جلسوا في الغرفة عدة ساعات.
لم يكن أحد يريد مغادرتها.
كانوا يملكون أول دليل حقيقي عن ماضيهم.
لكن كل إجابة كانت تفتح سؤالًا جديدًا.
قال نوح:
— أستطيع نسخ بعض الملفات.
— افعل.
بدأ بنقل البيانات إلى جهاز محمول وجدوه في أحد الأدراج.
في تلك الأثناء، كان ليون يفحص معدات طبية.
إيفا تقرأ التقارير.
ولينا كانت جالسة بجانب النافذة.
أما آدم فكان ينظر إلى إحدى الآلات.
كانت لوحة تحكم معقدة.
اقترب منها.
لمس الشاشة.
ثم بدأ يضغط الأزرار.
توقفت لينا عن النظر إلى الخارج.
— ماذا تفعل؟
— لا أعرف.
ضحكت بخفة.
— هذه إجابة غريبة.
— أنا أيضًا أعتقد ذلك.
استمر.
ثم فتح الجهاز.
ظهرت بيانات النظام.
نظر نوح إليه بدهشة.
— كيف فعلت ذلك؟
رفع آدم كتفيه.
— لا أعرف.
قال نوح:
— هذا الجهاز يحتاج معرفة بالنظام الداخلي.
— ربما كنت أعرفها.
نظر نوح إلى البطاقة.
— ربما أكثر مما نعتقد.
ابتعد آدم.
لم يكن يحب الشعور بأن يديه تعرفان أشياء لا يتذكرها عقله.
في تلك اللحظة، دخلت لينا.
— وجدنا شيئًا.
تبعتهم إلى غرفة أخرى.
كانت هناك صورة جماعية قديمة.
خمسة أشخاص يقفون أمام مبنى ECHO.
خمسة أشخاص.
هم.
لكن الصورة جعلتهم يشعرون بشيء غريب.
ليس لأنهم عرفوا أنفسهم.
بل لأنهم بدوا...
سعداء.
كان ليون يبتسم.
نوح يرفع إبهامه.
إيفا تقف بجدية.
لينا كانت بجانب آدم.
وآدم نفسه كان يبتسم ابتسامة صغيرة.
قالت لينا:
— لا أستطيع تذكر هذا اليوم.
قال آدم:
— وأنا أيضًا.
اقتربت من الصورة.
كانت المسافة بينهما في الصورة أقل مما توقعا.
قالت:
— يبدو أننا كنا نعرف بعضنا جيدًا.
نظر إليها آدم.
— ربما.
ثم سكت.
لم يكن يعرف لماذا شعر بالراحة عندما سمع ذلك.
قالت لينا:
— هل تعتقد أننا كنا أصدقاء؟
— ربما.
— فقط أصدقاء؟
نظر إليها.
ابتسم.
— لا أعرف.
احمر وجهها قليلًا.
— كنت أمزح.
— وأنا أيضًا.
ابتعدت بسرعة.
ضحك آدم بصمت.
وللمرة الأولى منذ استيقاظه، شعر أن هناك شيئًا في هذا المكان لا يخيفه.
شيئًا يشبه الألفة.
في المساء، كانوا في الطابق الثالث.
قرروا النوم في إحدى الغرف.
لكن قبل أن يناموا، حدث شيء.
أصدر أحد الأجهزة صوتًا.
ثم أضاء.
اقترب نوح.
— هذا ليس من المولد.
ظهر على الشاشة:
ARCHIVE ACCESS DETECTED
قال آدم:
— ماذا يعني؟
— يعني أن هناك نظامًا آخر متصلًا بالشبكة.
بدأ نوح البحث.
ثم ظهر مجلد.
ECHO SURVIVAL FACILITIES
كان يحتوي على عشرات المواقع.
جزيرة.
مدينة.
منشأة جبلية.
منشأة صحراوية.
مختبر تحت الأرض.
ثم...
موقع آخر.
كانت بياناته مشوشة.
قال نوح:
— هناك ملف محمي.
— افتحه.
— أحاول.
بعد عدة محاولات، ظهرت نافذة.
SUBJECT INDEX
ثم قائمة.
01
02
03
04
05
06
توقف نوح.
قال ليون:
— ستة؟
نظر آدم إلى الشاشة.
ثم إلى الآخرين.
قالت لينا:
— لكننا خمسة.
لم يجب أحد.
فتح نوح السجل رقم 06.
كانت الصفحة فارغة.
لا اسم.
لا صورة.
لا عمر.
لا وظيفة.
فقط سطر واحد:
DATA UNAVAILABLE
ثم اختفى الملف.
قال نوح:
— لم ألمسه.
سأل آدم:
— ماذا حدث؟
— لا أعرف.
نظر آدم إلى الشاشة.
ثم أغلقها.
— لا نعرف من هو.
قالت إيفا:
— وربما لا ينبغي أن نعرف الآن.
نظر ليون إليها.
— ماذا تقصدين؟
— لا شيء.
لكنها لم تكن تبدو مقتنعة بكلامها
YKAster