الفصل العاشر

الفصل العاشر

37 1

لـِ عــيّــنــيـهَـا حِــكَــايــة . - قراءة مُمتعة يا حلوين. ♡•••••••••••••••••••••••••••••••♡ خرجت الفتاتان من حجرة "نـدىٰ"، كانت قد أنتهت من التجهز "زهـرة"، ترجلوا جميعًا من البناية وكان حينها "سـلـيم" ساندًا على السيارة بجاذبية ووسامة معهودة منه، ضحك بملأ فاهه عندما أبصرها أمامه، تأتي في تجاهه، تشبه الأميرات بجمالها الأخاذ، فتلك الصغيرة تُحرك بداخله أشياء لم يكن؛ ليفهمها إلا معها، فمهما حيا لم ولن يُمر من أمام عينيه شيئًا جميلاً مثل طلتها عليه. وقفوا أمامه، فبادر "سـليم" بالحديث قائلًا: - أزيك ياطنط، عاملة إيه، كلكم زي السُكر . - إنت اللي ماشاءالله عليك ياحبيبي، الحمدلله كويسين، أمال فين "فـريدة" والباقيين. رد عليها وعيناه تختلس النظرات إلى صغيرته التي تتهامس مع "صُُدفـة" : - إحنا هنتحرك و"حُسـام" صاحبي هيجيبهم ورانا بالعربية، أحنا هنتحرك دلوقتي، وهنوصل هناك مع بعض إن شاء الله. ركبت "زهرة" في الخلف، وتحرك "سـليم" ووقف أمام الفتاتين، قائلًا بصوت رخيم: - يا مساء الحلويات، أحلى بنتين في الدُنيا كلها واقفين قصادي. عدل نبرته في لحظة وهو يهتف فيهن بنفاذ صبر : - يلا ياعسل منك ليها، أركبوا عشان هنتأخر . نظروا لبعضهم ضاحكين من تحوله في اللحظي ذاك، بينما هو تقرب من شقيقته يردف بهمس لها دون أن تسمعه "نـدى": - أركبي ورا جمب طنط ياحبيبة سولي، وليكي عليا اجبلك اللي تحبيه. إبتسمت تغمر له بمشاكسة قائلة : - بس كده من عيوني، أنا عندي كام سولي يعني . تحركت سريعة تركب بالخلف، نظرت "نـدىٰ" له بإستفسار فأشار له بلا شيء، ركبت في الأمام جانبه، تحرك "سـليم" بالسيارة وهاتف "حُسـام" يرى إلى أين وصل الأخر، قام بتشغيل برنامج السيارة على أحد أغنيات المُحببة لقلبه، صدحت كلمات الأغنية في السيارة وكانت كالأتي : أنا بتونس بيك وأنت معايا بتمر ساعات بعد لقانا والروح لوجودك عطشانة توحشني عينيك وبلاقي الدنيا بقت فاضية مع أنه الناس رايحة وجاية وأنا بحلم بيك على طول فى خيالي بناديلك. كان "سـليم" يختلس النظرات لها، وهي تهرب بنظراتها بعيدًا عنه، يود وبشدة الإعتراف بما يكمن في قلبه من عشق جارف ناحيتها، ولكنه ينتظر، سيظل هكذا ألا أن تصبح حلاله وحينها سيعترف، ولم تبقى كلمة واحدة داخله لن يقولها لحبيبته. نظر في المرأة، فوجد شقيقته و حماته منشغلتان في الهاتف، فقام بفتح تابلوه السيارة وأخرج من داخله وردة حمراء اللون وبجانبها ورقة صغيرة مطوية، نظر لـ "نـدىٰ" واعطاهم لها، ثُم عاد ببصره إلى الطريق وكأن شيء لم يكن. أما بالنسبة لـ "نـدىٰ" فهي إبتسمت بسمة صافية له، وقامت بشم تلك الوردة، كانت رائحتها رائعة، فرحت للغاية، ثُم فتحت تلك الورقة المطوية والتي خطت يديه داخلها، كاتبًا بها : "إلى حبيبتي الغالية، مَن تجلس جواري هُنا، وتتربع في فؤادي هناك، مَن أمتلكت قلبي، وأصابني هوىٰ حُبها، ونيستي الوحيدة، حلوتي الخاصة بي، شهور عديدة وستصبحين على أسمي، ستصبحي لي ومعي طوال ايامي ولياليّ." "المُهم سيبك من كلام الروايات ده، أنا مبسوط اوي وانتِ جمبي كده، دُنيتي مكنش ليها طعم من غيرك، أنتِ اللي حلتيها بجمالك يابسكوتي، ربنا يديمك في حياتي نعمة" تكونت العِبرات في عينيها، عينيها تلك التي تشع حُب فاض منها، هو ذلك الرُجل الوحيد في حياتها التي تراه بطلها الخارق، أطبقت على الورقة بين يديها بفرحة عارمة، وعادت تشتم الوردة من جديد وهي تنظره له بخجل من كلماته التي دونها، أنفرجت شفتاها في إبتسامة محببة إلى قلبه، أهداها هو كذلك إبتسامة رائعة. بعد مرور القليل من الوقت وصلوا إلى وجهتهم، أحد أشهر شوارع الذهب في العاصمة، شارع "الصاوي"، ترجلوا جميعًا من سيارة "سـليم" وبعد دقيقتان وصلت سيارة صديقه "حُسـام" . ذهبت كلًا من "فريدة" و"رِحاب" و"هالة" إلى مكان وقوف الآخرين، كانت ملامح "هالة" تنذر بالخطر، لم ترتاح لها "صُـدفـة" التي وقفت جانب صديقتها تحذرها على الفور قائلة : - بت يانودي خلي بالك من البت "هالة" اللي جاية ناحيتنا دي. تسائلت الآخرى بقلق : -ليه؟ مش دي بنت خالتكم، اخلى بالي منها إزاي يعني؟ لم ترد "صُـدفـة" القول، ولكنها قالت على أيٍ حال: - بصراحة كده شكلها عينيها من "سـلـيم"، بس أنا في ضهرك لو عملت حاجة هزعلهالك . فجرت قنبلتها وذهبت سريعًا تخبر "سـليم" بما فعلته وحينها رد عليها قائلًا بعدما نظر لها غاضبًا : - وأنتِ بتقوللها ليه يا رويتر؟ إصبري عليا لما نروح، هتعشى بيكِ . ضحكت له ضحكة باردة، حينها وصل الآخرون، وقفوا أمام بعضهم البعض، ذهب "سـليم" لصديقه، وحينها تبادلوا التحية ووقفت "صُـدفـة" تُعرف الجميع ببعضهم : - خالتو "رحاب" و"هـالـة" بنتها، دي بقى ياخالتو القمر بتاعتنا "نـدىٰ" وطنط "زهـرة" مامتها . قالت "رحاب" بود : - ماشاء الله عليكي ياحبيبتي زي القمر ، "سـليم" عِرف يختار يا "فـريدة" . شكرتها الأخرى بخجل : - تسلمي ياطنط، إزيك يا "هـالة" . تجاهلتها الأخيرة وإصتنعت أنشغالها بهاتفها، لم ترد عليها، نظرت "نـدىٰ" إلى "صُـدفـة" وكأنها تقول لها ما بها تلك الفتاة، أقتربت منها قائلة بخفوت : - سيبك منها يانودي، متضايقيش نفسك، يلا بينا ندخل المحل "سـليم" قال يلا . دلفوا إلى المكان المخصص للبيع، جلست كلاً من "فـريدة" و "زهرة" و"رحاب"  على المقاعد الموجودة، بينما وقفوا الشباب والفتيات أمام هذا الزجاج الذي يحتوى على العديد من الأشكال للذهب، وقف "سـليم" بجانبه "نـدىٰ"، همس لها بصوت رخيم : -المحل كله تحت أمر البسكوتة، وأي حاجة عيونك الحلوين دول تقع عليهم إعتبريها بتاعتك، متتكسفيش مني وقوليلي إيه اللي عاجبك. - أنت بتخليني مش عارفة أرد عليك على فكرة، أنا اصلًا مبحبش الدهب، ومش عارفة أختار كلهم حلوين. - أنا عارف إنك بتحبي الفضة، بس هنعمل إيه بقى .. حُكم القوي، ماما وطنط لو سمعوني وأنا بقول كده هيجروا ورايا، المُهم سيبك منهم ، إختاري يلا أحنا عايزين ننول رضا البسكوتة . غمز لها في نهاية حديثه مما جعلها تضحك بخفوت، نادت على "صُدفة" قائلة : - وافقة بعيد ليه، تعالي اختاري معايا. - شوفتكم بتتكلموا قولت أبعد لغاية ما تخلصوا، تعالي نختار يلا. عرض لهم العامل العديد من التصاميم، همس "سـليم" له بشيء وذهب هو ليأتي بما قاله الأخر، آتى العامل وفي يديه خاتم رقيق للغاية به فص يلمع، كان تصميم رائع ومُميز، رقيق ولطيف مثلها تمامًا. مسك "سـليم" الخاتم وقدّمه إلى "نـدىٰ" قائلًا : - معمول مخصوص عشانك، يارب يعجبك، أنا اخترت التصميم، إيه رأيك؟ إنبهرت "نـدىٰ" به، مسكته تتفصحه بحُب، قالت له : - تُحفة يا"سـليم"، حلو اوي بجد، شكرًا. هتفت كلمتها الأخيرة وهي تنظر له في عينيه، لبست ذلك الخاتم، وأكملت إختيار شبكتها بعدما قال لها الآخر : - الخاتم ده هديتي ليكِ، مش من ضمن شبكتك تمام، يلا أختاري بقى . ظلت تختار هي و"صُـدفـة" وتنتقي التصاميم، ووقع بصرها على إسورة رقيقة، قالت إنها تريد تجربتها، كانت وافقة بجانبهم "هـالـة" الغير راضية عن كل ما يحدث، ظاهر أمامها وبوضوح حب الإثنين لبعضهم، ترى فرحة "نـدىٰ" وحُبها الظاهر من عينيها له، قالت بعدما نظرت إلى الإسورة التي إنتقتها الأخرى، استغلت وقوف "سـليم" مع صديقه وإقتربت من الفتاتين تلقي بحديثها السخيف عليهم : - إيه ياحبيبتي ده، ما تختاري حاجة حلوة كده وعليها القيمة، إيه الذوق ده. صُدمت الفتاتين من حديثها، نظرت "نـدىٰ" إلى الحلية التي ترتديها وكأن حديث الأخرى تشكل أمامها، بينما "صُـدفـة" قالت بعنفوان لتلك الـهـالة بعدما لاحظت الضيق المرتسم على وجه صديقتها : -ملكيش دعوة يا "هـالـة"، لما تبقى شبكتك تبقي تتكلمي وتقولي رأيك ده اللي محدش طلبه . جاء "سـليم" وسمع حديث شقيقته الأخير وقال يتساءل: -فيه حاجة ياجماعة ولا إيه؟ - مفيش يا "سـليم"، بس "هالة" كانت بتقول رأيها اللي ملوش لازمة وقولتلها تخليها في حالها . أحرجت "هـالـة" للغاية ونظرت لهم بإزدراء وتركتهم ووقفت بجانب والدتها، دنى "سـليم" من "نـدى" يسألها : - ضايقتك؟ قالتلك ايه قوليلي عشان شكلي هتخانق إنهارده. -معملتش حاجة خلاص، كانت بتقول رأيها، وأكيد مش هتتخانق يعني، المُهم قولي رأيك في الإسورة دي . هتفت بتلقائية وكأنها جملة يقولها دومًا : - حلوة اوي ! بس اللي مختاراها احلى والله. إبتسمت له الأخرى ووميض الحُب يشتعل بين عينيهم، شاركوا الباقية في إختار الحلى حتى إنتهوا وخرجوا من المكان وحينها أطلقت "زهـرة" زغرودة عالية وباركوا الجميع لهم، وتابعتها في الفعل "رحـاب" التي حقًا فَرحة بإبن شقيتها، وأكثر من كانت السعادة ظاهرة عليها، هي "صُـدفـة" التي ترى بهجة أخيها، وصديقتها اللذان من حقهم تلك البهجة وبشدة، ضمت أخيها تبارك له وكذلك "نـدىٰ"، تمنت من قلبها أن تحظى بنفس حُب أخيها لصغيرته كما يسميها، تمنت أن تتخطى حاجز الخوف داخلها بالنسبة للعلاقات، تمنت كثيرًا ولكن تلك الذكرى السيئة الباقية من والدها لا تنفك من عقلها، وورائها كالهاجس تُعكر عليها صفو حياتها. ♡••••••••••••••••••••••••••••••••••••♡ جالس في غرفته يُفكر، يُفكر في تلك العلاقة المستحيلة من وجهة نظره، كيف أعجب بها؟ كيف يفكر فيها كحبيبة؟ فهي كانت ومازالت شقيقة صديقه المُقرب والأدهى من ذلك، إنها لديها طفل . جلس "حُسـام" يلعن قلبه الذي عندما جاء وأعجب بأحدهم كانت هي "رُقـية" رقيقة القلب كمان يظهر عليها، هي التي آحيت قلبه الذي كان على وشك تأكده من خموله، لا ينسى لها موقف واحدًا منذما كان صغيرًا وكانت تستذكر له دروسه هو و"قُصـيّ" و "عُـدي"، التفكير المبالغ به في ذلك الموضوع يؤثر عليه وبشدة، يحزنه كذلك. خرج من غرفته تجاه الخارج حيث تجلس والدته تشاهد التلفاز، جلس بجانبها وشرد في اللاشيء أمامه حينها هتفت والدته: - مالك ياحبيبي، شكلك مضايق كده ليه؟ رد بلامبالاة وهو يتطلع عليها : - مفيش ياماما عادي، شوية مشاكل في الشغل كده، متشغليش بالك أنتِ . اومأت بتفهم قائلة تدعو له : - ربنا معاك ويوفقك ياحبيبي ويرزقك ببنت الحلال . - ادعيلي ياست الكُل عشان دماغي جاية عليا الفترة دي جامد، شكلك مبتدعليش . هتفت بلهفة واضحة: - أبدًا والله ده أنت غالي عليا، هو أنا ليا مين غيرك في الدنيا دي بعد المرحوم أبوك ما فارقنا. ثُم رتبت على ساقيها هكذا تدعوه لكي يستلقى عليهما، دعوة حنونة هكذا لا تُرفض، تمدد على الأريكة وأستقرت رأسه على فخذيها، ظلت تداعب بيديها خصلاته الناعمة القصيرة بحنان بالغ قائلة له : - مالك بس،  مش عايز تحكيلي طيب؟ - مفيش ياماما كل الحكاية إني بحب. قالها بمنتهى البساطة وهو يغمض عينيه منتظرًا لردة فعلها : - بجد ياواد ؟ مين هي؟ وأنا أعرفها ولا لا؟ - تعرفيها، المشكلة ياماما إنها علاقة بكل الطُرق متنفعش. - ليه بس بتقول كده؟ اوعى تكون بتحب واحدة متجوزة . إبتسم بسبب طريقتها، وقال ينفي حديثها : - لا مش متجوزة، بس كانت متجوزة ومعاها ولد عنده 5 سنين. صمتت والدته ولا تعلم الرد المناسب في تلك اللحظة، قد فاجئها وَلدِها بحديثه، أردفت بعد برهة : - مش عايزة أقولك حاجة تزعلك مني بس يعني ملقتش غير واحدة كانت متجوزة، طيب وجوزها متوفي ولا هي مطلقة؟ إعتدل في جلسته لكي يواجهها، فهو لم يجد أفضل من طريقة مصارحة والدته؛ حتى ترشده إلى طريقه الصواب مثلما كانت تفعل منذ صغره حتى أصبح شاب ناضج هكذا، قال لها يخبرها مدى حُبه وتعلقه بالآخرى : - هي مُطلقة بس أنا بحبها وهتجوزها، هي كويسة جدًا وأنا بصراحة مش قادر أشوف غيرها، وقلبي لما جه ودق، دق ليها هي، عارف أن الموضوع أكيد فيه شوية تعقيدات بس أنا مُستعد أحلها لغاية ما تكون ليا، عشان أنا متأكد إنها هي الوحيدة اللي قادرة تنور ليا حياتي من كل الضلمة اللي فيها . تبسمت والدته بحنان لفلذة كبدها الذي كبر أمام عينيها حتى أصبح رجُل يافع وأحب، هتفت بنبرة مرحة : - ينيلك ياواد ده أنت واقع لشوشتك يا أبن سُمية. ضحك الأخر عليها، وهتف بما أنهي الحديث: - نسيت أقولك كمان إنها اكبر مني في السن. قال حديثه الكارثي بالنبسة لها وهرول قبل أن يصيبه نعال والدته الخاص الذي ألقته عليه بعدما شقهت بمفاجأة وصدمة أثر حديثه، قال وهو يهرول ذاهب داخل غرفته : - خلاص ياسوسو أهدي، قلبك أبيض . ضحك بملأ فاهه وجلس على فراشه يتذكر تلك الحورية كما يراها ولكنه يخشى، يخشى كل شيء، يخشى ردة فعل صديقه أذا أراد  خطبة شقيقته، يخشى عدم موافقتها المؤكدة، يخشى هدم وكسر قلبه تحت المُسمى بالحُب. "ليس الهيام بأيدينا، فقد صَبَّ قلبي بهواها، وأنتهى أمري تحت وصبها." ♡•••••••••••••••••••••••••••••••••••••♡ ذهبت "رُقية" إلى عيادة أخيها لتقوم بأخر تعديل فيها؛ لأن بعد الغد سيتم إفتتاح العيادة رسميًا، أنهت ترتيب كل شيء في حين كان "يـزن" جالس يلون في دفتره الخاص بهدوء مُريب عليه،، تقلق كثيرًا بشأنه، منذ موقفه الأخير مع والده، أصبح قليل الحديث، يريد أن يقضي معظم وقته بمفرده، تقلق كثيرًا بشأنه، تؤثر تلك الحادثة عليه، وكأنه أدرك بشاعة العالم من حوله؛ لكنه أدركها مبكرًا للغاية، ظلت تتطلع برهة من الزمن عليه، إلا أن رآها وقال لها يحرك يديه على وجهه : - مالك يا ماما، فيه حاجة وحشة على وشي؟ نفت بهدوء وهتفت قائلة: - لا ياحبيبي مفيش حاجة، زي القمر وأحلى كمان، قولي يا يزون أنت كويس ياحبيبي ؟ -كويس يا روكا بس بلون دلوقتي . - يارب دايمًا ياحبيبي، كمل تلوين أنت وأنا هروح أعمل حاجة برا وهجيلك. ذهبت بإتجاه باب الشقة؛ لتخرج منه ووقفت أمام بيت "صُـدفـة"، وطرقت الباب، إنتظرت ثواني حتى فتحت لها "صُـدفـة"، تبادلوا السلام ثُم قالت "رُقـيّـة" : - تعالي إقعدي معايا شوية، أنا قاعدة لوحدي جوا و "يـزن" بيلون ومش معبرني . فكرت "صُـدفـة" قليلاً، وقالت لها : -ماشي ياروكا، هقول لماما ثواني وجاية. ذهبت للداخل لثواني وأتت بعدها، ودلفوا إلى العيادة، شعرت "صًُدفـة" بأن صديقتها بها شيء على غير العادة، حضرت "رُقية" كوبين من العصير، وأتت بهم وجلست جانب "صُـدفـة" على الأريكة، بدأت الأخيرة الحديث هاتفة : - عاملة إيه؟ وأخبارك كده، مش ناوية ترجعي الشغل ولا إيه؟ - إيه ده أنا مقولتلكيش، مش خلاص هرجع بعد 10 أيام كده، بس في مستشفى قريبة من هنا عشان "يـزن" . هتفت "صُـدفـة" بفرحة لأجل الأخرى : - ٱحلفي بالله، بجد مبسوطة ليكي، على خير ياحبيبتي، مبروك ياروكا. - الله يبارك فيكي ياحبيبتي، متعرفيش أنا متحمسة إزاي للموضوع، وحشني الشغل، وحشني أن يكون ورايا حاجة مهمة أعملها في حياتي، وحشتني حياتي القديمة يا "صُـدفـة"، أنا بجد لو هشكر "عُـمـر" هشكره على حاجة واحدة وهي "يـزن" لكن غير كده ميستحقش، دفني بالحياه، لغى شخصيتي، وأنا كنت محتاجة للحُب والإهتمام ساعتها بعد وفاة بابا و"عُـديّ". إستوقفتها "صُـدفـة" عن الحديث تسألها بإستفسار: - الله يرحمهم بس معلش ياروكا، مين "عُـديّ" . إبتسمت بحنين لذكراه، وهتفت تخبرها: - "عُـديّ" ده اخويا وتؤام "قُصـي"، حبيبي اللي فارقنا بدري، توفى هو وبابا وماما في حادثة على طريق مصر اسكندرية، أنتِ مش متخيلة أحنا إتدمرنا ازاي أنا و"قُصـي" بعدها، أنا قعدت أسبوع في المستشفى مش بتحرك من صدمتي، و"قُصـي" فقد النطق حبيبي فِضل شهرين مش بسمع صوته. إنفجرت في بكائها بسبب سيل الذكريات المؤلم هذا، هدأتها "صُـدفـة" التي ما زالت في أثر الصدمة، هل كان لديه تؤام وتوفى؟ هل وميض الحزن الذي يسكن عينيه دائمًا بسبب ذلك الشيء؟ تريد موأساته والآن، مسحت "رُقـية" عبراتها وهتفت تتأسف : - حقك عليا، عكننت عليكي، أنا عيوطة من يومي. ضحكت الأخرى، وقالت بمرح: - والله مش لوحدك اللي كده، أنا لو ضفري اتكسر بعيط عليه إسبوع كامل، أنا أصلاً اسمي الحقيقي دراما كوين. ضحكت الأخرى، وأكملت "صُـدفـة" حديثها : - طب أقولك على حاجة تفرحك، إمبارح نزلنا اشترينا شبكة "سـليم" أخويا "ونـدى"، والخطوبة هتكون قريب، مش محتاجة عزومة طبعًا، هتكوني أول الحاضرين . - ما شاء الله، مبروك ياحبيبتي وربنا يتمملهم على خير، وعقبال اللي في بالي لما أشوفها مع عريس قمور شببها كده. - الله يبارك فيكي، لا ياحبيبتي ملكيش دعوة بيا . صمتت لثواني، وأكملت تتحدث: - أنا هترهبن. ضحكت الأخرى بملأ فاهها قائلة: - أحلام العصر دي أنا عرفاها، قوليلي بقى مفيش حد كده ولا كده، حد لطيف خفيف، كده يعني . هتفت "صُـدفـة" بجدية: - لا مفيش ياروكا، واقفلي كلام في الموضوع ده . قالت تخبرها، وتلمح لها عن اخيها: - ليه بس يافقرية، ده أنتِ ليكي عندي عريس ميترفض، طول بعرض، وأشقر، ودكتور كمان، وعنده أخت قمراية عايش معاها هي وإبنها . نظرت لها "صُـدفـة" وفهمت على ماذا ترمي الأخرى، قالت بيأس، وتجدد الغضب والحُزن داخلها : - لا يا "رُقـية" أنا بجد مش هتجوز، مش ناوية أتجوز واحد وأكون بحبه وشيفاه الدُنيا بالنسبة ليا، ويسيبني لوحدي ويمشي، مش ناوية أكرر مأساة ماما وهي متبهدلة بينا بعد ما هو سبنا ومشي، عارفة يعني إيه تصحى فجأة متلاقيش مصدر الأمان بالنسبالك، كانت روحي فيه، وكنت متعلقة بيه اوي بس هو محبنيش زي ما أنا كنت بحبه، و"سـليم" إتبهدل من صغره ونزل اشتغل وهو لسه عنده 12 سنة، وماما كانت بتدور اي حد يساعدنا عشان كنا مش لاقيين ناكل، حبيب عمرها زي ما كانت بتقول عليه إتخلى عنها، متخيلة بقى الناس هتعمل إيه، لغاية دلوقتي بسمعها بتعيط عليه يا "رُقـيـة". صمتت تأخد أنفاسها المسلوبة من البُكاء، وأردفت تنهي الحديث : - مش هتجوز ومش ناوية نهائي، حتى لو قلبي خاني وأعجب بحد مش هسمح لنفسي اتعلق بيه وهدوس عليه، حتى لو كان أخوكي اللي أنا شكلي حبيته . قالت جملتها والعبرات تملئ وجهها، أعتدلت ذاهبة تجاه شقتها وعندها قابلته في وجهها، من احبه القلب ورفض العقل هذا الحُب، نظرت له بعينيها وظهر على ملامحه بأنه إستمع إلى حديثها كامل، وقف لا يعلم ماذا يقول في مثل هذا الموقف، انزلت عينيها وذهبت مسرعة، تخطته خارجة من الغرفة، فلتت منها شهقة قاسية أثر بكائها، وكأنها طعنة إستقرت بقلبه، ذهبت باكية حالها وهواجسها الكثيرة عن العلاقات، نظر بحزن إلى شقيقته الواقفة أمامه، وقال بحزن عليه وعليها : - ليه اللي قلوبنا بتختارهم، عمرهم ما مبيختارونا يا "رُقـية" . ♡•••••••••••••••••••••••••••••••••••♡ رأيكم ياحلوين. #يتبع #دُمتم سالمين كـ/ روان علي عطا 🫶🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لـِ عينيها حكاية.

المؤلف Rewan Ali Atta
2024/06/05 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة