المدينة التي لم تمت

المدينة التي لم تمت

12 0

لم يكن الصمت الذي استقبلهم في المدينة يشبه صمت الجزيرة.

في الجزيرة، كان الصمت طبيعيًا.

صمت الأشجار، الرياح، البحر، والحيوانات البعيدة.

أما هنا...

فكان الصمت يبدو وكأنه شيء فُرض على المكان.

كانت المدينة تمتد أمامهم لمسافة طويلة، مبانٍ إسمنتية شاهقة، شوارع واسعة، سيارات متوقفة في أماكن عشوائية، وإشارات مرور ما زالت واقفة رغم أن لا أحد كان يحتاج إليها.

توقف آدم عند بداية الشارع.

كانت قدماه مبللتين بمياه البحر، وملابسه ملتصقة بجسده بعد الرحلة.

نظر إلى المباني.

ثم إلى الشوارع.

ثم قال:

— لا أحد هنا.

قال ليون:

— هذا واضح.

— لا. أقصد شيئًا آخر.

اقترب نوح منه.

— ماذا؟

أشار آدم إلى الشارع.

— لو كان الناس قد غادروا المدينة بشكل طبيعي، لوجدنا شيئًا. آثار مخيمات، سيارات متحركة، أبواب مفتوحة، قمامة جديدة... أي شيء.

نظر نوح حوله.

ثم أشار إلى سيارة قديمة متوقفة بجانب الرصيف.

— هناك شيء.

اقتربوا منها.

كانت سيارة سوداء، مغطاة بطبقة كثيفة من الغبار.

فتح نوح الباب بصعوبة.

جلس في الداخل.

ضغط على زر التشغيل.

لم يحدث شيء.

ضحك ليون.

— هل توقعت فعلًا أن تعمل بعد عشر سنوات؟

توقف نوح.

— عشر سنوات...

نظر إلى لوحة العدادات.

كانت الساعة متوقفة.

والتاريخ على الشاشة الصغيرة كان آخر تاريخ قبل عشر سنوات تقريبًا.

قالت إيفا:

— إذًا النظام لم يكذب.

لم يجب أحد.

كانت جملة بسيطة، لكنها حملت وزنًا كبيرًا.

عشر سنوات.

عشر سنوات مرت بينما كانوا نائمين داخل كبسولات.

عشر سنوات تغير فيها العالم.

قالت لينا بصوت منخفض:

— ماذا حدث خلال تلك السنوات؟

نظر آدم إلى الطريق أمامه.

— سنعرف.

ساروا داخل المدينة.

كان أول شيء لاحظوه هو غياب الجثث.

لم تكن هناك جثث في الشوارع.

لا آثار لمعركة.

لا مبانٍ محترقة بشكل واسع.

فقط مدينة توقفت.

كأن شخصًا ضغط على زر الإيقاف وغادر.

دخلوا متجرًا صغيرًا.

كانت الرفوف فارغة تقريبًا، لكنهم وجدوا بعض علب الطعام القديمة في المخزن.

فحصتها إيفا.

— بعضها ما زال صالحًا.

قال ليون:

— ممتاز.

أمسك إحدى العلب.

— أخيرًا شيء أفضل من السمك.

ابتسم نوح.

— لا تقل ذلك أمام آدم. ربما سيعيدنا إلى الجزيرة.

نظر آدم إليه.

— إذا بدأت تشتاق إلى الجزيرة، يمكنني أن أعيدك إليها.

ضحك ليون لأول مرة منذ استيقاظهم.

حتى لينا ابتسمت.

كان ذلك أول موقف يشعر فيه الأربعة أن المجموعة بدأت تتحول من خمسة أشخاص غرباء إلى شيء أقرب إلى فريق.

بعد أن جمعوا بعض الطعام، خرجوا من المتجر.

قالت لينا:

— يجب أن نجد مكانًا آمنًا قبل حلول الليل.

أومأ آدم.

— مبنى منخفض. بعيد عن الشوارع الرئيسية.

سألته:

— لماذا؟

— لا نعرف ما إذا كان هناك شيء آخر يعيش هنا.

توقف نوح.

— تقصد حيوانات؟

— أو بشرًا.

ساد الصمت.

قال ليون:

— تعتقد أن هناك بشرًا؟

— لا أعرف.

نظر آدم إلى المدينة.

— وهذا هو سبب عدم افتراض أننا وحدنا.

وجدوا مبنى إداريًا صغيرًا بالقرب من وسط المدينة.

كان بابه مفتوحًا.

دخل ليون أولًا.

ثم آدم.

كانت الممرات مليئة بالغبار.

المكاتب مقلوبة.

الأوراق منتشرة على الأرض.

لكن الشيء الذي لفت انتباه آدم كان مختلفًا.

توقف أمام أحد الجدران.

كانت هناك خطوط سوداء مرسومة بالقلم.

اقتربت لينا.

— ماذا هذه؟

لم يجب.

مرر آدم أصابعه فوقها.

كانت أرقامًا.

تواريخ.

وأسهم.

قال نوح:

— شخص ما كان يستخدم هذا المكان كمأوى.

أشار آدم إلى إحدى العلامات.

— نعم.

قالت إيفا:

— لكن متى؟

وجدوا غرفة في الطابق الثاني.

كانت تحتوي على عدة بطانيات.

زجاجات مياه فارغة.

ومولد كهربائي صغير.

قال ليون:

— إذًا شخص ما كان هنا.

فحص نوح المولد.

— منذ فترة طويلة.

ثم وجد ورقة على المكتب.

رفعها.

كان عليها سطر واحد:

"إذا وصلت إلى هنا، لا تذهب إلى المستشفى."

نظر الجميع إلى بعضهم.

قالت لينا:

— هذا ليس مطمئنًا.

قال آدم:

— إذًا سنذهب إلى المستشفى.

حدق فيه ليون.

— لماذا؟

— لأن الشخص الذي كتبها كان يريد منع شخص ما من الذهاب إلى هناك.

قال نوح:

— وهذا يعني أن هناك سببًا.

أومأ آدم.

— بالضبط.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آخر خمسة

المؤلف YKAster
2026/09/26 مكتملة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة