الصديق الغريب

الصديق الغريب

22 0

"آشوم"

لم أُخلق لأكون طيبًا…هكذا قال لي "إدغار" في المرة الأولى التي وضع فيها سكينًا في يدي.

لكي تعيش بأمان… يجب أن تكون أنت مصدر الخطر.كانت تلك هي القاعدة الأولى.

أما الثانية؟

لا تنسَ القاعدة الأولى.

ومنذ ذلك الحين… أصبحتُ أنا الخطر.

لكن الغريب…أن هذا لم يكن أهم ما في حياتي.

أهم ما في حياتي كان… هي.

"شوق"… أميرة القصر.

كنت أراقبها من بعيد، من خلف الأسوار العالية،

أراها تضحك، تركض في الحديقة، وتلهو مع فرسها الصغيرة "رماز"،

وكأن العالم لم يُخلق فيه الألم… ولا وُجد فيه أمثالنا.

وفي كل عام، في يومٍ واحد فقط…كنت أقترب خطوة.

عيد ميلادها.

ذلك اليوم الذي تُفتح فيه أبواب القصر،

وذلك اليوم الذي أتمكن فيه من رؤيتها عن قرب… دون أن تشعر.

لم أكن أدخل لأجل الاحتفال ولا لأجل الطعام…

كنت أدخل لأترك شيئًا واحدًا فقط.

رسمة.

في كل عام، أرسمها… وأترك اللوحة أمام باب غرفتها، ثم أختفي.

دون اسم… دون أثر…

لكنني كنت أكتب دائمًا كلمتين:

"من الصديق الغريب."

في تلك الليلة…

تأكدت من مغادرة "إدغار"، ثم تسللت إلى القصر كعادتي.

لكن شيئًا ما كان مختلفًا…

"إدغار" لا يحب المناسبات، ولا يقترب من القصور…

ومع ذلك، لم يفوّت هذه الليلة.

لماذا؟

سؤال لم أجد له إجابة… بعد.

تسللت بين الحشود، متخفيًا، حتى وصلت إلى الممرات الداخلية.

كنت على وشك إتمام طريقي… حين أوقفني صوت بارد:

مهلًا… من أنت؟

التفتُّ… فوجدته.

الأمير "آرثر".

نظراته لم تتغير منذ الصغر… نفس الغرور، ونفس الاستعلاء.

ابتسمتُ ابتسامة خفيفة وقلت:

أنا من المدعوين… أبحث فقط عن الحمام.

نظر إليّ لحظة، ثم أشار بيده:

من هناك.

ثم انصرف.

راقبته حتى ابتعد… ثم تابعت طريقي.

وصلت إلى باب غرفتها.

توقفت لحظة…

كأن قلبي تردد.

ثم وضعت الرسمة بهدوء، وطرقت الباب طرقة خفيفة… وانصرفت.

كالعادة.

عندما عدت إلى المنزل…وجدته في انتظاري.

"إدغار".

نظر إليّ نظرة لم أفهمها...كعادته.

وقال بصوت منخفض:

أين كنت، يا "آشوم"؟

لم أتوتر…فأنا أعلم جيدًا أن التوتر خيانة.

أجبته بهدوء:

في الغابة… كالعادة.

ظل ينظر إليّ لحظات، ثم قال:

حسنًا… اذهب إلى عملك.

لكني لم أتحرك.

ذهبت إلى غرفتي، وأغلقت الباب خلفي، وبدأت أرسم.

لم يكن يعلم…

أنه لم يعلمني كيف أكون خطرًا فقط…

بل علّمني كيف أخفي كل شيء.

"شوق"

جلستُ أمام المرآة، أستعد لحفل عيد ميلادي،

حين سُمِع طرقٌ خفيف على الباب.

فتحتُ… فوجدت "آن" ابنه خالتي.

ابتسمت وهي تقول:

هل أنتِ جاهزة يا سمو الأميرة؟

ابتسمتُ:تقريبًا… ما رأيك؟

نظرت إليّ قليلًا، ثم قالت:

تسعة وتسعون بالمئة.

قلت: وما الذي ينقصني؟

ابتسمت، وأحضرت التاج، ووضعته فوق رأسي وقالت:الآن… مئة بالمئة.

وفجأة… طُرق الباب مجددًا.

تبادلنا النظرات.

فتحناه…

لكن لم يكن هناك أحد.

فقط… هدية.

التقطتها ببطء، وكأنني أعرف صاحبها.

همست:إنه… "الصديق الغريب"

فتحتها…وكما توقعت…كانت رسمة.رسمة لي...

ابتسمت دون أن أشعر.

قالت "آن":

من هذا؟ أظنه معجبًا بكِ.

نظرت إلى اللوحة، وقلت بهدوء:

"لا أعرفه… لكنني أعلم أنه صادق."

في الحفل…كان الجميع يبتسم… يرقص… يحتفل…

لكن كل شيء تغير بكلمة واحدة.

قال أبي:يا ابنتي… سوف تسافرين إلى "كورافيا"، لتدرسي الطب.

تجمد كل شيء.ثماني سنوات… بعيدًا عن كل شيء.لكنني وافقت

جاءت الي" آن "قائله :ماذا حدث؟ لماذا انت حزينه هكذا؟

قلت: لا يوجد شيء انا فقط...سوف اسافر الى "كورافيا" لا تعلم الطب.

" ان":ماذا سوف تتركيني وتذهبي لمده ثمانِي سنوات؟ انا لا يمكنني البقاء من دونك، هل يمكنني ان آتي معك؟ اعجبتني فكره" آن"قلت: حسنا سوف اخبر ابي وامي.

ووافقوا علي ذلك

لكنني لم أكن أعلم…أن تلك الرحلة… ستغير كل شيء.

"آشوم"

مرت السنوات…

وأصبحتُ أنا… من يُخشى اسمه.

لكن في يوم ما…

كشف "إدغار" سرًا لم أتوقعه.

قال إن الملك "لوثر" هو من تسبب في موت أمي.

في تلك اللحظة…

لم أشعر بالغضب فقط…

بل شعرت أن حياتي… كانت كذبة.

ومنذ ذلك اليوم…

أدركت أن الطريق الذي أسير فيه…

لن ينتهي إلا بالدم

ذهبت الي المكان الذي يقوم به "ادغار"بحجز الناس ويعذبها وجدت رجلا مربوطا بحبل على كرسي،عذبه ادغار اشد العذاب لانه سرق منه مالا.

وجاء الي "جاك "وقال: ماذا الذي تفعله هنا؟

قلت: لا شيء فقط افكر

قال :حسنا... براحتك.

تركتها وذهبت الى حديقتي الخاصه التي اشعر بامان فيها"الغابه"

"شوق"

مرت ثماني سنوات…ثماني سنوات كاملة قضيتها في "كورافيا" أتعلم الطب، وأكبر بعيدًا عن القصر، وعن كل ما كنت أعرفه.

والآن… عدت بعدما تعرفت على اصدقاء جدد وكانوا لطفاء معنا جدا وكانت ألطف صديقه لنا هي "حنين"من الجنوب كان اسمها غريبا بعض الشيء ولغتها ايضا،.

أنا و"آن" أصبحنا طبيبتين، نحمل الشوق نفسه، ونفس الحنين.

كنت أحدّق من نافذة العربة في الطريق إلى "أثيريا"، وكل شيء بدا كما هو… لكنه في داخلي لم يكن كما كان أبدًا.

وفجأة…

توقفت العربة.

قال السائق:

"ثقب في العجلة… سنضطر للتوقف قليلًا."

نزلنا أنا و"آن" إلى الغابة المحيطة.

كانت الطبيعة هادئة أكثر من اللازم… وكأنها تخفي شيئًا.

سرنا طويلًا، نتحدث ونضحك قليلًا، نحاول أن نسرق لحظة من الزمن.

لكن الأرض خانتني.

اختفت قدمي فجأة…

وسقطتُ في حفرة عميقة.

ارتطم جسدي بالأرض، وشعرت بألم حاد.

صرختُ:"آن!" اذهبي وأحضري حبلًا!

قالت:لن أترككِ!

قلت:"آن"… أرجوكِ!

بصعوبة أقنعتها.غابت.وبقيتُ وحدي.الظلام يزداد حولي… والصوت يختفي تدريجيًا.

ثم…سمعت صوتًا.

"أنتِ بخير؟"

لم أرَ وجهه…لكن عينيه… كانتا لامعتين، غامضتين، وكأنهما مألوفتان بطريقة لا أفهمها.

مدّ إليّ حبلًا.أمسكتُ به بقوة.سحبني حتى خرجت.

حين وقفت أمامه، حاولت أن أراه بوضوح… لكنه كان قد استدار.

قلت بسرعة:من أنت؟

لكنه لم يجب.

مضى… واختفى بين الأشجار.

وبقي السؤال داخليًا… يزداد ثِقلاً.

وذهبت عندما سمعت صوت "آن"

"آن"

عدتُ مع السائق بعد أن أصلح العربة، ومعي الحبل.

لكن عندما وصلنا إلى الحفرة…

لم نجد "شوق".

ناديتُها مرارًا…

"شوق!"

"شوق!"

حتى ظهرت فجأة… وكأنها خرجت من الظل.

كانت بخير… لكنها كانت مختلفة.

هناك شيء في نظرتها لم أفهمه.

ثم عدنا إلى القصر.

عودة الماضي

مرّت الأيام…

وعدنا إلى "إثيريا".

لكن المدينة لم تعد كما كانت في ذاكرتي.وفي تلك اللحظة… شعرت أن الماضي كله يقترب مني… بخطوات بطيئة.عند بوابة القصر، كان الجميع في استقبالنا.

رأيت أبي… أمي… والملك و الملكه … والفرح يملأ المكان.

لكن أبي اقترب مني فجأة…

وقال بصوت منخفض:هناك شيء يجب أن تعرفيه.

ابتسمتُ:ما هو؟

لكن ملامحه لم تكن مبتسمة.

قال:

لقد خسرنا ثروتنا… استُغِلّ والدكِ… وبعنا القصر.

تجمدت وقلت :وماذا يعني ذلك؟

قال:سنعيش الآن في بيت صغير… ونبدأ من جديد.

لم أفهم إن كان هذا حلمًا أم واقعًا.

لكن شيئًا واحدًا كنت متأكدة منه…

أن حياتي القديمة… انتهت.

"آشوم"

في مكان آخر…

لم أعد ذلك الطفل الذي يتلقى الأوامر.

أصبحتُ شيئًا آخر.

أصبح اسمي يُخيف من يُقال أمامه…

"آشوم".

لكن داخلي… لم يكن هناك قوة.

كان هناك فراغ.

ثم جاء "إدغار" إليّ يومًا… بنظرة لم أرها من قبل.

وقال:الملك لوثر… هو من دمّر حياتنا."

في تلك اللحظة… لم يعد الأمر مجرد ماضي.

أصبح ثأرًا.

قررت اليوم ان اذهب لأبعد نقطه في الغابه وانا اجد الهدوء في الغابه و افضل شيء بها ان لا يوجد احد بها ظللت امشي وامشي حتى وصلت الى هناك وجدت فتاتان تتحدثان وكان مظهرهما راقيا جدا ،كانهما اميرتان وكانت هناك واحده منهما جميله جدا تشبه .."شوق"ولكنها لانني سمعتها تتحدث مع صديقتها ونادت لها باسمها، وعندما ادرت لهما ظهري.

فجأه...

صرخت احدهما وكأن شيئا ما قد حدث، ذهبت لأري ما حدث لماذا صرخت هذه الفتاه وجدتها" شوق" واقعه في حفره وكانت صديقتها تحاول مساعدتها ولكنها ذهبت لتحضر حبل بعدما رأيت صديقتها ذهبت، ذهبت الى هناك وأحضرت حبلا ورميته لها وامسكت به وأخرجتها من الحفرة سألتني اسئله كثيره ولكنني لم ابالي وذهبت، واختفيت بين الاشجار جاء الي"جاك "و اخبرني ان" "إدغار"يريدني في شيء ما بخصوص العمل والمهمه القادمه.

فوجدت" إدغار"ينتظرني على العشاء وهذه اول مره في حياتي ينتظرني لذلك تاكدت ان "إدغار "يريد مني شيئا مهما جدا بالنسبه له

"إدغار ": ابنه الملك" لوثر" رجعت من الشمال.

قلت: اتقصد الاميره شوق ؟!

قال: وهل يوجد غيرها؟!

قلت: ماذا تريد مني؟

قال: اريد شيئا بسيطا.

قلت: بسيط وانت... هذه الكلمه لا تجتمع معك في نفس الجمله،اخبرني ماذا تريد؟

قال: بدأت تعرفني انا أريد منك أن تختطف الاميره المدلله

قلت "شوق"! لماذا؟

قال: لماذا! هل انت غبي؟لان والدها هو السبب الرئيسي في موت امك، الا تريد الانتقام؟!

قلت: بالطبع أريد الانتقام، ولكن من الملك وليس من "شوق".

قال: إن الملك حرق قلبك ولم يجعلك ترى والدتك، لذلك نحن سنحرق قلبه على اميرته.

قلت بعد تفكير: حسنا ولكن متى؟

قال:بعد اسبوع ،يوم عيد ميلادها.

قلت :لماذا هذا اليوم؟

قال :لانه سيكون هناك حشد من الناس وسيسهل عليك هذا ولتزداد قهرت ابيها عليها.

قلت :حسنا.

قلت ذلك لانني اعلم ان" إدغار" عنيد جدا وين لم اخطفها انا فسيخطفها هو.

وذهبت الى الغابه لأتمشى فوجدتها... "شوق"تمشي بمفردها وهي تبكي،لا اعرف ما الذي حصل لها،ذهبت وراءها لاعرف ما بها،فسمعت صوت اطلاق نار... ذهبت حتى اعرف من اين جاء هذا الصوت حتى رايت رجلا يقتل فرسها "رماز"

في تلك الليلة…جلستُ في الغابة.أفكر… وأرسم...كالعادة.

لكن هذه المرة… لم أكن وحدي.

كان هناك شيء يتغير.شيء يقترب،شيء اسمه… "المصير".

"نهاية الفصل الأول"

وفي مكانٍ ما بعيد…

داخل القصر الذي عاد ليتهدم من جديد…

بدأت الخيوط الأولى للقصة الحقيقية تتشابك…

بين "الصديق الغريب"…

وبين "شوق"…

وبين آشوم… الذي لم يعد كما كان

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

امبوسيبل

المؤلف Haneen Mahdy
2026/03/21 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة