ليلة الحفل

ليلة الحفل

13 1

وقفت سيارة زياد المتواضعة في زاوية مظلمة من الشارع المقابل لأسوار المنزل الكبير، على مسافة كافية لتكون بعيدة عن أعين الحراسة، لكنها قريبة بما يكفي لتبقى ضمن مدى الإشارة. جلست يارا في المقعد الخلفي، وزياد في الأمام خلف عجلة القيادة، شاشة حاسوبه المحمول مضاءة بينهما، تعرض بثًا حيًا مهتزًا قليلًا من كاميرا صغيرة مخفية داخل عدسة نظارة آدم.

"تذكر،" قالت يارا في الميكروفون الصغير المثبت قرب أذنها، صوتها يصل إلى سماعة آدم الخفية داخل أذنه. "ادخل، تحرك بهدوء، ولا تلفت الانتباه لأي سبب. نحن معك في كل خطوة."

"سمعتك أول مرة يا يارا،" جاء صوت آدم عبر السماعة، فيه محاولة مزح خفيفة تخفي توترًا حقيقيًا واضحًا. "تمنيا لي الحظ."

"لست بحاجة إلى الحظ، أنت بحاجة إلى ألا تفعل شيئًا غبيًا،" أضاف زياد بجدية وهو يراقب الشاشة بعينين لا تطرفان.

اقترب آدم، مرتديًا الزي الأسود الرسمي لطاقم التنظيم، صينية فارغة في يده، من البوابة الخلفية المخصصة للعاملين. قدّم بطاقته المزوّرة لأحد المشرفين هناك، قلبه يخفق بعنف تحت قميصه الأسود بينما وجهه يحافظ على هدوء تام مصطنع. فحص المشرف الاسم على قائمة مطبوعة بسرعة، ثم أومأ برأسه دون اهتمام زائد، وأشار له بالدخول.

"دخل!" همست يارا بارتياح مكتوم، ورأت من خلال الشاشة المهتزة الممر الداخلي للمطبخ الكبير يتكشف أمام عيني آدم.

تحرك آدم بين طاقم المطبخ المزدحم بسلاسة مصطنعة، يحمل صواني الطعام كما تدرب في الأيام الماضية، يراقب من طرف عينه كل ممر، كل باب، كل كاميرا يمر بجانبها، متحركًا بثقة من يعرف كل زاوية في هذا المنزل عن ظهر قلب، نحو الجناح الذي يقع فيه مكتب والده القديم، بينما يستحضر في ذهنه مواقع الكاميرات الجديدة التي أضافها زياد إلى المخطط بعد أن حددتها له يارا ولمى.

"انعطف يمينًا عند نهاية هذا الممر،" وجّهه صوت زياد بهدوء عبر السماعة، عيناه مثبتتان على مخطط مصغر يقارنه بما تعرضه الكاميرا. "ثم يوجد باب خدمة صغير يؤدي إلى الجناح الشرقي مباشرة."

نفّذ آدم التوجيهات بدقة، متجنبًا التقاء عينيه بأي حارس أمن يمر بجانبه. وسط الصالة الكبرى، رأى للحظة عابرة وجهًا مألوفًا وسط الضيوف الأنيقين: لمى، ترتدي فستانًا رسميًا، تبتسم ابتسامة مصطنعة لأحد ضيوف أمها، وعيناها تتجولان في المكان بقلق مكتوم لا يخطئه من يعرفها جيدًا.

لم يستطع آدم أن يقترب منها أمام الجميع، فاكتفى بمواصلة طريقه، آملًا أن تلحظ وجوده وسط الطاقم كما اتفقا في رسالتها الأخيرة.

وصل آدم أخيرًا إلى الممر الهادئ المؤدي إلى جناح المكاتب، أبعد كثيرًا عن ضوضاء الحفل وموسيقاه الخافتة. لاحظ حارسًا واحدًا فقط يقف أمام باب بعيد، منشغلًا بهاتفه. تسلل آدم بحذر شديد نحو باب جانبي صغير يعرف أنه يؤدي إلى ممر خدمة يمر خلف المكاتب مباشرة، بعيدًا عن أنظار ذلك الحارس.

"أنا في الممر الخلفي الآن،" همس آدم بصوت خافت جدًا. "أقترب من الباب."

لم يأتِ رد.

"زياد؟ يارا؟ هل تسمعانني؟"

صمت تام من الطرف الآخر. في السيارة، تجمّد زياد أمام الشاشة التي تحولت فجأة إلى تشويش رمادي كامل، لا صوت، لا صورة.

"فقدنا الإشارة!" قال زياد بذعر مكتوم، يداه تتحركان بسرعة فوق لوحة المفاتيح محاولًا استعادة الاتصال. "لا بد أن هذا الجناح مجهز بعازل إشارة، تدبير أمني إضافي حول المكاتب الحساسة، لم نكن نعرف عنه شيئًا."

شحب وجه يارا فورًا.

"منذ متى انقطع الاتصال بالضبط؟"

"منذ لحظات فقط، لكن..." توقف زياد، يحاول أن يجد الكلمات المناسبة. "لا طريقة لمعرفة ما يحدث له الآن بالداخل يا يارا. قد يكون الأمر مجرد عازل إشارة عادي، وقد يكون شيئًا أسوأ بكثير."

جلست يارا في مقعدها، قلبها يخفق بعنف، عيناها مثبتتان على الشاشة الرمادية الفارغة التي كانت قبل لحظات نافذتهما الوحيدة على آدم. مرت دقيقة، ثم دقيقتان، ثم خمس، دون أي إشارة، دون أي صوت.

"لا أستطيع البقاء هنا هكذا،" قالت أخيرًا، وبدأت تفتح باب السيارة.

"يارا، ماذا تفعلين؟!" حاول زياد إيقافها. "آدم قال بوضوح أن تبقي هنا مهما حدث! إن دخلتِ الآن، فأنتِ تعرّضين نفسك وتعرّضين خطته بأكملها للخطر!"

"وإن لم أدخل، وكان في خطر حقيقي الآن، فلن أسامح نفسي أبدًا،" أجابت بصوت حازم لا يقبل النقاش، وهي تخرج بالفعل من السيارة، ترتدي فوق ملابسها معطفًا أنيقًا أعدّته يارا احتياطيًا منذ يومين دون أن تخبر أحدًا، وتتجه بخطى سريعة نحو المدخل الجانبي المخصص للطاقم الإضافي الذي رتّبه زياد كخطة احتياط لم يتوقعا استخدامها فعليًا.

في الجانب الآخر من الجناح المعزول، لم يكن آدم في خطر جسدي مباشر كما تخيلت يارا، لكنه كان في موقف لم يخطط له أبدًا. بينما كان يحاول الوصول إلى باب المكتب، شعر بيد تمسك بذراعه من الخلف فجأة، فكاد قلبه يتوقف، قبل أن يستدير ليجد لمى تقف أمامه، عيناها مليئتان بدموع لم تستطع كبتها أكثر.

"آدم..." همست باسمه بصوت مختنق، وعانقته بقوة دون أن تهتم لثوانٍ بمن قد يراهما. "لم أصدق أنك ستأتي فعلًا حين قلت لك ذلك في الفيديو، خفت أن يكون طلبًا متهورًا مني."

احتضنها آدم بإحكام، شعور غريب من الراحة يغمره للحظة وسط كل هذا التوتر.

"أنتِ أختي يا لمى، بالطبع أتيت. أخبريني بسرعة، كيف الوضع؟ هل تراقبكِ أمي الآن؟"

"لا، إنها منشغلة بالضيوف في الصالة الرئيسية،" أجابت وهي تمسح دموعها بسرعة، وتستعيد بعضًا من رباطة جأشها. "استمع جيدًا، ليس لدينا وقت طويل. المستندات التي تبحث عنها ليست في المكتب القديم كما كنت تظن، أمي نقلت كل شيء حساس إلى خزنة صغيرة خلف لوحة في مكتبة الطابق العلوي منذ أشهر، بعد أن بدأت تشك أنك قد تعود يومًا للبحث."

اتسعت عينا آدم.

"المكتبة في الطابق العلوي؟ أعرف ذلك المكان جيدًا، كنت أختبئ فيه صغيرًا كلما تشاجر أبي وكريمة. لكن خطتنا كلها كانت مبنية على المكتب السفلي، زياد رسم مسار الكاميرات وتوقيت الحراسة بناءً على ذلك الجزء فقط. الطابق العلوي بالكامل خارج حسابنا الآن."

"سأوصلك إلى هناك بنفسي،" قالت لمى بعزم مفاجئ فاجأ آدم نفسه. "أعرف الطريق، وأعرف رمز الخزنة أيضًا، رأيتها تفتحها مرة دون أن تنتبه لوجودي."

بالكاد نجحت يارا في تجاوز البوابة الجانبية دون أن يُلاحظ أمرها، مستفيدة من الفوضى الطبيعية لحركة الطاقم الإضافي في ذروة الحفل. تحركت بسرعة، عيناها تفتشان كل زاوية بحثًا عن أي أثر لآدم، قلبها يخفق بعنف من الخوف والتوتر معًا.

مرّت بجانب سامر مرتين دون أن ينتبه لها وسط الزحام الكثيف، مستفيدة من شعرها المعقود بإحكام تحت غطاء رأس بسيط جزء من زي الطاقم، وملامحها المموّهة قليلًا بفضل نظارة بسيطة اقترحها زياد كإجراء احترازي.

وصلت أخيرًا إلى مدخل الممر المؤدي إلى جناح المكاتب، لكنها وجدت الحارس لا يزال واقفًا هناك، منتبهًا هذه المرة. توقفت، تفكر بسرعة، ثم تظاهرت بأنها تحمل رسالة عاجلة لأحد المشرفين، فأشار لها بالمرور دون تدقيق كبير، مقتنعًا بمظهرها الواثق المصطنع.

دخلت الممر الهادئ، ونادت باسمه بصوت خافت جدًا.

"آدم؟"

لا رد.

في تلك اللحظة بالضبط، وبينما كانت لمى تقود آدم عبر سلم خلفي ضيق نحو الطابق العلوي، عاد صوت طنين خافت في سماعة أذنه، إشارة ضعيفة تتقطع، ثم صوت زياد يعود فجأة بوضوح.

"آدم! هل تسمعني؟! أخيرًا! فقدنا الاتصال لدقائق، وأنا..." توقف زياد فجأة، صوته يتغير بشكل واضح. "آدم، يارا ليست في السيارة."

توقف آدم فجأة في مكانه على السلم، شعور بارد يجتاح جسده بالكامل.

"ماذا تقصد أنها ليست في السيارة؟! أين ذهبت؟!"

"دخلت،" أجاب زياد بصوت مرتجف، محاولًا شرح ما حدث بسرعة. "حين انقطع الاتصال، خافت عليك، ولم تستطع الانتظار أكثر، دخلت من المدخل الجانبي منذ حوالي عشر دقائق، ولم أستطع إيقافها."

شعر آدم بالأرض تميل تحت قدميه للحظة. نظر إلى لمى بعينين مليئتين بالذعر المفاجئ.

"يجب أن أجدها الآن، قبل أي شيء آخر."

"لكن الخزنة..." حاولت لمى أن تذكّره بالهدف الأساسي لكل هذه المخاطرة.

"الخزنة تنتظر يا لمى، يارا لا تنتظر،" قاطعها آدم بحزم لم تعهده منه من قبل، واستدار فجأة، يهبط السلم مسرعًا عائدًا من حيث أتى، تاركًا خلفه الطابق العلوي والخزنة والأدلة كلها، مندفعًا نحو الأسفل بحثًا عن يارا وسط زحام الحفل الذي بدأ فجأة يبدو له أشبه بمتاهة خطيرة لا نهاية لها.

وصل إلى نقطة اللقاء التي حددوها مسبقًا قرب باب الخدمة، لكنه لم يجدها هناك. نظر يمينًا، يسارًا، قلبه يخفق بعنف يفوق أي خوف شعر به طوال الأسبوع الماضي بأكمله.

"يارا؟" همس لنفسه بصوت مذعور، قبل أن يأخذ نفسًا عميقًا واحدًا، ويستدير من جديد نحو الداخل، مندفعًا يشق طريقه وسط الحفل الصاخب بحثًا عنها، غير مبالٍ الآن بأي خطر قد يعرّض خطته بأكملها، أو حتى حياته هو نفسه، للانكشاف.


الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل الحقيقة

المؤلف حنان
2026/08/29 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة