رحلة شاقة 2

رحلة شاقة 2

25 0

تعزم قرارك وتقرر الهرب... الهرب من واقع مظلم لتسير بين طرقات لا تعرفها وتفضل السير في المجهول عن السير في طريق تعلم نهايته ولكنك تعي جيدًا ان نهايته ما هي الا الموت البطئ...ولكن السؤال يقبع هنا هل الطريق الذي سلكته لا يؤدي الى ذات الطريق الذي قررت الهرب منه؟؟ _____________________________ تسير بثيابها الممزقة وشعرها المبعثر والخدش المرسوم بحرفية اسفل عينها اليسرى... لم تعد تتحمل ثقل المعطف الممزق هذا لتقرر حفر حفرة صغيرة والقائه بها وتبقى بالتيشرت الأسود الخالي من الأكمام وبنطالها الأسود والوشاح قررت عقده على خصرها ووضعت به خنجرها، لتكمل سيرها وسط غابة كبيرة تحفها الأشجار من كل جانب واوراق الشجر ملقية في كل انش بها وصوت صراصير الليل هو ما كان يعم في الأرجاء....تحاول رسم الخريطة في عقلها التي أراها فلايد اياها منذ سنين وهي تسير بأقصى سرعة تحاول الوصول للشمال في اسرع وقت ممكن... لأن الوصول لمملكة الشمال يستغرق من اسبوعان لثلاثة اسابيع وهي ينتظرها رحلة اخرى للجنوب وبعدها تصير حرة بالمعنى الحرفي... او هكذا هي تظن! _____________________________ حراس فلايد انتشروا بسرعة عجيبة في طرقات الشرق يفتشوا يمينًا ويسارًا وفي كل ركن في البلدة اقتحموا بعض المنازل ليلًا لعلها تكون مختبئة في احدهم ولكن لا أثر لها وعند خروجهم من تلك المنازل كان يحرقوها والأسر بداخلها حتى لا يتسببوا لهم بمشكلة... اخذوا يتفرقوا كل مجموعة من الحراس يذهبوا في طرقات مختلفة من المملكة حتى وجدوا منزل مازالت الأضواء به مشتعلة رغم تأخر الوقت اقتربت المجموعة من المنزل والقائد الخاص بتلك المجموعة اقترب من الباب وركله بضربة واحدة ليسقط الباب متدمرًا ومع سقوطه على صوت صراخ امرأة وفتاة مراهقة في الأرجاء ليدخل القائد ومعه مجموعته يدمروا كل ما بالمنزل يفتشوا عنها بجنون تاركين الأبنة والأم بانهيارهم لا يهتموا بكونهم متواجدين بالأصل وعندما لم يجدوا شئ قرروا اشعال الحريق بهم واثناء ذلك كان فتى صاحب الخامسة عشر عامًا عائد الى المنزل بوجه ملطخ بالطين وابتسامة مشرقة تعلو محياه وفي يده الصغيرة المليئة بالخدوش كان يضغط على بعض العملات يهرول وهو يقهقه فخور بما فعله لقد ذهب فجر امس للعمل في نقل الحطب وتنظيف مزرعة كبيرة تقبع في آخر المملكة والإعتناء بالمواشي...ينقل الحطب، ينظف المزرعة، يعتني بالمواشي.. هكذا استمر الحال وهو يعمل رغم ألمه وتضوره جوعًا ولكن إن كان المقابل هو نزهة وشراء الخبز مع عائلته الصغيرة فهو يجزم انه سيعمل حتى ينال العشر عملات من صاحب المزرعة... واخيرًا قرر صاحب المزرعة ان يفرج عنه بعدما اتم مهمته على اكمل وجه واعطاه العشر عملات... هكذا كان حال الصغير رغم الألم الذي يسري بعظامه الى انه يهرول بسرعة الى المنزل وهو يتخيل فخر والدته به وسعادة اخته الحبيبة، وصل وياليته لم يصل! فالمنزل كان مدمرًا النيران تلتهمه ببطء لتتحول ضحكاته لصمت واحلامه لرماد وهو عاجز يستمع لصراخهم ولا يستطيع فعل شئ ومع كل صرخة منهم كان يتدمر شئ ما بداخله ومع تحول انش من المنزل الى هشيم كانت تأخذ معها ذكرى قريبة الى قلبه اخذت الدموع تهبط ببطء على وجنتيه وهو يشدد القبضة على العملات حاول يقسم انه اخذ يحاول انقاذهم ولكن نظرات والدته واشارتها بالرفض المتكرر جعلته يتسمر مكانه و هو يشاهد النيران تكثوهم ببطء... لقد رأى موتهم امام اعينه رأي الأضاءة الحمراء الساخنة تلتهمهم وهو لم يستطع فعل شئ ولا حتى توديعهم لم يستطع اسعادهم وتحقيق امنيتهم الصغيرة هو لم يستطع... ليته جاء اسرع من ذلك او ليته لم يذهب بالأصل، ليته مات معهم ولم يشهد فراقهم! بينما الحراس لم يهتموا انهم دمروا عائلات بأكملها... لم يهتموا لكونهم تركوا البعض يعيش الرحلة وحيدًا ولم يعطوا بالًا بأنهم هدموا احلام بسيطة كانت ستمثل ذكرى جميلة للبعض فقط اكملوا سيرهم يبحثوا عن هدفهم... _____________________________ مع حلول شمس هذا اليوم كانت انديلينا قد سارت ربع المسافة فقط، ولكن في الوقت ذاته هي تبقى لها القليل وتخرج من الغابة ليغمرها الإرهاق لتقرر الجلوس اسفل شجرة حتى تستجمع نفسها. ولم تكد تمكث بعد اذ فاجأها اقتحام لبقعتها الهادئة وتجمع حراس فلايد حولها لتبقى في المنتصف وهي محاصرة من كل جانب بالمعنى الحرفي! ليتقدم قائد المجموعة نحوها: اعتقد انكِ نسيتي أن تخفي الأثر ورائك اعتقد انه كان من الغباء منكِ ان تلقي بالمعطف وتنسي اخفائه بأحكام كنت اظن حفيدة فلايد اذكى من هذا بكثير ولكن خيبتي ظني" هكذا تحدث القائد وهو ممسك بالمعطف الذي كان مخرب كليًا وهو ينظر لها بتكبر "الغباء هو انك تظن انني نسيت تلك النقطة ولم تفهم انها اساس اللعب، انا من اردت ارشادكم على طريقي لكي اضيف بعض المتعة لرحلتي!" هكذا تحدثت انديلينا دون ان تتعثر في حرف، استطاعت ان تحيك كذبة في ثواني وتظهر وجودها وقوتها دون ادنى مجهود رغم ان تلك النقطة فاتتها حقًا! ليشتد غضب القائد ويأمر بصوت جهوري: اهجموااااا وهو ظل واقفًا ينتظر ان يرى الى متى ستصمد؟؟ ومع كلماته بدأت المجموعة المكونة من تسعة افراد في الهجوم عليها وهي تنظر بملامح جامدة ولا مبالاة لتبدأ بالعراك معهم...في البداية اثنان من دخلوا في العراك معها حارس امامها والآخر من خلفها اخذت تتعارك مع الحارس المواجه لها كاد يطعنها ولكنها تفادتها بمهارة ولوت ذراعه بشكل مفاجئ وحصلت على سيفه ومزقت عنقه لتسقط جثته هامدة واثناء عراكها كان الآخر يحاول مباغتتها وطعنها اثناء انشغالها بالحارس الآخر ولكن لم يستطع فهي تفادت كل الضربات بسهولة وكأنها تراه.. ولكن في الحقيقة هي فقط تستمع لصوت السيف وتتفاداه قبل ان يخترق جسدها لتهجم على الآخر وتباغته بطعنه بالسيف في قلبه وتمكث بجواره وتهمس بفحيح"هكذا تكون المباغتة يا صاح " واثناء ذلك يقترب ثلاثة آخرين بهجوم ويبدأوا في القتال ليسقط السيف بعيدًا عنها كانت تحاول بأكبر قدر ان تتصدى للهجمات المتتالية تعركل احدهم وتضرب الآخر بقبضة يدها والأخير تحاول ابعاده بقدمها ولكن هجومهم كان اكبر من هذا بكثير وكلما حاولت التصدي كانت سيوفهم تكاد تخترق قلبها! لتخرج خنجرها وتبدأ في العراك تضرب في اي جسد يقابلها دون ان تبالي حصلت على الكثير من الخدوش ولكنها لم تهتم كعادتها واخذت تواصل الطعن وهي تلعن غبائها في نفسها بينما القائد ينظر بإعجاب لقوة صمودها ولكنه يعلم انها ان تخلصت من هؤلاء فالأربعة الباقيين بإنتظارها... كادت تنهي حياة احدهم ولكن الثاني اقترب منها دون شعور وامسك يدها بقوة لتحرك الخنجر نحوه وهي تنظر بداخل عيونه تقسم انها كادت تمزقه ولكنه كان اسرع من ذلك وضربها بنصل سيفه في يدها المربوطة بسبب اظافر آرزو لتكتم صرخة كادت تفلت منها وهي تنظر له بشر بينما يدها وكأنك اعطيتها إشارة النزيف لتبدأ بسكب الدماء بقوة ليهجم الآخر الذي حاولت قتله منذ قليل والثالث ينظر لها بشر ليقترب الأربعة الآخرين لتصبح المعركة اكثر دموية. لتخرج المدية بيدها النازفة وبيدها اليمنى الخنجر وتبدأ في قتل كل من يحاول مواجهتها، تقفز للأعلى وبالخنجر تمزق الأعناق ومن يحاول المباغتة يكون تحت المدية اسير... وبعد ساعة كاملة من القتال تخلصت من جميع الحراس وهي تنظر بأعين القائد بملامح قاسية ولكن جسدها كان يحكي شئ آخر فيدها ازداد النزيف بها وبجانب فمها خدش عميق تسيل منه الدماء بالإضافة لإحمرار ذلك الخدش الذي كان يجاور اعينها واخيرًا ضربات قلبها المتسارعة وانفاسها المتلاهثة.. لينظر لها بذهول هو يبدى اعجابه بقوتها حقًا ولكن يثق ان بعد كل ذلك الإرهاق البادي عليها فأنها ستخر راقعة امامه ليهجم عليها بوحشية وهي تبادله الهجوم بقوة ولكن قواه غلبتها واسقطت المدية خاصتها من اول ضربة "هكذا نكون متعادلين انتِ بالخنجر وانا بالسيف لا وجود للضعاف بيننا" لتضحك بإستهزاء وهي توجه له ضربة قوية بخنجرها"دائمًا تبهروني بعدلكم حراس فلايد " ليرد لها الضربة ويحدث جرح عميق في ذراعها "تسخرين من عدلنا؟؟ لأريك كيف يكون العدل اذن!" لتضربه بنصل الخنجر في فخذه "كنت اتمنى ان ارى ذلك ولكن اعتقد ان انفاسك ستنقطع قبل هذا" ليصرخ صرخة مدوية ويتحدث من بين انفاسه "كنت اتعامل معكِ بلطف طوال الوقت لأن الملك يريدك حية ولكنك من اخترتِ هذا". لتتحول عيونه باللون الأحمر القاتم وتظهر انيابه الحادة ويتضخم جسده بصورة هائلة ويهجم عليها" انسيتي اننا حراس الغرب؟؟ يبدو ان لديك مشكلة في ذاكرتك سأجعل الملك يعالجها لكي اذا وصلتي بجسدك الي هناك " لتبتسم انديلينا بشر وقلبها ينبض برعب هي تعلم إن فعل وادخل انيابه بها حينها اما ستكون دراكولا بالكامل وتفقد قوى الهجينة او سينتشر السم بها وتموت خلال ايام إن لم تعالج لم تهتم هي لم تسمح للموت ان يأخذ روحها قبل ان تنتقم من فلايد لذلك خيار الاستسلام لم يكن من اولوياتها انما خيار الهجوم والإنتصار هو ما كان يحدق بالأفق. لتقفز هي الأخرى وتحاول توجيه الخنجر في صدره ومع قفزتها كان الاخير قد قفز وغرز انيابه بعنقها ليخترق الخنجر قلبه وتنفك انيابه من عنقها ويسقط صريعًا اخذت تلهث وتشهق شهقات متتالية تشعر انها تكاد تختنق وبعد دقائق استعادت نفسها لتتحس عنقها لتكد الدماء تلطخ يدها لتضع يدها على عنقها وتنهض وتكمل سيرها بسرعة تخشى ان يكون ذلك القائد ارسل للمجموعات الاخرى خبر لكونها هنا...فهي تعلم ان فلايد ان قرر البحث عنها فسيرسل مجاميع وليس مجموعة واحدة لجلبها له. _____________________________ عند باقي الجنود كانوا يفتشوا في ارجاء المملكة باحثين عنها ينتظرون مرور ساعتين ليذهبوا للبحث في المكان الذي اخبرهم به القائد فقد اخبرهم قبل رحيله بمجموعته اذ تأخرنا فيما يقارب الساعتين فاذهبوا للغابة... والمتبقي على الساعتين هو فقط نصف ساعة. _____________________________ اخذت انديلينا تهرول لتصل للشمال في اقصر وقت ممكن تشعر بالدوار والغثيان ومازالت راحة يدها تضغط على جرح عنقها، لتزيد من سرعتها حتى بقى بينها وبين خروجها من الغابة ما هي إلا انش واحد فقط لكن صوت النحيب المتقطع اصاب بداخلها القشعريرة وذكرها بذكرى قديمة لها عندما كانت في العاشرة كان فلايد قد جلب لها دمية صغيرة احبتها كثيرًا واتخذتها رفيقة لها ولكن منذ متى وكان غرض فلايد يحمل ذرة نقاء؟؟ فبعدما تعلقت بها سلبها من بين يديها بكل بساطة لتبكي انديلينا ويعلو صوت نحيبها:اترك الدمية رجاءً اتركها لي سأفعل أي شئ تريد لكن اتركها. ليضع الدمية امام أعين انديلينا وفي حركة سريعة لم تستوعبها الطفلة القى الدمية لتحترق في نيران المدفأة! "لا تتعلقي بشئ حد النخاع لأن كل ما نتعلق به يزول، هذا هو درس اليوم" لتقترب انديلينا من النيران وتحاول ادخال يدها لجلب اي شئ تبقى من الدمية لكن لا شئ فقط حروق هي من اصابت يدها لتنهمر دموعها اكثر ليضحك فلايد: اليوم ليس لكِ طعام لأنكِ بكيتي ولم تطبقي الدروس الماضية. وهي حبست دموعها داخلها: رجاءً لا تفعل ولكن من يهتم لصياحها وبكائها من يستمع لألمها فقد تركها بعد كلماته في الغرفة واغلق عليها الباب وتركها بين اربع جدران ونيران المدفأة واشلاء الدمية! لم يكن هناك أحد يسمع نحيبها ولكن هي استمعت لنحيبه في الماضي كانت تتمنى أن يساعدها أحد واليوم عندما انعكست الآية فهي لن تتراجع لتعطي اي مساعدة حتى ولو كانت بسيطة... تراجعت للوراء واخذت تفتش عن صاحب الصوت لتجد كتلة متكومة بين اشجار الغابة يعلو منها صوت النحيب لتجلس جواره وتدخل تلك الكتلة بداخل احضانها ليرفع الفتى رأسه ليجد دفء يحتويه هذا كل ما شعر به في تلك اللحظة ليعلو صوت بكاءه وهي تربت على ظهره وبعد دقائق استوعب الفتى الموقف ليمسح دموعه بسرعة ويرفع رأسه ويبعدها عنه لكنها أبت أن تبتعد وتحدثت بمزاح: لا تخف لن أخبر أحد أنك تبكي مثل الصغار أيها الطفل الوديع. لينظر لها الفتى باستنكار: أنا لست طفل! هل تنزعج من كلمة طفل حقًا؟؟ ليومأ الفتى لتتحدث هي بمكر: اقترب يا طفل أيها الطفل الوسيم يا أجمل طفل يمتلك غمازات بالعالم، لم أرى بحياتي طفل بهذا الجمال، لم أرى طفل يصبح بهذه اللطافة عندما يبكي، كم انت مميز يا طفل. ليضع الفتى راحته على فمها ويكبله بعنف: توقفي عن ازعااجييي. لتبعد يده عن فمها وتداعب شعره بمشاكسة: حسنًا لا تبكي يا طفل لن ازعجك مجددًا أعدك. لينظر لها الفتى ببرود ويهم بالرحيل لتخترق كلماتها قلبه عندما تحدثت: مهلًا إلى أين ستذهب يا طفل. أين سيذهب حقًا؟؟؟ فلم يعد هناك منزل دافئ يمتلأ بضحكاته مع أخته ولا من رائحة طعام والدته فقد أحترق المنزل ومعه كل ما يتعلق به لربما هو ضائع حقًا. _هل أنت تائه؟؟؟ هو أمس لم يكن تائهًا أبدًا ولكن اليوم هو أقل ما يقال عليه تائهًا. _هل تأتي معي لرحلة عبر الشمال يا طفل؟! ليعود ادراجه إليها وهو يسير مطأطأ الرأس وفي داخله يقول حسنًا أي شئ فأنا لم أكن أعلم الى اين سأذهب بالأصل. _سأعتبر هذه موافقة. هي لا تعلم ما فعلته صواب أم خطأ هي لا تعلم من يكون وتعلم أن البشر خطر ولا تعلم لما تعامله كأن بينهم رابط دم أو انهم اصدقاء منذ زمن ولكن هو لمس شئ ما بداخلها ذكرها بذاتها وهي كانت تتمنى تلك المساعدة وهي صغيرة لذلك لن تتراجع عن مساعدته مهما كلفها الأمر. _____________________________ مرت النصف ساعة والمجموعات وصلت للمكان المتفق عليه ليجدوا القائد ملقى على الأرض وبجانبه كتيبته غارقين بدمائهم ليروا إن كان البعض مازالت تدب به الحياة لكن اتضح أن جميعهم لقوا حدفهم. ليغتاظ قائد أحد المجموعات ويأمر بالذهاب ومحاصرة مخارج الغابة. _____________________________ استيقظ ملك الشرق على خبر احتراق بعض المنازل ولا أحد يعلم السبب ليصرخ بصوت جهوري على الحاضرين: اجلبوا الفاعل بأقصر وقت من فعل ذلك سيحاسب أقسم انني سأحاسبهم جميعًا هكذا غضب الملك وأرسل جنوده يبحثوا عن أي أثر لأي دخيل قد يكون المتسبب في تلك الفاعلة الشنيعة. لتذهب الجنود وتتفرق تبحث عن أي خيط قد يوصلها بالفاعل يذهبوا لمنازل الشعب يسألوا افراده إن كانوا يعلموا شئ ولكن لم يكن لديهم فكرة، والكتيبة الثانية تسأل التجار والعامة، والكتيبة الثالثة تبحث عن أي أثر.... حتى وجد قائد الكتيبة الأولى بيت منعزل عن باقي المنازل ليقترب ويطرق الباب لكن لا صوت ليطرق مجددًا ولكن لا أحد ليظن أنه مهجور كاد يلتفت ليرحل لكن تلك البقعة الحمراء الجافة الخارجة من أسفل الباب استوقفته ليحطم الباب بقوة ويدخل مهرولًا لعله ينقذ ذلك الذي يبدو أنه نزف حد الموت! ليجد امرأة شعرها الأحمر هو كل ما كان يميزها والدماء تغطي فخذها ياللهول ليصرخ على الكتيبة بأن يحضروا الطبيب الخاص بالكتيبة فكل كتيبة يجب أن يكون معها طبيب ليساعدهم في حالة إن اصابهم ضرر ليأتي الطبيب بسرعة على صراخ قائده ويجد ذلك المشهد المزري ليخرج ادواته ويبدأ في علاجها. _____________________________ هل تعبت يا طفل؟؟؟ هكذا سألت انديلينا بعدما خرجوا من الغابة وكانوا على مشارف مملكة الشمال وجدته يتصبب عرقًا فبادرت بسؤاله. _لا _يبدو انك طفل عنيد، اعتقد اننا سنتفق ليكملوا السير بصمت ليهمس بصوت خافت: أنتِ تذكريني بأختي روز كثير... توقف عن إكمال حديثه خوفًا من أن ينعطف في مسار لا يحبذه أبدًا وهي لم تعلق فظن أنها لم تسمعه فحمد ربه في نفسه، ولا يدري انها هجينة وقوة السمع لديها عالية وأنها استمعت لحديثه وابتسمت عليه ايضًا ولكنها خشيت أن تؤلمه عندما توقف عن الحديث فهمت أنه لا يريد الغوص في تلك النقطة وهي ستفعل ذلك ليتحدث الفتى بتردد: ما أسمك؟؟ _أنديلينا _حسنًا انديا _يبدو أن أحد الأطفال أخذ علي كثيرًا لينظر لها ببرود ويكمل السير ينظر للأرض يضرب الحصا بقدمه لتصيح بجانب أذنه: لقد وصلنااا ليفزع الفتى وينتفض ويرفع رأسه سريعا ليجدها تقهقه: يبدو أن كل الأطفال ترتعب حقًا! ليمسك أحد الحصاة ويضربها بها في مقدمة رأسها: أيتها الحقيرة المحتالة لتمسكه من أذنه: إن حاولت ضربي مجددًا سأقتلع رأسك يا طفل فهمت _اتركي اذنييي لن أتركها حتى تتأسف _أنتِ لئيمة أنديا _اعلم يا صغير _أنتِ تؤلميني _وهذا هو المطلوب، أعتذر يا طفل _تبًا لكِ أنا آسف هيا اتركي لتفلت أذنه لينظر لها بشر لتداعب شعره: طفل مطيع _وأنديا حقيرة! لتضع يدها على مرفقه وكأنهم اصدقاء منذ زمن: تعلم يبدو أننا سنصبح أصدقاء حقًا ليبعد يدها بملل ويدفعها للأمام بعنف، لتتأرجح انديلينا وتسقط تكاد تنزلق فهم كانوا على حافة الهاوية ونهاية الهاوية يوجد شلال! وبعدها يصلوا للمملكة لتمسك بسرعة بحافة الهاوية تكاد تسقط في الشلال والفتى عيناه تدمع من الضحك لتنظر له بشر وتمسك قدمه بحركة جنونية: إن كنت سأسقط فلنسقط سويًا أيها الطفل المشاكس _آه!! لم يستوعب بعد ما تتحدث عنه ليجد نفسه ينزلق معها لتترك الحافة وتمسك بيده وينزلقوا بسرعة على الشلال لترفع يدها للسماء وهي تصيح بفرح والفتى يمسك بيدها الأخرى صوته يكاد يذهب من كثرة الصراخ لتتحدث انديلينا: لا تفسد عليك اللحظة واستمتع _أي لحظة يا مجنونة!! ليزداد صراخه وضحكاتها ترتفع أكثر وأكثر حتى باغتته بسؤالها: هل تستطيع السباحة؟؟ لم يفهم سبب سؤالها: لماذ.... لم يكمل جملته ليجد نفسه يسقط في بقعة مياه عميقة لتتحدث الكبرى: لأجل ذلك لتسبح انديلينا بمهارة والفتى يستطيع السباحة لكن الصدمة منعته وضربات قلبه مازالت تنبض بسرعة ، واندلينا سبقته تكاد تصل للضفة الأخرى: تقبل الصدمة واسبح وإلا ستموت هل هكذا تبشره؟! ليسبح بسرعة قبل أن يغرق حقًا ويجاريها في السباحة حتى وصل إليها وأخذوا يتنافسوا من سيصل أولًا وبعد دقائق كانوا قد وصلوا سويًا لترتفع ضحكاتهم ويتمتم الفتى: هذا كان ممتع حقًا. _ارأيت! _نعم كنتِ محقة _أنا دائمًا على حق يا طفل _تبًا لنرجسيتك _وأنت تبًا لقصر قامتك _ما علاقة هذا الآن _لا أعلم ولكنها حقيقة اردت أن اقولها انت قصير حقًا كم تبلغ من العمر _انا في الخامسة عشر _حقًا ظننتك في العاشرة _لا تظني مجددًا عساني ارتاح _لن تجد راحتك وأنت جواري لا تخف _اوووه لقد طمأنتني حقًا!! _هذا اكثر شئ انا جيدة به...حسنًا اصمت ودعني أركز، ليجدوا أنفسهم في مكان أشبه بالحديقة الزهور تحاوطه من كل جانب الطريق منبسط في المنتصف وعلى جانبيه الأشجار والعشب والزهور الملونة المكان هادئ صوت العصافير هو ما يعلو في الأرجاء. _هذا مذهل! هكذا تحدث الأصغر. _لا يغرنك المظهر فهذا مجرد سحر _ماذا؟! _الساحرات تزيين المكان بسحرها لكي تجلب الناس إليها وتوقعها في شباكها، ولكن في الأصل المكان أقبح مما تتخيل _أنا بدأت اخاف حقًا _لا تخف أنا معك هكذا حاولت انديلينا طمأنته والعجيب أن الفتى هدأ عندما أخبرته تلك الكلمات البسيطة ولكنها حقًا ستفعل ما بوسعها لتحميه فهي من طلبت أن يرافقها ومن يرافقها يكون عهدة لديها وهي ستحافظ على تلك العهدة جيدًا. لتمسك بيده ويسيروا بحذر حتى وصلوا لجسر طوله لا يتعدى المتر ولكنه عريض ليسيروا عليه حتى تخطوه كليًا وأخيرًا وجدوا منازل السكان التي يقبعها السحرة. _حسنًا ماذا سنفعل الآن _أنا اريد أن أصل للجنوب ولكن أنت تعلم أننا وصلنا الشمال للتو لذلك يجب علينا أخذ قسط من الراحة لنستطيع الخروج من هنا بسلام. _لماذا؟؟ هل السحرة يمنعونا من الخروج _لا يمنعونا ولكن يطلبوا شئ مقابل خروجنا من مملكتهم فليس الدخول مثل الخروج. لتتسارع ضربات قلبه لتحدثه: لا تخف أيها الطفل فلن اضحي بك _سخيفة! لتمسك بيده وتسير بين الطرقات حتى وجدت منزل بعيد قليلًا عن باقي المنازل لتطرقه بلطف لا يجيب أحد لتزيد من طرقها لا أحد ايضًا _هيا لنجد منزل آخر يبدو أنه لا يسكنه أحد _حسنًا هيا وبالفعل استداروا وكادوا يرحلوا ولكن اوقفهم صوت فتح الباب ليستديروا معًا وينظروا لتلك العجوز الهارمة صاحبة الجسد الممتلئ والشعر الأشعث والعيون الضيقة والأنف الطويل: ماذا تريدون _نريد أن نمكث عندك الليلة، مقابل عشرون عملة ذهبية _عشرون هذا كثير هكذا تحدث الفتى لتلكذه الكبرى بعنف: اصمت _حسنًا تفضلوا هكذا قالت العجوز ليدخلوا سريعًا قبل أن تغير رأيها هم حقًا في أمس الحاجة لكي يأخذوا قسطًا من الراحة. صور لسحرة كثيرة معلقة على الجدران البالية، الأثاث مهترئ عبارة عن اربعة كراسي تتميز باللون الرمادي وطاولة باللون الأسود تتوسطهم...السجاد متهالك وكل شئ يدل على القدم في هذا المنزل، لتجلس انديلينا على أحد المقعد بينما الأصغر مازال واقفًا يحدق بواقحة انديلينا أو هو المتربي اربعة وعشرون مرة هو اصبح لا يعلم العيب في من! لتتحدث العجوز: تفضل يا فتى ليجلس الفتى وتجلس العجوز جواره: ما أسمك لتجيب انديلينا بدلًا عنه: طفل يدعى طفل _أهلًا يا طفل اعجبني أسمك حقًا _شكرًا لكِ يا جدة لينظر للكبرى بتوعد والكبرى تنظر له بسخرية لتتحدث العجوز: وأنتِ ما أسمك؟ _اند.... كاد يجيب الفتى نيابة عنها مثلما فعلت معه قبل لحظات ولكن قاطعته انديلينا بسرعة واجابت: شولي لينظر الفتى بذهول لا يعلم لماذا كذبت والأفكار تزاحمت في عقله _هل أنتم سحرة؟؟ _لا اجابت انديلينا بالنفي _كنت أعلم ذلك هكذا اجابت العجوز وأكملت: أنت بشري وهي هجينة صحيح؟! اتسعت حدقتا انديلينا ونظر الأصغر لها بذهول لتجيب انديلينا بسرعة: نعم نعم يا جدة نعم؟؟ هل تأكد كلامها هذا يعني أنها.... انها دراكولا حقًا! هل خدعته لماذا لم تخبره؟؟ هل كانت تنتظر الوقت الملائم لقتله؟؟ هل لأجل ذلك ساعدته لكي يعتبرها صديقته بعد خسارته كل شئ وبعدها تلتهمه كوجبة على الغذاء؟؟ وهو كالأبله صدق أنهم من الممكن أن يكونوا اصدقاء لينظر لها والشرارة تخرج من عينيه وهي تحرك رأسها بالنفي له تستطيع أن تتوقع كيف سيراها الآن وفي الحقيقة هو لديه الحق ولكن هي لأول مرة كانت نواياها صادقة! لتشعر العجوز بأن الجو أصبح مشحون حقًا: سأذهب لأجلب لكم بعض العصير. وعند دخولها انفجر الأصغر بها: أنتِ كاذبة، مخادعة، محتالة.... أنتِ.. أنتِ كل الصفات المقززة في هذا العالم أنا لا استطيع أن أصف لكي كم أنتِ حقيرة! لقد كنت اشبهك بأختي حقًا كم كنت مغفل، أنا أختي أفضل منكِ آلاف المرات، لا عن أي مقارنة أنا اتحدث أنتِ لا يمكن أن تضعي في مقارنة معها! اغر... اغربي عن وجهي أنا لا اريد أن اراكي مجددًا هيا اغربي. لم تدافع عن نفسها ولم تبرر موقفها هي لم تعتاد أن تبرر أو بالأصل هي لا تستطيع،هي لا تدري كيف يكون التبرير، لم تضع في موقف كهذا من قبل... وهي ترى أن معه حق وأن أي شخص قد يظن أنها سيئة بهذا القدر، يظن؟؟ ما هي بالأصل سيئة ليتها سيئة فقط إنما هي قاتلة وملوثة بدماء الأبرياء لتفتح الباب وتخرج دون أن تنبت ببنت شفة. ____________________________ الضياع هو كل ما يوجع الأشخاص وابطالنا ضائعون! #ملحمة فلايد #هل ستختار العشق أم سفك الدماء؟؟ ~مازلنا لم ننتهي من جزء رحلة شاقة سينتهي مع انتهاء رحلة انديلينا عند وصولها لهدفها وأعتقد أنه سيكون الفصل القادم لنرى! #صلوا على رسول الله ♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ملحمة فلايد

المؤلف
2024/09/03 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة