أحيانًا، أستيقظ وأشعر أن العالم نفسه نسي اسمي
كأنني لا أنتمي لأي مكان، كأنني مجرد فكرة تائهة بين زمنين… لا ماضٍ يقبلني، ولا حاضر يفهمني. حتى الهواء هنا لا يملأ رئتي كما يجب، كأن هذا القصر يُبقي كل شيء على قيد الألم
استيقظتُ ذلك الصباح على صوت نبضات لا تخصني. كانت تتردد في الجدران، تُوقظني كما لو أن شيئًا ما قرر أن وقت الراحة انتهى
خرجت من غرفتي وأنا أشعر أن شيئًا ما تغيّر…الممر كان أطول، الجدران أكثر رطوبة، والضوء… لم يكن يأتي من مصدر واضح. كل شيء حولي بدا وكأنه يتهيأ لشيء
وصلت إلى الصالة، ووجدت ميسا هناك، واقفة أمام ساعة حائط ضخمة، تشير إلى وقتٍ لم يكن واقعيًا
"الساعة لا تعمل،" قالت دون أن تنظر لي
شعرت بصدمه اعضائي اصبحت ترتجف... بدئت اقول بخوف ملحوض
"اضهري نفسك"
نظرت إلي، وفي عينيها شيء لم أفهمه. مزيج من الحنين والخوف، كأنها تود قول شيء، لكنها لا تستطيع
وقبل أن تنطق، دخل رايين.
هدأ كل شيء فجأة، حتى عقلي.
كان الصمت بيننا أثقل من أي كلمة. لكنه مشى نحوي، ونظر إليّ بنظرة هادئة، غير قابلة للقراءة، ثم قال:
"المكان يُعدّ لنا اختبارًا جديدًا."
سألته: "ومتى لا يختبرنا؟"
أجاب: "عندما نكفّ عن الخوف."
لم أكن أملك طاقةً للغموض، لكن كلماته اخترقتني ببطء، كما لو أنها زرعت شيئًا بداخلي
اتجهنا إلى الغرفة الجديدة التي فتحت أبوابها دون سابق إنذار.
كانت غرفة مليئة بالمرايا… لكن لا تعكس صورنا
بدت كأنها تُظهر نسخًا بديلة منّا، في عوالم أخرى… ريلا ترتدي زي مدرسة، تضحك بين أصدقاء. رايين يركض في حقل مفتوح، يبتسم لشخص لا أراه.
تقدّمت خطوة، ولمست سطح إحدى المرايا
تجمّد كل شيء.
ثم سُمِع صوت من لا مكان:
"لتروا من أنتم حقًا… يجب أن تواجهوا من كنتم لتصلوا لمن ستكونون."
ظهرت ثلاثة أبواب خلفنا.
باب من خشب محترق، باب من زجاج مكسور، وباب ثالث… من جلد حي ينبض.
أُجبر كل واحدٍ منّا على دخول بابه.
دخلت الباب الزجاجي…
ووجدت نفسي في نسخة من غرفتي، ولكنها كما كانت قبل سنوات. قبل أن يُصبح كل شيء لونه رمادي.
رأيت أمي… إيفورا.
كانت تجلس على السرير، تكتب شيئًا في دفترها. لم ترني.
همست: "كنت أتمنى لو فهمتيني، يا ريلا."
رددتُ: "وأنا كنت أتمنى لو بقتي أكثر."
لكن صوتي لم يصلها.
اقتربت أكثر، فشعرت أنني أُسحب نحو مرآة على الحائط. ظهرت صورتي فيها… ثم انشقت.
خرجت منها نسخة ثانية مني، لكن بعيون سوداء بالكامل، وابتسامة باردة.
قالت: "أنا الجزء اللي أنكرته… أنا كل المرات اللي كذبتي فيها على نفسك."
حاولت الهرب، لكن الغرفة أغلقت.بدأت تناديني باسمي بصوت يتغير… صوتي، ثم صوت ميسا، ثم صوت رايين ثم بصوت آيدن
"ريلا… ريلا… ريلا... ريلا"
صرخت: "أنا مش أنتي!"
قالت النسخة: "لكنّي أنتِ أكثر مما تعتقدين."
قبل أن تنقضّ علي، ظهر الضوء…وسمعت صوته رايين.
لم يكن في الغرفة، لكن صوته كان واضحًا…
وجودك يخلّي المكان أقل وحشة… حتى لو ما تغيّر شيء.
توقفت يدي عن الارتجاف. وواجهت ظلي.
قلت لها: "يمكن أكون كذبت، ويمكن أكون ضعيفة… لكني ما راح أستسلم لك."
واختفت.
سقطتُ أرضًا، أتنفس وكأنني كنت أغرق منذ سنوات.
ثم انفتحت الغرفة، وكان رايين ينتظرني، مدّ يده، دون كلام... أمسكتها، وسرنا معًا، للمرة الأولى… دون خوف... لاكنه توقف فجأه..
التفت لي ببطء، شعرت ان هناك شيء غريب به... ابتسم بطريقه غريبه ومخيفه، علمت حينها انه ليس رايين... حاولت الهروب ولاكنه كان يلوقني قوه سمعت صوت عضامي يتكسر شعرت بألم لا يطاق... كنت سأستسلم...
لاكنني رأيته... رايين اعينه كانت تخرج شرار، انقض على النسخه السوداء وبدأ يضربه بوحشيه لحد ما مات وهو يصرخ
"من سمح لك بلمس ممتلكاتي!!"
شعرت ان الحياة عادت بعد ان رأيتها تذهب، ورايين يقول اننيمن ممتلكاته... ابتسمت دون ان اشعر، بعد ان انتها منه، تقدم نحوي ولمس وجنتي بأنامله المليئه بالدماء وهو يبتسم...
"ريلا"
نضرت له بمعنا اكمل ابتسم، ثم قال بنبره هادئه... ولاكن كلامه نزل علي كشلال
"بعد اسابيع قصيره ستعودين لعالمك"
نعم سأعود الشيء الذي انتضره من زمن، ولكن لما اشعر بالغصه في قلبي؟ لا اريد ترك رايين... اريد ان يغود معي
"وانت؟؟"
ابتسم ونضر لي بعيونه الرماديه، تلك العيون التي تحمل معها الف حكايه
"سأراقبك من هنا"
هززت رأسي بسرعه نفيا وعدت للبكاء
"كيف؟ كيف ستتركني وتبقا؟؟"
مسح شعري بيده، مسك يدي التي انكسرت بسبب النسخه السوداء... نضر لها قليلا وبعدها عادت كما كانت، وزال الوجع... لاكنه لا يعلم ان الألم موجود في قلبي
"ارجوك لا تبكي، هذا يفطر قلبي"
انهرت بحضنه وانا اعيد واقول بكل حزن يمتلكه انسان
"وقلبي انا؟ ارجوك رايين عد معي... ارجوك"
حاول تهدئتي قبل رأسي وهو لا يزال يقربني له اكثر، وانا اشعر بقلبي ينهار اكثر.... لا يمكنني تجاهل حقيقه انني احبه، رايين خاصتي سيبقى هنا وانا اعود!!! هذا غير عادل!
لم اشعر بنفسي إلا غفيت بحضنه... رأيت حلم او بالحقيقه كانت مثل رأى كنت فيغرفه وامي تمسك بيدي ونائمه على الأرض وانا كنت غافيه موضوع بيدي اسلاك غريبه لا اريد ان اعلم ما هيه وجهاز لدقات القلب كنت اتنفس فهمت ان هذا ليس مجرد مكان بل هذا المكان الذي يكونون فيه...
الناس الذين دخلو بغيبوبه!!!
شهقت واستيقضت بسرعه رأيت رايين امامي خائف علي...تنفست بعمق ثم ابتسمت، لأن رايين حقيقي انه انسان وسيستيقض ذات يوم ابتسمت بسعاده... لم يفهم رايين ولاكنه سعد لسعادتي وابتسم
مر ثلاث اسابيع وانا ادخل الذاكرات كعادتي.. لم اقل لأحد عن المعلومه لأنني عرفت ان لا يمكنني ان اقول لأحد إلى للذين سيعودون هم الذين يعرفون... اما الباقي ممنوع ان يعرفو
واليوم هو اليوم الأخير لي في هذا المكان الملعون ...
انتهى...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بكرا هو الفصل الأخير مستعدين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
larse★