يبدو أن القدر أراد أن يكرر لها الموقف ولكن بطريقة مختلفة بعض الشئ لكي يرى كيف ستتصرف هذه المرة ويبدو أنها فشلت مجددًا... فمنذ عشر سنوات وهي طفلة فقدت دميتها، واليوم فقدت من أخرج الطفل الذي يقبع بداخلها فمات ذلك الطفل من جديد ... ظنت أن لعنة فلايد تركتها؛ ولكن اتضح أنها مازالت تلاحقها حتى الآن، أو لربما هو محق لا يجب أن تتعلق بأحد لذلك تتجدد خسارتها! ... لماذا نفقد ما نهوى، وما نهوى يتركنا بتلك البساطة هل العيب بنا؟! أم هم المعيوبون؟؟! ___________________♡ عادت العجوز مجددًا وبيدها كأسان من العصير الطازج تحدق في الواقف بظهره مطول النظر إلى الباب لتقترب منه وتضع يدها على ظهره بعدما وضعت الأكواب على الطاولة: أين ذهبت الهجينة؟؟ _لقد قمت بطردها. تحدث بتلك الكلمات بكل بساطة وهو مطأطأ الرأس يكابح سقوط دموعه يقوم بالضغط بأصابعه على قبضة يده. _أعلم أنك حزين لرحيلها ولكنك من طردتها. _لا أنا لست كذلك. ليبعد يدها عنه يود لو يبتعد عن الجميع عن أي جميع يتحدث! ليبتسم بسخرية: أريد أن ابقى قليلًا بمفردي هل هناك غرفة فارغة لأمكث بها؟؟ _بالطبع يا عزيزي هيا دعني أخذك لغرفتي فلا يوجد سوى تلك الغرفة بالأصل. _شكرًا لكِ يا جدة. اخذته العجوز لغرفتها وأخبرته بكل ما يحتاجه كانت غرفية صغيرة تحتوى علي فراش_مكتب صغير_وخزانة. وقبل رحيلها تحدث بحنو: سأترك لك كوب العصير هنا يبدو عليك التعب، خذ قسطًا من الراحة وإن احتجت شئ نادني هيا ابتسم فلا شئ يستحق عبوس وجهك. ليبتسم الفتى مجاملةً لها: شكرًا. لتخرج العجوز من الغرفة وتترك الفتى بمفرده يمكث على الفراش سابح بأفكاره المميتة فتارة يتذكر والدته وتارة أخرى ضحكات شقيقته وأخيرًا لحظاته المعدودة التي كان ابطالها هو وأنديلينا تلك الفتاة الهجينة ... لا ينكر أنها استطاعت أن تنسيه آلامه ولا يدري أن كل مشاكستها كان هدفها واحد فقط هو أن تنسيه حزنه ولكنه لا يعلم هذا، ضميره يؤلمه بشدة يصرخ به موبخًا اياه: أنت لم تعطها فرصة للشرح وإن كانت تريد أن تصيبك بأذى لماذا لم تفعل ذلك من اللحظة الأولى، وهي هجينة وليست دراكولا بالكامل فهناك جزء بها يشبهك يا أحمق فبنسبة كبيرة لن تقدم على أذيتك ليبدأ قلبه بالإرتجاف وشعور الذنب لا يفارقه حتى رنت كلمات العجوز بأذنه: أنت بشري وهي هجينة صحيح؟! وصوت انديلينا الجامد: نعم! ليظهر على وجهه الإنزعاج: امرأة كاذبة محتااالة أكرهااا... ليضرب الكأس بيده ليسقط أرضًا ويتحطم الكوب لإشلاء لينصدم الفتى يدعي ربه أن العجوز لم تسمع صوت التحطيم. لينهض بسرعة من على الفراش ينظر يمينًا ويسارًا يبحث عن مناديل ورقية ولكن أين يجد؟؟ وأخيرًا وجد قماشة مطرزة موضوعة على المكتب: آسف ولكني مضطر ليجلس أرضًا يمسك فتات الكوب بالقماشة حتى لا ينجرح ويلقيها من الشرفة ومن ثم اقترب من العصير ليخفي أثره بنفس القماشة وقبل أن يفعل قاطعه صوت صرير بطنه تطالبه بالطعام ليقترب ويلمس العصير بأصبعه يقربه من أنفه ليمتعض وجهه: رائحته مقززة...هل أحضرت العجوز عصير مختزن من مئة عام؟! يبدو أن تلك العجوز بخيلة، حسنًا من الأفضل أنه انسكب. ليمسح آثاره بالقماشة ومن ثم يضع القماشة أعلى المكتب وكأن شيئًا لم يكن. ليسمع نداء العجوز من الخارج: هيا تعال يا طفل أحضرت لك الغذاء. ليتمتم وملامح الغضب تكسوه: تبًا لكِ أنديا كاذبة حقيرة. حسنًا أنا قادم. خرج الفتى من الغرفة وهو يحاول أن يبتسم وهو يقسم أنه لن يتناول من الطعام الفاسد هذا! فهي بخيلة لدرجة تخزين كوب عصير فبالطبع الطعام سيكون مخزن وهو لا يتخلى عن صحته. _تعال يا طفل شاركني الطعام فمنذ زمن لم أتناول الطعام مع أحد ستعيد لي الذكريات الجميلة. ليقترب الفتى وهو خائف ليجلس على المقعد وينظر على الطاولة ليجد عليها طبق حساء لذيذ وبعضًا من المخبوزات الساخنة يقسم أنه لم يرى في حياته شئ بتلك الرائحة الذكية ليتذكر النزهة والخبز والذي وعد عائلته بها كان ليكون يتناول معهم الخبز في أحد الحدائق ولكن كل شئ انتهى... ليقلب الملعقة ببطء داخل الصحن دون أن يأكل لتحدثه السيدة بحزن: لماذا لا تأكل ألا تحب الحساء؟؟ _لا لا بتاتًا هو يبدو جيد جدًا ولكن... لا يهم. _لا تشغل رأسك يا طفل بالماضي فالماضي صفحة وأنغلقت فلا تجعل قلمك منشغل بها ويسهو عن المستقبل. _سأحاول. ليقرب الملعقة من فاهه لتظهر نفس الرائحة التي كانت تنبعث من المشروب لم يهتم وبدأ في تناوله وهو يجزم أنه اذكى طعام ذاقه منذ أن خُلق... ولم يظهر بطعمه تلك الرائحة فظن أن أنفه من كان يخدعه. كاد ينهي الطبق ليحدثها وهو يتثائب: ما أجمل طعامك يا جده _سعدت كثيرًا أنه أعجبك... لا تكمل الصحن يكفي فقد حصلت على ما أريد. ليتحدث وهو يشعر بالنعاس وهو يشعر أنه أصبح بين الواقع والخيال وكأن العجوز تتحدث بلغة غير مفهومة: وماذا تريدين؟! _أريد دمك يا عزيزي. لينتفض الفتى وينهض من على المقعد بسرعة وهو يترنح يمينًا ويسارًا يحاول التغلب على نعاسه: لا لا لا تنم الآن استيقظ أيها العقل رجاءً سنموت. والسيدة تقترب منه أكثر: لا تخف سيكون جرح صغير فقط لن يؤلمك. _ايتها المريضة. ليحاول أن يسرع من خطوته ولكن كل شئ ضده قدمه لا تتحمل وعيناه تنغلق عمدًا وصداع رأسه يجعل رؤيته ضبابية، ليذهب للباب يحاول فتحه لكن دون جدوى _لا تحاول عبثًا فهذا سحر والسحر لا ينفك إلا بأمري. ليسرع الفتى ويقف أمام الطاولة ويجلب السكين ويده ترتعتش وعيناه تكافح لتبقى مفتوحة لأطول وقت ممكن والعجوز ورائه ظنته استسلم ليستدير بسرعة ويواجهها ويغرز السكين في معصمها... ويهرول للغرفة سريعًا وصراخ العجوز يزيد من حدة ضربات قلبه. يدخل الغرفة ويغلق الباب بقوة ويضع المكتب أمامه ويذهب للشرفة فتحها ونظر للأسفل فوجد المسافة عالية جدًا إن فعلها سيموت أيضًا... ذهب لحل آخر لعله يثمر، أخذ ينادي بأعلى صوته لعل أحد يسمعه ولكن لا أحد وبالأصل هو لم يعد يثق بأية ساحرة فممن يطلب المساعدة وهو في وكر الساحرات....ليفتح الخزانة ويجلس بداخلها وهو يكتم أنفاسه ويغلقها خلفه، يود أن يصمد لأطول وقت ممكن وفي داخله يستغيث ليتكِ كنتِ هنا أنديلينا. ليسمع صوت تحطيم الباب ليتمتم برعب: سأنتهي! استطاعت العجوز أن تحطم الباب وتبعد المكتب عن طريقها بسهولة... تلك العجوز لديها قوة عجيبة ليست طبيعية أبدًا: أين أنت يا عزيزي؟؟! تصارعت ضربات قلبه يود أن تنشق الأرض وتبتلعه أهون من أن تبتلعه تلك القبيحة أو أن تأتي انديلينا لا يعرف كيف ولكن بداخل قلبه أمل صغير يخبره أنها ستأتي لعل القدر يقف بصفه لمرة واحدة. ___________________♡ ليجد الخزانة تُفتح على مصرعيها والعجوز تحدق به والسكين مازال بمعصمها والدماء السوداء تتساقط منه، كانت تنظر له بهوس: وجدتك أيها الصغير. يود لو يصفع نفسه ألف صفعة وصفعة على طرده للفتاة وهو في حالة يرثى لها يشعر بالدوار وعيناه تنغلق ببطء وانفاسه تهدأ ولكن هو لن يسمح أن يموت تلك الميتة الشنيعة... لينهض من الخزانة ويحاول أن يبعدها عن طريقه والعجوز السمينة تنظر له بنهم شعر أنه محاصر وهو لا يحبذ هذا ليقفز عاليًا ويقف على كتفها فالعجوز قصيرة جدًا ويلقي بنفسه على الفراش وهو يتنفس بصعوبة لم تكترث العجوز لما حدث منذ قليل فهي تعلم أنه سيكون ملكها خلال دقائق فهو في وكرها ولا أحد يستطيع منعها من ذلك لتقترب منه وتنزع السكين الغارق باللون الأسود من معصمها وتقترب من عنقه كادت تشق عنقه وتنتهي من هروبه؛ ولكن ذلك الدخول المفاجئ صدمها كيف لأحد أن يدخل المنزل وهي تحاوطه بالسحر؟؟! لتجد نفس الفتاة التي كانت مع الفتى، الفتى لم يرى من الذي اقتحم الغرفة لكون العجوز تحجب عنه الرؤية؛ ولكن في داخل نفسه يرقص من سعادته ويثني فخرًا على ذلك المقتحم المجهول أي كان هو. الفتاة كانت غارقة في دمائها كل أنش بها يقطر دمًا ولكن عيونها الحادة والخنجر الذي بيدها يشعرك كأنها في أفضل حال لديها لتهجم بسرعة على العجوز وتبعدها عن الفتى فتسقط سكين الساحرة أرضًا فتنظر لها العجوز بشر وفي داخلها يملأها الرعب فهي تدري أنها حفيدة فلايد فخبر الحفيدة لم يخفى عن أذن الساحرات وهي تدري ما معنى أن تكون حفيدة فلايد؛ ولكن هل تستسلم؟؟! والإجابة جاءت عندما استعملت العجوز سحرها ووجهته لجسد انديا لتلتصق الفتاة على الجدار وهي تشعر انها مكبلة والخنجر سقط منها وكل أنش يصرخ بها أن تتوقف عن المقاومة فجسدها أصبح هش جدًا حاولت أن تتحرك ولكن السحر كان أقوى منها بكثير فهي فقدت الكثير من قوتها في هذه الرحلة والعجوز تنظر لها بشر والإبتسامة لا تفارق وجهها ورفعت يدها الأخرى لكي تنهيها بقوة سحرها : انتهيتي حفيدة فلاي... لم تكمل جملتها بسبب اختراق الخنجر لعنقها بكل عنف جحظت عيناها وهدأ جسدها وانفجر من احشائها دماء سوداء وسقطت صريعة، ليتنفس الذي كان يقف خلف العجوز بعنف مغطي بدماء العجوز الكريهة وهو يحدق في تلك التي سقطت أرضًا بعدما أنفك السحر عنها وهي تبادله نفس النظرات لتنهض وكأن شئ لم يكن والدماء ازدادت منها وكأنها تتصفى لتمسح الدماء عن وجهها بكل بساطة وتنظر لوجهه كأنها تطالبه بشئ والمسكين لم يفهم مقصدها وظل محدق بها كالأبله: ماذا؟؟! _وماذا سأريد أنا من طفل، أنا فقط أريد ما يخصني. لينظر حوله ولا يفهم عن ماذا تتحدث ليكرر نفس سؤاله وعلامات الغباء تحدق بالأفق: ماذا؟؟ _الخنجر! _هو ليس معي إنما في عنق العجوز يتنعم بدمائها فماذا تنتظرين أن أفعل؟؟ هل تعتقدين أنني سأذهب وأحضر لجلالتك الخنجر من عنق تلك المشعوذه، في أحلامك. _طفل جبان. لتذهب وتمد يدها وتنزع الخنجر من عنق العجوز بقوة والفتى يقف ورائها يتحدث بصراخ: بل أنتِ الجبانة أنديا وليس أنا لتستدير الكبرى وتواجهه تنتظره أن يكمل ويخرج ما بجعبته ليكمل الفتى والشرارة تطاير من حدقتا أعينه: عندما تخفين حقيقتك وتحتالين على فتى لم يعلم شئ في حياته سوى أمه وشقيقته وأن تعرضي حياته للخطر فتكوني جبانة وعندما تنظري في وجهه تمزحين وأنتِ في داخلك تحيكين المكائد فنعم تكوني أسوء جبانة عرفتها في عالمي هذا...تبًا لكِ ولأمثالك الأربعون،أنا لن أرافق مخادعة مثلك ابدًا ولتذهبي للجحيم أنتِ وهدفك. ليحاول أن يتنفس كان يتحدث بعنف والغضب يشتعل به يضغط على يده بقوة ينتظر ردها يودها أن تصرخ أن تبرر أن تقول شئ؛ ولكن كل ما خرج منها هي كلمات بسيطة: نعم أنا جبانة. استدارت وخرجت من الغرفة تحمل الخنجر بيدها وهو يسير ورائها منصدم من تلك القنبلة التي اشعالتها منذ ثواني هل اعترفت للتو بكل بساطة؟! لتخرج انديلينا من المنزل والفتى يتبعها كأنه ظلها ومن ثم تغلق الباب بقوة وتستدير لتواجه الأصغر: ماذا؟! ألم تخرج كل ما بداخلك وانتهيت. _وماذا عنكِ ألم تشرحي موقفك؟ _لا يوجد شئ للشرح أنت قلت الحقيقة وأنا اتقبلها لم يكن من الصحيح أن أعرض حياة طفل للخطر. _ اولًا أنا لست بطفل و ادعى اورسون وثانيًا هل تعترفين بخطأك الآن؟؟! _مثلما فهمت بالضبط. لتستدير انديا وتهم بالرحيل ليقاطعها الفتى: أنا... أنا آس... أشكرك على أنقاذ حياتي. كان سيعتذر على تهوره وعلى تلك الإتهامات المؤلمة التي وجهها لها في لحظة غضب؛ ولكن كبريائه منعه عن قولها فقرر أن يشكرها على تلك المساعدة بدلًا من اعتذار سخيف كان سيتفوه به للتو. لتستدير الكبرى مجددًا: _نحن متعادلان لا داعي للشكر، أنا اتيت وخلصتك منها في المرة الأولى لتأتي أنت في نفس الثانية وتخلصني منها نهائيًا هكذا نحن متعادلون. _لكن...أنتِ تنزفين!!! تحدث الفتى بصدمة كل تلك المدة لم ينتبه لكونها تنزف من كل جانب بالمعنى الحرفي فعبر عن صدمته بتلقائية ولم يضع بحسابه ذلك الخصام الناشئ بينهم. _لا تنشغل بي، سأكون بخير. صددته بكلماتها ليلوم ذاته أنه سألها... ويستدير ليعود لمملكة الشرق وفي داخله يود أن يقول "وداعًا سأشتاقك، اتمنى لكِ حظ موفق في رحلتك واعتذر عن كل ما بدر مني اتمنى أن اراكي مجددًا" وهي الأخرى استدارت لتكمل رحلتها نحو الجنوب وفي داخلها قلبها يعتصر ألمًا"لا تنساني رجاءً، شكرًا لأنك جعلتني ابتسم ولأنك اخرجت الطفل الذي يمكث بداخلي بعدما ظننته اختفى، شكرًا لأنك وضعتني في مكانة اختك، حافظ على نقاء قلبك كما هو لا تدع شئ يلوثه من فضلك، اتمنى لكِ رحلة سعيدة حظ موفق " هذا كل ما كان يدور برأسها تحاول أن تظهر عدم الإهتمام والتفكير به لأنها تعلم أن بعد ساعات سيزول الألم وستنساه وسيكون بمثابة طفل عابر في حياتها فهي اعتادت كيف تتخطى بمهارة هذه كانت أحد دروس فلايد واعتقد أنها نجحت بها! هكذا كان وداع صديقان، لا يعرفان هل سيلتقيان من جديد ذات مرة أم لا، ليذهب كل منهم إلى وجهته وهم بداخلهم يتمنون لو يلتقيان ثانيةً. ____________________♡ كتيبة فلايد حاصروا الغابة ينتظرون حدوث شئ ليتحركوا بينما كتيبة ملك الشرق تفرقوا ليجدوا أية اثر ولكن لم يخطر في بالهم أن الغابة القريبة من الشمال هي طرف الخيط... بينما الكتيبة الأولى اخذت في منازل العامة وتستفسر إن كانوا رأوي شئ مريب؛ لكن لا شئ، بينما قائدهم مكث مع الطبيب ينتظر أن تفيق المريضة "آرزو" لعلها تنفعهم. ___________________♡ اخذت تتذكر الخريطة لكي تصل لنهاية المملكة حيث كهف الساحرات (مقر حكم المملكة) لكي تنفذ طلبهم وتخرج لتتجه للجنوب... وبعد ثلاثة ساعات من المشي المتواصل كانت الدماء قد جفت على جلدها؛ ولكن ألم عضة الدراكولا زاد اكثر وبدأت آثار ألمه تظهر بوضوح... واخيرًا كانت تقف أمام الكهف رافعة الرأس أمام الذئبين المحدقين بها وبعد دقائق ذهبت الذئاب للداخل وقبل مرور ثانية كانت الذئاب تعوي وهي تقف أمامها ترشدها على الطريق أخذت انديلينا تتبعهم، الكهف كان مظلم بشدة لولا ظل الذئاب لكانت اضلت الطريق في الداخل واخيرًا وقفت الذئاب أحدهم على الجانب الأيمن والآخر في الجهة المقابلة ليجدث اهتزاز في الكهف وهي ظلت ساكنة وكأنها كانت متوقعة والسبب كان فلايد ايضًا فهو علمها كل أنش عن الممالك الأربعة لأنه كان سيرسلها لمهمات جديدة إلى هناك لكن حدث ما حدث... لتخرج ساحرة من بين ظلمات الكهف وتقف في المنتصف: مرحبًا بحفيدة فلايد، ما طلبك؟؟! _أريد أن اخرج من هنا. _يعجبني بعائلة فلايد جرأتهم، دعيني افكر بالمقابل أولًا. لتصمت الساحرة للحظات ومن ثم تنطق: خمسة خصلات من شعرك الكستنائي هذا. لتخرج انديلينا الخنجر بدون تفكير وتمسحه بالوشاح المعقود في خصرها وتمسك بخصلات شعرها القصيرة وتنفذ طلبها وتضعهم بيدها وتقترب منها : لديك ما شئتي. _لم أرى بمثل جرأتك! _ولن تري. هكذا اجابت انديا بدون ذرة خوف... لتضرب الساحرة بعصاها ليتجمع حشد من الساحرات لتلقي الخمسة خصلات بينهم ليتسارعوا عليها بجنون وخمسة منهم فقط من استطاعوا الحصول عليهم، لتضرب بعصاها من جديد ليختفوا جميعًا وينير الشق الثاني من الكهف وتفسح المجال لها: اذهبي فأنتِ حرة الآن. لتهرول أنديا سريعًا خلف الضوء وكلما كانت تقترب أكثر من فتحة الخروج كان نفسها يقل تدريجيًا والأكسجين ينسحب من حولها ببطء لتزيد من سرعتها حتى خرجت من ذلك الكهف المشؤوم لتجد نفسها بأرض تشعر كأنها مهجورة للوهلة الأولى صوت الهواء هو كل ما يمكنك سماعه لتبتسم: واخيرًا مملكة الجنوب. "هدفها كان الساحرات لأن كهفهم سيرسلها للجنوب سريعًا". أخذت تسير بين الطرقات شعور الغثيان ازداد الرؤية اصبحت ضبابية كل شئ يدور من حولها لتحاول المقاومة من جديد وتكمل السير لتسقط في المنتصف مغشية عليا وهي فاقدة كل قواها. لينير البدر السماء الحالكة وتنتشر النجوم في الأرجاء وهي بين الظلام لم تعد مرئية وكأن الظلام غطاها بردائه ليكون أنيسها تلك الليلة....ومع اكتمال البدر بدأت صيحات العواء تعلو تدريجيًا. __________________♡ حل الصباح... صوت الهمسات مرتفع بالغرفة والنظرات جميعها تحدق بشئ معين" تعتقد من أين جاءت؟؟_هل تظنها بشرية؟!_من الممكن أن تكون ساحرة _لماذا جاءت هنا يا تُرى_هل هي شجاعة لتلك الدرجة لتخطو في أرض الذئاب؟_إنها فاتنة_ربما دراكولا"هكذا كانت الهمسات بينهم وبين بعض كل منهم يفكر في شئ ما ولكن محور أفكارهم جميعها مرتبط بها. وفي نهاية الغرفة كان هناك شاب ثلاثيني يقف يضع يده بجيب بنطاله صاحب جسد رياضي،طويل القامة،لديه شعر مبعثر باللون الأسود، بشرته قمحية ويمتلك عيون تشبه بن القهوة،ويتميز بندبة تشق حاجبه الكثيف... ونظراته لا تغفل عنها لحظة واحدة. وعلى المقعد مجاور الفراش كان يجلس رجل سبعيني قوي البنية لديه لحيه بيضاء وشعر أبيض خفيف بشرته فاتحة وعيونه زرقاء حادة وبيده عصا يتكأ عليها وملابسه مترفة وكانت نظراته تختصر عليها فقط وبداخله ألف فكرة وفكرة. "لقد عاد نبضها" هكذا تحدث الحكيم وطبيب المملكة وهو يحدق بمؤشرات الأجهزة المتعلقة بها والتي كانت جميعها بدايئة جدًا وتختلف كثيرًا عن خاصتنا. لتشهق الفتاة عاليًا وتبدأ بالسعال عيناها غائرة ووجها شاحب وشعرها مبعثر حالتها يرثى لها الدموع تجمعت بأعينها من كثرة السعال لتمسح اي دمعة سقطت دون عمد وتنظر بإستغراب تحدق بالماكثين جوارها... ليتحدث أحد المتواجدين بالغرفة رجل ثمين اربعيني رأسه فارغة من الخصلات وهو يحدق بها بانبهار: مرحبًا بكِ يا فاتنة في مملكتنا. ليضرب العصا بقوة في الأرض ليصمت الجميع ويبدأ العجوز أي ملك الذئاب بالحديث: انتظرك بقاعة المحاكمات بعد ساعة من الآن. هكذا بكل بساطة قالها ونهض وانفض معه كل من بالغرفة وكأنها حركة تلقائية عندما ينهض الملك ينهض الجميع معه لم يتبقى بالغرفة سواها والطبيب. _هيا انهضي بسرعة ارتدي ذلك الرداء الموضوع في الخزانة، لتدير رأسها لتجد الخزانة مفتوحة بالفعل لتجد زي يشبه الأزياء النوبية قليلًا في عصرنا الحالي لكنه يختلف بعض الشئ في طريقة تطريزه والنقوش المميزة به... ليكمل الطبيب: الملك غاضب واعتقد أنه سيحاكمك بعنف، لذلك لا تطيلي بدلي ثيابك وأنا انتظرك بالخارج لأرشدك على الطريق. اومأت برأسها، فنهض هو مسرعًا للخارج وهي بدلت ثيابها وعظام جسدها تؤلمها ولكن إن قارنا حالتها الآن بالسابق فلا وجود للمقارنة هي تقريبًا أصبحت بخير، خرجت من الغرفة والحكيم كان واقف ينتظرها أخذ يسير أمامها وهي تتبعه لم تتفاجئ من الأمر كثيرًا واعتادت الوضع فهي تستطيع ان تتكييف مع أي بيئة بالإضافة لكونها تعرف بعض طقوس هذه المملكة... وصلوا للقاعة وهي تسير وراء الحكيم كالقط السيامي الأليف لتنظر جانبها لتلتقي عيناها بأعين ذلك الذي اخترقها بأعينه ليتبادلوا النظرات لثواني تشعر أن صاحب تلك الندبة ليس بغريب ابدًا لينظر الحكيم ورائه ليجدها مازالت واقفة ليسحبها لتجواره أمام الملك ويقوم هو بالجلوس ويتركها في الساحة بمفردها أمام الملك والحشد. ليعلو صوت الزمار في الإرجاء استغرق الوقت لحظات وبعدها بدأ الملك في التحدث: من أي قبيلة أنتِ؟؟! مملكة الذئاب تنقسم لقبائل فهو متأكد انها ليست من قبيلته لأنه يهتم جدًا بتفاصيل شعبه ويعرفهم تفصيليًا وعدد القبيلة قليل لا يزيد عن مائة فرد... فوضع احتمال أنها من الممكن أن تكون من القبائل المجاورة... ولكن اجابتها صدمت الحشد عدا اثنين الملك وصاحب الندبة: أنا لست من قبيلة سيدي، أنا من مملكة الغرب... وتحديدًا حفيدة فلايد. هكذا ببساطة قولها سهل ولكن واقعها مرير... لينظر لها بشر: تعلمين العداوة الناشئة بيننا ومع ذلك اتيتي بقدمك إلى هنا ألا تخافين؟؟! _المرتكب جريمة هو الذي يستحق الخوف، ولكني لم ارتكب شئ بحقكم لذلك ما الداعي للخوف؟! هكذا تحدثت انديا بثبات ذُهل الحشد من جُرأتها وغضب الملك: لأنكم قوم سفهاء، تعشقون الدموية وقتلتوا نصف عشيرتنا ورفضتوا الصلح بيننا عندما اتينا لمملكتكم أنا وسمو الأمير ليشير للواقف بنهاية القاعة الفتى صاحب الندبة... لنطلب الصلح وماذا فعل ملككم رفض الصلح بكل تكبر وطردنا وأنتِ بعد عشرة سنوات تأتي بقدمك إلينا وتقفي أمامي بكل عجرفة وقلة حياء تنتظرين أن اعفو عنكِ... اظنك لا تعرفين من نحن. _في الحقيقة لا أريد أن اعرف انا هنا فقط لأخرج من ذلك العالم السخيف خاصتكم ولن يرى أحد وجهي مجددًا لذلك لا داعي للخوف مني أنا لن اؤذي أحد. ليبتسم بسخرية: نخاف؟؟. تلك الشابة تظننا نخاف ليبدأ في الضحك ليضحك الحشد معه ليكمل: ومن قال أنكِ ستخرجي من هنا حيه؟! نحن سنقتلك بطريقة جميلة ونأخذ رأسك لجدك الذي يظن نفسه ملك! _سخيف! هل تظن أنك بذلك تجرح فلايد مثلما فعل بأبنتك؟؟! لا اود أن افجعك ولكن فلايد سيقيم حفلة ووستكون الشمعة رأسي التي ستجلبها له. يالله من هذا الفلايد ليفعل كل هذا فالشرق دمره والشمال يسيطر عليه ويستعمل سحرهم الأسود والآن الجنوب قتل ابنته بهذه البشاعة؟! ليغضب الملك بجنون ويضرب بالعصا ويأمر بشر: اسجنوا تلك الحقيرة لا اريد أن ارى وجهها. وبالفعل امسك بها الحراس وهي تقف بثبات وتسير معهم وكأنها ذاهبة للتسوق وليس للسجن، ومعها حق فالزنزانة كانت منزلها الأول والأخير في الواقع. _________________♡ قد عاد الفتى للغابة ليجدها محاصرة من الجنود، وبخفة لص محترف يقوم بالإختباء بين الأشجار وهو يسير ببطء حتى لا يحدث صوت والجنود غافله عنه، حتى وصل لجزء بعيد عنهم، بين الحشائش الخضراء قرر أن يكون هنا منزله، لأنه كره كلما عاد للشرق يتذكر الحادثه وهو يود أن يبتعد قليلًا حتى يستجمع ذاته. قرر أنه سيمكث مع نعومة الحشائش وجمال المنظر إلى أن يبني بيت صغير لنفسه. ________________♡ "في الغرب" فلايد يجلس على العرش بغضب ينتظر آخر الأخبار لحد الآن لم يأتيه خبر واحد والقلق بدأ يلعب بأوتار اعصابه ليرسل كتيبة جديدة أكبر من السابقه وأمرهم بالتوزع في الممالك الأربعة، وأعطاهم بعض من سحر الإنتقال ليصلوا دون جهد. ________________♡ في السجن تجلس انديا لا تهتم لشئ ليدخل رجلان عملاقان ويبدأوا في لكمها وضربها بمناطق متفرقة في جسدها ومع ضربة يتحدثون: هذه لأنك دخلتي هنا، وهذه لأنك تحدثتي مت الملك بوقاحة، وهذه لأنكِ حفيدة فلايد، وهذه لأنكِ اغضبتي الملك " ومن ثم توقفوا عن ضربها لتتحدث من بين انفاسها: لماذا توقفت هل اصابك الإرهاق؟؟! أنا لم يصيبني اي تعب وأنا امرأة وأنتم رجلان كالآلة وتلهثوا كالكلاب من مجرد لكمات بسيطة. لينفجر الرجلان من الغضب ويقتربوا من جديد لتبادر بالحديث والدم ينفجر من فمها: هل اغضبتكم؟؟؟ هل تودان في مبارزة شريفة؟! امرأة ضد عملاقان ولكن لكل منهم سلاحه ولا تنسى أنكم مستذئبين بينما أنا نصفي الآخر بشري فالربح لكم بالنهاية فبما أنني في كلتا الأحوال سأموت فدعوني أموت موتة تليق بي. استأنث الرجلال الفكرة فالضرب مهما كان قاسيًا فهو يهلكهم ايضًا فمبارزة يضمنان الفوز بها مع بعض المتعه افضل من الملاكمة على جسد متبلد. ليبدأوا العراك في البداية ظنوا ان الفوز لهم وهي من جعلتهم يشعروا بهذا لكي تستنفذ قواهم وتبدأ بهجمات قاضية وبعد نصف ساعة كانت قد تخلصت من تلك الوحوش العنيفة. لتخرج ورقة من جيب بنطالها وتقرأها مجددًا وهي تبتسم كانت تحوي: الملك سيقتلك في تلك المحاكمة إن علم أنك تقربي فلايد، لذلك حاولي استفزازه لكي يدخلك الزنزانة ويفكر في طريقة وحشية اكثر لقتلك ردا على استفزازك ولكن قبل أن يفعل وعندما يهدأ الوسط سآتي لأحررك. "قد اعطاها تلك الوريقة عندما كانت في القاعة عندما تبادلوا النظرات هي تءكرته من الندبه بينما هو لم ينساها قط". كلماته اعطتها حافزًا لتكمل ذلك الفتى الذي اتى مع والده ذات مره لمملكتهم ومكث معها وأخذ يحاول أن يمزح معها لكنها كانت طوال الوقت صامته فقد تبتسم بلطف حينها كانت في العاشرة وهو في العشرين أخذ يحكي عن نفسه وهو يعلم انها تفهمه ظن أنها خجولة ولم يكن يعلم أن فلايد السبب في صمتها.... اليوم هو في الثلاثون وهي في العشرون قبل عشرة سنوات كان بمملكتها واليوم هي بمملكته هي لا تراه سوى شخص لطيف ولكنه يراها عشقه المستحيل، احبها بليلة وهي فتاة صغيره واليوم تجدد حبه عندما رآها من جديد. لتجلس في انتظاره وبعد دقائق جاء متشح بالأسود يخفي وجهه تحت لثام وجدها تنزف بشده وهي تجلس وكأن ليس هناك شئ خاطئ بها فهي بالأصل طيلة الوقت الدماء تنبعث منها فهذا أمر طبيعي بالنسبه لها الغير طبيعي أنها تصبح سليمة دون أي خدش لمدة يوم فقط هذا نا يطلقوا عليه المستحيل... لينظر لها بقلق وهي لا تستوعب نظراته: هل أنتِ بخير؟؟؟ _ماذا ماذا حدث لي! _قولي ما الذي لم يحدث لكِ وليس هذا أنتِ وكأن ماكينة دهستكِ ولكنك مازالتِ تعاندي وتقولي أنكِ بخير. _آه نعم تتحدث عن تلك الخدوش البسيطة هي لا شئ حقًا لا تنشغل... هيا اخرجني من هنا. ألم تشتاقه كان يعتقد أنها احبته منذ الوهله الأولى لقد رفض كل نساء القبيلة عساه يلقاها ذات مرة وعندما وجدها لا يهمها شئ سوى نفسها! يعلم أنها كانت صغيره ولكن ماذا يفعل لقد أحبها حقًا... _هل عدت في قرارك ولن تساعدني حسنًا لا بأس استطيع الهرب بمفردي. ماذا فهمت تلك الباردة غريبة الأطوار ليلقي نظرة على الزنزانة ليجد أثنان من اقوى رجال المملكة غارقين في دمائهم: هل قتلتي اقوى رجال المملكة؟؟! _من؟! هل تقصد هؤلاء، هل تشبهم حقًا بالرجال هؤلاء أقل ما يقال عليهم أطفال وأعتذر لجميع الأطفال لأنهم أقل من هذا بكثير هؤلاء اشباه رجال يا أخي اشباه! لينظر بذهول وفي داخله يتعجب أين تلك الفتاه الصامتة البريئة أين ذهبت؟! وهو الذي كان يرتجف رعبًا عندما علم أن والده أرسل اخطر رجال المملكة ليجدهم مثل الفئران مقتولين جوارها. _هل ستساعدني أم ماذا؟؟ _هاا! نعم نعم بالطبع هيا اتبعيني أخذ يسير وهي تسير ورائه بخفه ومن ثم وجدته توقف واختبأ خلف الجدار وامسك بيدها وضعها جنبه كأب ينزعج من تهور طفلته وفي الوقت ذاته يخشى حدوث مكروه لها، لتنظر إلى ما ينظر له لتجد حارس يتجول في الطريق ويقترب من الزنزانة وبالطبع إن وجدها فارغة سيضغط زر الإنزار ولن يستطيعوا الخروج لتبتعد عنه بسرعة لم يستوعبها عقله ووقفت أمام الحارس وبضربة خجنر من الخلف شقت عنقه، لينظر بذهول: متى أصبحت بتلك الدموية؟؟! لتشير بيدها له ليأتي إليها وكأنها هي من ستقوده للمخرج وليس هو وبالطبع جاء وسار أمامها وهي تسير ورائه مجددًا وبعد دقائق كانت تقف أمام جدار مسدود: ما هذا هكذا سألت انديا ليبعد الجدار بيده: باب سري للخروج. ليسير وهي تسير خلفه بعدما أغلق الباب مجددًا حتى وصلوا لضوء ولم يكن سوى ضوء النهار أي مكان خروجها من هنا لتبتسم واخيرًا ستخرج من هذا العالم وتنتقل لعالمنا نحن وتبتعد عن فلايد نهائيًا لينظر لها ليجدها تكاد تطير من سعادتها ليبتسم لأجلها: هيا حريتك أصبحت بيدكِ الآن. _شكرًا لك، يمكنني أن اسأل سؤال قد يبدو سخيفًا _بالطبع _ماذا كان اسمك؟! ليبتسم بسخرية وفي داخله تأكد أن الأمل مقطوع بها، هي لا تتذكره حقًا وهو عاش حياته ينتظرها ربما هو بالغ، يعلم أن حبه مستحيل، وهو لا يستطيع أن يبقيها حواره عمدًا، وفي الحقيقة بعدما رأى سعادتها بالخروج من هنا فلا ينكر أنه سعد كثيرًا لأنه رآها تبتسم بتلك السعاده ففي اول لقاء كان يعلم أنها تبتسم مجاملة لكن اليوم هي ابتسمت وهو كان السبب في ابتسامتها يقسم أنه راضي بهذا ولكنه لن يتعلق مجددًا بحبال ذائبة وسيحاول بدأ حياته من جديد وسيبقيها صديقة مقربة إن احتاجت لشئ سيكون أول من يساعدها _يا ندبة! ما اسمك اين شردت هل نسيته؟! كانت تسأل بجدية وكأنها حقًا ظنت هذا لينظر لها لتنفلت ضحكة صغيرة من بين اسنانه: ادعى "ألارك" _نعم نعم تذكرت وداعًا ألارك يالها من أكبر كاذبة في العالم هي بداخلها تشعر وكأنها لم تسمع بذلك الأسم من قبل وتقسم أنه لولا تلك الندبة لما تذكرته. _وداعًا أنديا. اشار لها علامة الوداع لتبادله وتخرج واخيرًا من تلك القلعة لم يتبقى لها سوى ساعة ساعة واحدة تفصلها عن خروجها بعدما سارت قليلًا وجدت نفسها محاصرة من حراس فلايد لتنظر بذهول تكاد تسقط أرضًا من المفاجأة مستحيل ليس بعد كل هذا ليس بعد كل تلك المحاولات هي يفثلها أنش واحد بينها وبين نجاتها لن تعود لبداية القصة مجددًا ماذا عساها أن تفعل سوى القتال. بدأت في القتال معهم حصلت على الكثير من الضربات وجسدها عاد ينزف من جديد وهي مازالت لم تستسلم بعد قتلت نصفهم ولكن النصف الآخر مازال هنا وهي تجزم أنها لم تعد تتحمل ولكن في الوقت ذاته هي تفضل الموت عن العودة اصبحت محاصرة عاجزة تائهة والهجوم بدأ يزداد حولها لتسقط أرضًا في دائرة حصارهم ظنوا أنها تعلن استسلامها ولكنها باغتتهم بصرختها المدوية التي هزت الأرجاء وبعدها لم يروا شئ سوى وطواط صغير يحلق سريعًا في الأفق..... أخذت تطير بقوة لا تعرف كيف فعلتها وهي لم تكن تعلم أن نموها قد أكتمل بالفعل وأنها تستطيع أن تتحول حقًا، ابتعدت عنهم كثيرًا حتى وصلت لنهاية هذا العالم لتجد نفسها تسقط ارضًا عائدة لطبيعتها والدماء زادت في النزيف قوة التحول قوة جبارة وتضعف الجسد خاصة إن كنت هجين وهي بالأصل استنزفت الكثير من قواها خلال تلك الرحلة القاسية لتنظر لم تجد شئ سوى بحر أمامها ما هذا ألم يخبروها أن العالم الآخر هنا أين هو؟؟! وهنا لم تعد تتحمل تكاد تفقد عقلها ليعطي جسدها شارة الإستسلام لتسقط من التلة إلى أمواج البحر.... بعد عدد من الساعات التي لا تعلم عددها أخذت تشهق بقوة وتسعل وتبثق كل المياه بداخلها لتجد رجل كهل أمامها ينظر لعا بسعادة لكونها استيقظت ليبعد يده عنها ويساعدها على النهوض فهو صياد وكان في قاربه وجدها اثناء رحلة الصيد واخرجها وحاول أن يعيد نبضها واخذ يضغط على صدرها مرارًا وتكرارًا حتى استعادت وعيها اخيرًا لتتحدث بصعوبة واليأس يملأ قلبها: أين أنا يا عم؟؟ _نحن في باريس يا ابنتي. باريس يالله تلك هي المدينة التي اخبرها عنها فلايد أنها أقرب مدينة لعالمهم، واخيرًا تحررت، واخيرًا وصلت لهدفها بعد رحلة شاقة ارهقتها وارهقت القراء ايضًا. لتصرخ بعلو صوتها وكأنها لم تكن ميتة قبل قليل: مرحبًا بارييييس. ______________________♡ باريس تنتظركم في رحلة أكثر جنونًا، وأكثر دموية، في رحلة أعدكم أنها ستكون أفضل بكثير من سابقتها، رحلة ستأخذكم لعالم بعيد ومميز، عالم قد تلتقي أقدار أنديلينا ببطلها ربما من يعلم؟! ربما سيأتي من يعالج تلك الندوب الناشئة بها، ويعوض ذلك النقص، ربما يغير شئ بها يجعلها قابلة للحب والإبتسام والسعادة، أو ربما يحدث العكس ويسبب ضررًا أكبر لها ربما من يعلم؟؟! #ملحمة فلايد #هل ستختار العشق أم إراقة الدماء؟؟! #صلوا على أشرف المرسلين.