العدالة أخيرًا

العدالة أخيرًا

12 1

استعادت كريمة تماسكها بسرعة مذهلة، رغم الصدمة التي بدت واضحة على وجهها للحظات قليلة فقط. نظرت إلى الحقيبة في يد سامر بازدراء مصطنع.

"أوراق،" قالت بصوت حاول أن يستعيد برودته المعتادة. "مجرد أوراق يمكن تزويرها بسهولة، وشاهد وحيد خائن باعني بلا تردد بمجرد أن شعر أن مصلحته تغيَّرت. هذا لن يصمد أمام أي محكمة حقيقية يا سامر، وأنت تعرف ذلك جيدًا أكثر من أي شخص آخر هنا."

استدارت نحو سامر بنظرة باردة قاتلة.

"بعد كل هذه السنوات من الولاء، هذا ما تفعله بي؟ ظننتك أذكى من أن تصدق أن هذا الفتى الهارب سيحميك من أي شيء الآن."

لم يتراجع سامر خطوةً واحدة هذه المرة.

"لم أعد أهتم لحمايتكِ أنتِ يا سيدتي، بل لحماية ضميري الذي تجاهلته طويلًا جدًا بسببكِ."

تقدَّمت يارا خطوةً إلى الأمام، يدها ترتجف قليلًا وهي تُخرج دبوس شعرها بحذر شديد.

"أوراق يمكن التشكيك فيها، ربما،" قالت يارا بصوت هادئ لكنه حازم تمامًا. "لكن ماذا عن صوتكِ أنتِ، بكلماتكِ أنتِ بالضبط، منذ دقائق فقط؟"

ضغطت على الزر الصغير في قاعدة الدبوس، وفجأةً امتلأت الصالة الصامتة بصوت كريمة نفسها، واضحًا لا لبس فيه:

"قتلتُ والدك. بيدي أنا، ببطء، وبذكاء لم يُشَكَّ فيه أحد لحظةً واحدة..."

شحب وجه كريمة تمامًا، وللمرة الأولى منذ بداية هذه المواجهة، بل وربما للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، بدت عاجزةً تمامًا عن إيجاد كلمة واحدة تقولها. تراجعت خطوةً إلى الوراء بلا وعي منها، كمن يحاول الهروب من صوتها هي نفسها.

"هذا... هذا مستحيل،" همسَت أخيرًا، صوتها يفقد كل ثباته المعتاد للمرة الأولى. "كيف..."

في تلك اللحظة بالضبط، انفتح باب الصالة الرئيسي بعنف، ودخل عدد من رجال الشرطة بخطى سريعة منظَّمة، يتقدَّمهم ضابط برتبة عالية.

خلفهم، دخلت لمى مسرعةً، ووجهها يحمل قلقًا شديدًا تحوَّل فورًا إلى ارتياح غامر حين رأت أخاها واقفًا سالمًا، ثم رأت زيادًا خلفها مباشرةً، يلهث قليلًا من سرعة وصوله.

"أخبرني زياد بكل شيء بمجرد أن انفصل عنا سامر بشكل غامض تلك الليلة،" أوضحت لمى بسرعة وهي تقترب من آدم. "خشينا أن يكون الأمر فخًا جديدًا، فاتصلنا بالشرطة كإجراء احترازي، وطلبنا منهم الحضور إلى هنا بمجرد أن علمنا أنك ذاهب لمواجهة أمي مباشرةً. لم نكن متأكدين مما سنجده، لكننا لم نستطع المخاطرة بتركك وحدك."

اقترب الضابط من كريمة مباشرةً، نظرةٌ جادة على وجهه.

"سيدة كريمة، وصلتنا بلاغات خطيرة تتعلق بواقعة اختطاف، وتهديد، واحتمال تورط في وفاة مشبوهة. نحتاج منكِ مرافقتنا الآن للتحقيق، ولدينا هنا،" أشار نحو الحقيبة التي لا يزال سامر يحملها، "ما يبدو أنه أدلة كافية للبدء فورًا."

حاولت كريمة أن تستعيد ولو جزءًا صغيرًا من كبريائها المعتاد، رفعت ذقنها عاليًا حتى وهي تُقاد نحو الباب بين رجلي الشرطة.

"ستندمون جميعًا على هذا،" قالت بصوت لا يزال يحمل بقايا تهديد ضعيف، موجِّهةً كلامها لآدم تحديدًا. "لديَّ محامون سيجعلون هذا كله يبدو وكأنه مجرد مؤامرة انتقامية من ابن ساخط."

لم يُجِب آدم بكلمة، فقط نظر إليها بهدوء غريب، هدوء شخص تحرَّر أخيرًا من ثقل حمله طويلًا دون أن يدرك حجمه الحقيقي إلا الآن، وهو يراها تُؤخذ بعيدًا عنه أخيرًا.

نظر رئيس أمنها السابق، الذي كان لا يزال واقفًا في الصالة، إلى المشهد بصمت، ثم انسحب بهدوء دون أن يحرك ساكنًا للدفاع عنها، ولاؤه المشترى انتهى بمجرد أن أصبحت عبئًا لا مصدر نفوذ.

اقترب الضابط من سامر بعد ذلك، بنظرة تقييمية.

"وأنت، ستحتاج إلى المجيء معنا أيضًا للإدلاء بإفادة كاملة، بصفتك مصدر هذه الأدلة، وأيضًا لتوضيح دورك السابق في كل هذا."

أومأ سامر برأسه دون تردد، وكأنه كان يتوقع هذا تمامًا ويقبله عن طيب خاطر.

"سأخبركم بكل شيء، من البداية حتى النهاية، دون أن أُخفي شيئًا هذه المرة."

بعد أن غادر الجميع أخيرًا، وأُخذت كريمة بعيدًا وسط أضواء سيارات الشرطة المتألِّئة أمام المنزل الذي كان يومًا ما بيته، وقف آدم في وسط الصالة الكبرى الفارغة فجأةً، يشعر بثقل أشهر طويلة من الخوف والهروب ينزاح عن كتفيه دفعةً واحدة.

اقتربت منه لمى، وعانقته بقوة، دموع فرح حقيقي هذه المرة تنهمر بلا كتمان.

"انتهى الأمر أخيرًا يا آدم، انتهى حقًا."

احتضنها بإحكام، ثم نظر فوق كتفها نحو يارا، التي وقفت قليلًا بعيدًا، تاركةً للأخوين لحظتهما الخاصة، ابتسامة هادئة صادقة على وجهها المتعب.

مدَّ آدم يده نحوها، فاقتربت وأمسكت بها من جديد، وضمَّها إلى العناق العائلي الصغير الذي بدأ يتشكَّل في وسط تلك الصالة الباردة الفخمة، التي شهدت للتو نهاية حكاية طويلة من الخوف، وبداية أخرى أكثر دفئًا بكثير، لم يكن أيٌّ منهم يعرف بالضبط كيف ستبدو، لكنهم أصبحوا الآن، أخيرًا، أحرارًا بما يكفي ليكتشفوها معًا.


الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل الحقيقة

المؤلف حنان
2026/08/29 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة