصبعًا على شفتيها…
ثم تختفي.
ريلا تبقى واقفة. كل شيء يتحرك... الى هي
الشاب يقترب منها بخطوة بطيئة، عيونه على وجهها مباشرة.
"أنا متأسف، لاكن لا يمكننا الاستمرار طالما انتي هكذا"
تمسك طرف الطاولة، تحاول تتوازن.
"لاكن… انا خائفه. وغير مستعدة لتصديق شيء يهدم كل ما عرفته عن نفسي."
ينظر لها طويلاً، ثم يخرج من جيبه شيء صغير…
صورة.
يعطيها إياها.
ريلا تنظر للصورة…
وتشهق.
إنها هي. لكن… بشعر قصير جداً، عينين زجاجيتين، وقميص أبيض ملطخ بالدم.
وبجانبها في الصورة… كانت الطفلة تقف، تبتسم.
"هذي… مو ممكن… من اين جلبت الصوره !"
"هذه ليست صورة… هذا أول تذكار من حياتك القديمة."
ترتجف يداها.
"أنت كاذب… أنا لم اعش اي من هذا… أنا لا أعرف الطفلة هذه!"
لكن في الزاوية الخلفية من الصورة…
تلاحظ شيئًا صغيرًا مكتوب بخط يد مألوف:
"ريلا… لا تثقي بي."
بخطها هي.
ترفع نظرها للشاب بسرعة:
"لماذا مكتوب هنا ان لاأثق فيك؟! هذا خطي! لماذا قلت لنفسي ما أثق،اللعنه؟!"
يتجمّد وجهه للحظة… ثم يهمس بصوت شاحب:
"لأنك كنتِ راح تقتليني، قبل لا توقعيني في حبك الابله"
---
تنقطع اللحظة فجأة بصوت ارتطام قوي من الممر.
يخرج الاثنان من الصف ليروا المشهد…
المعلمة ممددة على الأرض.
لكن ملامح وجهها… تم محوها بالكامل.
لا عينين، لا فم، لا أنف.
وبجوارها، على الحائط…
كُتبت عبارة بلون أسود:
"من يتذكر… يُمحى."
نظرت ريلا للبطل، همست وهي ترتجف:
"إذًا... أنا كنت القاتلة؟"
وردّ البطل بعينين يعرفان كل ما يختبئ:
"كنتي أكثر من ذالك بكثير…"
ريلا تتراجع خطوة، وجهها مصدوم، تنظر للمعلمة اللي بدون وجه، للعبارة على الجدار، للصورة بيدها…
كل شيء يدور.
صوت نبضاتها يتضخم، كأن أذنيها ترفضان تصديق العالم.
"أنا... ماذا كنت؟ قل أنا ماذا؟!"
البطل ينظر لها، يقترب، وبنبرة مكسورة يقول:
"كنتي المفتاح. كنتي البداية... وراح تكوني النهاية."
"شو تقصد؟!"
يتنهّد، ثم يرفع كمّه… ويكشف عن علامة غريبة محفورة على جلده. نفس العلامة اللي شافتها مرة على جدار الحمام.
"كلنا نتحكّم فيهم، ريلا. كل الناس هنا.. نسخ."
"نسخ؟!"
يقاطعها، عيونه تلمع:
"وهذا... عالمك. مو أنتِ اللي دخلتي الحلم."
"الحلم…؟"
"أنتِ اللي صنعتيه. وبعدين نسيتِ مين أنتي…"
تتسع عيناها. ترتجف.
"كــ... كأنّي كنت القاتله؟"
يرد عليها بهمس مخيف، يقرب فمه من أذنها، ويقول:
"أنتِ الخطيئة الأصلية."
---
هنا لحظة التفجير الحقيقية:
تسقط ريلا على الأرض. تهمس لنفسها:
"إذا كان كل شي حلم… لماذا الألم حقيقي؟"
ثم ترفع عينيها، لكن…
البطل لم يعد هناك.
مكانه تقف هي.
نعم، نفسها. لكن بوجهٍ بارد، ملابس سوداء، وعينين خاليتين من أي حياة.
"أنتِ تأخرتي كثير يا ريلا… أنا اللي بدي أكمل المهمة الآن."
انتهى
ــــــــــــــــــــــــ
رأيكم؟
ــــــــــــــــــــــــ
8:30 الفصل الثالث
+شكرا على دعمكم مره💙💙💙💙 نزلت الفصل الثاني بنفس اليوم عشاني من الأصل منزليته بالواتباد للفصلين وكنت باديه بكرا رح انزل التسريبات بالإنستا والروايه رح تزداد غموض...
larse★