السلام عليكم ورحمة وبركاتة
شكراً لكم من القلب لقراءة رواية "صديقتي " ووصولها ٢٠٠ مُشاهدة 🤍..
وإن شاء الله أنها راجعة قريب
شكراً جداً 🤍
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
في طفولتي كان الخوف متجذراً في قلبي ،
الحيوانات المُفترسة وحتى الوحوش الضارية المعدّلة جينيًا ، وحتى أفلام الرعب .
ذات مرة ، بينما كانت خالتي تبحث في حاسوبها المحمول كي تلعب لعبة صالون بنات ، هبطت - دون قصد - إلى زواية الشبكة العنكبوتية المظلمة وفجأة ظهرت صورة مستذئب …
أذكر أنّ أمي غضبت كثيراً لأنني لا أذهب للحمام وأصرخ كلما أضطررت للذهاب وحدي .
كنت أكره بيت جدي لأنّ معظمه خاوٍ ومظلم حتى هدوئه يخيفني…
لم أخف كثيراً عندما ذهب الكُل إلى دوامه وبقيت وحدي في المنزل أتابع "هوريما " ، فقط أمشي على مهل وأنظر حولي .. في الغرف والأبواب المواربة
لا أتذكر أنني خفت قبل هذا كله ؟؟
القماش الأزرق يغطيني ماعدا رِقعة العملية ، أرتدي واقياً للشعر وأنظر للسقف فالمكان باردٌ جداً يعلن موتي ..
هناك حركة فوق رأسي وتصادم للمعادن يقشعر للبدن
يحومون فوق رأسي بثياب سماوية ، يمكنني سماع صفعات المطاط للقفازات ، روائح مزعجة كالمعمقات
-سيدة جين سول ، أفتحي فمكِ من فضلك ..
تحدثت ممرضة قفازها أبيض ، وضعت يدها اليسرى على خدي الأيسر …
تضع أنبوب بلاستيكية في زواية فمي مع شريطٍ متين فضي ..
-واحد
هذا هو صوت هانيول ؟..
في حديقة بيت جدي وبين الأحفاد تقف بعيدًا على الجدار تعدّ لأننا نلعب الغميضة ، شعرٌ فاحم متوسط فستانٌ أبيض مزين بورود الجربيرا الصفراء وحذاء بني مسطح …
لديكِ نظرة حائرة أفتقدها للغاية ، تعرفين أنني سيئة في الأختباء فقررت الإلتفاف حول الشجرة لأنني هناك وأقف أول واحدة دوماً سواءً كنتِ أنتِ أم لا ..
-إثنان
لا ، هذه المرة سوياه
الأُستاذة تجعلنا نقف على الجِدار ، نرفع أقدامنا بعد أنّ ضربتنا بالمسطرة في أيدينا لأننا نسينا الكِتاب مع الوظائف المدرسية.
مرة أُخرى أجدنا نتقاسم كتاب الرياضيات ، ونستعرض أوراق الأمتحان ،مرة هي ومرة كانت إحدنا الفائزة والآخرى محبطة..
في مرحلة ما صارت صديقتي ونصف روحي ، تطلّ علي صباحاً بقميص رثّ وقديم ، كنت أواسيها وهي تداوي ندوبي ..
صحيح ، ندوبي ؟
العالم أجمع على إستنكارها والقرف ، لكن هي الوحيدة التي تعرف أسرارها..
-ثلاثة
عمتي في مكان ما غاضبة
تصرخ بفرح وتقف عند مدخل البيت ، يونغ رو
بقميص كرة السلة الأحمر ،ملطخة بالوحل وكأن وجهها يحمل آثار من المغامرات كثيرة ترفع إلينا قطتي البرتقالية…
إبتسامة شقيّة تعلو ملامحها الطفولية وناتاشا تتملص منها ، مُنزعجة منها..
-أربعة
يصدر بوقه في أرجاء المنزل ، يركض محدثاً ارتطاماتٍ لايُعرف لها مصدراً ، وكأن زجاجة الحليب في يده صاروخ حقيقي..
كان شعره ناعماً ، و يلدغ بحرف الراء وبينما عيناه تلمع بحماس …
مدّ إليّ رسمته العائلية عند عتبة البيت
"هذه أنا …وأنتِ …مع أختي هان في الحديقة " .
-خمسة
"في مزرعة العم ماكدونالد
أيا أيا أيا يو "
تغني خلفي ، تجرّ لحافها الوردي الشبية بحليب الفراولة وعليه "فتيات القوى " ، قلمي يدور يميناً ويساراً وأنا أحل فرضي المدرسي ..
تطلّ علي بنظاراتٍ وردية مطاطية ذات عدسات ثقلية وشعرٍ مجعد ، تلهجّ بكلماتٍ من خيالها ..
"تشبه جين كثيراً "
"نسخة من جين سول "
"يي خذي نظارات كي لا تسقطي "
-ستة
"هنا ، هنا في المرمى "
"لاااااا، أضاع الهدف "
كانت هذه مباراة كأس العالم عام ٢٠١٨
يأكلان القريظ -الحبّ الشمسي - يضعانه في بطون كفوفهما حيث تتطاير قشوره فوق الطاولة الخشبية من شدّة حماسهما.
كانا يتعرقان ،يعلقان أعلاماً فوق رأسيهما في جِدار الصالة ويرتديان أوشحة المنتخب وقمصانه وكأن المباراة الحقيقة ..
يتشاجران مع كل لحظة الحاسمة للمنتخبين ، بينما نجلس نحن الثلاثة في غرفتنا تُقرأ لنا مانجا "بلولوك "
ومع ذلك …
لم يطغَ على عالمها علينا يوماً ..
كنا نعرف أنّ أحدهما سيبقى مسؤولًا عن حياتنا
-سبعة
"مرت فترة طويلة"
قلبي يفيض واللهفة تستلّني إليه ، سري الوحيد وأماني هنا ..
أراك بين الجُدارن بثيابكَ العادية ، تطلّ عليّ من بين الحشود وأتملصّ منهم في لُقياك بين الأزقة والأغصان ..
"كيف عرفت أني هُنا ؟ "
كانت الإبتسامة الغامضة جزءاً منك ..
"سر المهنة ؟"
"بالمناسبة ، أعطني تطبيقًا أتواصل معك فيه "..
فتحت تطبيقاً ما وأعطيتك وسيلة تواصل ، كلانا منزعج من نظام الهواتف المحمولة الجديدة قليلًا..
ودعتك وعدت إلى الحشود كي لا يكشفني أحدٌ ما أو تلحظ هانيول أو يونغ رو اختفائي ..
-ثمانية .
"عثرت عليها بالسوق "
"هواياتك رائعة "
تستعرضان أعمالهما المنزلية لبعضهما في حديقة المنزل ، تضعان بعض الحلوى ومع أكواب شاي فخارية الصنع تموجّ بحرارتها في الهواء..
الأولى تضع نسيج الصوفي الذي صنعته بيدها للأخرى والأخرى تمتدحه بأعجاب وتتفحص قماشه ، نسيج عنابي جميل يشبه الظفائر من جهة ما ..
تقفان بين الثانية والآخرى عند البستان الصغير في زواية المنزل إحداهما تقرفص بحماسة لأجل نبتة نمّت ثمارها ، رفيقتها تسقي النباتات المتبقية ..
-تسعة ..
"ماما ، ماما"
أمي أعطتني قميصها البنفسجي ، ذو الأكمام القصيرة القطني لأنه صغُر من الغسيل وهي تظن أنني أمي أجلس أمام التلفاز وأتابع إعادة "الطبيبة"..
نظرت إليها فأبتعدت بخطواتها الصغيرة ، فقط أريد أنّ أعرف ما تريد لكن لم تكنّ معتادة علي قطّ ..
ملابسها مُلطخة بالطعام وتنظر إليّ بغرابة في حضنّ أمي ، تتقرب مني تتفحص ندوبي تكتشفها ..
-عشرة .
أنتِ الروح وأنتِ العين ، والقلب الذي لا ينفك عني .
أنتي مرآتي غضبي ، حزني ، هدوئي .
أنا نوركِ …وأنتِ ظلامي
أنا أنفتاحكِ …وأنتِ انغلاقِي
تقدمت أنا نحو الحياة ، بينما بقيتِ تلعبين الغمضية لست دقائق داخل رِحِّم والدتنا الحالمة .
عشتُ معكِ في الحاضنة ثلاثة أشهر وكبرنا عمراً فوق عُمر .
وقفنا أمام تمثالها الذي تعشقه المدينة ، ونكره نحن ونكره كل من يشبهنا بها وكأنها خُرافة قديمة .
كُل ليلة وكل يوم وكل ميلاد وكل لحظة نلعب غُمضية مع الزمن و الحياة .
نقذف كل من يعثر لأسباب تافهة ، ثم نجلس في منتصف الليل لأسألك دائماً :
لما أسميتِ جين -سول بهذا الأسم ولما أمي أختارت له …
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-هذا الفصل ملخص بسيط من ذكريات جين بوقت ما في حياتها يعني تقريباً كل رقم يحكي شيء منها وفيها أو كلها تقريباً صودفت في طفولتها ومراهقتها.
-في الفصول السابقة الطبيب المختص بحالة جين أكتشف مرض " أعتلال الكبد الدماغي" ، وهو مرض في الكبد لما يصير مو قادر أنه يتخلص من السموم ، فتتراكم وتؤثر على الدماغ .
وقرر لها العملية لتنظيف الكبد لأنها وصلت مرحلة متقدمة..
-أستودعتكم الله الذي لا تضيع ودائعه ⭐
xjul97