بعد أن شرح تِلِرا لأخته ولتارا أمر سام :
الآن في غرفة المعيشة يقف تِلِرا بجانب رُوح وتقف تارا بجانب أحد الأرائك، يمسك تِلِرا بيَّدهِ اليسرى يَّدَ أخته قائلًا :
«سأجرب شيئًا يا أختي»
وانتقلان فورًا إلى خارج الڤيلا على العشب الأخضر كما انتقل تِلِرا أَولَ مرة، فتسأله رُوح:
«ماذا حصل ؟» وتستغرب أنهما اِنتقلا بالقرب من الڤيلا وتسأل: «ألديك الاِنتقال الفوريّ؟»
فينظر إليها مبتسمًا ويقول: «أجل»
ثم عادا لغرفة المعيشة بالانتقال الفوري،
فتتسائل تارا: «أين اختفيتما ؟ لحظة كيف ظهرتما من العدم ؟»
فيجيبها تِلِرا مبتسمًا بحماسة:
«لا تقلقي ، إنّني أجرب قدرتي الجديدة»
فتقول تارا معجبةً في ذهول ونبرة هادئة: «مدهش»
ثم تقول بنبرة متحمسة: «هذا رائع حقًا»
فيقول تِلِرا مبتسمًا بنبرة هادئة ودافئة:
«شكرًا لك ، تعالي وأمسكي بِيَّدِ أختي رُوح»
- «حسنًا»
وتمسك تارا يَّد رُوح اليسرى ويَّد رُوح ممسكة بِيَّد أخيها اليسرى لينتقلوا جميعًا ويروا أنفسهم في شارع مظلم بالقرب من بيت سام أَپلز، كاد هورو ضخم يأكلهم لولا أنه اِنبجرَ فجأة !
يرون شخص ما يجري باتجاههم... واِتضح أنه سام أَپلز، يرى سام ابن عمه بقميصه النيلي الأنيق وابنة عمه رُوح التي لا يُرى منها إلا توهج في محل عيناها خلف الإسدال بسبب ملابسها المحتشمة، وبرفقتها امرأة غريبة عليه مرتدية عباءة سوداء ويلحظ شعرها الأخضر المميز.
صوت يشبه زئير الأسود صدر من الخلف، الهورو قادم إليهم وتركض تارا كالريح نحو الهورو راميةً عليه كُرَةً من طاقةٍ خضراء ينبثق منها برقٌ أسود وتصتدم الكرة برأس الهورو فيسقط بلا حراك والجميع يحدق مذهولًا ثم ينفجر رأس الهورو فجأةً ويليه جسمه !
تحولت تارا إلى رياح حرفيًّا وترجع إليهم ثم تعود لهيئتها الإنسيّة، بينما يقول تِلِرا داخل نفسه:
«لقد أصبحت قوية بحق، ردة فعلها كانت سريعة أيضًا، رائعة» وابتسم
وأما رُوح تقول في نفسها بسرور:
«ظهرت ثمار التدريب»
وأما سام أُعجِب بما فعلته ويقول في نفسه:
«آمل أن أصل إلى مستواها» ثم نظر إلى تِلِرا» وتابع: «وإلى تِلِرا» واِلتفت إليه قائلًا: «مَرَ وَقتٌ طويل يا أخي» ثم يعانق تِلِرا وهو مسرور
يرد تِلِرا فرحًا وهو مُعَانَق: «أجل يا أخي، مر وقت»
ثم ينتهي من العناق وينظر إلى المرأة المحتشمة ويقول: «هذه أختك رُوح صحيح ؟»
- «أجل إنها هي، الطبيبة رُوح، المرأة التي أنقذتنا هي صديقة أختي واسمها تارا»
تقول رُوح: «تبدو سليمًا يا سام، لكن هيا لنتأكد من سلامتك ونفحصك في الداخل»
- «شكرًا لك، لقد جعلتني مُطمَئِنًا»
أم وأخت سام كانتا تقفان عند الباب تراقبان من بعيد ما حدث بعد أن خرج سام ؛ وكان يوجد أُناسٌ يراقبون من النّوافِذ بعد حدوث ذلك الضجيج وخاصة ضجيج الهورو، فمنهم من خاف أن يهاجم الهورو بيته أو أن يأتيهم، وأكثرهم لم يجرؤ على الخروج خوفًا من الوحش، بعض سكان الحيّ رَءَوا ما فعلته تارا مع الوحش.
والآن يتقدم الرُّباعي، وترحب راين بهم ثم يدخلوا البيت، أربعتهم في غرفة المعيشة التي يميزها وجود أرائك ملونة بلونين، كل أريكة نصفها باللون البني والأبيض، تتوسط الأرائك طاولة زجاجية مستطيلة الشكل
تقول راين لهم: «تفضلوا بالجلوس»
ليرد تِلِرا:«أستأذنكم لنقوم أنا وأختي بفحص سام لأنه ضَرَبَ الهورو»
- «لم أفهم، هل يوجد ما لا أعرفه ؟»
- «الهوروز كائنات خطرة وربما تكون سامة»
فيظهر القلق على وجه راين فتسأل بصراخ:
«أيعني أن سام تسمم ؟»
فتقول الطبيبة رُوح:« لا تقلقي يا عمتي، نحن بجانبه لذا لن يحصل له شيء حتى لو تسمم، سيكون سليمًا إن شاء ٱللَّه »
فتقول جِسيكا: « سيكون، أنا أَثِقُ بِك وأَثِقُ بِٱللَّه »
سام:«سأكون سليمًا إِن شاءَ ٱللَّه»
ثم يتابع بابتسامة قائلًا: «إِطمَئِني يا أمي»
ثم ينظر إلى تِلِرا ورُوح:«اِتبعاني من فضلكما» ويصعد للطابق الثاني فيتبعاه إلى غرفته..
يدخلون جميعًا الغرفة وتقول رُوح لسام:
«فحصتك سابقًا برؤيتي الخاصة دون أن أخبرك، لذلك قُلتُ أنك تبدو سليمًا»
- «فهمت»
- «لكن أخي أخبرني أنه عَضَكَ هورو، أخبرني أين عضك الهورو ؟»
- «في فخذي اليسرى»
- «حسنًا اِجلس وسأفحص فخذك برؤيتي، بعدها أخبرني بالتفاصيل»
- «حسنًا» في نفسه كان يفكر أن يخبرها عن شفائه
من الإصابة، وقرر بأن يؤجل ذلك ويخبرها بعد الفحص.
جلس سام على السرير ؛ فترى رُوح سام بلون أزرق غامق وملابسه بلون أبيض، نظرت إلى فخذ سام اليسرى فترى بنطاله الأبيض ثم تَظهَرُ فخذه اليسرى بلون أزرق غامق كلونه وتبدو سليمة
(لدى رُوح تحكم في رؤيتها الخاصة فيمكنها رؤية الأشخاص بملابس أو بلا ملابس سواء لكامل الجسم أو لمنطقة معينة أو عضو معين حسب رغبتها، أي يمكنها التلاعب بدقة في رؤيتها للأشخاص)
فتقول رُوح: «فخذاك سليمان، سأخرج وأتركك»
- «لحظة»
- «لا تقلق سأعود_»
- «لا»
فيسأل تِلِرا ورُوح معًا: «ما الأمر ؟»
- «عندما عضني الهورو دخلت أسنانه في فخذي وشعرت بألم حاد لا استطيع وصفه، وبضعفٍ في جسدي وكاد يغمى عليّ»
رُوح: «ماذا تعني بِكاد ؟»
- «بعد أن قفز عليَّ الهورو وعضني وقعت
؛ فأغلقت عيناي وَوَعيي كان يتلاشى»
تِلِرا:«كيف نجوت ؟»
- «كنت أظنها نهايتي ولكنني فكرت، بما أنها النهاية فلا ضرر من المحاولة، فبدأت بلكم الهورو، وحتى أنه صرخ من الألم وأثناء ضربه كنت أشعر بأن قوتي تزداد وكنت أزيد من قوة اللَّكم حتى اِنبَجَرَ رأسه»
وحين انتهيت عرفت بأنه لديّ قوة خارقة ولكن الغريب، هو أنّني وجدتُ فخذي سليمة رغم أنَّ أسنانَ الهورو دخلت عميقًا وشعرت بسيلانِ الدّماء منها،
كان تِلِرا ورُوح متعجبان مما سَمِعَا ثم تقول رُوح له:
«من الجيد أنك ذكرت هذا ، أظنك سليم ولكن ليفحص تِلِرا فخذك»
- «حسنًا»
- «سأبقى بالقرب من الغرفة، حينما تصبح متأكدًا يا تِلِرا نادنِي»
- «سأفعل» وتخرج رُوح مغلقةً باب الغرفة لترى راين بالقرب من الغرفة، فتضع راين سبابتها على شفتيها إشارة لرُوح بأن لا تتكلم،
فتتقدم رُوح لها وتتكلم راين بصوت منخفض:
«سأبقى هنا قليلًا كيّ يبقى قلبي مطمئنًا»
فتكلمت بصوت منخفض وهما تسيران:
«لا أعرف إذا سمعتنا، ولكن كل المؤشرات تشير بأن سام سليم حتى الآن»
- «لقد سمعتكم وأنا مسرورة، ولكن أريد التّأكد»
- «لَكِ ذلك عمتي»
في غرفة سام:
يكشف سام فخذه اليسرى والتي تبدو سليمة
فيقول تِلِرا : « ما شَاءَ ٱللَّه ، فخذك سليمة تمامًا »
- « الشكر لِلَّه »
- «هذا يعني أنه لديك قدرة تعافي مميزة»
- «أظن هذا»
- «حسنٌ إذن سَأُنادي أختي، رُوح، هل أنتِ هنا ؟»
فترد: «أجل»
فتتقدم رُوح وتقول لراين: «فلندخل يا عمتي»
فتدخلان ويرحب تِلِرا بهما مبتسمًا:«أهلا بكما، سام سليمٌ تمامًا»
فترد رُوح:«حسنًا، ولكن يا سام إذا شعرت بشيء أخبرنا، عمتي تابعي أنتِ وجِسيكا حالته للاحتياط، إذا لاحظتما أي تغيير أخبريني»
فتقول راين: «سأفعل، شكرًا لك يا ابنتي»
- «العفو، هذا واجب أي طبيب»
فينظر تِلِرا لسام ويقول:
«بِاستثناء التعافي المميز الَّذي لديك يا سام، يوجد تشابه بين قوتك وقوتي ؛ فلديك قوة ولديك صلابة أو تَحَمُل استثنائي»
- «هذا رائع»
- «لكن لا تقم بمواجهة هورو قبل أن تتأكد من قوتك وتكون مستعدًا»
فتعلق راين: «أجل يا بني لا تغترّ بقوتك»
فيقول تِلِرا:«سأكون المسؤول عن حماية سام وتدريبه»
- «شكرًا لك يا بني»
رُوح : «حسنٌ، من الجميل رؤية خارق جديد في عائلتنا ، في المرة القادمة أو في وقت ما أريد أن نجلس واقرأ لكم كتاب قُطَخ،
وهو كتاب القوة والطاقة الخارقة وما يتعلق بها»
تِلِرا: «تقصدين كتاب جدي ؟»
- «أجل كتاب جدُنا رَيَّان أَپِلز، الكتاب المتوارث لدى علماء القوى الخارقة في تاريخ العائلة»
سام:«مُدهِش ، لم أكن أعرف أنَّ جدي من كَتَبَ هذا الكتاب»
فتقول رُوح:«لأنه يُعطى لأشخاص مُختارين، ولا يُعطى للسيئين والأشرار باستثناء أنه ذلك حَدَثَ قديمًا ثم لاحقًا أصبحَ يُعطى بعناية لأفراد مُعينين»
فيتعجب السّامعون ثم تقول راين:
«أعرف بأمر الكتاب لكني لم أكن أعرف أنَّه مَعَكِ وأنه بهذه الأهمية والسريّة»
- «لدينا أسرارٌ كثيرة، أَلِسنا عائِلَةَ التُّفاح
يا عمتي ؟»
- «بلا ، فلننزل كي تطمئن جِسيكا ولِنجلس مع ضيفتنا»
فيتقدمهم سام ثم تِلِرا بينما رُوح وراين خلفهما وينزلون جميعًا، لتنظر راين إلى جِسيكا وتارا اللَّتانِ تجلسان على أحد الأرائكة قائلة:
«جِسيكا اطمئني، سام سليم وبصحةٍ جيدة »
- «حقًا ؟»
ليجيب سام: «أجل يا جِس، ليس بي شيء»
فتبتسم وتنهض من على الأريكة لتعانق أخوها
فتبتسم راين ثم تنظر للبقية قائلة:
«جميعكم ماذا تريدون أن تشربوا»
ليقول تِلِرا:«شاي من فضلك»
فتقول لهم جميعًا:«أيريد الجميع شايًا ؟»
فيجيب الجميع بِ : أجل»
وبعد قليل تُحضِر راين إبريق الشّاي والكُئُوس
ويشربون الشّاي، وبعد أن انتهوا تِلِرا ينظر لعظمته: «عمتي»
- «أتريد شيئًا بني ؟»
- «أجل ، أريد الخروج مع سام قليلًا»
- «ولكن الوحوش في الخارج»
- «لا تقلقي ، الهوروز حشرات بالنسبة لي»
- «حسنٌ.. إذن ليس لدي مانع»
- «شكرًا يا عمتي ، أختي رُوح وتارا أريدكما
أن تخرجا معنا»
فتقول جِسيكا : «ولكن ماذا لو دخل هورو إلى هنا وأنتم في الخارج ؟»
فتجيب رُوح:«سأبقى هنا لحمايتكم، لكن لماذا تريد أن تذهب تارا معكما ؟»
- «لتراقب الهوروز من الجَّو ، وكنت أريدك أن تذهبي معنا لأنك ترين في الظلام ولكي تضيئي لنا الطريق»
- «حسنًا سأرسل النَّارِ البيضاء، هيا لنخرج وبعد أن أرسل النار معكم سأعود»
الجميع التفتوا إلى رُوح للحظة، مستغربين من أن رُوح هذه القدرة، ثم خرج الخارقون الأربعة للخارج وتقول لهم جِسيكا: «اعتنوا بأنفسكم»
وراين تخاطب تِلِرا: «اعتني بهم يا تِلِرا»
- «سأفعل»
تُخرِج رُوح من يَّديها شعلتان كبيرتان من النَّار البيضاء وتتحركا في الهواء نحو سام وتارا، وتُخرِج شعلة أخرى وتتحرك نحو تِلِرا وكل شعلة تقف بجانب أحد منهم في الهواء وكإنها صاحبته،
ثم يخرج لسان لهب أبيض من يدها وترميه على الأرض ويَكبُر حتى أصبح خطًا ضخمٍ من نارٍ بيضاءٍ مستعرة تَسيرُ أمام الثلاثة.
فتبتسم تارا وتنظر إلى رُوح: «شكرًا جزيلًا لك»
تبتسم الأخرى قائلة:«هيا اذهبوا»
وتدخل النساء البيت بينما الثلاثة الآخرون يمشون شاقين الظلام بضوء النار السائرة على الأرض والكُرات البيضاء.
يقول سام لهما:«أتعرفان أن الهوروز يكرهون الضوء ؟»
فتقول تارا:«أجل»
ليرد تِلِرا: «يبدو أنني الوحيد الذي لا أعرف»
فيضحكا ثم تارا تُقَرِر:«سأطير لمراقبة الهوروز من الأعلى» ويوافقان على القرار وتطير رفقة شعلة النَّار البيضاء تلك، ترى تارا بلدة قمر الحُمم لأول مرة! وخاصة ذلك البركان ذو الحُمم الفوشيّة الخلابة!
ترى مباني البلدة المضاءة وأشجارها،
ترغب بشدة الذهاب نحو ذلك البركان ولكنها تكبح رغبتها.
بعد طيرانٍ كان مدته عشرة دقائق تتجه تارا لأحد الغابات وتهبط فيها ثُمَّ تتحول لهيئة:
جسمها يصبح من طاقة خضراء جميلة ومُشِعَة، وتصبح شرايينها ظاهرة بلون أسود لامع وجميل، وتصير عبائتها خضراء مشعة وكأنها جزء منها ويظهر من تحتها شرايين تارا السّوداء المميزة ويتحول شعرها من الأخضر إلى الأبيض النّاصع ويصبح مشعًا أو مضيئًا , وَصُلبَتي عينيها تصبحان سوداء وقُزحِيَّتِيهَا تصبحان أجمل ومضيئتين بطاقة خضراء.*
تشعر تارا بأن الطاقة تُضَخُ في جسدها , تشعر بحيوية وطاقة عالية للغاية، فتقف تارا وتنظر ليَّدها اليسرى وتُعجَب،
تلاحظ أن كُمَ العباءة قد تحول فتنظر لباقي الأجزاء من العباءة وتشعر أنّ طاقتها تزداد وأنها أقوى بكثير بهذا التّحوّل،
فتقول مُعجبةً:«ما أجمل هذا ، أبدو قوية للغاية»
تفكر وتتكلم في نفسها:«سأجرب قوتي الجديدة على الهوروز ..»
(نهاية الفصل)
*الصلبة والقزحية: هما من أجزاء العين
الصلبة بياض العين ، والقزحية لون العين أو
لون الحلقة التي في العين .
* بسرعة كالريح ( سرعة الرياح 63 كم/س أو 63 كيلو متر في الساعة وهي السرعة التي تحركت بها تارا)
* جِس: اختصار ل جِسيكا
ملاحظة: سام ليس الشخصية الرئيسية الوحيدة، يوجد 10 على الأقل وحتى هذا الفصل هم:
سام أپلز
أسارير
تِلِرا
تارا وِستا
رُوح أپلز
أَلِكس ع.ق
ملكة الجن قويتيا
كَّازطت.
هذه الرواية مستمرة لذا قد تختلف كثيرًا عندما تعدل ، سواء في اللغة أو الأحداث أو غيره لأنها رواية مستمرة وآمل أنها أعجبتكم
لا تقلقوا عند قراءة معاني غريبة عليكم فستكون موضحة في نهاية الفصل وإن لم أوضح كلمة فأخبرني عنها لأوضحها لك أو للقراء.
علاء ميثلوني