لم يكن هناك وقت لأي شيء يشبه الأسبوع الذي سبق الحفل. جلس الثلاثة حول الطاولة نفسها، لكن الجو هذه المرة كان مختلفًا تمامًا: لا مساحة للتردد، لا وقت للتدريب المطوّل، فقط ساعات معدودة قبل أن يفوّت الظلام فرصته الوحيدة.
أخرج سامر ورقة بيضاء، وبدأ يرسم بخطوط سريعة متوترة مخطط بيت الضيافة القديم كما يتذكره من زياراته السابقة إليه برفقة كريمة.
"المكان محاط بسور منخفض من الجهة الخلفية، قريب من المطبخ القديم، بلا كاميرات هناك لأن كريمة لم تظن يومًا أن أحدًا سيجرؤ على الاقتراب من ذلك الجزء تحديدًا،" قال وهو يشير بقلمه إلى نقطة على الورقة. "يوجد عادة حارسان اثنان فقط في مثل هذه المهمات السرية، واحد عند المدخل الأمامي، والآخر يقوم بجولة دورية كل عشرين دقيقة تقريبًا حول المحيط الخارجي. أفضل وقت للدخول هو بين الجولتين مباشرة، حين يكون الحارس الثاني بعيدًا عن نطاق الرؤية."
تابع آدم كل كلمة بتركيز شديد، يحفظ كل تفصيل وكأن حياة يارا ولمى معلقة حرفيًا بكل نقطة يذكرها سامر.
"الغرفة التي يُحتجَز فيها الأشخاص عادة تقع في الطابق الأرضي، آخر الممر الشرقي، بابها مقفل من الخارج بقفل عادي، لا شيء إلكتروني معقد هناك، لأن هذا المكان لم يُبنَ أصلًا كسجن، بل كملكية عائلية قديمة." أضاف سامر.
"إذن لدينا نافذة زمنية ضيقة، لكنها موجودة،" قال زياد وهو يدوّن كل شيء بسرعة على حاسوبه، يحضّر خريطة رقمية مبسطة من كلام سامر مباشرة.
ثانيًا: اختبار الثقة
توقف آدم فجأة عن الكتابة، ورفع عينيه نحو سامر مباشرة.
"لماذا أثق بك الآن، بعد كل ما فعلته طوال سنوات؟" سأله بصوت هادئ لكنه حاد. "ماذا لو كان هذا كله فخًا آخر، محاولة أخيرة لتُصلح صورتك أمام كريمة بتسليمنا إليها بأنفسنا هذه المرة؟"
لم يغضب سامر من السؤال، بل بدا وكأنه كان يتوقعه تمامًا.
"لا أملك دليلًا يقنعك بالكلام وحده يا آدم، أعرف ذلك جيدًا،" أجاب بهدوء متعب. "لذلك سأثبت ذلك بفعل لا بكلام: سأدخل معكما الليلة، بجسدي، إلى ذلك المكان. إن كان هذا فخًا، فسأكون أنا أول من يقع فيه معكما، لا مجرد من يراقب من بعيد."
نظر زياد إلى آدم بقلق صامت، ثم إلى سامر من جديد.
"إن دخلت معنا وانكشف أمرك أمام حراس كريمة، فلن يكون هناك طريق عودة لك بعدها إطلاقًا."
"لم يعد هناك طريق عودة أصلًا،" أجاب سامر ببساطة موجعة. "منذ اللحظة التي طرقت فيها ذلك الباب الليلة."
ساد صمت قصير، قبل أن يومئ آدم برأسه أخيرًا، قبولًا حذرًا لم يخلُ من بقايا شك، لكنه كان كافيًا للمضي قدمًا.
في غرفة صغيرة باردة داخل بيت الضيافة القديم، جلست يارا على الأرض الخشبية، ظهرها إلى الحائط، وعيناها تتفحصان كل تفصيل في المكان بهدوء لافت رغم الخوف الذي يعتصر صدرها من الداخل. لمى، بجانبها، كانت أكثر انهيارًا، دموعها لم تتوقف منذ ساعتين.
"لمى، انظري إليّ،" قالت يارا بصوت هادئ حازم، ماسكة بكتفي لمى بلطف. "سنخرج من هنا، أعدك. لكن يجب أن تكوني معي الآن، لا في مكان آخر بعيد في رأسك، اتفقنا؟"
هزّت لمى رأسها بضعف، تحاول أن تستجمع بعض القوة من ثبات يارا الغريب في هذا الموقف.
نهضت يارا ببطء، وبدأت تتفحص الغرفة بعناية أكبر: نافذة صغيرة عالية موصدة بإحكام، باب خشبي قديم لا يبدو مقاومًا جدًا لو توفرت الأداة المناسبة، وصوت خطوات حارس واحد فقط تسمعه بوضوح يمر بانتظام كل فترة أمام الباب من الخارج.
"استمعي،" همست لمى فجأة، عيناها تتسعان. "خطوات الحارس منتظمة جدًا، كأنها مجدولة بدقة."
ابتسمت يارا ابتسامة خفيفة رغم كل شيء، إعجابًا بملاحظة لمى الذكية.
"بالضبط. وهذا يعني أن هناك نافذة زمنية بين كل دورية وأخرى. إن استطعنا فتح هذا الباب بأي شيء حاد بما يكفي خلالها، فقد نحصل على فرصتنا الخاصة قبل أن يصل إلينا أحد أصلًا."
بدأت يارا تبحث بهدوء عن أي شيء معدني صغير في جيوبها القليلة المتبقية، تستعد لاحتمال أنها ستحتاج إلى إنقاذ نفسها بنفسها قبل أن يصل أي أحد على الإطلاق.
مع حلول الظلام التام، تحرك آدم وزياد وسامر نحو بيت الضيافة القديم، يتسللون عبر الحقول الجانبية المظلمة بعيدًا عن أي طريق رئيسي قد يلفت الانتباه. بقي زياد عند السور الخلفي، جهازه المحمول جاهز لأي طارئ، بينما تسلل آدم وسامر معًا نحو نقطة الدخول التي حددها سامر مسبقًا.
انتظرا بصمت تام خلف شجيرة كثيفة، يراقبان الحارس الثاني وهو يبدأ جولته الدورية المعتادة، يبتعد شيئًا فشيئًا عن الجهة الخلفية للمنزل.
"الآن،" همس سامر بصوت لا يكاد يُسمع.
تسلّلا معًا فوق السور المنخفض بسرعة وصمت، ووصلا إلى باب المطبخ القديم الذي أكد سامر أنه غير مراقب. فتحه آدم بهدوء بمساعدة أداة معدنية بسيطة أحضرها زياد، وانزلقا إلى الداخل.
تحركا عبر الممرات المظلمة بحذر شديد، حتى وصلا إلى الممر الشرقي الذي وصفه سامر بدقة. وقف الحارس الأول هناك، ظهره لهما، منشغلًا بهاتفه في لحظة غفلة غير متوقعة.
بإشارة صامتة من آدم، تقدم سامر بخطى سريعة وصامتة خلف الحارس، وأحكم قبضة قوية حول رقبته حتى فقد وعيه ببطء وسقط بلا صوت تقريبًا بين ذراعيه.
اندفع آدم نحو الباب الخشبي، وهمس بصوت مكتوم مليء بالأمل والخوف معًا:
"يارا! لمى! هل أنتما هنا؟"
من الداخل، جاء صوت يارا فورًا، مرتجفًا لكنه مليء بارتياح غامر:
"آدم؟! نحن هنا!"
حاول آدم فتح القفل بالأداة المعدنية بسرعة متوترة، يداه ترتجفان أكثر من أي وقت مضى طوال هذه الرحلة كلها، حتى سمع أخيرًا صوت طقطقة القفل وهو ينفتح. دفع الباب بقوة، ووقف أمامه يارا ولمى، شاحبتين لكن سليمتين تمامًا.
انقضّت يارا نحوه وعانقته بقوة دون أي تفكير، ودموعها التي كتمتها طويلًا انهمرت أخيرًا على كتفه.
"ظننت أنني لن أراك مجددًا،" همست بصوت مختنق.
"أنا هنا الآن، كلاكما بأمان،" قال آدم وهو يحتضنها بإحكام، ثم التفت نحو لمى وضمّها بذراعه الأخرى للحظة سريعة مليئة بالامتنان الصامت.
"لا وقت لنضيّعه،" قال سامر بصوت منخفض متوتر وهو يتفقد الممر خلفهم بقلق. "الحارس الثاني سيكمل جولته ويعود قريبًا جدًا."
خرج الأربعة معًا مسرعين عبر الطريق نفسه الذي دخلوا منه، وتسلقوا السور الخلفي بسرعة، حتى وصلوا أخيرًا إلى السيارة حيث كان زياد ينتظرهم بقلق شديد، وانطلقوا بعيدًا عن المكان دون أن يلتفتوا وراءهم، قلوبهم لا تزال تخفق بعنف من هول ما حدث للتو.
في هدوء السيارة المسرعة، وبعد أن استوعب الجميع أخيرًا أنهم نجوا، تحدث آدم فجأة بصوت هادئ لكنه حاسم بشكل مقلق.
"بعد أن نوصل يارا ولمى إلى مكان آمن تمامًا، سأذهب لمواجهة كريمة وجهًا لوجه."
استدارت يارا نحوه فورًا، صدمة واضحة على وجهها المتعب.
"ماذا؟! آدم، لقد نجونا للتو! لماذا تريد أن تعرّض نفسك للخطر من جديد بهذه السرعة؟!"
"لأن هذا لن ينتهي أبدًا وإلا،" أجاب آدم بصوت هادئ حزين، عيناه ثابتتان على الطريق أمامه. "ستستمر في المطاردة، ستستمر في التهديد، ستهرب من البلاد وتترك كل هذا معلقًا إلى الأبد إن لم أواجهها بنفسي، الآن، بينما لا تزال هنا."
"آدم، هذا جنون تمامًا،" حاول زياد أن يتدخل من مقعد القيادة.
"ربما،" أجاب آدم بهدوء غريب، وكأنه اتخذ قراره منذ زمن طويل ولم يعد هناك مجال للنقاش فيه. "لكنني لن أهرب بعد الآن. حان وقت مواجهتها، وحدي إن لزم الأمر."
نظرت يارا إليه طويلًا في صمت ثقيل، تدرك أن لا شيء ستقوله الآن سيغيّر ذلك العزم الغريب المستقر أخيرًا في عينيه.
حنان