الفصل الثالث ❤️

الفصل الثالث ❤️

38 3

لـِ عــيّــنــاهَـا حِــكَــايــة . « إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره" - اعملوا ڤوت وقولولي رأيكم في الكومنتات 🫶🏻. ~~~~~~~~~~ « الهروب من آسر الماضي، وذكرياته أشبه بـِ سجين يُدرك إستحالة الإفراج عنه ومع ذلك يقف قبالة نافذة زنزانته كل يومًا يتطلع للشمس، ويتمنى موعِد معها في حين آخر . » ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ _ كانت تجلس بأريحية على الأريكة أمام التلفاز تشاهد أحد البرامج و بجانبها صغيرها "يـزن" يأكل طعامه بهدوء وهو يتابع التلفاز قبل أن يغفو قليلاً في فترة الظهر بعدما ذهبت "رُقـيـة" و أحضرته من الروضة منذ ساعة تقريبا، وأثناء جلوسها شردت في حياتها السابقة حينما كانت لا تزال آنسة جميلة مُفعمة بالطاقة والحيوية في بداية حياتها العملية وأحبت، أحبت فقط .. ولم تُفكر جيدًا في حياتها القادمة معه وكانت كل أفكارها تتمركز فقط حول كيفية تكوين عائِلة سعيدة مُحِبة مع من آحبته، ولكنها كانت مُغيبة عن مشاعره تجاهها وبإن هذا الشخص لم يقدّر قلبه على الحب إطلاقًا، وأخذتها ذاكرتها للمرة الأولى التي رأته به و ياليتها لم ترآه. FLASH BACK _منذ ست سنوات وهي في طريقها الى عملها، لقد كانت تعمل في إحدى المستشفيات الخاصة كطبيبة "نساء وتوليد"، والحقيقة إنها كانت من أمهرهم، وصلت الى المشفى وباشرت عملها في إستقبال الحالات المتنوعة، بعد قليل طلب منها المدير المشفى الذهاب إليه للتحدث معها في موضوع هام، وقد كان الموضوع هو حضور إحدى الندوات للتوعية بتنظيم الأسرة في مشفى حكومية وكان يحضرها أكبر الاساتذة، ووقع الاختيار عليها من قِبل المدير لـِتفوقها في عملها، و لإنها تقوم بالإشراف على أخطر الحالات النسائية. دلفت الى حجرة المدير بعدما دقت على بابها، قائلة : "صباح الخير يادكتور، حضرتك طلبتني ! " إبتسم بترحيب لها وهو يشير إلى المقعد لتجلس : "أهلا يا "رُقـيـة" ايه اخبارك واخبار الكشوفات ايه إنهارده ؟" جلست تبتسم وترد عليه بهدوء : "الحمدلله يافندم كل حاجة كويسة وماشية مظبوط" "طيب الحمدلله، انا هدخل في الموضوع على طول، انا إخترتك عشان تشاركي في ندوة هتتحضر في مستشفي "......." والندوة بتتكلم عن توعية الاهالي بتنظيم الأسرة وازاي نوصلهم إن العدد الكبير مش هيفيدهم بحاجة بالعكس وإن الأطفال دول مش هيخدوا حقهم صح ولا هيهتموا بيهم صح، إيه رأيك لو موافقة، هتروحي إنهاردة و هفهمك كل المطلوب منك " قالت بفرحة كبيرة تهتف بسرعة وشغف كبير للحضور والمشاركة في تلك الندوة : "ده شرف ليا إن حضرتك تخترني يافندم .. بجد انا بشكرك جداً على الفرصة الكبيرة دي وإن شاء الله هروح انهارده وهعمل اللي مطلوب مني وزيادة واكون عند حسن ظنك" "وانا واثق فيكي يا دكتورة وعشان كده كلمتك، انا من اول يوم جيتي هنا المستشفى وانا عارف ومتأكد أنك هتبقي حاجة كبيرة ده كفاية شطارتك في الشغل و إنك دايما حابة تتعلمي اكتر و تفيدي الناس اكتر ." "شكرا يافندم دي شهادة أعتز بيها وإن شاء الله اكون عند حسن ظنك " _خرجت من غرفته وهى تشعر بسعادة غريبة لم تتوقعها في يوم ، أمسكت هاتفها لتبليغ أخيها بهذا الخبر السعيد جدًا بالنسبة لها ، ومرت ساعتين وكانت في طريقها إلى هذه المشفى إلتي تقع في إحدي المناطق الشعبية والتي تتميز بِـ تكدس السكان فيها وهي "العشوائيات'' ، وصلت و قد بدأ إفتتاحية الندوة المدير وتحدّث بعضًا من الضيوف الآخرين . جاء الدور على " رُقـيّــة" لتلقي كِلمتها وقالت بعدما إستقامت ووقفت على المنصة توجه حديثها إلى المدعوين من الأهالي والأطباء : "السلام عليكم ، معاكم دكتور "رُقـيّـة" دكتور نسا وتوليد .. انا مش جاية اقول لكم محاضرة ولا أوامر احنا هنتناقش سوا شوية .. و أول حاجة هقولها احنا ليه بنعمل توعية لتنظيم الأسرة واعتقد ده السؤال إللي بتسألوه لنفسكم دلوقتي و هتكلم هنا عن الأم ، الأم عظيمة وقدرة تحملها لحاجات كتيرة جدًا في حياتها تفوق الوصف واول سبب بنحاول ننظم الأسرة بسببه هي الأم ، ليه الأم عشان بنخاف على حياتها وعلى صحتها من الحمل المتكرر ، الحمل المتكرر بيسبب مضاعفات على مدار السنين و بيكون إرهاق بنسبة كبيرة للأم عشان كده لازم ننظم الحمل بين فترة و التانية وتكون في حدود سنتين او تلاته مينفعش انتِ كأم تولدي مثلا في شهر ٢ وتيجي في شهر ٥ تلاقي نفسك حامل ... انتِ مش بس هتأذي نفسك بشكل كبير لا هتأذي إبنك الي لسه عنده ٣ شهور و مش هتديه حقه في الأهتمام بيه الصح و تربيه تربية صح وسليمة .. ده بالنسبة للأم نتكلم شوية عن الأب عمود البيت طبعا وشايل البيت على كتافه لما يلاقي نفسه في ظرف ٦ سنين عنده ٤ أطفال وبالنسبة لظروف المعيشة اللي بقت صعبة هيصرف عليهم ازاي من اكل وشرب لهدوم لمصاريف مدرسة وعلاج و حاجات كتير تانيه ، هل هيقدر يصرف عليهم كلهم ! ، اكيد في أباء هيتحملوا عشان اولادهم يكونوا في أحسن حال ، طيب وبالنسبة للأباء اللي هيدوروا على أقرب فلوس من الحرام وتبقى حجته أصل هأكل الاولاد منين ؟! ، انتم متخيلين عدم التنظيم وإنكم تحملوا على فترات قصيرة وصلنا لـِ ايه ؟ " _ ظلت تتحدث مع الأهالي قرابة النصف ساعة وتتلقى الاسئلة المتنوعة منهم والتي تدل على إنعدام معرفتهم بهذا الموضوع وابعاده وهناك يقف يراقبها هو "عُـمْـر" يراقب هذه الفاتنة والتي ينبعث منها أشياء لا يرآهم إلا نادرًا وقد يكون منعدمًا في الحي النائي الخاص بِـه ، وقفتها و حديثها المنمق و ثوبها الراقي كل شئ بها ينطق بالثقة والجمال ، أعجبته لم ينكر وهو العابث الذي لم يرى امرأه في حياته إلا و يغازلها بوقاحة بالكلمات سواء او بالنظرات الخبيثة ولذلك يهتم بمظهره كثيرًا وتصفيف خصلاته بأناقة و للحق هو وسيم ويمتلك ملامح عابثة وجميلة لابعد الحدود و تحب أغلب الفتيات ذلك ، و ايضاً يتجول في المناطق الراقية لعل وعسى تقع في شِباكه فتاة من الطبقة العالية وكما يقال بالعامية " يقْب على وِش الدنيا " . _تحرك في إتجاهها بعدما أنهت ندوتها و في طريقها للخروج من المبنى وقف قابلتها دون حديث ، إبتعدت هي خطوة للخلف عندما وقف أمامها هذا العابث بنظراته و غيرت مسار حركتها لليمين لأجل أن يتجه هو إلى اليسار ولكن تحرك يقف أمامها من جديد ... السبب الذي جعلها تهتف بغضب في وجه هذا البغيض : " أفندم حضرتك .. ما الطريق واسع اهو .. اتفضل واقف قدامي ليه ! ." قالت جملتها وهي تتحرك بعيدة عنه ولكن اوقفها للمرة الثالثة قائلا ولم تنزاح عـيـنـاه مِـن عليها : "بتأمل جمال ربنا الي فيكي ، ايه متأملش يعني ! .. يرضيكي ياقمر ؟ " صُعقت من أجابته الوقحة مثل نظراته هذه و خجلت في ذات الوقت ولكن تمالكت حالِها وهي ترد عليه في توتر قرأه هو بسهولة : " ايه يافندي انت الي تقوله ده احترم نفسك وانت بتتكلم معايا ، وايه يرضيني دي انا مالي بيك اصلاً ، وبرد عليه من الأساس ليه !! " قالتها وهي تتوجه بخطوات سريعة إلى الطريق العمومي لتصعد بأول سيارة أجرة أمامها و تنطلق بها و "عُـمْـر" هناك يراقبها وإنتظر ما أن صعدت الى السيارة وتوجه سريعًا ليلحقها حيث تعيش بالدراجة النارية خاصة صديقه والذي استعرها منه لِـ يلفت نظرات الفتيات حوله . BACK . _ أزالت عِبراتها التي أخذت تتسابق على وجنتها بسبب رِحلة في الماضي القاسي الحزين بشدة على قلبها ، تنبهت لصغيرها الذي غفى في إحضانها ولا تتذكر متى تدثر بها كذلك .. نظرت إلى ملامح وجهه الجميلة تشبه خاصة أبيه وعند هذه النقطة انخرطت في بُـكاء يقطع نياط القلب ، بُـكاء على حبيب ،، بُـكاء على حياة تدمرت برفقته وكان هو السبب بذلك .. بُـكاء على صغيرها المُفتقد لِحنان أبيه .. بُـكاء قلبها المحطم على يد من عشقته يومًا وكان لها الأمان . ✨✨✨✨✨✨✨✨ _ جاء اليوم المُحدد و سوف يأتي العريس والذي يُدعى " أمـيـر " لمقابلة و رؤية عروسه "نَـدىٰ" التي كانت على وشك الإنهيار و هي تجلس بغرفتها و كأن اليوم سوف تلقي حتفها وليس مجرد الجلوس مع عريسها المزعوم ، كانت أثناء الأسبوع الماضي تترجى وتطلب من الله التوفيق من عنده وأن يريح قلبها ولا يرده خائِـباً ، جلست وهاتفت "صُـدفـَة" وأكدت عليها عدم التأخير في المجئ إليها وقد كان و وصلت قبل موعِد وصول العريس واهله بساعة ونصف تقريبا .. ألقت "صُـدفـَة" السلام على " زيـنـبْ" و إحتضنتها بمحبة لطالما كانت بمثابة أم ثانية لها .. "حبيبتي يا "صُـدفـَة" عقبالك يارب وافرح بيكم أنتم الاتنين " أجابت وهي تربت على كَتِف "زيـنـبْ" قائلة : قالت بمزاح ثقيل تُعبر عن احلامها الوردية : "تسلميلي ياطنط والله ، بس انا مستنية الثري العربي الي هجيبلي العربية الي نفسي فيها .. و يشتريلي الزمالك دي كلها ليا واقل من كده مش هقبل سوري ياطنط " ضحكت على حديثها وايضاً والدة "نَـدىٰ" معها تردف : "طول عمرك بتاعت كلام و اول ما حد هيتقدملك ويكون على هواكي هتجري توافقي .. و يالا خشي بقى عَقَلي صحبتك النكدية الي جوا دي عشان قالبة وشها علينا كأننا هنقتلها إنهاردة مش بنجوزها " "عيب عليكي يا زوزو انا ماجريش ولا حد ده انا يتفتلي بلاد بس انا إلي مش عايزة دلوقتي " قالت جملتها وهي تضحك بمرح وما إن دلفت إلى حُجرة " نـَدى" تغيرت ملامح وجهها للأسى فورًا وهي تكاد تبكي مع صديقتها وعلى حالها جلست جوارها تحضتنها وهي تربت على خصلاتها تحاول تهدئتها ولكن إشتد بُـكاء الأخري والذي جعلها تهتف تعنفها بهدوء على ما تفعله في ذاتها ... " ايه يا "نـَدىٰ " ايه ياحبيبتي إللي انتِ عملاه في نفسك ده .. محسساني أن كتب كتابك دلوقتي ، كل ده عشان عريس جي يتقدم !!فيه ايه لكل ده ، ردي عليا متسكتيش كده " إنفجرت " نـَدىٰ" تُخبرها قائِـلة : "عشان أخوكي بيستعبط ، عشان هو مش حاسس بيا .. عشان كل نظراته وحركاته و مواقفه معايا من واحنا صغيرين خلتني اتعلق بيه و إلي حسستني انه بيحبني واهو دلوقتي شغال وحياته مستقرة ، مجاش ليه حتى لما عِرف إن فيه عريس متقدم ليا واني موافقة اقابله بعد ما رفضت عشرين واحد قبل كده متحركش ولا حتى انتِ حسيتي إنه اتضايق ، كل الي عمله سابك في البلكونة ودخل ينام عشان النيابة .. حصل ولا محصلش وجاية تقوليلي عاملة قي نفسك كده ليه ! " جلست بإستسلام تُـكمل حديثها : " طول عمره واقف جمبي و بيعملي اللي محدش بيعمله وكان بيضرب اي حد في المدرسة يجي جمبي ويضايقني .. على طول بيديني أمل أكمل و مكنتش هجيب مجموع هندسة لو هو مبيشجعنيش و فاكرة لما كنت بعيط ليكي في الفون واني زعلانة و لقيتك بترني عليا تقوليلي إنزلي و جايبة ليا الكوكيز و القهوة الي بحبهم و قولتيلي أنه هو اللي أقترح عليكي تعملي كده وهو الي قالك تجيبي ليا ايه وهو وهو ، ياما عمل يا "صُـدفـَة " عمل كتير اوي ليا ، وعند أهم حاجة المفروض يعملها معملهاش " _أنهت كلماتِها وهي ترتمي في حضن الأخيرة يبكوّن سويًا ، مسحت "صُـدفـَة" عِبراتها و مِـن ثَـم عِبرات " نـَدىٰ " وهي تُشجعها بالكلمات ... " اهدي ياحبيبة قلبي ، "سَـلـِيـم " لو نصيبك هيجيلك مهما استنيتي و اكيد ربنا له حِكمة في إن " أمـيـر " ده يجي إنهارده وانتِ متأكده إن ربنا سبحانه وتعالى مش بيعمل حاجة وِحشة لحد صح .. لعله خير ياحبيبتي ، كفاية عِياط شكلك بقى وِحش بشكل ده الواد العبيط الي جاي ده هيقرف يبص في وشك " قالت جملتها الاخيرة بمرح جعلت الآخرى تضحك وهي تردد بداخلها بإن الله تعالى لم يُحطم قلبها وإنها صانت حُـبها له في قلبها ولم تنجرف خلف مشاعرها . ✨✨✨✨✨✨✨ _ وَصل " قُـصَـيّ " إلى الموقع الذي أرسله " حُـسَـام " له وكان برفقة شقيقته و صغيرها و الذي سوف يشاهدان الشـقـة سويًا ، توقفت السيارة في طريق هادئ بـِ أرقى المناطق وهو حي " الزمالك " أمام عقار سكني اجمل ما فيه من وجهته الخارجية هي شرفات الشقق الخاصة به والأشجار المتناثرة من حوله مما جعلت الطمأنينة تسري في أنفسهم من الراحة المتواجدة في المكان ، ترجلوا من السيارة عندما رآوا " حُـسـام " قادم باتجاههم .. تصافوا الصديقين و هتف "قُـصَـيّ" قائلاً : " اخبارك ايه يابني اخيراً شوفناك ، اه صحيح يا " رُقـيّـة " فاكرة " حُـسـام " كان معايا من أيام المدرسة وكنت بحكيلك عنه " "تحكي ايه بس بلاش فضايح يا جدع انت " أماءت " رُقـيّـة " برأسها وهي تنظر له متحدثة بهدوء مرح : " اه فاكراك بس شوية صغيرين بصراحة .. و اهلاً بيك اتشرفت " "الشرف ليا يا دكتورة " قال جملته وهو يتوجه للصغير ليحمله مداعبا له بالحديث : " اهلاً أهلاً يا بطل ، إسمك ايه ؟ ." صاح الصغير وهو يرفع يديه للأعلى في حركة طفولية يردف : " انا " يَزن" ، دي ماما روكا حبيبتي ، ده خالو وانت أنكل " حُـسـام " خالو قال ده اسمك صح ." "صح يا حبيب أنكل براڤو عليك .. جدع عرفتني وعرفت اسمك ، كده يبقي فاضل باباك اسمه ايه بقى ؟ " سكت ينظر إلى صديقه وأكمل : "صحيح أمال فين نسيبك يا دكتور مجاش معاكم ليه عشان نتفرج كلنا سوا على الشقة ! " _وجه سؤاله الأخير إلى " قُـصَـيّ " قد كان سؤال برئ ولكن هناك من ألجمتها الصدمة .. ولعن " قُـصَـيّ" غباء صديقه و أردف حينها لكي لا يُلفت إنتباه الصغير ... "معرفناش بقى تتعوض .. اديها "يـَزن" خليها تطلع واحنا هنحصلها على فوق عشان هتكلم كلمتين معاك بس " _أعطاها الصغير وإتجهت هي إلى العقار توجه حديثها لاخيها : " احنا هنطلع ، متتأخرش علينا ماشي ." _ ما إن إلتفتت تغادر ، نظر "قُـصَـيّ" إلى الآخر نظرة قاتلة وهتفت بغضب : " انتَ هتفضل طول عُمرك كده دبش يالا كده .. مش قولتلك إن اختي انفصلت هي وجوزها يا ذكى ، لا وبتسأل قدامها هي و "يَـزن " وزعلان اوي إني مجبتوش معايا " أردف بخجل من فعلته وهو يتذكر ملامح وجهها التي بهتت عند سؤاله الأحمق : " حقك عليا والله مخدتش بالي .. الموضوع مكنش في دماغي ونسيته ، مكنش قصدي يا " قُـصَـيّ" متزعلش مني " ربَّت على كتفيه قائلةً : "خلاص يا عم محصلش حاجة .. كل الحكاية اني ما صدقت إن " يَـزن " بَطَل يسأل عنه وكمان اختي انا عارف إنها لسه قدامها كتير لغاية ماتقدّر تتعايش مع الناس والي حصل ، ربنا يصبرها ويعوضها خير ، يلا بينا احنا .. و يا ويلك مني لو الشقة معجبتنيش " _ آمن الآخر على حديثه وضحك ضحكة خفيفة وأردف : " لا عند الشقة إللي انا جايبها وتعمل استوب كده .. دي شقة أحلامك دي يا بابا ، اصبر و هتشوف " _ إبستم له بسخرية ثُم تحركا سوياً للأعلى ليدلف " قُـصَـيّ " إلى البناية التي سوف تُغير مجرى حياته القادمة فيها ، أستكون خير وعوض له و لـِ قلبه أم نقمة حلّت عليه و على أيامه ؟ . ✨✨✨✨✨✨✨✨ « مُتبلد المشاعر لن ولم يكون مُـحـب وإذا اراد لم يستطع ، فـَ إن المُحب لمن احب غيور .»❤️‍🩹 _ وَصل الزوار وجلسوا في حجرة الضيوف وكانوا كالآتي "أمـيـر" و والدته وشقيقه الأكبر ، "أمـيـر" شاب متوسط الطول يعمل في شركة للإستيراد والتصدير في منصب عالي ، يعيش مع والدِته بمفردهم بعد وفاة والدِه وزواج شقيقه . إفتتح الحوار شقيقه وهو يعرفهم بأنفسهم في وجود " صالِـح " و "زيـنـبْ" و قيلت الأحاديث المُعتادة ثُـم حمحم شقيقه الذي يُدعى " أحـمـد " يجلي صوته قائِلاً : "طبعا يا أستاذ "صـالِـح" سبب زيارتنا معروف وهو إن شاء الله اخويا واللي بعتبره إبني " أمـيـر " يقعد مع آنسة " نـَدىٰ " يتعرفوا يتكلموا ولو بإذن الله مرتاحين نيجي مرة تانية نتفق ونقرأ الفاتحة " أكد "صـالِـح " على حديثه قائِلاً : "بإذن الله ربنا يقدم الي فيه الخير ، هما يكونوا قاعدين قدامنا هنا واحنا هندردش شوية مع بعض في الصالون هِـنا ، بس ثواني انادي على العروسة " _قال جملته وإستقام يأتي بإبنته .. كانت هي تقف مع "صُـدفـَة" يقومون بتجهيز المشروبات التي سوف تقدمها .. دلف والِدها إلى الداخل بردف : " ها ياحبيبتي الحاجة جاهزة عشان تقدميها للضيوف ؟ " قالت وهي تُخفي إرتعاش يديها من التوتر : " اه يا بابا روح وانا جاية وراك اهو انا و " صُـدفـَة " ." _ أمسك يديها يشجعها وأخذها في أحضانه وهو يرتب على ظهرها قائلاً : " نودي حبيبة بابا .. اهدي وعايزك تعرفي انا عمري ما هجبرك على حاجة .. " أمـيـر" إنسان كويس وانتم هتقعدوا سوا ولو مرتاحتيش انا اول واحد هكون مش قابله يا حبيبتي .. ماشي ؟ " قالت تطمأنه بالحديث : "ماشي يا بابا ربنا يخليك ليا يارب ويطولنا في عمرك .. انا عارفة كل الكلام ده و متاكده منه كمان متقلقش عليا ، ادخلهم و احنا جايين وراك بالحاجة اهو " _ وقفت الآخرى تُتابع هذا المشهد و تترقرق العبرات بـ عـيّـنـاهَـا لطالما كانت تتمنى مشاعر وحُـب وأمان كذلك مع والدِها ولكن كان " سَـلـِيـم " دائِما القائم بذلك بدلاً عنه هو الذي ذهب ولم يعد .. ذهب غير قادرًا على تحمل مسئوليتهم ، ذهب تاركًا زوجته وأطفاله بمفردهم ، لا تُنكر فضولها تجاهه وتجاه صوته التي نسته مع مرور الأيام .. تجاه عناقه ، تجاه كل شئ بعلاقتها معه ، تسأل نفسها دومًا أتحبه أم ماتت مشاعرها نحوه ؟ و للحق هي لا تعلم أجابة لهذا الاسئلة بداخلها . _ أجفلت على صوت " نـَدىٰ " تُـنادي عليها : " يابنتي روحتي فين ، يلا شيلي الصينية عشان هندخل للضيوف " " اه تمام يلا .. معلش سرحت شوية " " اممم سرحتي .. الي واكل عقلك بقى ربنا يهنيه بيه " "ده مين ده الي واكل .. وبعدين انا محدش يأكل دماغي ويأكلها ليه من اساسه ، هي ناقصة هَمْ يابنتي امشي الله يهديكي .. لما نشوف العريس ده و نقيمه من 10 لو أخد اقل من ٥ يبقي ميلزمناش ، و بحكم اني Your best friend انا الي هقيم " _ضحكوا بخفوت وهما في طريقهم إلى حجرة الضيوف . قدموا الفتيات الأشياء لهم .. جلسوا وهتف " صَـالِـح " حينها : "طيب اتفضلوا ياجماعة نسيبهم يتكلموا شوية .. احنا هنتفضل في الصالة هنا " _خرجوا جميعاً من الغرفة تاركين " أمـيـر " و " نـَدىٰ " التي كانت تجلس في أحراج يغلفها .. بدء هو الحديث قائلا : " عاملة ايه واخبارك ؟ .. اتمنى تكوني بخير " شابك أصابعه ببعضها وهو يجلس بِـ تفاخر يُكمل : " انا عارف إن المواقف دي مبتكونش الطف حاجة بس بتعدي .. هعرفك بنفسي انا "أمـيـر" عندي ٣١ سنة ، مدير الموارد البشرية في شركة للإستيراد والتصدير ، الحمدلله مرتاح وعندي شقة في المعادي .. وانتِ يا "نـَدىٰ " ؟ " " لو سمحت مترفعش الالقاب ما بينا ، ثانيا انا الحمدلله بخير " حمحم بإحراج يرد عليها : "انا اسف ، بس انا اقصد يعني تعرفيني على نفسك ، كلميني عن حياتك " قالت وهي تتمنى مرور هذه الجلسة بأسرع مايمكن قبل أن تنهض راكضة إلى غرفتها من هذه الوضع الثقيل عليها : " انا اسمي "ندى" بشتغل مهندسة برمجة عندي ٢٥ سنة وبس " "هندسة برمجة حلوة مش وحشة بصراحه .. بس من رأيي إن البرمجة ده شغل للرجالة اكتر يعني انتِ كان ممكن تشتغلي مهندسة ديكور مثلاً اهي حاجة بيفهموا فيها البنات " نظرت لهذا الأحمق سعيدة بداخلها لإيجاد سبب قوي لترفض هذه الزيجة بقوة أمام والدها وهو " التقليل من شأن عملها العزيز عليها " وقبل أن ترد عليه قال هو يُعدل حديثه المندفع : " ده مش تقليل منك طبعا ومن شغلك بس اقصد ده إجهاد عليكي خصوصا إنك آنسة رقيقة و" قاطعته تتحدث : "متشكرة لذوقك بس انا بفهم في البرمجة احسن من مليون راجل سواء كان شغال في البرمجة او شغال في التجارة " _ كانت تقصده في كلمتها الاخيرة وتمنت لو يأتي الرفض من ناحيته ، سمعت صوت والِدها يدلف لمكان جلوسهم هو والباقية وقد مرّت اكثر من نصف جلسها هي وذلك الابله دون حديث بسبب صمت " نَـدىٰ " الكثير والذي فسره الآخر على إنه خجل تمر به جميع الفتيات في هذه الجلسة .. جلسوا و أردف "أمـيـر" يوجه حديثه لـِ "صَـالـح " : "متشكرين جدا ياعمي على استضافتك لينا .. هنستأذن احنا وانا هكلمك تاني قريب " " لا شكر على واجب يابني إنت إنسان محترم و متربي وأستاذ " أحـمـد" اكيد تعب معاك لغاية ما بقيت شاب على خلق ، هستنى إتصالك .. نورتونا وأن شاء الله تتكرر الزيارة مرة تانية " _ذهبوا من المنزل بإتجاه الأسفل وتحدثت والدته تقول رأيها في العروس : "ناس محترمين يا "امـيـر" والبنت جميلة وقمر بس قالبة وشها علينا كده ليه ، وقولتوا ايه وانتم قاعدين " " من ناحية جميلة فـ هي جميلة اوي ياماما بس مغرورة شوية عشان مهندسة بقى وحاسة إن مفيش حد بيفهم في البرمجة غيرها ، ميمنعش إني موافق بس هفكر تاني وربنا يقدم الي فيه الخير " _ وقف اخيه و والدته ينتظراه أسفل البناية لكي يأتي بالسيارة التي صَفّها بعيدًا .. كان يمشي وفجأه وجد مَـن يسحبه مِـن يده بقوة في مكان ضيق يُسمى " زُقاق " وقبل أن يُبدي ايً رد فعل ، وضع الأخر يده اعلى فمه يكتم أنفاسه ويردد قائلاً : " انت يالا .. المهندسة اللي كُنت عندها فوق دي تنسى اسمها وشكلها وتنسى اليوم كله إنهارده واوعى رجليك تيجي الزمالك مرة تانيه عشان هقطعهالك ، فاهم ولا مش فاهم " _أنزل يده لكي يسمع رد "أمـيـر" الذي اتسعت عيناه بخوف من هيئة هذا الرجُل العملاق الذي يفوقه طولاً وعرضاً ولكن أردف بشجاعة مزيفة يقلل منها و منه : "أنت مين وتعرف "نـَدىٰ" منين؟ وبعدين هي لابسه خمار وعاملة نفسها محترمة وست الشيخة وعمالة تقولي مترفعش الالقاب بينا وبتاع وفي الأخر تطلع مش محترمة وعاملة الشويتين دول، لما أنت راجل اوي كده يادكر ماتروح تتقدملها، ولا أنتم مدورنها سوا وجاي تتشطر عليا" _ كلمات نارية أشعلت اللهيب في صدرٍ الآخر ، لم يتمالك اعصابه و ثانية ثانيتين وكان " أمـيـر " مُمدد على الأرض يأنْ بوجع نازفًا من وجهه بغزارة أثر ضربات الآخر له . " "نـَدىٰ" دي متجبش سيرتها على لسانك تااني .. اوعى ألمحك بتقرب منها عشان لو لمحتك قريب منها هخلي الست الوالدة تترحم عليك ولو انت راجل بصحيح يبقي اسأل على " سَـلِـيـم الألـفي " قبل ما تيجي ناحية اللي يخصوه تاني " _ ذهب ليس نادما على ما فعله به ، لم يكن ليأذيه ولكن لم يتحمل حديثه الوقح عنها .. بعدما قام بشئ يُديـنه في حياته المهنية إذا إنكشفت فعلته هذه ، ولكن يستحق و بشدة.. لن يقف في طريقه إليها دون فعل شئ مرة آخرى ، سيفوز بها هي مُعذبة الفؤاد و حبيبة لياليه . ✨✨✨✨✨✨✨✨ _ تجولوا في الشقة التي اعجبتهم كثيرًا وآبدت "رُقـيـة" رأيها بها حين قالت توجه حديثها لأخيها : " تُحفة بجد مفيهاش غلطة اللهم بارك ، ربنا يباركلك فيها وتكون خير و رزق ليك ياحبيبي " إبتسم يحيط كتفيها يرد عليها : "هي فعلا جميلة وعجبتني انا كمان ، اهم حاجة عندي إنها عجبتك يا روكا ، "حُـسـام " هيظبط العقد بتاعها و امضي على طول ونيجي نجهزها سوا " قاطعه "حُـسـام" الذي كان يتجول بالصغير الذي آحبه كثيرًا في المكان وتناغما سوياً و قال : " سوري ياحبيبي سوري ، لا رأيك ولا رأيها يهمني .. انا اسف يا دكاترة بس اهم رأي وهو الرأي اللي هيتنفذ هو رأي " يَـزن" ." جلس على عقبيه أمام " يَـزن " يسأله بمرح : "ها يا باشا ، حلو المكان هنا ولا مش حلو ؟ " وضع الصغير يده أعلى رأسه يُفكر بحركة معروفة جعلتهم يبتسمون عليه وهم ينتظرون حديثه الذي أردفه : " حلو خالص وانا عايز اقعد هنا عشان مكان جديد وحلو اوي " " تحت أمرك .. احنا نمشي خالو من هنا ونعيش انا وانتَ بس و نتفرج على كرتون براحتنا ، موافق ؟ ." صاح بسعادة ما إن ذُكر أمامه الحديث عن افلامه الكرتونية المُفضلة .. " موافق انا موافق بس ماما تتفرج معانا " _ نظر "حُـسـام" إلى "رُقـيـة" التي كانت تتطلع بصغيرها المتعلقة به بشدة ولم يعقب ... تحركوا إلى الخارج بعدما ظل " حُـسـام " و " قُـصَـيّ" يلاعبون الصغير فترة طويلة الذي انتشرت ضحكاته في المكان ووصل صداها إلى " فـريـدة " والدة " صُـدفَـة " التي كانت تُخرج سلة المهملات تضعها أمام الباب ونظرت إلى باب الشقة المجاورة لهم الذي يخرج منه عدة إشخاص فـَ تيقنت بأنهم سُـكان جديدة لهذه الشقة .. و وقفوا جميعاً في الفناء . _أردفت " فَـرِيـدة " اولاً عندما شاهدت "حُـسـام" صديق "سَـلـِيم" منذ أن انتقلوا إلى هنا بواسطته وقد ساعده كثيراً ويَكِنْ له "سَـلـِيم" كل الاحترام والتقدير لمساعدته هذه حينما كان في بداية حياته دون أب ، دون سند . "السلام عليكم ، "حُـسـام" عامل ايه ياحبيبي عاش من شافك ، بقالك كتير منورتناش هنا " تفاجأه من وجودها وذهب بإتجاهها سريعاً ، يُلقي السلام عليها ... " ياخبر !! ، حقك عليا انا فعلا بقالي كتير مجتش هنا ، و رنيت على "سَـلـِيم " عشان عارف إني جاي هنا بس مردش عليا اكيد بسبب مشاغله برضو ، بس قوليلي ايه القمر ده ! .. كل فترة اشوفك كده تبقي احلويتي " ضحكت على مغازلته بها الذي يمطرها به كلما تقابلوا .. " طول عمرك بكاش و بتاع كلمتين بس حبيبي برضو .. وبعدين مين دي إللى أحلوت وانا كبرت خلاص مبقتش قادرة اتحرك " "برضو قمر ياطنط والله ، إستني أعرفك بجيرانك الجُداد " قال جملته ثُـم أكمل : " ده دكتور "قُـصَـيّ" دكتور عيون إن شاء الله هيفتح قريب في الشقة دي عيادة ، و دي دكتور " رُقـيـة " تخصص نسا وتوليد وأخت الدكتور .. ماشاء الله العيلة كلها دكاترة ممتازين والقمور الصغير ده أبنها "يـَزن" ." سَلمَت عليهم " فـريدة " بمحبة فقد كان في وجوهِهم القبول والراحة .. "أهلا وسهلا نورتوا العمارة .. إن شاء الله ربنا يبارك فيها يابني ويكفيك شرها ، أهلا يادكتورة .. انا حاسة إني عرفاكي بشبه على الأسم بس مش فاكرة " "العمارة منورة بوجودك فيها ، بس مش عارفة الحقيقة يا طنط ممكن تكوني عرفاني منين ، المُهم اننا اتعرفنا " قال "قُـصَـيّ" ايضاً يرحب بها : "اهلا يا امي احنا اتشرفنا بمعرفتك واتمنى منزعجش حضرتك بدو .... " _توقف عن الحديث عندما رآها ، تصعد الدرجات المؤدية للطابق الذي يقفون فيه .. وهي تنظر في هاتفها ومع أخر خطوة تطلعت أمامها و أبصرته يقف مع صديقتها و والِدتها وايضاً صديق شقيقها ، رجفة قلبها المفاجئة وتوتر أعصابها بسبب رؤيته ومثل المرة السابقة لا تدري لماذا يؤثر بها لتلك الدرجة وتأتي امامه ويقف عقلها عن التفكير ويرتجف قلبها بوجوده . _ هرولت تجاه "رُقـيـة" تحضتنها بفرحة شديدة وهتف الآخرى في دهشة : " يالهوي مش مصدقة إني شوفتك وحشتيني اوي ، بتعملي ايه هنا ؟ " " انتِ إلي بتعملي ايه هنا .. دي شقتي انا ساكنة هنا " أكملت تشير إلى "فَـريـدة " و "حُـسـام" الذين يقفوا في إندهاش وعلامات عدم الفهم واضحة على وجههم .. " دي ماما وده "حُسام" صاحب " سَـلـيـم " اخويا " قالت بود حقيقي تجاه والدة "صُـدفـَة" : "اتعرفنا عليها بجد مامتك سكرة ربنا يباركلك فيها.. كانت لسه بتقول ليا انا بشبه عليكي تقريبا عرفاني بسببك ، انا بقى هعرفك " أكملت تتحدث : "ده " قُـصَـيّ " اخويا ، والقمور ده إبني "يـَزن" ." تحدث بعد كل هذا "قُـصَـيّ" الذي قال يوجه حديثه لها وهو هائِم بها و بِـ جمالِها البسيط والمميز .. والأهم إنه سعيد كثيرًا برؤيتها هنا جوار عيادته وشقتها .. صُدف مِثالية تمامًا كـ وجهها الخلاب و عـيّـنـاهَـا البراقة . " اهلا يانسة "صُـدفـَة" ، اخبار حضرتك ايه من لما قابلتك المرة الي فاتت " هتف بصلابة من خلفهم : "وانت تعرف آنسة "صُـدفـَة" منين بقى وقابلتها فين ؟ " ✨✨✨✨✨✨✨✨ #يُتبع #دُمـتـم سالمين #رأيكم و توقعاتكم للفصل الجاي . رِوان عَـلـِي عطا .

1
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لـِ عينيها حكاية.

المؤلف Rewan Ali Atta
2024/06/05 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة