في مدينة "أثيريا"…
كان القصر غارقًا في صمتٍ ثقيل، كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها.
لا يُسمع شيء… سوى صرخةٍ ممزقةٍ اخترقت السكون، صادرة من جناح الملكة.
في الخارج، جلس الوزراء في توترٍ صامت، يتبادلون النظرات القلقة دون كلمة واحدة.
أما الملك "لوثر"، فلم يستطع الجلوس… كان يقف مضطربًا، يتصبب عرقًا، وعيناه معلّقتان بباب الغرفة المغلق، ينتظر.
زوجته… وطفله… أو طفلته.
وفجأة...!
انفتح الباب.
لكن بدلًا من بكاء طفلٍ حديث الولادة…
انطلق صوت ضحكةٍ صغيرة.
تجمّد الجميع في أماكنهم.
ضحكة؟
تقدّمت إحدى الخادمات بسرعة، وانحنت أمام الملك، وابتسامة واسعة تعلو وجهها:مولاتي بخير يا جلالة الملك… لقد أنجبت فتاة جميله كالقمر ،هادئه كالنسيم .
كانت هذه الطفله الصغيره تعتقد أن الدنيا جميله، بسيطه، هادئه،صادقه معها ،ولكنها لم تكن تعلم ما تدبره الحياه القاسيه لها .
لم ينتظر "لوثر" أكثر.اندفع إلى الداخل، كأن العالم كله توقف عند تلك اللحظة.هناك… على السرير، كانت الملكة "كاثرين" تحتضن طفلة صغيرة.
طفلة بملامح هادئة… عينان زرقاوان كصفاء السماء، وشعر ذهبي يلمع تحت الضوء الخافت.
لكن ما أدهشه حقًا…أنها لم تكن تبكي،بل كانت تضحك.
اقترب ببطء، وكأن أي حركة مفاجئة قد تُبدد هذا المشهد الحالم.
همس، وعيناه لا تفارقان الصغيرة:إنها… جميلة جداً.
ابتسمت الملكة، وقالت بصوتٍ متعب لكنه دافئ:تشبهك.
جلس بجوارها، لا يزال تحت تأثير الدهشة:هل فكرتِ في اسمٍ لها؟
نظرت إلى الطفلة، وكأنها ترى فيها عالمًا كاملًا:انتظرناها طويلًا… اشتقنا لها قبل أن تأتي…
ثم رفعت عينيها إليه وقالت بهدوء:
سأسميها… شوق.
ساد الصمت للحظة،ثم ابتسم الملك… ابتسامة حقيقية هذه المرة:اسم يليق بها.
بعدها خرج الملك" لوثر"يعلن الخبر امام الوزراء الملكيين
الملك" لوثر ": سنبدا باقامه حفل لتسميه صغيرتي غدا... والكل مدعو ـ كل من في المدينه مدعو ـ وأبدأوا بتوزيع الهدايا والدعوات على الشعب والخدم.
الوزير" ألفرد": هل ستدعو" إدغار "لحضور الحفل
الملك "لوثر": الكل مدعو
الوزير" ألفرد": مبارك لك يا جلاله الملك... يتبين عليك السعاده،ان عينيك لونها ازرق سماوي
الملك" لوثر": هذه القوه بقدر ايجابيتها ولكن بسببها... لا يمكننا اخفاء مشاعرنا... هيا،لا بأس.
الوزير" ألفرد": معك حق يا جلاله الملك،والآن... استأذنك بالمغادر انا والوزراء
الملك" لوثر ": تفضل يا "ألفرد "
لم تمضِ ساعات…
حتى كان القصر يعج بالحركة.
الخدم يركضون في الممرات، الأضواء تُشعل، الزينة تُعلّق، والمدينة بأكملها تستعد لخبرٍ لم تشهده منذ سنوات
-ولادة وريثة العرش-.
في صباح اليوم التالي…
اصطفّ أهل "أثيريا" أمام بوابات القصر، بملابسهم الزاهية، وأعينهم تلمع بالفضول والفرح.
أما في الداخل، فقد اجتمع الوزراء والنبلاء في القاعة الكبرى، ينتظرون ظهور الملك.
دخل "لوثر" بخطواتٍ ثابتة، تعلو وجهه ملامح فخرٍ لم يحاول إخفاءه.وخلفه… كانت "كاثرين" تحمل الطفلة بين ذراعيها.
ساد الهدوء.
رفع الملك كأسه، وطرق عليه طرقاتٍ خفيفة جذبت انتباه الجميع.
قال :اليوم…
توقف لحظة، ونظر إلى الحضور:نحتفل ليس فقط بولادة طفلتي… بل بميلاد أملٍ جديد لهذه المملكة.
تبادل الحضور النظرات، بينما ارتسمت ابتسامات على وجوههم.
ثم أكمل:اسم وريثة عرشي… سيكون
تعلّقت الأنفاس.:الأميرة… شوق.
انفجرت القاعة بالتصفيق، وارتفعت الموسيقى، وبدأت الاحتفالات.
لكن…لم يكن الجميع يحتفل.في زاوية بعيدة من القاعة…وقف رجلٌ يراقب بصمت."إدغار".
كانت عيناه ثابتتين على الطفلة، لكن ملامحه لم تحمل أي فرح.بل شيء آخر… شيء أقرب للغضب… أو ربما الحقد.
اقترب منه صديقه "أريس"، وهو يبتسم:يبدو أنك الوحيد هنا الذي لا يعجبه الحفل.
لم يرد "إدغار" فورًا، بل ظل ينظر إلى العرش قبل أن يقول ببرود:
كلما زاد نورهم… ازداد ظلامنا.
ضحك "أريس" بخفة:أنت تفكر كثيرًا.
لكن "إدغار" لم يبتسم.
ومع مرور الوقت…
بدأت الموسيقى تهدأ، وامتلأت القاعة بالضحكات والرقص.
نظره "إدغار "نظره حاده وقال بدون أن يلتفت إليه "أريس":ومن قال إنني لا استمتع
ثم ذهب إلي فتاه من أهل المدينه تدعي "ڤيولا"وطلب منها أن ترقص معه
لكن عيون الملك لم تخطئ ،ذلك الرجل الواقف في الظل."إدغار".أصبح عدو… أو ماذا؟
لم يكن يعرف.
لكنه كان يعلم شيئًا واحدًاوجوده هنا… ليس صدفة.
على عكس ضجيج القصر…
كان هناك بيتٌ في أطراف المدينة، يغرق في ظلامٍ ثقيل.
لا ضوء…لا صوت…إلا…بكاء طفل.طفلٌ صغير، بالكاد أتم عامه الثاني، يجلس وحده على الأرض الباردة، يبكي دون أن يجد من يحمله… أو حتى يلتفت إليه.
عيناه سوداوان… عميقتان… كأنهما تخفيان شيئًا أكبر من عمره.
هذا الطفل…لم يكن كغيره.حين وُلد امسكه والده وحمله بين يديه فنظر إليه نظره غريبه لم يفهمها احد ،ثم ألقاه للخادمه لم تفهم الخادمه نظراته حتي أن عينيه لم تتلون بأي لون وهي تعلم أنه ليس بشري ، عندما وُلد … لم تتغير عيناه.لم تلمع…لم تتلوّن…لم تكشف عن أي قوة.
وكان ذلك… غير طبيعي.
ففي "أثيريا"القوة ليست اختيارًا… بل قدر.ولكنه لديه قوه .
عاد "إدغار" إلى منزله في وقتٍ متأخر من الليل.
فتح الباب ببطء، ليقابله الصمت… ثم ذلك البكاء المزعج.
نظر إلى الطفل ببرود، وكأنه يرى عبئًا لا ابنًا :ما زلت تبكي؟
اقترب منه، وانحنى قليلًا، ثم قال بصوتٍ خافت يحمل نفورًا واضحًا:أنا أعمل لأجلك… وأنت لا تفعل سوى الصراخ.
توقف الطفل عن البكاء للحظة، ونظر إليه.
لكن "إدغار" لم ينتظر… بل استدار مبتعدًا.
قال وهو يخلع معطفه:لن تأتي معي غدًا يا "آشوم".
نعم هذا كان اسمه ومعناه هو "مشئوم"
ثم قال" إدغار":سأذهب للحفله … أنت ستبقى هنا.
صمت لثوانٍ… ثم أضاف:مع" جاك".
وبعد اشهر قليله...
اصبح "إدغار" يتقابل اكثر مع "ڤيولا "وتزوجا،عندما علم "آشوم"انها ستصبح امه... او مثلها على الاقل... فرح فرحا شديدا ،لكن عندما جاءت هذه الوحش كانت تعامله كالحيوان حتى توفيت واخذه "إدغار" للعمل معه وكان يرسله الى جدته والسبب الذي ساعده في زواج "إدغار" و"ڤيولا" انها لديها قوه الارض.
في "أثيريا"…لكل إنسان قوة.قوة تظهر مع الزمن… وتغيّر مصيره للأبد.
قوة السماء…تتلون عيني هذا الشخص باللون الازرق السماوي عندما يشعر بالفرح،وعندما يشعر بالغضب فان عينيه تتلون باللون الاحمر ويصبح كالاسد الذي ينقض نحو فريسته،والطير الجارح على صيده ولا يستطيع ان يحب هذا الشخص الا مره واحده في حياته. وهذه قوه الملك"لوثر".
قوة الماء…تتلون عيناه مثل قوه السماء ويمكن لهذا الشخص البقاء في الماء لفتره ،والتحكم به، وفصله عن بعضه ،ومعالجه بعض الجروح، ويموت من النار .وهذه قوه الملكه "كاثرين".
قوة النار…تتلون عيني هذا الشخص باللون العسلي عندما يشعر بالفرح،وعندما يشعر بالغضب فان عينيه تتلون باللون الاحمر لون النار، ولا يمكنه لمس الثلج او الماء البارد وهذه قوه"إدغار"
قوة الأرض…تتلون عيناها مثل قوه النار وقبضه واحده من يد هذا الشخص على الارض قد تؤدي لحفره عميقه ويمكنه النزول تحت الارض وهذه قوه "ڤيولا "
ويمكن دمج قوه الماء مع قوه السماء... وقوه النار مع قوه الارض... ولا يمكن العكس ابدا.
لكن هناك قاعدة واحدة لا تتغيرمن يُولد بلا قوة…لا مكان له بين الأقوياء.
في القصر… كانت "شوق" تضحك بين ذراعي والدتها، كأن العالم كله مكان آمن.
وفي الطرف الآخر من المدينة…كان "آشوم"ينام أخيرًا… بعد بكاءٍ طويل.لا يعلم…أن مصيره… مرتبط بها.وأن هذه الضحكة…ستكون بداية كل شيء
بعد خمسه عشر عاما
Haneen Mahdy