"آشوم"
مرت ثماني سنوات على حديثي مع "إدغار" عن أمي التي لم أعرف اسمها حتى الآن، ولكن كالعادة أنا في حديقتي الخاصة "الغابة". وقررت اليوم أن أذهب إلى أبعد نقطة في الغابة، فأنا أحب الهدوء فيها، وأفضل شيء بالنسبة لي أنه لا يوجد أحد بها.
ظلت أمشي وأمشي حتى وصلت إلى هناك، فوجدت فتاتين تتحدثان، كان مظهرهما راقيًا كأنهما أميرتان. وكانت هناك واحدة منهما جميلة جدًا تشبه "شوق"،ولكنها هي، لأنني سمعتها تتحدث مع صديقتها ونادت باسمها.
وعندما أدرت لهما ظهري… فجأة! صرخت إحداهما كأن شيئًا ما قد حدث.
ذهبت لأرى ما الأمر، ولماذا صرخت هذه الفتاة، فوجدت "شوق" واقعة في حفرة، وكانت صديقتها تحاول مساعدتها، لكنها ذهبت لتحضر حبلًا للمساعدة في إخراجها.
بعد أن رأيت صديقتها ذهبت، جلبت حبلًا ورميته إليها، فأمسكته وأخرجتها من الحفرة.
سألتني أسئلة كثيرة، وظلت تسأل وتكرر، ولكن كالعادة لم أرد عليها، ثم ذهبت بعد أن نادت عليها صديقتها باسمها.
وقررت أن أذهب إلى منتصف الغابة، وأن أبيت وأخيم هناك، حتى عاد إليّ "جاك" وأخبرني أن "إدغار" يريدني في أمر مهم بخصوص العمل والمهمة القادمة.
وجدت "إدغار" ينتظرني على العشاء، وهذه أول مرة في حياتي يفعل ذلك، لذلك تأكدت أن الأمر مهم جدًا بالنسبة له.
"إدغار": ابنة الملك "لوثر "عادت من الشمال.
قلت: تقصد الأميرة "شوق"؟
"إدغار": نعم، وهل يوجد غيرها؟
قلت: لا، ماذا تريد مني؟
"إدغار": أريد شيئًا بسيطًا.
قلت: بسيط؟ وهذه الكلمة لا تجتمع معك في جملة واحدة، أخبرني ماذا تريد.
"إدغار": بدأت تعرفني… أريد منك أن تخطف الأميرة المدللة.
قلت:" شوق"؟ لماذا؟
"إدغار": لماذا؟ هل أنت غبي؟ لأن والدها هو السبب الرئيسي في موت أمك، ألا تريد الانتقام؟
قلت: بالطبع أريد الانتقام، ولكن من الملك، وليس من "شوق".
"إدغار": إن الملك حرق قلبك ولم يجعلك ترى والدتك، لذلك سنحرق قلبه على أميرته.
قلت بعد تفكير: حسنًا… ولكن متى؟
إدغار": بعد أسبوع، يوم ميلادها.
قلت: ماذا؟ ولماذا؟
"إدغار": لأنه سيكون هناك حشد من الناس، وسيسهل عليك ذلك، ولتزداد قهرًا على أبيها.
قلت: حسنًا.
لأنني أعلم أن "إدغار" عنيد جدًا، وإن لم أخطفها أنا فسيخطفها هو.
ثم ذهبت إلى غرفتي، كانت غرفتي شبه سوداء، ما عدا الأرضية أمام النافذة، يدخلها ضوء القمر.
كانت الغرفة صغيرة، بها سرير صغير، وشباك كبير يدخل منه ضوء القمر، وهناك الكثير من لوحاتي، بعضها أعطيته إلى “شوق”، والبعض الآخر لي.
كانت رائحة الغرفة كأنها دماء، فلم أكن أحب أن يدخلها أحد، ولا حتى "إدغار" أو صديقي "جاك".
ثم قررت أن أذهب لزيارة جدتي، وأتمشى في الغابة، فوجدتها.
كانت "شوق"تمشي بمفردها وهي تبكي، لا أعرف ما الذي حدث لي، لكنني ذهبت خلفها لأعرف ما بها.
فسمعت صوت إطلاق نار، فذهبت لأعرف من أين جاء هذا الصوت، حتى رأيت رجلًا يقتل فرسها “رماز”.
"في القصر"
بدأت الاحتفالات في القصر بعودة الأميرة "شوق"و"آن" كطبيبتين، وكالعادة تم توزيع الهدايا والذهب الخالص على الخدم والشعب.
وبدأت التجهيزات لاستقبال الطبيبتين، وفجأة!
دق البوق يعلن وصول العربة الملكية التي تحمل "شوق" و"آن".
وصلت الاثنتان، وجاء الملك "لوثر" والملكة "كاثرين"والشعب لاستقبالهما.
عندما رأت "شوق" والديها ضمتهما، وكذلك فعلت "آن"مع "ميلي" و"ليث"، وكان الجميع يحتفل بهن.
ثم ذهبت "شوق" إلى فرسها "رماز"لتطمئن عليها، فوجدتها بخير.
وأثناء تربيتها على رأسها، جاء إليها صديق طفولتها وأخوها الأمير "أرثر".
"أرثر": أهلاً بكِ في مدينتك يا "شوق".
"شوق": شكرًا لك يا "أرثر".
"أرثر": كيف حالك كأميرة وطبيبة؟
"شوق": بأفضل حال، وأنت كيف حالك؟
"أرثر": ممتاز، ولكن أصبحت لدي أعمال كثيرة.
"شوق": متى ستعود "مارى"؟
"أرثر": لا أعلم، لكنها ستتأخر.
"شوق": أتمنى أن تأتي سريعًا، لقد اشتقت لها.
ثم أخبرتهم الخادمة أن الملكة "كاثرين" تريد الأميرة "شوق".
"أرثر": اذهبي الآن، الملكة تريدك، وسنتحدث لاحقًا.
"شوق": حسنًا، أستأذنك.
"أرثر": تفضلي.
ثم ذهبت "شوق" إلى الملكة.
"كاثرين": أين كنتِ؟ ألا تعلمين أن هذه الحفلة لكِ أنتِ و"آن"فقط؟
"شوق": حسنًا يا أمي، سأذهب إلى الغرفة الآن.
ثم ذهبت "شوق" إلى غرفتها، وكانت كما هي منذ ثماني سنوات، لم يتغير شيء.
وجدت كل اللوحات التي رسمها "الصديق الغريب"نظيفة.
وكان عيد ميلادها بعد أسبوع، وكانت تنتظر هدية "الصديق الغريب"، وهل سترى وجهه أم لا.
وتذكرت الشخص المجهول الذي أنقذها من الحفرة.
"شوق"
كنت أقف بجوار النافذة في غرفتي، فوجدت فرسي "رماز" والخادم "لؤي" كانت "رماز" تريد أن تتمشى، فنزلت معها إلى الحديقة.
ثم أمسكتُ بها حتى لا يتبعنا "لؤي" بمفرده، فهو كان يهتم بـ"رماز" عندما كنت في الشمال، بعيدة عن القصر.
أخبرني "لؤي"أن أركب عليها، وهو سيأتي خلفنا، فوافقت وركبت فوقها، وانطلقنا إلى الغابة.
وفجأة!
وأثناء سيرنا أنا و"رماز" و"لؤي"، كانت هناك مصيدة على الأرض، دعست عليها "رماز" فسقطت أرضًا، وسقطت معها أنا أيضًا.
أبعدنا "لؤي" عن بعضنا بسرعة، وذهبت للاطمئنان عليها، فوجدت قدمها تنزف، وكأن هناك سمًا في تلك المصيدة، ربما مخدر أو مادة قاتلة، لأن "رماز" بدأت تفقد وعيها ولم تعد تشعر بشيء.
ذهب "لؤي"ليستدعي الطبيب "سيراج"، وبعد قليل عاد معه.
فحص الطبيب "رماز"، ثم نظر إلينا وقال:للأسف، هناك سم قوي في المصيدة، ويبدو أن من وضعها كان يقصد اصطياد حيوان ضخم.
قلت بصدمة: ماذا؟
قال الطبيب: يجب أن نُنهي حياتها حتى لا تتألم أكثر.
قلت بسرعة: لا! رماز بخير، لن تموت، لا يوجد حل آخر؟
قال: لا، لا يوجد.
تدخل "لؤي"وقال: أرجوكِ يا أميرة، افعلي ذلك من أجلها حتى لا تتعذب أكثر.
وقفت للحظة، ثم أدرت ظهري لهم وقلت بصوت منخفض:حسنًا…
ثم ابتعدت.
لم أكمل الطريق معهم، ابتعدت قليلًا، ثم سمعت فجأة صوت إطلاق نار.
تجمدت في مكاني.
شعرت أن شيئًا انكسر بداخلي.
ركضت، وأنا لا أريد أن أصدق ما أسمعه… لكنني كنت أعرف.
كنت أعرف أنني خسرت "رماز".
عدت إلى القصر، ودخلت جناحي مباشرة، وأغلقت الباب، وجلست على الأرض أبكي حتى الصباح.
حتى إنني نمت أمام الباب من شدة الإرهاق.
استيقظت على صوت أمي وهي تدق الباب:"شوق"… "شوق"!
فتحت الباب بصعوبة.
دخلت أمي وقالت: ماذا حدث؟ لماذا وجهك شاحب هكذا؟
قلت: أنا؟ لا شيء، أنا بخير.
قالت: حسنًا، سأحضر لك فرسًا أخرى مثلها.
نظرت إليها بصدمة: هل أنتِ تدركين ما تقولينه؟ لا يمكن استبدال "رماز"
قالت: لماذا؟
قلت: لأنها تربت معي منذ الصغر… أنا من ربيتها.
صمتت أمي قليلًا ثم قالت: حسنًا، لا تحزني. تناولي طعامك، وهناك خيول أخرى إن احتجتِ.
ثم خرجت وتركتني وحدي.
لكنني لم أكن وحدي فعلًا…
تذكرت ذلك الحلم.
الحلم الذي لم يفارقني:
مرآة في كل ركن من الغرفة… أرى نفسي أطير في السماء، وجسدي في الأسفل لا يتحرك.
روحي تصعد ببطء…
ثم أرى "رماز".
كانت جميلة كما هي، لكن في قدمها مصيدة، والدم حولها.
حاولت إنقاذها، لكنني لم أستطع.
ثم نظرت إليّ وقالت بصوت هادئ:
أهلاً يا" شوق"… ألم تشتاقي لي؟
قلت بارتباك: نعم… اشتقت لكِ.
قالت: تعالي، سأريك شيئًا.
ذهبت معها، حتى وصلنا إلى القصر… لكن المكان كان غريبًا، صامتًا تمامًا.
دخلت الجناح الملكي، لم أجد أحدًا.
ثم خرجنا إلى الحديقة، فوجدتها مليئة بالناس… كلهم يرتدون الأسود.
اقتربت…
فوجدت والدي واقفًا أمام صورتي، وأمي تبكي بشدة.
حاولت أن أقترب منها، لكنني لم أستطع لمسها.
قالت "رماز" بهدوء: لا تحاولي… نحن الآن أموات.
تجمدت مكاني: أنا لا أريد أن أرى أمي هكذا…
وفجأة سقطت أمي أرضًا، وحملها أبي إلى الداخل، وذهب الجميع خلفه.
ثم اختفوا واحدًا تلو الآخر…
وبقي الصمت فقط.
استيقظت فجأة من النوم وأنا أرتجف.
كان الحلم يضغط على صدري كالكابوس.
قمت، وارتديت ملابسي.
قررت أن أغير كل شيء.
ارتديت زي الطبيبة، ومعطفًا أبيض، وقلت لنفسي:
سأكون طبيبة في النهار… وأميرة في الليل.
ثم خرجت إلى العيادة لاستقبال مرضاي.
"إدغار"
كنت أعلم أن "آشوم" بدأ يتغير.
أخبرته أن يخطف الأميرة "شوق"، وسألني عن السبب.
توتّرت قليلًا، لكنني لم أظهر ذلك.
قلت له: “لأن الملك هو السبب في موت أمك.”
في الحقيقة… لم أكن أقول الحقيقة كاملة.
لو عرف السر الذي أخفيه منذ سنوات… لن أبقى حيًا يومًا واحدًا.
ذهبت إلى غرفته، لأتأكد إن كان وضع خطة أم لا.
طرقت الباب… لم يجب.
دخلت.
كانت الغرفة مظلمة، والجدران سوداء، مليئة بلوحات غريبة.
اقتربت منها…
كانت رسوماته.
لكن واحدة منها جعلتني أتجمد.
رجل يعذب طفلًا صغيرًا ويضعه في قفص.
والتوقيع: "الشؤم".
تأملت ملامح الرجل…
ثم فهمت الحقيقة.
إنه أنا.
والطفل… هو" آشوم"
وفي تلك اللحظة، أدركت أن ما بدأناه… لم يعد مجرد خطة.
بل شيء أكبر بكثير مما يمكن السيطرة عليه
كنت أتامل اللوحه حتى نادى علي "أريس"خرجت له واخبرني انه تمت دعوته للحفل ووصلت لي انا ايضا دعوه للحفله غدا ،بالامانه فرحت عندما تمت دعواتنا، ليس لاستمتع لكن لك عندما تخطف الاميره غدا لا يشك بي أحد ،خاصه الملك" لوثر" انه لا يعلم ان لدي ابن و هو اخطر مني بكثير.
Haneen Mahdy