العدوي الصامته

العدوي الصامته

13 0

"شوق"

أخبرني "أشوم" أنه يجب عليّ صنع كائن مائي مثل "جاك"، وعندما قلت لـ "أشوم" أنني أريد صنع مثل "مهاجر" قال لي في الصباح، وذهبت لكي أنام حتى حل الصباح واستيقظت.

خرجت من الخيمة فوجدت "أشوم" و"جاك" يتدربا بواسطة قوتهما وكائنتهما الصغيرة.

"آشوم": "أرجوان" أشعل النار، وكان هذا اسم كائن "أشوم"، كان كائن "أشوم" كائن ناري، لذلك عندما سمع هذه الجملة أشعل النار في الشجرة وقفز للسماء ثم نزل للأرض وصنع حفرة عميقة ووقف بالقرب من الشجرة.

"أشوم": أرني ما عندك، إن كان لديك شيء.

"جاك": هل هذا ما عندك؟! انظر وتعلم.

أعجبت بروح المنافسة بينهم مع اختلاف قواهم.

"جاك": "مهاجر" أرني وهاجر.

عندما سمع "مهاجر" هذه الجملة طار في السماء ونزل للنهر وأخرج ماء النهر بيده ووضعه على الشجرة المحروقة، عندما كان "مهاجر" يضع الماء على الشجرة سقطت بضع قطرات الماء على "أرجوان" على ذراعه، وأطفأ الماء معظم ذراعه، عندما رأيت كل هذا كان "أشوم" قد جرح في نفس المنطقة التي جاء عليها الماء عند "أرجوان".

ذهب "جاك" إلى "أشوم" مسرعاً وقال: أنا آسف، لن أفعل هذا مرة أخرى، هذا خطئي.

"أشوم": لا بأس، أنا لم يحدث لي شيء.

ذهبت نحوهما وأمسكت بيد "أشوم" لأنه كما تعلمون أنا طبيبة، عندما أمسكت بجرحه شفي قليلاً، قال "جاك": ما هذا! ألديك قوة شفاء الجروح؟!

"آشوم": يبدو ذلك،ولكن بعض الآلام لا يمكن للدواء أن يشفيها.

قلت: ماذا شفاء الجروح ؟ماذا يعني هذا؟!

"جاك": عندما تضعي يدك على جروح شخص ما يمكنك ان ترجعيها لاصلها .

وعندما شفي الجرح لدى "أشوم" اشتعلت النار في ذراع "أرجوان" لماذا؟

"أشوم": لإنني أنا و "أرجوان" نعتبر واحد.

قلت : هيا بنا أنا أريد أن أجد كائني الخاص مثلك ومثل "جاك".

"أشوم": حسناً.

عندما نظفنا المكان ذهب "جاك" وجلس على جذع شجرة ووقف "أشوم".

قال: لا تتوتري ثقي بقرارك فقط.

"أنا": قلت: ماذا!؟ أنا لا أفهم شيء، ماذا تقصد؟

"أشوم": معني ذلك لا تغيري قرار في نهايه الطريق.

قلت: حسناً.

"أشوم": لا تنسى هذه القاعدة أبداً.

قلت: هذا فقط.

"آشوم": باستخدام قوتك، احضري ماء الدلو الى هنا بدون ان تسكبي نقطه ماء واحده

قلت: ولكن هذا صعب،ساحاول لانني افضل الموت على الخساره.

"آشوم"

استيقظت أنا و"جاك" كالعادة في الصباح الباكر وتمرنا باستخدام قوانا وعن طريق الخطا وقعت بضع قطرات ماء على ذراع "أرجوان"كائني الصغير وجرحت في نفس المنطقه واكتشفنا ان لدى "شوق" قوه معالجه الجروح وقررت أن اعلمها كيف تجد كائنها الخاص بها اعطيتها تدريبا واحد وفشلت فيه وظلت تحاول حتى حل المساء وذهب" جاك" ونمت انا و"شوق" وفي صباح اليوم التالي استيقظت من نومي فوجئت بـ"شوق" تتمرن على التمارين التي اعطيتها لها امس وظللت اراقبها من بعيد وأخيرا بعد مرات كثيره نجحت في التمرين ذهبت لها وعندما راتني قالت بابتسامه :صباح الخير ايها الكسول.

قلت: صباح الخير ايتها الاميره المدلله.

قالت: لقد نجحت أخيرا.

قلت : نعم لقد رأيت ذلك،انت ناجحه وذكية.

قالت: وأخيرا اعترفت بقدراتي

قلت: انا لا أنكر أنك أميره مدلله وذكية.

قالت : انا لست مدلله.

قلت: وهل سوف نتجادل منذ الصباح الباكر

قالت: لا ،ما رايك ان ناخذ القاعده الثانيه؟

قلت لها: ما هي القاعده الاولى؟لأنه لا يمكنك أن تجدي كائنك المائي إن لم تحتاجيه.

قالت: لا تتوتر وثق بقرارك فقط.

قلت : احسنت والآن القاعده الثانيه هي: كن مثل الثلج بارد وهادئ.

قالت :ماذا! ما معنى هذا؟

قلت لها: ستفهمينه الآن والآن لنتدرب على شيء أصعب.

قالت: ما مهمه اليوم؟

قلت: هل تتذكري البحيره التي اكتشفتي عندها قدراتك؟

قالت: نعم،ما بها؟

قلت: سنتدرب هناك.

وذهبنا للبحيره وكان المكان هادئ كطبيعته

"شوق": ماذا سنفعل الآن ؟

قلت: نتدرب،حاولي باستخدام قواك أن تجعلي الماء يتجمد ولكن لا تصيبيني به.

قالت :هههههههه. حسنا ولكن هذا مستحيل او كما يقولون في "اثيريا" امبوسيبل.

"آن"

كالعادة ذهبت إلى عيادتي أنا و"شوق" وكان هناك الكثير من المرضى جاء إلي مريض لديه مرض معدي يمكن أن يؤدي الى موته عندما دخل هذا الرجل غرفه العياده اصبح يرشح فقط ثم اصبح غير قادر على الكلام او الحركه اخبرت الحارس الذي كان واقفا على باب العياده ان لا يجعل احد يدخل ولا يخرج من العياده اقفل الحارس باب العياده ثم خرجت للناس واعطيت لكل واحد منهم كمامه ليرتديها على وجه حتى لا يتم عدوه وقلت: ساكشف على الجميع وان كان احد ما سليم سيذهب من هنا.

كشفت على الناس أول بأول ومن كان صحيحا ذهب وجئت لأكشف على المريض التالي فوجدت كمامتي ثقبت فاضطررت لخلعها جاء الي الحارس وقال:هناك شاب يريد مقابلتك يقول ان اسمها هو ''جاك"

قلت له:''جاك"! لا تجعله يدخل ولا سيصيبه المرض ويموت.

ذهب الحارس ليخبر ''جاك" أنه لا يستطيع الدخول ولكن ''جاك" رفض أن يستمع إلى كلام الحارس وقطع كم قميصه وأرتداها ككمامه ثم دخل، عندما رأيته صرخت في وجهه،قلت: ألم أخبر الحارس أن لا يجعلك تدخل إلى هنا لماذا دخلت ايها الغبي ؟هل تريد الموت ؟لقد أصاب المرض معظم الناس هل تريد أن تكون منهم يا وحيد اباك؟!

قال: استرخي ،أنا لست الوحيد هنا وحيد اباه ،لقد جئت لأطمئن عليك بعد ما عرفت بالموضوع.

قلت: والآن اطمئننت علي ماذا ستفعل الآن.

قال: سوف أبقى معك إلى أن تنتهي من هذه المحنه،لماذا لا ترتدين الكمامه يا "آن"؟

حكيت له حكايه ثم قطع لي كم قميصه الاخر وربطه لي على نصف وجهي.

قلت: هل تعرف اي شيء عن الطب؟

قال : اعرف القليل عن هذا.

قلت: حسنا تعال معي

ثم ذهبت انا و"جاك" إلى المرضى الذين لم تصبهم العدوى بعد ،وقمت بتشخيص إحدى المرضى فوجدت على يديه ووجهه احمرارا واكتشفت بعد تشخيصات كثيره ان هذه المرحله الثانيه من المرض وأخبرني أنه كان يجلس بجوار المريض الذي في العياده لذلك اكتشفت أن هذا الاحمرار معدي ساغلت المريض هل يشعر بشيء أخبرني أنه يشعر بحكه ولا يستطيع أخذ نفسه و يشعر أن توازنه يختل وكان فاقد الوعي منذ دقائق سالني "جاك": هل هذا المرض معدي عن طريق التنفس او اللمس؟

شعرت بحكه شديده نظرت إلى الى يدي وتأكدت انني قد اصبت بهذا المرض،ثم قلت لـ''جاك "بهدوء: ابتعد إن هذا المرض معدي عن طريق اللمس.

قال بدهشه: ماذا تقصدين بهذا

قلت :لقد اصبت بالمرض.

وفجأة!

لم أشعر بشيء وفقدت وعيي

"شوق"

استيقظت في الصباح الباكر لكي أتمرن على التمرين الذي أعطاه لي "آشوم" وأخيراً وبعد محاولات كثيرة نجحت في التمرين وعرفت أن "أشوم" رآني وأنا أنجح ثم أخبرني أني الوقت لتحدي جديد في البحيرة وهو أن أجعل ماء البحيرة يتجمد وألا أجعل الماء يصيبه لأن جسمه لا يتحمل الماء البارد، ولكن هذه مهمة مستحيلة ولكن كالعادة أنا أفعل افضل الموت على الخسارة، وقررت أن أحاول وبعدما رفعت هذا الشيء الذي أخذته من "آشوم" نزلت للبحيرة وبدأت بالمحاولة.

قلت لـ"أشوم": كيف أقوم بهذا؟

قال: فكري بما تريدينه لكي يتحقق.

قلت بعدما فهمته ذلك: هل معنى ذلك أن أفكر في تجميد الماء؟

قال وابتعد : نعم.

وبعدها قمت بالتفكير في تجميد الماء وفكرت في ماء مجمد، أغمضت عيني وأخذت شهيق وبعدها زفير مع العد للعشرة تنازلياً وضعت يدي على سطح الماء اليد الأخرى على قلبي، وكانت حرارة الماء عادية بعدها بدأت بالشعور بالبرد قليلاً وقطع هذا الصمت صوت "جاك" وهو يقول: يا أميرة "آن" بحاجة شديدة لك الآن.

وجاء "جاك" وهو حامل "آن" بين يديه ووضعها على جذع شجرة.

"أشوم": ما بك ؟ولماذا ملابسك مقطعه هكذا وما بها "آن"

قلت بعدما اقتربت من "آن": ما بها؟

"جاك": لا تلمسيها.

قلت: لماذا؟

حكى لي "جاك" قصة "آن" وما حدث معها، وأنه جاء بها بعدما لفاها في قماشه لكي لا يصيبه المرض وتذكر أنني هنا لهذا جاء بها لهنا.

فغرفت عيناي هذه المرة دموعي، فبكيت ،بكيت هذه المرة بحرقة على بأسي بكيت بكاء التائهالذي لا يعرف أين يذهب، بكيت على ضعفي وقلة حيلتي وصبري، بكيت على ضيق نفسي بكيت لانني لا أستطع أن أنقذ حياة "آن".

"جاك": ماذا سنفعل الآن؟ لقد سمعت أن الرجل الذي نقل العدوى إليها قد توفى.

قلت: ماذا؟!

"أشوم": اهدوا الآن، سننظف المكان أولاً.

قلت: حسناً هيا بنا.

أحضر "أشوم" جذع شجرة واحضر "جاك" ورق وشجر وأنا نظفت المكان وجمعت الماء في ورق شجر جعلته يبدو كالكوب وبعدما احضر "أشوم"جذع الشجره ارسلته ليحضر بعض الاعشاب والكمامات ولكنني صنعت ايضا كما كمامات لانني اعلم انه لا يوجد كمامات كثيره في مدينه "اثيريا"

"جاك"

ذهبت للعيادة لأطمئن على "آن" وأسألها عن قرارها، وكانت هناك ضوضاء كثيرة في العيادة. رأيت الحارس مرتدي كمامة سألته عن سبب هذه الضوضاء، أخبرني أن هناك مرض معدٍ انتشر في العيادة، وعندما أخبر "آن" انني هنا رفض أن يجعلني ادخل، أنا لم أستطع منع نفسي وقطعت كم قميصي وربطته على وجهي. وعندما دخلت صرخت "آن" في وجهي وكانت بدون كمامة، قطعت لها كم قميصي الآخر وأعطيتها إياها وبعد وقت قليل أخبرتني أن أبتعد عنها لأنها أصيبت بالمرض. ثم وقعت على الأرض وأخذتها إلى "شوق" وفي طريقي هلوست "آن" بضع كلمات لم أفهمها، وقلت: سأحارب العالم كله من أجلك يا "آن".

وكانت الابتسامة ممحوة وكان وجهها مصفراً ، من هذه؟ هل هذه "آن" التي أعرفها؟ أين ذهب جمالها؟ لقد أخذت هذه العدوى الصامتة كل شيء جميل فيها وأعطت كل شيء سيء لك ، لا، يجب عليّ أن أسرع لـ "شوق" لكي تحاول معالجتها، عندما وصلت لـ "شوق" كانت في البحيرة وكان هناك صمت شديد بينهم، وعندما رأيتهم وضعت "آن" على جذع الشجرة وحكيت لهم ما حصل، بكت "شوق" كثيراً وقسمنا المهام بيننا وأخبرت "شوق" أن أول شخص أصابه المرض توفي ولم يكن لديه قوة. وأخبرنا "آشوم" أنه يستطيع أن ينقذ "آن" حتى وهي نائمة، عندما كانت "آن" نائمة ظللت أفكر في أول لقاء لنا وكم كانت "آن" تعاملني بلطف شديد ولم أنسَ نظراتها لي، وكيف ضحت بحياتها ومستقبلها من أجل عائلتها لأن بالنسبة لها العائلة هي كل شيء. لم يكن المرض يقتل الجميع... فقط أولئك الذين كتب عليهم أن يلمسوا النهاية.

ولكنها إن توفت أو صار معها شيء لن أسامح نفسي رغم أن أبي ذل والدها أشد الذل وستتزوج بي لتنقذ نفسها وهي لا تريد إلا الخير للناس، أتمنى أن لا يصيبها أي ضرر وأن تتعافى بسرعة لأنه إن صار معها شيء سيتأذى أشخاص كثيرون: أنا و"شوق" ووالداها والملك والملكة ومعظم من في المدينة وأصدقاؤها. ولكن من لا يخاف الموت يعيش ومن يسكنه الخوف لا يفرق عن الميت في أي شيء، لأنه هكذا يخاف من أي شيء حوله. نظرت إلى "آن" وقلت: إن الموت يبدو عليك صعباً في هذه الأيام وهذا الشباب.

"آشوم"

حاولت "شوق" أن تنجح في التمرين الجديد ولكن قطع صمتنا صوت "جاك" وهو يصرخ ويحمل "آن" بين يديه وكان مخفيها في قطعه قماش ووضعها على جذع شجرة، وحكى لنا أن "آن"أصيبت بمرض خطير معدي عن طريق اللمس عندما سمعت "شوق" الحكاية انفجرت عينها في البكاء . وعندما رأيت "شوق" في مظهرها هذا لا اعرف ماذا حصل لي ، أنا لست معتاداً على رؤيتها هكذا ، أنها فقط تبتسم فكرت في فكره لأساعد بها "شوق" ، وهي تقسيم المهام، أنا أذهب لأحضر الأعشاب والكلمات، و"جاك" يحضر ورق شجر، و"شوق" تنظف المكان، ذهبت أنا للبحث عن كمامات ولكن لم أجد أي كمامات في "اثيريا" اخبرني الناس انهم يشترون الكمامات من "كورافيا" لأن هذه مدينه الطب، لم أعرف ماذا سأفعل؟! فقررت الذهاب لـ "شوق" حتى أسألها عما سأفعل ،وفي طريقي للغابه رأيت حراس القصر والملك "لوثر".

يواصلون بحثهم عن "شوق" والمدينه كلها كانت رأساً على عقب ،هل أنا السبب في كل هذا؟ أنا لا أعرف لماذا"شوق" معي الآن، وليست مع والدها ووالدتها أننا خدعنا انفسنا في النهايه عندما كنت أفكر في أعماقي قطع تفكيري صوت مألوف لي يقول: الأحلام في الهواء والواقع داخل الأرض.

نظرت خلفي لأرى "إدغار" وقلت: كيف أنت هنا؟ انا لم أرك منذ مدة.

قال بسخرية: بدلاً من أن تسألني كيف حالي؟!

قلت: أنا لم أقصد ذلك أنا كنت مندهشاً فقط، ولكن كيف حالك؟

قال: لا انتظر سؤالك، ولكن أنا بخير كيف حال الأميرة المدللة أو طبيبه "اثيريا"؟

قلت: إنها بخير.

قال: لا يهمني ذلك أنا كنت أسأل إن كانت على قيد الحياة أم لا، أريد فقط الانتقام من "أنجيلا".

قلت: إذن أنت تدعي "أنجيلا" ؟ لا مفر من هذه الآلام والجروح من الماضي القاسي.

قال: ماذا تقصد؟

قلت: أنك عندما تراني لا تذكرني إلا بالماضي ماذا فعلت أمي لتموت هكذا من غير أن تراني و لا انا أراها وحتى لا أعرف اسمها إلا بعد أعوام.

قال: لم تفعل شيء كانت عطوفه جدا ولكن ما من شخص طيب يعيش حياته سعيدا

ودهشت من كلام هذا ''إدغار"، وقال: والآن لنرجع للموضوع المهم "شوق" أين هي الآن؟

قلت له: وفيما يخصك هذا؟

قال: أريد أن أتأكد أنك لم تحن وتشفق عليها.

قلت: ماذا؟! أنا ذاهب الآن.

وأدرت ظهري له وابتعدت عنه بضع خطوات، حتى قال لي: هل أحببتيها يا فتى؟

"شوق"

صنعت كمامات من ورق الشجر ونظفت المكان من الأشواك لأنني لا أحب أن أعمل في مكان غير نظيف، تذكرت أننا عندما كنا في "كورافيا" علمونا هناك ، أن هناك بعض الحشرات تستخدم في علاج الأمراض الصعبة وتنشيط القلب، كنت أتذكر شكل هذه الحشرات جيداً فقررت أن أذهب للبحث عنها في الغابة وكنت لا أعرف الطريق لذلك حملت بعض التوت البري وعندما أتحرك خطوة أرمي بحبة توت حتى لا أجهل الطريق، كانت الغابة واسعة جداً ، بحثت وبحثت عنها ولكنني لم أجد إلا بضع حشرات قليلة، أخفيتها في ثيابي ورجعت للمخيم وفي طريقي جمعت التوت البري الذي ألقيته، جلست بضع دقائق بجوار "آن" أسترجع نفسي وثقتي وأنا أقول: لا يوجد شيء مستحيل، سأحاول، سأفعل ما بوسعي.

حتى جاء إلينا "جاك" ومعه أوراق كثيرة فحصت "آن" و"جاك" لم يكن أصابه المرض، وكأن هذا المرض يختار فصيلة دم معينة، قلت لـ "جاك": أين "أشوم"؟ لقد تأخر؟

"جاك": لا أعلم، ولكن من عاداته أنه دقيق ولا يتأخر، هل أذهب للبحث عنه؟!

قلت: لا، إنني بحاجة لمساعد، سأقول لك عنواناً ستذهب هناك وتقول للطبيبة "إيرا" أن تذهب للعيادة لتعالج المرضى، إنها ممتازة جداً.

قال: حسناً.

ثم ذهب "جاك" وتركنا أنا و"آن" بمفردنا. شخصت مرض "آن" وعرفت الأعراض التي تظهر عليه ومتى يتوفى المريض. جاء "جاك" وقلت له: إن حامل هذا المرض يموت بعد يوم كامل إن كان بدون قوى.

وجاء "أشوم" وكما توقعت لم يجد كمامات وبعدها أخبرنا أنه لديه خطة لينقذ "آن" ولكن احتماليتها ضعيفة، وبعد قليل أطلقت على هذا المرض اسم "الجلد القاتل" أي أنه يقتل عن طريق لمس الجلد لأن الآن أي اتصال جسدي غير ضروري قد يؤدي إلى الوفاة، لذلك تجنب اللمس ... حتى مع أقرب الناس إليك. لأنني أقف الآن مكتوفة الأيدي لا أستطيع حتى احتضان صديقة عمري ورفيقة دربي وتوأم روحي وبيت أسراري "آن".

''آشوم"

"إدغار": هل أحببتها يا فتى؟!

حين قال لي "إدغار"هذه الجمله شعرت بنبضات قلبي تزداد وتزداد حتى شعرت بأن قلبي سيخرج من مكانه من حيرته ولكنني لا اعرف بماذا ارد عليه،مشاعري ... غير مفهومة وغير متناسقه،هل ما أشعر به اشفاق أو ندم أو عطف أو...حب !

حبذا لو كان قلبي أذكى لما وجدت نفسي في هذا المأزق.

قلت: وبما يعنيك؟!

قال: يا فتى لقد نسيت شيئاً مهماً وهو أن أباك هو أنا "إدغار".

قلت: لست بحاجة إلي تذكيري أنا أعرف يا"إدغار".

قال: أتمني أن تناديني أبي ولو لمرة ،متى سوف تفعل ذلك؟

قلت: عندما تستحق ذلك.

ثم تركه وذهبت إلى "شوق" وقطعت حديثها مع "جاك" وأعطيت لها الأغراض التي جلبتها ، وكانت "شوق" تجهز العلاج ، اخبرتها انني لم أجد كمامات وكالعادة ابهرتني بذكاءها وكان لديها بديل للكمامات وقالت: كنت أعرف أنك لن تجد كمامات، لذلك صنعتها بنفسي من أوراق الشجر والأقمشة.

قلت: أحسنت.

بعدما قامت "شوق" بمعالجة "آن" حتى باستخدام قواها وكان ذلك صعباً عليها.

قالت: هل يمكنك أن تعرف ماهي قوى "آن"؟

قلت: كيف لي أن أعرف!

قالت: لقد عرفت ونحن في البحيرة.

قلت: لأنني رأيت الماء ينخفض.

قالت: هل تعرف قوة "آن" يا "جاك"؟

قال لها: لماذا تريدين أن تعرفي قواها؟

قالت: حتى أستطيع معرفة إذا كانت سوف تحارب المرض وتعيش كإنسانة عادية أم أنها بشريه.

"جاك": وإن كانت بدون قوي

قالت :فإنها لم تتحمل المرض و...تموت في أقرب وقت.

قلت: لدي فكرة لمعرفة قواها.

قالت "شوق":حتي وهي نائمه؟!

قلت: و بدون أن نحركها.

"جاك": ما هي هذه الفكره؟

قلت: أن نجرب الماء والنار على يديها أقصد "مهاجر" و"أرجوان".

"الملك لوثر"

لا أعرف ما الذي حصل لي بعد ما قال لي "إيثان" إنهم بحثوا في بيوت الشعب ولكنهم لم يجدوا "شوق"، وعندما علمت "كاثرين" بالأمر مرضت كثيراً وذهبت للمجلس الملكي. قلت: إن ابنتي "شوق" مفقودة منذ أيام.

قال "ألفرد": ولا شك أن هذا أحدا ما خطفها عندما انتهت الحفلة.

"إيثان":وعندما بحثنا في غرفة الأميرة وجدنا هذه ملقاة على الأرض.

وأخرج كيساً به قطع من زجاج المزهرية. وتابع: لا بد أن من خطف الأميرة قام بضربها على رأسها حتى تفقد الوعي، وهذا الشخص خرج دون أن يشعر به أحد ولا حتى الحراس، لذلك هو محترف وليست هذه أول مرة له. قلت للحراس: إن لم تجدوا ابنتي فستعاقبون جميعاً حتي البريء منكم.

وقطع الاجتماع صوت امرأة تصرخ بأنها تريد الملك وسمح الحراس لها بالدخول وكانت هي "ميلي" أم "آن" وأخت "كاثرين". وقالت: لقد ذهبت "آن" لعيادتها كالعادة حتى أصيبت بمرض معدي وهناك أحد ما أخذها والآن أنا لا أجدها.

قلت: هدئي من روعك يا "ميلي" أنا سأرسل الحراس ليبحثوا عنها وعن هذا الشاب.

ثم شكرتني وذهبت لترى "كاثرين" وتطمئن عليها، أمرت بعض الحراس بالمجلس بالبحث عنها وذهبت لأطمئن على "كاثرين" وجدت "ميلي" معها وتواسيها وتقول: لا تحزني إن الله معنا، إنه اختبار لا أكثر ويجب علينا أن نجتاز هذا الاختبار لننجح في حياتنا ونوفق فيها.

قلت في نفسي: كم أنتِ حكيمة يا "ميلي".

عندما رأتني "ميلي" قالت: مرحباً جلالتك، أنا أستأذن الآن يا "كاثرين" وأرجوكِ ابحثي عن "آن".

أومأت برأسي للموافقة وقلت لـ "كاثرين": انظري لها كم هي قوية أتمنى أن نكوني مثلها. تعجبت "كاثرين" وقالت: ماذا هناك؟

قلت: لقد وصلني من جواسيسي أن "ميلي" و"ليث" قد تم خداعهما وخسرا كل ثروتهما ويعيشان الآن في بيت صغير في المدينة و"آن" مريضة وغير ظاهرة. "كاثرين": يا أختي العزيزة لماذا لم تخبرني؟ سوف أتحدث معها. قلت: نعم ولكن ليس الآن. وبعدها جاء إلى "ليث" ليخبرني أنه لم يجد "آن" في أي مكان، قلت له أنني أرسلت حراساً للبحث عنها.

"شوق"

أخبرنا "آشوم" أن لديه خطة لمعرفة إن كانت "آن" لديها قوة أم لا، سأله"جاك" عن الفكرة وقال إنه يستطيع فعل ذلك بمساعدة "مهاجر" و"أرجوان".

سيضع "مهاجر " علي يد و"أرجوان" على اليد الأخرى، وإذا احمرت اليد التي عليها "مهاجر" فهي لديها قوه النار والعكس مع "أرجوان"

وقلت: "ألا يوجد حل آخر؟ لأنه هناك فرصة للموت

قال: لا يوجد حل آخر.

قلت: لنفرض أن "آن" لديها قوة الماء سوف تعالجها بقوتك وهناك خطر علي حياتها.

وإذا كانت قوتها النار سوف أعالجها أنا ولكن...

"جاك": إن كانت قوتها النار سأعالجها أنا.

قلت : "جاك" إنه خطر على حياتك وهي صديقتي المفضلة لذلك أنت ستراقب فقط.

"جاك": ولكن...

قلت: دعني اكمل حديثي، ماذا كنت أقول؟

"آشوم": افتراض قوة "آن".

قلت: آه، نعم، ولكن إن ضحي أحد منا بحياته يمكن أن نخسر حياتين.

"آشوم": ولكن بنسبة ٧٠٪ لن يخسر أحد حياته ولكن إن حصل خطأ سوف...

قلت: حسناً لا تكمل، ولكن من أين لك بكل هذه المعلومات؟

"أشوم": لقد تعلمت القليل عن الطب.

قلت: لكن هناك نسبة بالفشل.

"آشوم": تذكري أننا في زمن المستحيلات وفي كل تجربة احتمال كبير للفشل.

ثم وضع "آشوم" "أرجوان" على يد "آن" ووضع "جاك" "مهاجر" على اليد الأخرى. وبعد مرور عدة دقائق،

"أشوم": لقد احمرت يدها التي وضعت عليها "أرجوان"، "جاك" ضع "مهاجر" هنا على هذه اليد بسرعة لكي لا تصاب بالحساسية.

هكذا "آن" لديها قوة الماء، لديها قوتي وقوة "جاك".

قلت لـ "آشوم": معنى ذلك أنك ستفعلها، ولكن هناك خطر على حياتك وأنا لا أريد أن أخاطر بحياتك.

"جاك": ألا يوجد حل آخر؟

"آشوم": لا

"آشوم"

بعدما عرفنا قوه "آن" عرفت أنني أنا سأنقذها، أخبرتني "شوق" أنه يمثل خطراً علي ولكن هذا هو الحل الوحيد، وضعت "أرجوان" على قلب "آن" وقلت لـ "أرجوان" أشعل النار.

أخذت "آن" نفساً عميقاً وأخرجته ورجعت لحالتها، خرجت النار من يدي واتجهت نحو "أرجوان". صرخت "شوق" عندما رأت هذا المشهد وأخفى "جاك" وجهه بين كفي يديه، ثم توترت عندما شعرت بشيء يثقب قلبي وشعرت بضعف رهيب حتى أنني سقطت أرضاً وجلست على قدمي. قالت "شوق" والدموع تملأ عيناها: "آشوم" أرجوك كفى، لا تفعل، وأمسكت يدي الأخرى.

أما بالنسبة إلى "جاك" فلم يظهر أي تعبير غير الخوف والتوتر ورأيت الدموع في عيناه وهو واقف في الزاوية بمفرده. وبدأت النيران التي تخرج من يدي تقل ونقل و"أرجوان" أصبح باهتاً قليلاً ومر أمام عيناي شريط حياتي، تذكرت انتقامي و"إدغار" وجدتي و"جاك "و"شوق" وكل لحظة في حياتي مرت أمام عيناي الآن في وقت قتال العناصر. سمعت صوت برق ورعد في السماء وأمطرت السحب ولكنها لم تؤثر على "أرجوان" لأن ناره سحرية لا تنطفئ إلا عندما أشعر أنا بالضعف، وانطفأت ناري التي كانت تتجه نحو "آن".

وسمعت صوت صغير يقول: مرحباً.

ولكن لم ينتبه له أحد، لأن الجميع كان منشغلاً بي، جاء "جاك" وأمسك بيدي وقال: كل شيء سيكون على ما يرام، كل شيء سيكون بخير.

قالت "شوق": أرجوك يا "آشوم" ابقي معنا، لا تنم، حسناً، لا تنم، هل تسمعني؟

كنت لا أستطيع الرد عليهم، أحضرت "شوق" بعض الماء الدافئ وسكبته على وجهي وعلى جسدي كله، ثم قالت بعدما أمسكت برأسي: هل تسمعني؟ رد يا "أشوم" أرجوك. "جاك" صفعني على وجهي وقال: لا تنم، لا تنم، ابقَ معنا، كل شيء سيكون على ما يرام. ومع كل هذه الأصوات والحركات حولي ولم أسمع ولم أرَ ولم أشعر بأي شيء وكل شيء ولم أرَ إلا سواد هادئ لا يوجد أحد غيري هنا حتى فقدت وعيي وسقطت أرضاً.

"ميلي"

كنت جالسة في المنزل وانتظر "آن"، ولكنها تأخرت عن موعد انتهاء عملها، فقلقت عليها ،أنها ابنتي الوحيدة، فقررت أن أذهب للعيادة لأفاجئها،وعندما وصلت وجدت الهدوء في كل مكان، والحارس على الباب لم يقبل أن يجعلني أدخل العيادة وأخبرني أن معظم من في العيادة مصاب بمرض معدى خطير، حتى أن الطبيبة "آن" أصيبت بهذا المرض، وجاء شاب قوي البنية أخذها لمكان ما.

لم أصدق ما سمعته، ثم قلت له: ماذا؟ هل أنت مجنون؟ كيف تسمح لأي غريب بأخذها؟

الحارس: أظن أنه كان يعرفها وهي كانت تعرفه.

قلت: ما هو اسمه؟

الحارس: أخبرني أن اسمه هو... "جاك"، نعم اسمه هو"جاك"

قلت: ماذا؟!! "جاك"؟!

ثم ذهبت وفي طريقي فكرت أين سمعت هذا الاسم من قبل، وتذكرت أن هذا هو ابن "أريس" الذي يريد أن يزوج ابنه لابنتي كي لا يقتلنا، قررت الذهاب للملك لأخبره بأن ابنتي "آن" تم أخذها من عيادتها بعد إصابتها، والعيادة كلها مصابة، وهناك طبيبة أخرى تحاول أن تعالجهم. وكان الملك "لوثر" في اجتماع وأنا قاطعتهم وأخبرته بكل شيء أعرفه عدا "جاك" لأنني وعدت "ليث" أنني لن أخبر أحداً، اخبرني الملك أنه سيبذل قصارى جهدي لأجد "آن" و"شوق" التي اختفت منذ أيام، وبعدها ذهبت للمنزل ووجدت "ليث" في البيت، حكيت له كل شيء، سألني إن كنت أخبرت الملك عن "جاك" أم لا، طمأنته ثم ذهب مسرعاً للقصر والبحث عن "آن".

بحث "ليث" في كل مكان وتحدث مع الملك، وأخبره الملك أنه أرسل حراسه للبحث عن "آن" ورجع للبيت وحكى لي كل ما حصل معه، وأخبرته بحالة أختي "كاثرين" وسألته لآخر مره:هل أنت متأكد من قرارك ولا تريد استعادة بعض النفوذ من "كاثرين" أو الملك؟

قال: لترجع "آن" بسلامة أولاً، وبعدها نفكر في هذا الموضوع.

قلت: حسناً، معك حق.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

امبوسيبل

المؤلف Haneen Mahdy
2026/03/21 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة