البرودة

البرودة

15 0

كانت البرودة أول شيء شعر به آدم.

لم تكن برودة هواء.

كان جسده كله باردًا.

باردًا إلى درجة جعلته غير قادر على تحديد أطرافه.

حاول تحريك أصابع يده اليمنى.

لا شيء.

حاول مرة أخرى.

هذه المرة شعر بوخزة صغيرة.

ثم اختفت.

حاول فتح عينيه.

لم يستطع.

كان الظلام كثيفًا.

ظلامًا كاملًا لا يسمح حتى بمعرفة ما إذا كانت عيناه مفتوحتين أم مغلقتين.

ثم سمع صوتًا.

بيب...

توقف.

بعد ثانيتين:

بيب... بيب...

كان الصوت منتظمًا.

آليًا.

بعيدًا وقريبًا في الوقت نفسه.

حاول آدم أخذ نفس عميق.

دخل الهواء إلى رئتيه فجأة.

اختنق.

بدأ يسعل.

تحرك شيء فوق رأسه.

سمع صوت معدن يحتك بمعدن.

ثم صوت أقفال.

واحد.

اثنان.

ثلاثة.

فتح آدم عينيه في اللحظة التي ارتفع فيها الغطاء.

اندفع ضوء أبيض قوي إلى وجهه.

أغلق عينيه فورًا.

ظل ساكنًا لثوانٍ.

ثم أعاد فتحهما.

السقف أبيض.

مصابيح طويلة.

أنابيب.

أسلاك.

زجاج.

لم يفهم شيئًا.

حاول رفع رأسه.

أصابه دوار شديد.

وضع يده على صدره.

كان قلبه ينبض بسرعة.

حاول تذكر آخر شيء يتذكره.

شيء.

أي شيء.

لم يجد شيئًا.

لا منزل.

لا شارع.

لا عائلة.

لا وجه.

حتى اسمه لم يكن حاضرًا في رأسه.

تلك الفكرة أخافته أكثر من المكان نفسه.

جلس ببطء داخل الكبسولة.

نظر حوله.

كانت هناك أربع كبسولات أخرى.

واحدة أمامه مباشرة.

ثانية إلى اليمين.

ثالثة في الزاوية.

ورابعة قرب الجدار.

اقترب آدم من الأولى.

كان بداخلها رجل.

كان يبدو أكبر منه بقليل.

جسمه قوي.

شعره أسود قصير.

عيناه مغلقتان.

على جانب الكبسولة شاشة صغيرة.

ظهرت عليها أرقام.

03

ثم:

LIFE SUPPORT: STABLE

ثم:

AWAKENING...

تراجع آدم خطوة.

صدر صوت ضغط.

بدأ الغطاء يتحرك.

اندفع بخار بارد من الكبسولة.

فتح الرجل عينيه فجأة.

شهق.

ثم بدأ يسعل.

خرج نصف جسده من الكبسولة قبل أن يفقد توازنه.

أمسكه آدم.

— تمهل.

رفع الرجل رأسه بسرعة.

أمسك بذراع آدم.

— أين أنا؟

— لا أعرف.

— من أنت؟

تجمد آدم.

كان السؤال بسيطًا.

لكن عقله احتاج وقتًا طويلًا قبل أن يعطي إجابة.

— آدم.

ترك الرجل ذراعه.

— آدم؟

— أعتقد ذلك.

حدق الرجل فيه.

ثم وضع يده على رأسه.

— ليون.

— ماذا؟

— اسمي ليون.

لم يكن واثقًا.

كان يقولها وكأنه يحاول استعادة شيء مفقود.

قال آدم:

— يبدو أننا لا نتذكر شيئًا.

نظر ليون حوله.

— كم مضى من الوقت؟

— لا أعرف.

— أين نحن؟

— لا أعرف.

— هل هناك أحد آخر؟

أشار آدم إلى الكبسولات.

— أربعة.

قبل أن يقتربا منها، بدأت الثالثة بالعمل.

بيب.

نظر الاثنان إليها.

قال ليون:

— واحد آخر.

انفتح الغطاء.

خرج شاب نحيف نسبيًا.

كان شعره بنيًا ومبعثرًا.

جلس بسرعة، ثم أخذ نفسًا عميقًا.

نظر إلى آدم.

ثم ليون.

ثم إلى الكبسولات.

— هل هذا حلم؟

قال ليون:

— أتمنى.

نظر الشاب إلى يديه.

— أين أنا؟

قال آدم:

— لا نعرف.

— من أنتم؟

— آدم.

— ليون.

نظر الشاب إليهما.

— نوح.

قالها بثقة أكبر من الاثنين.

ثم سكت.

— أعتقد.

قال ليون:

— ممتاز.

نظر نوح إليه.

— ماذا؟

— حتى أسماءنا غير متأكدين منها.

قال نوح:

— رائع.

ثم بدأ يضحك.

لم يكن ضحكًا حقيقيًا.

كان أقرب إلى محاولة لإخفاء خوفه.

توقف عندما رأى وجهي الرجلين.

— حسنًا... لم يكن هذا مضحكًا.

بدأت الكبسولة الرابعة بالعمل.

هذه المرة خرجت امرأة.

جلست داخل الكبسولة وهي تنظر إلى الأجهزة.

لم تصرخ.

لم تسأل فورًا أين هي.

كانت عيناها تتحركان من جهاز إلى آخر.

قالت:

— هذه ليست منشأة طبية عادية.

نظر آدم إليها.

— تعرفين هذا المكان؟

توقفت.

— لا.

ثم نزلت من الكبسولة.

وقفت بثبات.

قالت:

— إيفا.

قال نوح:

— إيفا فقط؟

نظرت إليه.

— هذا كل ما أتذكره.

ثم بدأت الكبسولة الخامسة بالعمل.

هذه المرة لم يخرج الشخص بسهولة.

كانت امرأة شابة.

كانت تتنفس بسرعة.

انفتح الغطاء.

حاولت النهوض.

لكن ساقيها لم تحملها.

اندفعت إيفا نحوها وأمسكت بها.

— تمهلي.

قالت المرأة:

— أين أنا؟

— لا نعرف.

رفعت عينيها.

رأت الآخرين.

ثم قالت:

— لينا.

سألها آدم:

— اسمك؟

أومأت.

— لينا.

كان الصمت الذي تلا ذلك ثقيلًا.

خمسة أشخاص.

ثلاثة رجال.

امرأتان.

ولا أحد يعرف لماذا هو هنا.

ولا أحد يعرف الآخر.

اقترب نوح من الباب.

كان معدنيًا وسميكًا.

وجد لوحة تحكم بجانبه.

قال:

— ربما نستطيع الخروج.

بدأ يضغط الأزرار.

ظهرت رموز.

ثم رسالة:

ACCESS DENIED

قال نوح:

— ممتاز.

حاول مرة ثانية.

رفض النظام.

ثم ثالثة.

رفض.

قال ليون:

— ابتعد.

دفعه قليلًا.

ضرب اللوحة.

— افتح!

قال آدم:

— هذا لن يفيد.

— هل لديك فكرة أفضل؟

اقترب آدم.

نظر إلى الشاشة.

كانت الرموز تتحرك بسرعة.

شعر بشيء غريب.

شيء مألوف.

مد يده.

ضغط زرًا.

ثم زرًا آخر.

ثم الثالث.

تغيرت الشاشة.

SYSTEM ACCESS

توقف نوح.

— ماذا فعلت؟

سحب آدم يده.

— لا أعرف.

— كيف عرفت؟

— لم أعرف.

نظر نوح إلى الشاشة.

— لقد أدخلت التسلسل الصحيح.

قال آدم:

— ربما كنت محظوظًا.

قال نوح:

— هذا ليس حظًا.

قبل أن يكمل، انفتح الباب.

لكن ليس الباب الخارجي.

باب جانبي.

ظهرت غرفة صغيرة.

دخلوا.

وجدوا خزانة ملفات.

وحدة طاقة.

وشاشة كبيرة.

اقتربت إيفا من الشاشة.

ظهر شعار.

ECHO

قالت الكلمة بصوت منخفض:

— ECHO...

نظر آدم إليها.

— تعرفينه؟

رفعت عينيها.

— لا.

لكن آدم لاحظ التردد.

لم يقل شيئًا.

فتح نوح أحد الملفات.

وجد أسماء.

قرأ:

— Adam Kane.

نظر إلى آدم.

— هذا أنت.

فتح ملفًا آخر.

— Eva Morgan.

ثم:

— Leon Hart.

ثم:

— Noah Reeves.

ثم:

— Lina Cross.

قالت لينا:

— لماذا أسماؤنا هنا؟

اقترب آدم.

وجد سطرًا آخر.

SUBJECTS: 01–06

توقف.

— ستة.

قال ليون:

— ماذا؟

أشار إلى الشاشة.

— هناك ستة أشخاص.

قال نوح:

— لكننا خمسة.

بحث في الملفات.

ظهرت:

SUBJECT 01 — ADAM KANE

SUBJECT 02 — EVA MORGAN

SUBJECT 03 — LEON HART

SUBJECT 04 — NOAH REEVES

SUBJECT 05 — LINA CROSS

ثم:

SUBJECT 06 — CLASSIFIED

قالت لينا:

— أين هو؟

لا أحد يعرف.

ثم بدأت الشاشة الرئيسية تعمل.

ظهرت جملة:

WELCOME BACK.

ثم:

SLEEP CYCLE COMPLETED.

ثم:

DURATION: 10 YEARS.

لم يتحدث أحد.

قال نوح:

— عشر سنوات؟

ضحك ضحكة قصيرة.

— هذا مستحيل.

قالت إيفا:

— ربما الساعة خاطئة.

ظهر سطر جديد.

MEMORY RECOVERY: FAILED.

هذه المرة لم يضحك نوح.

نظر إلى آدم.

قال:

— لهذا لا نتذكر؟

لم يجب.

ظهرت الجملة الأخيرة:

DO NOT TRUST YOUR MEMORIES.

ثم انطفأت الشاشة.

قال ليون:

— حسنًا.

نظر إلى الباب.

— أعتقد أننا يجب أن نخرج.

اقترب آدم.

ضغط على اللوحة.

فتح الباب الخارجي.

اندفع ضوء الشمس إلى الداخل.

خرجوا.

وتوقفوا جميعًا.

كانت السماء زرقاء.

البحر أمامهم.

غابة خلفهم.

رمال تحت أقدامهم.

لا مباني.

لا طرق.

لا سيارات.

لا أصوات.

قال نوح:

— نحن على جزيرة.

قال آدم:

— نعم.

نظر إلى الأفق.

كان البحر يمتد في كل الاتجاهات.

ثم قال:

— علينا أن نعرف أين نحن.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آخر خمسة

المؤلف YKAster
2026/09/26 مكتملة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة