[وجهًا لوجه مع الهورو]

[وجهًا لوجه مع الهورو]

21 0

مبنى شاسع ذو غرف واسعة جدًّا وممرّاتٍ فسيحة ذات أَسقف عالية، يبدو كمكان ضخم مُشيّد من قِبَل العمالقة، الحوائط والأعمدة والأَسقف بلونٍ رمليّ، الأرضية بلاطها كبير الحجم، منه أَسود بنقط بيضاء ومنه أبيض بنقط سوداء زادته جمالًا ،

الجُدرانُ رمليّة مائلة للصُّفرَة، مغطّاة بطبقات من الغبار ولونٍ أسود يدلّ على أنها لم تُنظّف منذ فترة، الكثيرُ من المصابيح الكهربائية تبدو مطفأة، بعضُها لا يزال يبعثُ ضوءًا خافتًا، مِمَّا يجعل إضاءة المكان خافتة،

من كبر المكان يبدو كمتاهة، ولكنه أكبر من ذلك،

مكانٌ يشبه الحمّامات الطبيّة والمُنتجعات الصحيّة الفاخرة (SPA) ولكنه شبه عموميّ، رغم ذلك يخلو من أيّ رائحة كريهة !

بعد أن انتهى الشاب من قضاء حاجته، فجأة يسمع صوتًا مرعبًا كصوت التمساح، تسلّل إلى قلبه توجُّسٌ رهيب، لأنه وحيدٌ في مكان لا يبعث الطُمأنينة، يخرج من المنطقة ويزداد الشعورُ بالخوف وعدم الاطمئنان، فيذهب مهرولًا ليخرج من هذا المكان الذي يسوده صمتٌ رهيب، رغم أنه مزدحمٌ في العادة، أو على الأقل ليس خاليًا من الإنس !

. . . .

يتيهُ داخل المبنى الواسع، الآن هو في دُجنَةٍ حيث جميع الاتجاهات مظلمة، فيشغِّل ضوء هاتفه ليرى، يمشي في السواد مسرعًا محاولًا ألّا يجري كي لا يُحدِث ضجّةً في حال وجود حيوانٍ مفترس،

فجأةً في ممرٍّ مظلم فسيح جدًّا، فاق سائر الممرّات والغرف حجمًا وارتفاعًا، يرى في الأعلى ناسًا ملصقين وآخرين معلّقين بالسقف بواسطة مادّةٍ لزجة قاتمة السواد، يبدو أن بينهم موتى من مظهرهم،

متّصلٌ بعددٍ منهم وبالسقف شيءٌ ضخم من اللحم، لونهُ أسود غامق يشبه الخُرطُوم أو الأمعاء وهو متصل بقطعة لحمٍ هائلة أكبر منه حجمًا، في الأعلى أشخاصٌ ملتصقون بتلك المادة اللزجة، وفي الفراغ أجزاء لحمٍ تشبه الأمعاء الضخمة اخترقت ناسًا فعُلِّقوا بواسطتها كما تُعَلَّق الإبرةُ في الخيط، والمادة اللزجة ملتصقةٌ بالكل كخيوطِ عنكبوتٍ تمنعهم من السُقوط،

تلك الأجزاء اللحمية متصلة بتلك القطعة الهائلة على السقف، وهذه القطعة وتلك الأجزاء متصلٌ بعضُها ببعض وبالحوائط، يبدو المنظر كشبكةٍ غريبةٍ مرعبة من السواد تحمل فرائِسَ شيءٍ ما

؛

ولا تنبعث رائحة كريهة من الموتى، وكأنهم لم يتحلّلوا بعد أو أن شيئًا ما يمنعهم من التحلّل .

رجلٌ معلّق على علوّ ثلاثة أمتار ملتصق بأحد الخيوط اللّحميّة، يقول بصوتٍ خافتٍ متقطع :«ساعدني» ويمدُّ يده نحو الشاب مشيرًا إلى أنه يحتاجُ المساعدة،

فجأةً صدر نفس صوت الحيوان المفترس بصوتٍ عالٍ ويُسمَع صوتُ تحرُّك أشياء عملاقة، يهرب الشاب ويختبِئ خلف عَمُودٍ هائل في جانب الحائط الأيمن ويراقب،

تظهر أسنان بيضاء عملاقة كثيرة حادة ورفيعة في الظلام، تشبه الإِبَر وتبدو حادةً جدًا، منبثقةً من الظلام نفسه وكأنه أصبح له أسنانٌ عملاقة !

ذلك الظلام يتّضح أنه دودةٌ سَحماء، عملاقةٌ وطويلةٌ جدًا ذات أرجلٍ كثيرة، تبدو سَحمَاءَ للغاية كليلةٍ دامسة بأسنانٍ ضخمة كوحشٍ مُفترِس .

تجمد الشاب في مكانه، فَغَرَ فمه، واتسعت عيناه شاخصتينِ إلى الوحش، يسمع دقات قلبه الذي يكاد يتوقف ممّا يراه،

يَقضِمُ الوحش شخصًا فاصلًا قدميه عن ساقيه جاعلًا جميع فرائسه تصرخ، وقلب الرجل يدقّ بسرعةٍ وقوّة، وتزدادُ سرعة نبضاته، يأمل ألّا يراه الوحش،

الجزء الأمامي من الدودة العملاقة يسير على الحائط ثم على السقف وتقضِمُ رجلًا تَقسِمُهُ قسمين، تبتلع الجزء العلويّ الذي أكلته بينما يسقط باقي الجسد على الأرض، فتتدلّى وتلُفُّ جزءها المُتَدَلي وتأكل القسم السفلي من الضحية وتبتَلِعُه، وترى المُختبِئ خَلف العَمُود والضوء المنبعث من هاتفه !

تتحرك نحوه، وفورًا يهرب الشاب جريًا بأقصى سرعة ويَداهُ ترتَطِم بأحد الجُدران بقوة أثناء الجري فانكسرَ جزءٌ من أسفل هاتفه من الصدمة، ويواصل الهروب بأسرع ما يُمكن . .

أصواتُ تحرك أرجُل الدودة العملاقة التي تلاحقه تُحدِثُ اهتزازات، صوتُ زئيرٍ مرعب عالٍ وقوي جدًا يأتي من الخلف أَشَدُّ فزَعًا من زئير الأسود، يرغب بتغطية أُذُنَيه كي لا يسمع ذلك الصوت المؤلم للأُذن والمُرعب للنَّفس، لكنّ الأولوية للهروب بأسرع ما يُمكِن . .

يَخرُج من الممرّ راكضًا في الممر الأيمن، يركض ويركض من ممرٍ إلى آخر . . . يعدو داخلًا غرفةً خطأً ؛ تبدو كحمامٍ فاخرٍ متّسخ، فيخرجُ فورًا والوحشُ خلفه يجري على السقف وتارةً على جِدار وتارةً على الأرض ومن حائطٍ إلى حائط، يواصل الفتى الجري داخل الممر ويرى ممرين بجانبه ويستمر إلى الأمام، والوحش يقترب ويقترب، أمتارٌ قليلة بينهما، الوحش يزأرُ كزُمرَةِ أسودٍ مشؤومة بينما هو يرى ممرين بجانبه فيَميلُ نحوَ الأيسرِ يعدو ويدخلهُ جريًا . . .

يظهر ضوءٌ منبعثٌ من الخارج،

يخرج الرجل من البوابة راكضًا في الغابة، وأثناء ركضه يستغرب من أن الوحش لا يلاحقه ويتساءل : " أهو يكره الضوء أو الخارج ؟ "

لم يلاحظ أنّ الكائن توقف عن ملاحقته لسببٍ ما، وأنه تحرك في اتجاهٍ آخر داخل المبنى .

ثم يتوقف واضعًا يده على جذع شجرة ضخمة ليرى السماء التي لونها يوحي باقتراب الغروب، يشاهد المدينة من العلوّ الذي عليه الآن،

. .

يذهب إلى الشارع المجاور للغابة ويلاحظ سيارةً آتية فيُشيرُ لمن فيها ؛ فتتوقف السيارة وتُفتحُ نافذتُها قليلًا وينظر السائق إليه

فيقولُ الشاب للسّائق : هل يمكنني الركوب ؟ "

يجيبُ السائق : طريقُك من أيّ اِتّجاه ؟

- من الاتجاه المعاكس "

ينظر السائق إليه بعبوس : آسف لا أستطيع "

- سأدفع لك، لا تقلق "

- لا، أنا مُستعجل، سأتابع أمامًا "

- انتظر . . "

ويغلق نافذة سيارته، فيغضب من السائق قائلًا بغضب : انتظر طريقك هذا . ." يذهب بسيارته قبل أن ينهي الشاب كلامه، فيسير ثم يقول أثناء المشي :

" أتمنى أن يقابل ذلك الوحش،

أَستَغفِرُ ٱللَّه ، الحَمدُ لِلَّهِ ، على الأقل خرجت سالمًا، الحَمدُ لِلَّه "

ثم يتساءَلُ داخل نفسه : غريب ؟ ، لا أعرف كيف لم أُصَمَّ من صوته، متى اختفى ألم أُذُنَيّ ؟ "

ثم يقول بصوت مسموع : عليّ الركض وليس السير، ماذا لو جاء ؟ "

فيجري الرجل ويَهرَعُ . . . بعدَ قليل يتعب فيواصل الطريق سيرًا وأثناء سيره تمرُّ سيارة الأجرة (التكسي)

فيلوّح بيده للسائق فيتوقف ويركب معه قائلًا للسائق :

" إلى العكس، سنذهب بالاتجاه المعاكس، إلى بيتي، سأدلُّكَ عليه "

. . . .

عاد إلى البيت واستلقى على السرير يحدق في السقف واضعًا يده على جبهته ويقول بانزعاج :

" آااه ، تبًا كيف سأُخبرهما ما حصل، ستقولان إني مجنون "

. .

لاحقًا فتح هاتفه فَرَءَا خبرًا عن كائناتٍ مرعبة تشبهُ الدودة العملاقة، ففتحَ التلفاز على الأخبار ليشاهد النشرةَ الليلية

الأخبار :

يقولُ المذيع : الأمرُ يبدو جنونيًّا، ولكن الليلة ظهرت كائناتٌ مرعبة في عدة أماكن، وهذه صورها

"

تظهر كائنات ضخمة كالفِيَلَة وأكبر تشبه ما رَءَاه في ذلك المكان فيقول :

"هذا يشبه ما رَأَيتُهُ اليوم، صِغارٌ مقارنةً بذاك، رُغمَ هذا حجمُهُم عملاقٌ بالنسبة لدودةٍ أو حشرة"

المذيع : " كلّف الحصول على هذه الصور موت مصوّرين ورجالٍ من المُذيعين والشرطة والجيش، واحتاجَ الأمر تفجير الوحوش بطائرات الأباتشي لقتلها، والأكثرُ إخافةً أنها لا تتأثّرُ بالرصاص ولديها صلابة عالية،

بعدَ قليل سنعرض المقاطع التي صُوِّرَت، ولولا الضرورة، لن نعرض المشاهد التي ستظهر بعد قليل، فهي مؤلمةٌ ودمويةٌ ومرعبة، رُغمَ محاولة تغطيتها قدر المستطاع، ما تزالُ صعبة المشاهدة "

:

المقطع الأول :

يظهرُ ستّة مصوّرين وأربعة مذيعين أمام بوابة حظيرة فسيحة،

يقول أحد المذيعين :

" هُنا في هذه الحظيرة الكبيرة غرب العاصمة، نحن هنا لتصوير اشتِباك رجال الشرطة والجيش مع كائناتٍ مخيفةٍ ضخمة تشبه الديدان، الآن سندخل قُربَ منطقة الخطر للتصوير عن قرب "

ثم يظهرون داخل تربة الحظيرة وينطق المذيع :

"ها نَحنُ ذا "

يُسمع زئيرٌ مرعب أشدُّ رُعبًا من زئير الأسود وأصوات التماسيح والضِّباع، جاعلًا الحاضرينَ عاجزين عن الكلام أو الحركة للحظة، ثم يظهرُ رجالُ الشرطة وهم ينسحبون ركضًا، تظهر كائناتٌ ضخمة على الشاشة تشبه الديدان، سُحمٌ كالليلِ الدامِس، لها أرجلٌ كثيرة وأسنانٌ بيضاءُ كبيرةٌ حادّة، كتلك الدودة العملاقة، ولكنهم صِغارٌ مقارنةً بها،

تُرشقُ الوحوش بالرصاص من الجيش والشرطة، ورغم هذا الوحوش الدودية تتقدم نحوهم بسرعةٍ مُتزايدة، أحدها يَقضِم رأس شرطي مع كتفيه، وآخر ينتزع رأس جندي مع ذراعه ونصف قفصه الصدري،

وفجأةً يخرج من يمين المصورين أحد تلك الوحوش ويبتلع مصورًا أمام الكَمِرات !

فيترك أحدهم كَمِرَته ويهرب هو والبقية . . .

ثم بغتةً، يقفزُ وحشٌ آخر قاضِمًا رأس ذلك المصور ناهشًا لحمه، فيبدأ المصورون والمذيعون بالهرب نحو الشارع الذي تصوره الكَمِرات وهم يركضون، فلا يظهر شيءٌ على الشاشة سِوَى أصواتٍ مُشوّشة،

على شاشةٍ تهتز يظهر ثلاثة رجال يُؤكلونَ ويصرخون بشدة، ثم يأتي كائنٌ من الأمام يفترس مذيعًا منهم، وبينما يفرُّ البقية، ابتلعت الدودة المذيع وفجأةً يدخل في فمِها شيء وينفجر رأسها .

إنه صاروخ آر بي جي أطلقه أحد الجنود !

المقطع الثاني :

تظهر الكائنات على شاشة التصويب الحراري الخاصة بطائرات الأباتشي، وتُرشَق بوابلٍ من الصواريخ، فتتوالى الانفجاراتُ المدويّة .

المقطع الثالث :

مذيعٌ يصف المشهد أثناء التصوير :

"هُنا في مشهدٍ رائع تتحرك طائرات الأباتشي وتَرشُقُ الكائنات بالصواريخ وتفجرها تفجيرًا" ويعلق بحماسٍ : "وها هي الوحوش تسقط وسط الانفجارات "

ثم يظهر القائد الأعلى لسلاح الجو في المقطع معلنًا موت جميع الوحوش،

انتهى المقطع الثالث، وظهر المذيع يُخَاطِبُ المشاهدين :

" أيها المشاهدون، سُمِّيَت هذه الوحوش :

هوروز / HOROS ، وهذا جمعها، أمّا مفردها فهو : هورو / HORO .

السبب هو أنّ التسمية إنجليزية، مأخوذة من كلمة HORROR التي تعني رعب،

انتبهوا جميعًا، تلك الكائنات بدأت بالانتشار في العديد من الأماكن، وعمليات تصفية الهوروز لم تنتهِ بعد، لذا خذوا حذركم ولا تخرجوا الليلة .

آمُلُ أن تكونوا بخير وَ ، إلى اللقاء " .

(نهاية الفصل)

سأضع رابط قناتي على اليوتيوب لاحقا وربما أمور أخرى

توضيحات:

دُجنَة : ظُلمَة .

سَحمَاءَ : سوداء .

يهرع : يتحرك بسرعة أو بشكل غير منتظم، وغالبًا بسبب الخوف .

ملاحظة : شبه عموميّ ، أي يحتوي على استخدامات مجانية وغير مجانية أو قد يتوفر بشكل مجاني لفترة محدودة أو لفئة معينة من الناس

توضيح : جمع كاميرا ، هو كاميرات ، ولكن تم تخفيف الكلمة في الفصل ل كَمِرات .

سحم : جمع سحيم أو سحماء : سود ، أي أن الكائنات سوداء اللون .

ملاحظة : يمكنك القراءة بالتشكيل أو الحركات إن كنت تحب فأنا لا أكتب كل كلمة بتشكيل كامل لأن ذلك مزعج للعين وغير سلسل في القراءة ويهرب الأكشن ومعظم القراء لا يحبونه وأنا كذلك .

في الفصول الأخرى قد لا أضع الشدة على كلمات معروفة وقد أحذفها من هذا الفصل مثال :

الشّدة / فقاعدة كثيرًا الحرف الأول في الكلمة المعرفة ب ال التعريف يكون مشدود 🫱🏻

ملاحظات أخرى، الأرقام مختلفة لأن الفصل نقلته من واتباد وباحقا سيتم تعديل جميع الفصول:

3 : هذه الرواية مستمرة لذا قد تختلف أو تتغير أو تتحسن في وقت لاحق .

4 : من فضلك صوت للفصل إن أعجبك لتنتشر الرواية ولكي أعرف بأنه أعجبك .

5 : يوجد فصل مخصص للملاحظات والشرح وأيضًا يمكنك ترك أي تعليق أو ملاحظة معينة في ذلك الفصل أو هنا ، وآمل أن الفصل أعجبك .

سيتم تعديل جميع الفصول وتنسيقها لاحقا ولو بشكل طفيف

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هوروز

المؤلف علاء ميثلوني
2024/06/17 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة