لـِ عــيّــنــاهَـا حِــكَــايــة . « إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره » « الفصل الرابع» - اعملوا ڤوت وقولولي رأيكم في الكومنتات 🫶🏻. ~~~~~~~~~~~~~ اُصبتُ بـِ لـَوعة الحُـب و الغَـرقْ فِـيـه بـسـبـب سِـحـر عــيّـنَاكِ اللامِـعـة يـَا صَـاحِـبـة الفُـؤاد التَـمِـيـمُ .❤️ ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ هتف بصلابة من خلفهم : "وانت تعرف آنسة "صُـدفـَة" منين بقى وقابلتها فين ؟ " _تسمروا في إماكنهم من صوت هذا الشخص فارع الطول الذي تحدث فجأه .. وكان اول مَـن تحرك بِـ إتجاه "سَـلـيـم " هو "حُـسـام" يحتضنه بإشتياق قائلاً : "الباشا إلي وحشني والله ، اخبارك ايه ؟! " هتف الأخر الذي تفاجئ من وجود صديقه فقد كانت نظراته تتابع هذا الرجُل المُعلقة عيناه على شقيقته .. "انتَ إلي وحشتني .. عاش من شافك ، اكيد جاي في شغل ، غير كده مبنشوفش وشك " "طبعا في شغل بس والله رنيت عليك من يومين وانتَ مردتش عليا وعامل نفسك مُهم و وكيل نيابة وجامد و حركات" إبتسم " سَـلـيـم " بزهو ، يرثى حاله ويغمز له في بداية حديثه : " انا كده ولا كده جامد ، ولا انتَ إيه رأيك ؟ " ثُم نظر لشقيقته و والدته اللتان يقفون امام شقتهم و معهم هذا الرجل الاشقر وبجانبه سيدة وطفل ، وجه كلامه إلى "صُـدفَـة" : "إنتم وافقين كده ليه يا "صُـدفَـة " ، وانتِ ياماما بتعملوا ايه برا كده ؟" ردت عليه " صُـدفَـة " التي استشفت ضيقة أخيها مِـن صوته ونظراته : " دي دكتورة "رُقـيـة" صاحبتي كُنت برسم ليها أخر لوحة .. فاكر ؟ واخوها دكتور "قُـصَـيّ" و ساعتها سلمتله اللوحة ، هما هيأجروا الشقة هنا و هتتفتح عيادة إن شاءالله " هز "سَـلـيم " رأسه وهو يخطو بإتجاه "قُـصَـيّ " ناظرًا في عيناه يرسل له نظرات قوية و يجيب : " اه فاكر .. إتشرفنا يا دكتور و ربنا يبارلك فيها يارب ، انا وكيل النيابة " سَـلـيـم الالفي " جاركم في الشقة دي ، إتشرفنا يا دكتورة " رد " قُـصَـيّ " عليه : " الشرف لينا احنا والله .. و بلاش دكتور دي خليها"قُـصَـيّ" بس " " ماشي يا "قُـصَـيّ" وانا "سَـلـيـم " بس برضو ، اتفضلوا عندنا ، مادام "صُـدفَـة " تعرف مدام " رُقـيـة " يبقي احنا كده حبايب وجيران " "تسلم والله ، بس خلاص زي ما انتِ شايف "يـَزن" نام ، المرات جاية كتير وانا هبقي موجود على طول هنا بعد كده ، نستأذن احنا بقى " قال كلمته الاخيرة موجهاً نظراته إلى شقيقته التي ذهبت ناحية "صُـدفَـة" و "فـريِـدة " تودعهم ، في حين أكمل "قُـصَـيّ" حديثه الموجه إلى "حُـسـام" الذي يتحدث مع " سَـلـيـم " "هتقعد مع "سَـلـيـم " ولا نازل معانا " "لا نازل معاكم .. و الباشا بتاعنا ده هبقى اقعد معاه مرة تانية براحتنا ، ليك وَحشة " _ رد الآخر عليه بمحبة هاتفاً : " حبيبي والله انتَ الي وحشني ، وإن شاءالله قريب نقعد براحتنا وتصدعني زي ما انتَ عايز ياسيدي" هتف وهو يربت على كتفه مع إبتسامة تَـنُـم على إشتياقهم للحديث والجلوس سوياً . _تلاقت أعين كل مِـن " قُـصَـيّ " و "صُـدفـَة " معاً في وداعٍ مؤقتٍ و تواعِدت الأعين بِـ لِـقاء في القريب العاجل ، ولم يفهم كلاً منهم ما يحدث في قلوبهم و ما سر هذه الرجفة التي تُصيبهم . _ هي لا تُبالي بأمور الحُـب هذه و لن و لم تثق بالرجال بسبب ما حدث من قبل في الماضي ولم تثق في حياتها إلا في أخيها الذي لو طلبت منه نجمة من نجوم السماء سوف يأتي لها بها في الحال ، ليست مستعدة للدخول في علاقة لا تعلم نهايتها ولكن جزء بداخلها يخبرها بأن دفئ نظراته هذه سيغير الكثير والكثير . _ إنما هو فـَ هناك جرح غائر في أعماق قلبه مِـن حياة ليست رحيمة بِـ قلوب الآحبة ، ومع ذلك بدء التعافي مِـن أثار عميقة بداخله بسحر عـيّـنـاهـا اللامِعة ، عـيّـنـاهـا تروي الف حكاية و حكاية جميعهم عن شعور هذه الجميلة، هو واثق بإن عـيّـنـاهـا سـتنتشله مِـن حياة أرهقته بشدة وأصبح غير قادرًا على المضي فيها . ✨✨✨✨✨✨✨✨✨ _ ذهبت بإفكارها بما حدث مساء أمس أثناء جلوسها على سريرها تتذكر المُكالمة التي آتت إلى " صُـدفَـة " بعد ذهاب " أمير " وعائلته ، وبعدها عَلَى صوت رنين الهاتف وكان المُتصل "سَـلـيـم " الذي قال ما إن فُتح الخط : " بقولك ايه يا "صُـدفَـة" افتحي الاسبيكر لو انتِ و " نـَدى" قاعدين لوحدكم ، عايزة اقولكم حاجة " _إندهشت من طلب أخيها الغريب ونظرت إلى الأخرى التي تضع كل تركيزها معها ، ثُـم فعلت ما قاله .. " اهو فتحته .. اتكلم احنا سامعين " حمحم يُجلي حنجرته وقال بصوت رخيم تتمثل فيه جميع أشكال الغيرة والهوىٰ سويًا . "مساء الخير يا "نـَدى" ياريت تسمعيني ومش عايزك تردي عليا دلوقتي ، و اعتبري إن "صُـدفَـة" مش قاعدة جمبك ولا سامعانا بس مفيش طريقة تانية اقولك بيها الكلام ده " _تغيرت معالم وجه الفتاتان ونظروا لبعض في حيرة ، ولكن إنقلبت معالم وجه "نـَدى" تماماً للفرح خصيصاً حينما أكمل هاتفًا .. "اولاً كده انتِ مش هتكوني لحد غيري ، واسمك مش هيتكتب على اسم حد إلا انا .. وانتِ كلك على بعضك كده بتاعتي يا " نـَدى" ." سكت يأخذ أنفاسه بعدما أعرب عن ملكيته بِها ثُـم قال : "و آه صحيح هحاسبك عشان تعرفي توافقي تقابلي العريس ده كويس .. ماشي ؟ جهزي نفسك يا اجمل عروسة هتشوفها عيني عشان انا مش هعمل خطوبة انا ناوي اتجوز على طول ، تصبحي على خير " أنهى حديثه بتنهيده عميقة ثم أغلق راسلاً لـِ شقيقته رسالة على إحدى برامج التواصل الاجتماعي مفداها أن تترك حبيبته بمفردها الآن وتهبط ليذهبوا سوياً إلى المنزل و ألا تتحدث معها في اياً شئ مما سمعته . _ اطلقت ضحكة عميقة نابعة من داخل قلبها الهائم بِـه و بإفعاله وكلماته حتى و إن كان بها بعض التهديد بسبب موافقتها على هذا العريس المزعوم ولكنه تهديد لذيذ بالنسبة لها.. وقفت أمام المرآة تتطلع إلى وجهها الذي اصطبغ بحمرة طفيفة بسبب إبتسامها المُفرط الذي لا تستطيع التوقف عن فعله منذ أمس . _ قلبـُها فَرِح للغاية ، تشعر وكإنها فراشة ترفرف بين الحقول دون كلل او ملل بسبب سعادتها ، ذهبت لتوضأ لـِ تدعو ربها إن يُيسر حالها ويُيسر خطواته في طَلَبِها .. و كذلك دّعت الله إن كان "سَـلـيـم" خيراً لها في حياتها لـِ يقربه منها في حلاله الجميل . ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ _ في مكان آخر في محافظة القاهرة .. ننتقل إلى حي سكني آخر وهو حي " المـعـادي " ، هُنا في شقة بـِ عقار سكني حيث يعيش شخص يُدعى " حُـسـين " يجلس ينتظر إبنته العائده من الخارج والتي تأخرت كذلك وكالعادة تصارخه ويتشاجروا ثُـم تتحول المشاجرة إلى ضرب عنيف تتلقاه إبنته " لـيّـلى " البالغة من العُمر السابعة والعشرون عام .. أنهت حياتها التعليمية بالتخرج من كلية التجارة التي دخلتها ليس رغبة إنما إجبار مِـن والدِها الغير مُتزن نفسياً منذ وفاة والدِتها عندما كانت في سن الاثنان والشعرون أي منذ خمس سنوات تقريباً . _ حينما توفت والدِتها ، اصبح أبيها أكثر عصبية و اكثر ضيقة ، لا ينام إلا بالمهدئات .. اصبح قاسي ومتوحش كثيرًا عليها أكثر مما كان عليه قبل ذلك وبعدها أصبحت أداته في تفريغ غضبه وحزنه ، من ماذا لا تعلم وكلما سألته هذا السؤال يُبرحها ضربًا ويتركها ويذهب هو ، وهي غير مُحدده لوجهته ، فكرت أن ترحل من هذا المنزل وتتركه له يفعل ما يشاء به ولكن هي وحيدة نشأت بين والدتها و والدها ولا تعلم لهم أقارب من أيا جهة . _ كانت " لـيّـلى" فتاة طائشة لأبعد الحدود ، ملابسها لا تدل على إنها فتاة مسلمة ، تخرج وتأتي في ايه وقت .. تتغازل مع الشباب بأريحيه و تُهاتف هذا وذاك ولها علاقات مُتعددة معهم ، وهذا بسبب نشأتها وعدم التربية الصحيحة من قِبل أهلها ، لقد كانت والدتها تعمل ليل نهار ووالدها يجلس يدخن بشراهة و يبرحهم ضرباً ويأخذ كل قرش تأتي بها والدته من عملها ويشتري بِـه المواد المخدرة ؛ الآن توقف عن شربهم ولكن هيهات فـَ هو اصبح اكثر قسوة وعنف عن السابق معها وهي لا تُبالي ، تتعرض للضرب والاهانة مساءٍ وفي الصباح تخرج مع شاب لتقضية الوقت معه وكأنها كذلك تُـنفث عن غضبها و قهرها ولا تعلم بإن ركعة واحدة إلى الله تسطيع تعديل حياتها وجعلها افضل . _ كانت " لـيّـلى" مخطوبة لشخص منذ سنة ونصف تقريبا ، كانت تتدعي عليه المثالية والإحترام ومنذ أن عَرِف حقيقتها وتركها قبل يوم عقد القران وهي أصبحت كالجسد دون روح ، لا تُبالي بالصحيح او بالخطأ .. تفعل كل شئ يخطر على بالها ، كل شئ إلا شئ واحد لا يأتي بتفكيرها وهو إن الله مُطلع وعالِم بالكون اجمعه من حوله . ~~~~~~~~~~~~~~~~ _ فتحت باب منزلها ، دلفت و هي تنظر لـِ " حُـسـيـن " جالس على المقعد وهو ينظر لها بإزدراء وعيناه تشع غضب يريد التنفيث عنه ، قالت ما إن دلفت .. " مينفعش كل مرة تكلمني تتخانق معايا كده وانا برا ، انا مبقتش صغيرة ولو رنيت عليا تاني مش هرد عليك ولا هيفرق معايا ولا هسمع كلامك واجي .. ماشي " إستقام يقف قبالتها ويرسل نظرات غضب لها تؤكد لها بإن فقرة إهانتها سوف تبدء الأن .. كما توقعت مسكها والدها من حِجابها الذي يكشف عن الأغلب من خصلاتها بقوة يكاد يقتلعه .. " المفروض اني اولع فيكي دلوقتي ولا اعمل في اهلك اييه ؟ خايفة على منظرك قصاد صحابك ومش خايفة مني ، انا هوريكي يا " لَـيـلـى " يالي مطمرتش فيكي التربية وهعيد تربيتك من جديد ، فاهمه ولا مش فاهمه ؟ " نظرت له ببرود قائلة بقلة حياء و قلة تربية تصرخ في وجه والدها : " فاهمة بس متنساش إنت كمان إني مش متربية بسببكم انتم اذا كان إنت ولا هي الي ماتت وسبتني لوحدي في القرف ده ، قرف العيشة في البيت ده ، الضرب والإهانة والتهزيق وقلة القيمة .. ليييه كل ده ؟ ، لا عمرك كنت اب كويس ولا كنت زوج كويس ، انت اصلاً مش كويس ومريض نفسي محتاج تتعالج ، روح اتعالج بقى وسيبني في حالي " أنهت كلماتها مع اول صفعة تسقط على وجهها بقوة تليها صفعات لا متناهية ، لم تبكي ولم تصرخ ولم يخرج منها حتى آنين واحد ، كتمت كل شئ داخلها ولن تسمح لذاتها بالإنهيار إطلاقا . _ سقطت جالسة على عقبيها وهي تتنفس بصعوبة تستعيد هدوئها الذي على وشك الإنهيار ، وذهب هو إلى غرفته يسبُها بأبشع الألفاظ ، ظلت جالسة في محلها قرابة الخمسة عشر دقيقة لكي تستطيع القيام والذهاب إلى غرفتها لتنفرد بأوجاعها وحُزنها المتراكم عليها بسبب الكثير و الكثير من المواقف المُخزية في حياتها البائسة . ✨✨✨✨✨✨✨✨✨ _ كانت تجلس هي وصغيرها وأخيها يختارون أثاث عيادة " قُـصَـيَّ " الجديدة و بينما "رُقـيـة " تشاهد الصور و تنتقي الأجمل مما بينهم كان " قُـصَـيَّ " شارد الذهن بعيد كل البُعد عما يفعلوه ، شارد يتذكرها هي اجمل الصُـدف .. يتذكر تفاصيلها وحديثها و رقتها وأخيراً عـيّـنـاهَـا ، و آه من عـيّـنـاهَـا الساحرة .. غُرقتَ وليس لدي سبيل للنجاة منهم ، و للحق إنني مُولِـع للغاية بهذا الغرق ... أفاق على صوت شقيقته تُنادي بإسمه قائلة : " يا " قُـصَـيَّ " انت يابني روحت فين " " هاا ! معاكِ اهو ، بتقولي ايه " تركت " رُقـيـة" ما بيديها تنظر إليه نظرة يعرفها جيداً ، نظرة تُخبره بإن شقيقته عُرفت ما يجول بخاطره .. " الفترة الجاية هتشوفها كتير وياريت تِلم عيونك شوية عنها ، عشان اخوها لو لمحك انا مش عرفلك طريق تاني " قال كاذبًا وكأنه لا يفهم مقصدها ويُبعد عيناه عنها : " هي مين دي ؟ بقيتي تتكلمي بالالغاز يا روكا ، وبعدين اخو مين اصلاً يابنتب ؟" " عانل نفسك من بنها دلوقتي انت عارف إنها مش ألغاز وفاهمني ، احكيلي بقى عشان انا عارفة إلي فيها وعايزة اسمع منك ، اصلاً عيونك فضحاك يادكتور " قال يؤكد حديثها حينما فتحت الحديث له ليتكلم : "بجد ؟ ، تفتكري " سَـلـيـم " أخد باله اني ببصلها ؟ انا مكنتش مركز معاه " " اخد باله ايوة ، وبعدين ماشاء الله على حظك لسه بتسألها عاملة ايه وهو طالع سِمعك " وقالت تُقلد حديث أخيها بصوت غليظ : "ازيك يانسة "صُدفَـة " اخبارك ايه من اخر مرة شوفتك فيها .. كنت هموت واضحك عليك بأمانه يعني " نظر لها بإزدراء يرد عليها : " طول عمرك يا غلسة والله ، بس "سـلِـيـم " ده شكله محترم ووالدته كويسة وبنتهم قمر ، اه والله متبصيش كده زي مابقولك احلى من القمر كمان " نظرته له بطرف عيناها تحذره بسخرية : " طيب اتلم بقى يا " قُـصَـيَّ " ها اتلم ، قال بنتهم قمر قال " استقام يجلس بجانبها وهو يضع يديه أعلى كتفيها قائلاً في تودد : " ألا قوليلي ياروكا ، ماتحكيلي شوية عن " صُـدفَـة " كده ، وانا هجبلك التشيز كيك إلي كنت عيزاه انهارده الصبح " تبسمت إليه وهي ترد عليه بإستهزاء : " دلوقتي هتجيب ليا التشيز كيك عشان مصلحتك وانا بتحايل عليك من الصبح وانتَ تقولي مش هنزل يوم اجازتي وفكك مني ، مش هحكيلك انسى يابابا " ضحك يُقبل خديها وهو يراضيها : " انا عيوني ليكي ياروكا ، وعشان تعرفي إني ميهونش عليا روكا حبيبة قلبي ، انا طلبت التشيز كيك و الدليفري على وصول " صرخت بفرح تحتضنه وهي تشكره ، وما إن جاءت تتحدث حتى دق جرس الباب ، إستقام " قُـصَـيَّ " ذاهباً في إتجاه الباب ليري مَـن الطارق وهو متأكد بأنه عامل توصيل الطلبات لكن خُيب ظنه عندما وجد شخص بيده عدة اوراق .. هتف سائلًا هذا الشخص .. " ايوة ، مين حضرتك ؟ " قال الرجُل في عجلة من أمره : "مدام " رُقـيـة " موجودة ، معايا إخطار من المحكمة ليها لازم تمضي عليها " آتت " رُقـيـة " من الداخل عندما سمعت إسمها من قِبل هذا الشخص .. " نعم حضرتك انا " رُقـيـة " خير فيه حاجة ؟ " "اتفضلي إمضي هنا عشان تستلمي الإخطار " نظرت لاخيها بتعجب وحيرة وعادت تسأل من جديد : " فيه ايه الاخطار ده ! " " معرفش يامدام ابقي شوفي انتِ و اتفضلي إمضي انا ورايا أشغال تانيه " _ مضت وأخذت الورقة منه واغلقت الباب ثم نظرت إلى اخيها تعطيه الإخطار وهي تهتف له : " افتحه إنت يا " قُـصَـيَّ " شوف فيه ايه ، انا قلبي اتقبض فجأة كده " نظر لها يطمأنها بنظراته ثُـم فتح الإخطار الذي كان بأسم شقيقته موجهه من المدعي " عُـمـر القـاضِـي " طليق " رُقـيـة " وكانت تنص الدعوة على حضور جلسة في المحكمة ليتم تحديد يوم في الاسبوع لكي يستطيع الصغير رؤية أباه وتقضية يوم معه بأمر من المحكمة في أحقية قضاء الاب وقت مع إبنه . _ صدمة حلّت على " قُـصَـيّ " المصعوق ، هل هذا الوضيع الذي لا يعرف اسم طفله ولا يعلم عنه شئ يُطالب بأحقية رؤيته ؟ و كان الحال ليس بالجيد لدي " رُقـيـة " التي وقفت تُطالع الورقة بحالة مِن التيه وعدم التصديق ، هل من اذاقها المرارة والخيبة ولم يرأف بـِ حال صغيرُه ولا بحالها من قبل عاد ليُخرب حياتها مِن جديد ؟ لماذا الٱن ؟ لماذا و لماذا و لماذا ؟ تساؤلات كثيرة تداخلت في عقل "رُقـيـة" و قد أطلقت شهقة مفاجأة بعدما ظلت كاتمة للهواء داخل رئتيها مدة من الوقت وما إن شهقت حتى إنهارت باكية على كتف أخيها ، ولم ترى " يَـزن" الذي وقف يُطالع والدته التي تبكي بحرقة و خاله الذي يكاد يُخرِج لهيب من عـيـنـاه ، كان يبكي بصمت غير قادرًا على إصدار همسة واحدة وفجأة ذهبت " رُقـيـة" تجاهه وكل ما في مُـخيلتها إن هذه اخر مرة ترى فيها صغيرها الحبيب من الصدمة لم تستوعب ، إخطتفته داخل أحضانها وهي تشهق وتبكي بـِ هيستيرية و تحتضنه بقوة والصغير يبكي معها بـِ شهقات صغيرة متقطعة ، ذهب " قُـصـيّ " إليهم يهدئ من روع شقيقته وهو يقرأ عليها بعض الآيات القرانية لكي تهدأ .. وبعد مدة إستجابت له و اُريحت رأسها عليه .. على كتفيه التي كانتا دائما تُمثل لها الأمان ، قالت ومازال " يَـزن " يجلس بإحضانها .. هتفت بهمس وكأنها تُحادث ذاتها ... " انا ممكن اموت فيها لو اخده مني يا " قُـصَـيّ " هيجرالي حاجة ، هو عايز مني ايه ؟ انا كنت بشوف المُر والقهر وبسكت عشان خاطر إبني واقول بكرة يبقي كويس ويرجع احسن من الأول لكن ده كان بيسوء كل مرة عن إلي قبلها و كنت بسكت برضو ، ياما سكتت عشان بحبه .. الحب اللي هو مقدرهوش ورماه في عرض البحر ، ياريتك منعتني ومكنتش اتجوزته ياريتني ما حبيت وكنت فضلت قافلة على قلبي ولا إنه يفضل طول العُمر مجروح وبينزف ، انا مش هسمح له إنه يأخد الحاجة الوحيدة الحلوة في حياتي .. مش هسمح والله يا هسمح يا " قُـصَـيّ" انت فاهم " _تركها تتحدث وتُخرج ما داخلها وشدد على ذراعيها يُلهمها القوة والصبر لمواجهة ما هو آتي في حياتهم ، حياتهم الغير مكتوب لها السعادة إطلاقاً ومع ذلك هو مُتيقن بأن سيأتي وقت وستُذهر حياة شقيقته من بعد كُربة و كأنها لم تكن . ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ بعد مرور عدة أيام على هذه الاحداث ... _ كانت " نَـدى " جالسة مع أبويها يتسامروا وقد أعدت بعض الحلوى اللذيذة التي هي بارعة في تحضيرها .. جلسة عائلية تُفضلها " نَـدى " التي تُعتبر نفسها مِثل الفراشة هذه الأيام منذ وقت مُكالمة " سَـلِـيـم " ، قالت وهي تضع الحلوى أمام أبيها : " يلا يا بابا كُل وقولي رأيك ؟ بكل صراحة ده بعد اذنك يعني " أكد على حديثها قائلا وهو يمدحها و أخذ قطعة من قالب الكيك الذي أعدته : " اكيد هتطلع تُحفة طبعا و حلوة زي الي عملاها " صمت يأكل وهو ينظر إلى إبنته التي خجلت من كلماته ثم أصدر صوتاً يدل على الإستمتاع بالمذاق الطيب .. " اممم جميلة .. طعمها تُحفة زي كل مرة ، تسلم ايدك يا حبيبة ابوكي " " حبيبي الي رافع من معنوياتي ، دوقي ياماما انتِ كمان يلا " " من قبل ما ادوق انا عارفة إنك حرقتيها واصلا ابوكي بيجاملك " أطلق " صَـالِـح " و " زيـنـب " قهقهات عالية على " نَـدى " التي شهقت من حديث والدتها .. ردت بحماقة وهي تُكشف أسفل الكيك لكي تراه بعدما جلبته دون أن ترى أسفله : " بتهزري لا طبعا ياماما ما اهو حِلو " قالت أخر كلمة وطالعت الكيك المحروق بصدمة .. جعلت أبويها يقهقهوا عليها من جديد وهي تنظر بحزن إلى الكيك وتتذكر بإنها نسته في الفرن بسبب شرودها الدائم منذ عدة ايام ، شرود جميل في حياة تُخططها هي وحبيب رَوِحها سوياً . تحدث والدها عندما رآها تشرد من جديد كعادتها هذه الأيام : " تعالي يا نودي اقعدي جمبي هكلمك في موضوع " ذهبت وجلست بإحضان والدها الذي أكمل وقال: " انتِ عارفة إن " أمِـيـر " اتصل وقال كل شئ قسمة ونصيب وانه مش عايز يكمل " " اه يا بابا إنت قولتلي من يومين ، انا كنت هرفض ده كان بيتريق على شغلي يا بابا ويقول ليا ليه مهندسة برمجة ماتشتغلي مهندسة ديكور ، هو ماله اصلاً " "خلاص انسيه بقى .. دلوقتي في عريس متقدم تاني ليكي ، و كمان حد احنا نعرفه وانا عن نفسي بعزه اوي" هل منكم من يسمع دقات قلبها التي وصلت عنان السماء ، اخذت تتنفس بصعوبة ولا تريد الأبتسام ؛ حتى لا تنفضح أمامهم .. دقيقتان و هدأت ترد على " صَـالِـح " .. "هو مين ده يا بابا ؟ " " هو ياستِ " سَـلِـيـم " اخو "صُـدفَـة " كلمني وطلب إيدك ، ها ايه رأيك ؟ " لم تقدر على كتم بسمتها اكتر ، قامت بسرعة قائلة بإنها سوف تشرب المياه وستأتي وهي في طريقها للمطبخ شقت الابتسامة وجهها الخلاب في فرحة ليست عادية ، لقد كانت تريد سماع هذه الكلمات منذ الكثير . دخلت الغرفة مرة آخرى وهي تجلس قائلة : " اللي تشوفه يا بابا انا موافقة ، و كمان انا اعرف " سـلِـيـم " من بدري وهو انسان كويس ، بس برضو هصلي استخارة بعد شوية وهصليها بعد ما نقعد معاهم كمان " " بجد يعني انتِ موافقة ، بصراحة انا اول ما كلمني فرحت .. انا مش هلاقي احسن منه ياخدك مني ومن حضني ، متربي وشايل مامته واخته من صغره وهو راجل ويعتبر اتربيتوا سوا ، ولا انتِ ايه رأيك يا " زيـنـب" ." " معاك حق بصراحة " سـلِـيـم " انا بعتبره زي ابني وعلى طول كان يسألني لو محتاجة حاجة وبيتصل بيك ويسأل علينا ويطمن ، " فـريـدة " عرفت تربيه لوحدها ، إن شاء الله يكون من نصيبك يا حبيبتي وكمان ايه طول بعرض ماشاء الله عليه حلو " ضحك " نَـدى " على حديث والدتها الأخير العفوي .. ثم قال "صَـالِـح " الذي رآه الفرحة الشديدة في عين إبنته والخجل الذي يُغلفها ، ارتاح صدره ودعى ربه بإن يقدم الخير في هذه الزيجة . "على خيره الله ، هكلمهم ويتفضلوا هنا .. هو قال ليا إنه لسه مبلغش والدته ولا اخته ، عشان لو كان قال ل "صُـدفَـة " كان زمانها جريت بلغتك ، ربنا يتمملك على خير ياحبيبتي ، انا هدخل انام بقى وهبقى اكلمه بكرة " _كانت من افضل الليالي التي مرت على " نَـدى " لم يعرف النوم الطريق لعـيـنـاها ظلت مُستيقظة تبتسم وتُخطط وتحلم وتشكر الله على هذه الفرحة وتدعي بإن يمر كل شئ على خير . ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ يـُحدِث بِـ قلبي إضطراب غريب .. يُصيبني قشعريرة غريبة بـِ جسدي أثناء رؤيته ، لا اعلم أهذه اول اعراض الحُب أم الإعجاب ولكن اعلم إنني كـفراشة تُرفرف في الحقول مِـن سعادتي .❤️ ~~~~~~~~~~~~~~~~ _ الأيام السابقة بعد وصول الأخطار من المحكمة .. قرر " قُـصَـي" أن يأتي بـِ " رُقـيـة " و " يَـزن " إلى أحد محلات ليختاروا للعيادة أثاث جديد ، ثم خطر في عقله فكرة بإن يذهبوا إلى العيادة ، ممكن أن ترى شقيقته " صُـدفَـة " تتحدث و تنسى قليلا ما حدث معها وايضاً فرصة لها بإن يرآها مرة رابعة ، ف هو قد رآها مرتين وهو في الشقة يتابع التعديلات فيها ، مرة كانت تأتي حاملة الكثير من الحقائب وساعدها في حملهم ، ومرة أخرى كانت مع والدتها التي ألقت عليه السلام وكانوا ذاهبون .. الهالة التي يصبح بها عند رؤيتها هي اجمل شئ يحدث له في اليوم ، شئ جميل يداعب أوتار قلبه في حضرتها ، تمنى " قُـصَـيّ " أن تصبح من نصيبه ، تمنى ألا يكون إحساسه بإنها تتقبله و تستلطفه خطأ ، تمنى أن تكون هذه الفاتنة جواره في حياته القادمة . _وصلوا إلى العيادة وكان العُمال ينقلوا الأثاث ، عندما كان يخرج " قُـصَـيّ " هو وشقيقته و صغيرها من المِصعد كانت فاتنته تقف أمامه تنتظره للنزول ، إبتسمت مع أن رأتهم ولكن أبتسامة وجهتها لـِ " رُقـيـة " ، ضحك على سذاجته وهو ينتظر منها نظرة وإبتسامة ، ألقت عليه التحية بعدما إحتضنت " رُقـيـة" وقبَلتْ " يـَزن " .. " ازيك يادكتور .. ايه الأخبار ؟" " الحمدلله بخير ، وانتِ اخبارك !" "الحمدلله كله كويس " ثم أكملت توجه حديثها إلى "رُقـيـة" الواقفة تبتسم على أخيها " بصي ياروكا انا نازلة اشتري حاجة من تحت وطلعالك على طول وهقعد معاكي شوية ، كده كده ماما مش قاعدة و"سـلِـيـم " لسه مجاش من برا ، عايزين حاجة من تحت ؟ " "تسليملي ياحبيبتي انا هستناكي ، خلي بالك على نفسك " إبتسمت لهم و إستقلت المصعد وذهبت ، عادت بعد قليل ، ودلفت إلى العيادة المفتوح بابِها وهي تُنادي على " رُقـيـة " وتدق على الباب .. " السلام عليكم .. يا أهل البيت ، لا بيت ايه .. يا أهل العيادة " و ضحكت بمفردها على مزحتها السخيفة جدًا خرج " قُـصَـيّ " من إحدى الغُرف قائلاً بحماس وفرحة وهو يأتي من الداخل بِـ مقعد لها : "اتفضلي نورتي ، واقفة ليه اقعدي .. ثواني هنادي على روكا " _آتت " رُقـيـة " مِـن الداخل وهي تحمل أكواب بها مشروب غازي وقدمت لأخيها وصديقتها .. " نورتينا يا " صُـدفَـة " مع إن العيادة زي ما شايفة مكركبة اوي ، و متعرفيش تتحركي فيها " " حبيبتي ياروكا ، مش مشكلة عادي .. مبروك يادكتور وإن شاء الله تكون خير و رزق ليك وربنا يوفقك ، وحابة اقولك إن الألوان بتاعت الحيط تُحفة ، اختيار مُوفق بجد " " الله يبارك فيكي شكرا ليكي .. كنت هقولك على حاجة انا محتاجة لوحة احطها على الحيطة دي ، هينفع ترسميها ولا مش هينفع ؟ " " لا ينفع مينفعش ليه .. تمام بس فيه فكرة في دماغك حابب توضحها يعني في الرسمة ولا أرتجل انا ؟ " قال بصوت هادئ وهو ينظر لها : " لا انا عايزها كلها على ذوقك انتِ ، انا شوفت اللوحة بتاعت روكا وكنت مُنبهر بصراحة من جمالها " _ فرحت " صُـدفَـة " من هذا الإطراء وردت بالقليل من الحياء: "شكرًا ليك مش عارفة اقولك ايه ، طيب تمام هنشوف المقاس ونظبط سوا وابدء فيها وإن شاء الله خير " " إن شاء الله خير يا "صُـدفَـة " ." قال جملته وهو يتطلع بها وهى تهرب بنظراته مِنه وفجأة صدع في المكان كلمات لـِ اغنية قديمة لـِ مغني مشهور وكانت الكلِمات كالآتي ... كان يوم حُـبـك أجمل صُـدفَـة لما قابلتك مرة صُـدفَـة يا الي جمالك أجمل صُـدفَـة يا الي جمالك أجمل صُـدفَـة كان يـوم حُـبـك صُـدفَـة . ❤️ هتف بشرود ناظرًا لها : " اه والله أجمل صُـدفَـة " . ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ # متنسوش الڤوت والفولو ورأيكم في الكومنتات . # يُتبع # دُمتم سالمين 🦋 لـِ رِوان عَـلِـي
Rewan Ali Atta