لـِ عــيّــنــيـهـا حِــكَــايــة . «الفصل السادس» "قراءة مُمتعة" . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ "لم يكن الفراق هين عليَّ، قد نُزعت طمأنينة قلبي بسبب وَحشة غيابك يا صغيري ." ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ - صدمة حلّت عليها لم تحرك ساكنة، العبرات على وجهها وتتجمع في عيناها، نظرت إلى وجه أخيها ثم إلى وجه الآخر ونطقت كلمة واحدة عبرت عن مدى قهرها بسبب ما سمعته .. "يـزن" ثم سقطت مغشية عليها من هول الصدمة عليها، لم ولن تتحمل فراق الصغير مهما حدث، بسببه ولأجله هو تتحمل هي تلك الحياة البائسة وبسبب وجوده لن تقدَّر على فراقه، تلقاها "قُـصَـيّ" المصدوم كذلك في أحضانه بعدما وقعت مستسلمة .. حملها ودلف سريعًا إلى اقرب أريكة ووضعها عليها وأخذ يحاول إفاقتها وهو ينادي بإسمها " "رُقـيـة" قومي ياحبيبتي متوجعيش قلبي عليكي، والله هنلاقيه بس فوقي" بعد مدة قليلة من الوقت، آتى ببعض المياه وحاوط وجهها بها وقد بدأت ترمش بعيناها وهي تفيق تدريجيًا ويتردد على لسانها إسم الصغير فقط بصوت خافت، قد ظهرت بضعًا من خصلاتها فقام "قُـصَـيّ" بتغطيتهم سريعًا وعدل حجاب شقيقته بعدما إستعادت وعيها قيلاً بسبب "عُـمـر" الذي يقف ينظر لهم بلامبالاة وهتف اخيراً قائلاً : "عشان نخلص من التمثيلية دي، انا معرفش الواد فين .. انا قولتله اقعد إستناني مكانك رجعت ملقتهوش، هو الي عيل قليل الأدب ماسمعش الكلام، واد مش متربي، إبقوا ربوه لما تلاقوه بقى ده لو لقتوه أصلاً" لم يتحمل كان هذا فوق قدرة تحمله وإنهال "قُـصَـيّ" عليه بالضربات في مفترق الأماكن في جسده، لم يستوعب عقله وقاحة هذا الكائن، كيف لأب تحمل ضياع صغيره هكذا ؟ ما تلك اللامبالاة اللعينة ؟ ما وضع ذلك الكائن وكيف يتحمل ؟. لم يصمت "عُـمـر" وقد سدد للآخر العديد من الضربات أيضًا ولكن كان التفوق الجسدي لـ "قُـصَـيّ" وكأنه يفرغ طاقته السلبية في تسديد اللكمات في جسد الأخر. وعلى الجهة الأخرى كانت "رُقـيـة" تستغيث وهي تحاول إبعادهم عن بعضهم وتبكي بقهر وحزن شديدان، ولكن صُدمت بحق عندما أخرج "عُـمـر" من ملابسه سلاح صغير يطلق عليه باللغة الدارجة "مطواة" وهو يحاول جرح الأخر بها ويحاول "قُـصَـيّ" تفاديها. لم تفكر وفي أقل من ثانية إتجهت تفرق بينهم، كان دافعها الوحيد هو الحفاظ على حياة أخيها من ذلك المتوحش القاسي، كان التشابك قوي وحاول "قُـصَـيّ" إبعادها لكي لا تتأذى ولكن قد فات الأوان و إنغرز ذلك السن الحاد وحدث ما حدث. - كانت ضربة السلاح عنيفة في ذراع "رُقـيّـة" التي صرخت بقوة من الألم وصاح "قُـصَـيّ" بإسمها وهو يحاول كتم النزيف والدم الغزير المتناثر هنا وهناك، فرّ الأخر هارباً وهو ينظر لهم في صدمة وقد ترك دليل إداتنه أرضًا وهو ذلك السلاح، نسى الأخر ما تعلمه وما مهنته وكل شيء وكل ما فعله هو ربط شيء حول جرح شقيقته لكي يقف النزيف وأخذ مفاتيح سيارته وهواتفهم ووضع تلك المادية في حقيبة بلاستيكية وأخذها معه، وحمل "رُقـيّـة" وهرول إلى الأسفل يجلسها بالسيارة وهي تحاول التعامل بهدوء وحكمة مع ذلك الموقف لأنها ايضاً طبيبة ومرّت عليها الكثير من الحالات، وكانت مقدرة هلع أخيها عليها ولكن أشتد الألم والنزيف عليها وقالت بصوت خافت متعب : "انا مش مهم يا "قُـصَـىّ"، دور على "يـزن" ولقيه، هو المهم دلوقتي وديني المستشفى، سيبني دور على إبني" حرك رأسه موافقًا لها وهو يشجعها لتتحمل، و قد قاربوا على الوصول، بعد مرور ما يقارب الخمسة عشر دقيقة وصلوا إلى المشفى وأنزلها شقيقها دالفًا بها إلى الداخل. ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ - كانت ذاهبة في إتجاه غرفة إبنتها لكي توقظها وتزُف لها هذا الخبر المفاجئ بالنسبة لهم، دلفت إلى الغرفة المظلمة الغير مرتبة فهناك ملابس تتناثر هنا وهناك وأحذية تملئ الأرضية، المكان مبعثر لا تطيق الوقوف فيه، لا تدل هيئة الغرفة على إنها غرفة فتاة، لا تليق بأنوثة وترتيب ورونق الفتيات في أشيائهم الخاصة. صاحت "رحـاب" تقول بصوت عالي : "قومي اصحي يا "هـالـة" قومي يلا العصر آذن وانتِ لسه نايمة، اسمعي آخر الأخبار" لم يصدر منها إلا همهمات صغيرة معترضة، كررت "رحـاب" ندائها حتى إستجابت هالة وإعتدلت بتأفف قائلة : "صحيت اهو في ايه ياماما، مالك وأخبار ايه ده الي اسمعها؟" قالت "رحـاب" بفرحة وهي تسرد عليها الخبر : "خالتك "فـريـدة" كلمتني وقالتلي إن "سـلـيـم" قرأ فاتحته حبيبي والله فرحتله من قلبي، كمان قالتلي عشان نجهز نفسنا ونحضر الخطوبة" لطمة قوية أخذتها "هـالـة" تلك الفتاة صاحبة الثمانية وعشرين عام، تخرجت من كلية التجارة بمعدل جيد، فتاة طويلة نسبيًا ذات بشرة بيضاء شاحبة وملامح منمقة تليق بها. صاحت بغضب غير متوقعة ما حدث وكيف حدث .. "اييه ! قرأ فاتحة ! ازاي ده يحصل وازاي خالتي ماتقولناش غير بعد ما يتفقوا" ردت والدتها عليها فالموضوع لا يخصها، ولا يفرق معها من الأساس : "وهي لازم تقول من الأول يعني، كل واحد حر في تصرفاته، وبعدين انا ماليش عين اعاتبها، انتِ عارفة إن بسبب موضوع زمان علاقتنا مش قد كده، وفين وفين لما بنتكلم يبقي كتر خيرها إنها عزمتنا وقالتلي هترن عليا قريب تقولي الميعاد بالظبط" "ليه ملكيش عين تعاتبيها؟ ها، انتِ طول عمرك هتفضلي سلبية كده، ايه يعني موقفتيش جمبها زمان في أزمتها؟ غصب عنك مش بإيدك، احنا مكناش عارفين نعيش أصلاً عشان تساعديها لما جوزها سابهم ومشي" ردت والدتها بغلب من تلك الحياة وقسوة الماضي بينها وبين شقيقتها : "اسكتي بقى يا "هـالـة" واتلمي عشان مطلعش غلبي عليكي، بتقلبي عليا المواجع ليه؟ وبعدين انا كنت اقدر اساعدها بس الله يرحمه ابوكي هو السبب في كل ده، متخلنيش اتكلم بقى وقومي روقي اوضتك المكركبه دي" قالت حديثها وهي تتوجه لخارج الغرفة في حين تلفت أعصاب الأخرى بسبب ذاك الخبر، فهي طول حياتها تتمني أن يكون "سـلـيم" من نصيبها، وتحاول لفت إنتباهه منذ صغرهم بسبب أن الفارق العُمري بينهم ليس بكبير، سكتت لحظه ثم هتفت بصياح لوالدتها : "انا هتخمد ومتصحنيش تاني بقى، لما اصحى هتكلميلي خالتي وتعرفي منها مين الهانم الي عجبت سيادة وكيل النيابة، اصل انا مش قد المقام، ياحظك المنيل يا "هـالـة" ." إستقلت مجددًا على فراشها تلعن وتسب حياتها البائسة في وجهه نظرها، عزمت على الذهاب لبيت خالتها قبل موعد الخطبة وإقناع والدتها في الذهاب لإفساد فرحتهم عليهم وبالأخص تلك الفتاة التي أختارها "سـلـيـم" لتكون زوجته . ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ جلست "صُـدفـة" متوترة بسبب إختفاء الصغير بعدما هاتفها "رُقـيـة" وأخبرتها بأن والد "يـزن" لا يجيب على الهاتف وقد تخطى وقت عودتهم ثلاث ساعات او أكثر، أخبرتها أيضاً بإنها سوف تنشر صورة لـ "يـزن" على جميع الجروبات والصفحات في إحدى برامج التواصل الإجتماعي وما يطلق عليه إسم "الفيسبوك"، قالت لها "صُـدفـة" ألا تتسرع وتفكر جيدًا قبل تلك الخطوة ولكنها لم توافق ونشرت الصور، قاطع أفكارها جلوس "سـلـيـم" جانبها قائلاً : "مالك، سرحانة في ايه كده؟ " قالت تطلعه على ما حدث بحزن واضع عليها : " "يـزن" ابن "رُقـيـة" باباه اخده ومرجعهوش وهي قلقانة عليه اوي" سألها بإستغراب هاتفاً : "باباه أخده فين يعني مش فاهم؟ وقلقانة ليه طالما مع باباه اكيد مش هيتأخروا عليها يعني " "هفهمك، بص هي "رُقـيـة" مطلقة من جوزها عشان هو مش كويس خالص، راح هو بقى رافع قضية عشان المحكمة تحددله وقت يشوف الولد فيه، والمفروض إنهارده باباه اخده وخرجوا وكده، ووقت رجعوهم الساعة 7 بليل ولما جت الساعة 10 وطليقها مكنش بيرد على موبايله قلقت اوي ونزلت صور "يـزن"في جروبات الفيس عشان لو حد شافه، لأنها مش بتثق في طليقها ده نهائي ومرعوبة يكون عمل حاجة فيه .. ودلوقتي هي كمان مش بترد بقالي نص ساعة برن عليها مش بترد عليا" "دي حكاية طويلة بقى، طيب ايه محتاجين مساعدة، ممكن اكلم كم ظابط كده معرفة يعني ينشروا مواصفاته يدوروا كده يعني ، بس برضو لازم ناخد موافقتهم" ردت عليه بضجر وهي مستاءة من عدم إجابة الآخرى .. "مش عارفة بقى يا "سـلـيـم" انا قلقانة، لو ردت هقولها كلامك وهي اكيد هتوافق يعني، انا برن عليها اهو لو مردتش هستنى بقى لغاية ما هي تكلمني، صح ولا ايه " - جلست تهاتفها حتى فُتح الخط وسمعت صوت أحدهم وقد كان "قُـصَـيّ" يقول : "السلام عليكم، آنسة "صُـدفَـة" معايا" - أسرعت "صُـدفَـة" تقوم بفتح "مكبر الصوت" لكي يسمع أخيها المحادثة بعدما إستقامت بمفاجأة عند فُتح الخط فجأة : "ايوة مع حضرتك، هي "رُقـيـة" فين، و"يـزن" رجع ولا لسه" "للأسف لسه بس انا محتاج إستاذ "سـلـيـم" ضروري لو سمحتِ" رد الأخر عليه تلك المرة بسرعة عندما أحس بنبرته المرتبكة : " ايوة يا دكتور انا معاك اهو سامعك، خير حصل حاجة؟ اقدر اساعد فيه حاجة ؟" أردف "قُـصَـيّ" بقلق وهو يقف أمام الغرفة المتواجدة بها شقيقته : "هقولك الموضوع بإختصار طليق اختي جه البيت عندنا من غير "يـزن" وقال انه الولد تاه منه وكان سايبه قاعد على الكورنيش وراح يشتري حاجة ورجع ملقهوش، انا اتعصبت عليه واتخنقنا وضربنا بعض بس هو كان مكان مطواة ورفعها عليا ولما "رُقـيـة" جت تحجز ما بينا المطواة جت في دراعها هي" شهقت "صُـدفـة" غير مصدقة وهتفت سريعاً تسأله وهي على مشارف البكاء : "وهي عاملة ايه دلوقتي، والحيوان ده لازم يتحبس .. اتصرف يا"سـلـيـم" مش كفاية إن "يـزن" مش موجود بسببه وكمان بيتعدى عليهم بالضرب " هدآها أخيها في حين كان "قُـصَـيّ" يتألم بسبب كل ما يحدث وغياب الصغير الذي يعتبره بمثابة طفله الأول والذي يحبه حبًا جمًا، اكمل حديثه موجهه إلى "سـلـيـم" : "انا جريت وجبتها على المستشفى والتاني جري هرب، دلوقتي انا محتاج بس تقولي ازاي اعمل بلاغ فيه لأني والله لأسجنه وازاي اعمل بلاغ فقد عشان "يـزن" كمان" رد الأخر يطمأنه قائلاً : " متقلقش، لو على طليقها ف انا هقوم بالواجب وزيادة معاه، لكن الشرطة مش هتتحرك قبل 24 ساعة من الإختفاء، لكن انا هتصرف وهكلم كام حد من حبايبي يخدوا موصفاته وصورته متقلقش .. انتم في مستشفى ايه عشان هجيب "صُـدفـة" تشوف مدام "رُقـيـة" وانا وانت نتحرك نتصرف وإن شاء الله هنلاقيه مش هيطلع الصبح غير وهو معاكم بإذن الله" "إن شاء الله، انا مش عارف اقولك ايه والله، جميلك فوق راسي، احنا في مستشفى "....." هستناكم" أقفل المكالمة معه وأعطى لشقيقته هاتفها قائلاً وهو يواسيها: " اهدي ياحبيبتي، اكيد الجرح مش كبير وهي كويسة، كفاية عياط عشان تعرفي تكوني جمبها وقومي يلا عشان تلبسي وقولي لماما إننا هننزل عشان متقلقش علينا" هزت رأسها بموافقة وهي تستقيم تضمه في عناق أخوي تفضله هي دائمًا .. " حبيبي يا "سـليم" ، ربنا يخليك ليا وتفضل دايمًا جمبي ومعايا" إبتسم بمحبة خالصة يخصها بها هي فقط شقيقته وحبه الأول و صديقته الأبدية، و رد عليها يردف: "ويخليكي ليا يا احلى "صُدفـة" في حياتي، انا جمبك وهفضل طول عمري جمبك، بس بعد ما اتجوز البت البسكوتة بتاعتي الي بموت فيها ولا هعبرك بصراحة وهنسى أن كان ليا اخت " ردت بإستهزاء عليه بعد قوله الساخر : "اتصدق قشعرت، لا بجد غريب الحب بين الإخوات مين فاهمهُ !" قالتها ضاحكة وضحك هو معها ثم إتجهوا إلى غرفهم ليتجهزوا. ~~~~~~~~~~~~~~~~ - بعد مرور بعض الوقت، وصلوا إلى وجهتهم وحينها إتصلت "صُـدفـة" مُجدداً على هاتف "رُقـيـة" وأعطت الهاتف لأخيها حينما فُتح الخط من قبل "ُقُـصَـيّ"، وحينها هتف الآخر قائلاً : "السلام عليكم، احنا وصلنا برا يا "قُـصَـيّ" اهو وافقين عند الأستقبال، أنت فين ؟" "انا جايلكم ثواني" دقيقتان و وصل أمامهم يصتحبهم إلى غرفة شقيقته، حالته مزرية، مشعث الخصلات ومُرهق الملامح، قميصه بُني اللون عليه الكثير من قطرات الدماء، بالرغم من حالته تلك إلا انه لم يفقد رونقه وبهاء ملامحه، وجاذبيته الفريدة . -كان داخل "صُـدفـة" يردد تلك الكلمات وهم في طريقهم إلى الغرفة، كان شقيقها "سَـلـيـم"، و "قُـصَـيّ" يتحدثوا في ماتوصلوا إليه ويخبر الأول الآخر إنه تحدث مع العديد من زملائه في مراكز الشرطة وأعطاهم مواصفات الصغير وصورته. - وصلوا أمام غرفة وقد وقف "قُـصَـيّ" يوجه حديثه إلى "صُـدفـة" هاتفًا : "اتفضلي انتِ يانسة "صُـدفـة" هي دي اوضة "رُقـيـة"." شكرته ثم دلفت بعدما أخبرها أخيها إنه سيذهب لأحدى المراكز الأخرى برفقة "قُـصَـيّ" بعدها سيأتوا ومعهم الشرطة لأخذ اقوال "رُقـيـة" التي أصرت على التبليغ على "عُـمـر"، وقد أيدوها هم في تلك النقطة، دلفت ورأت الآخيرة تتمدد على فراش المشفى تبكي في صمت، يلتف حول ذراعها الضماد الشفاف وقد ظهر بإنه جرح كبير نوعًا ما، تظهر وكإنها نائمة ولكن شهقاتها الخافتة تدل على غير ذلك. إقتربت تهتف بإسمها بهدوء لكي لا تفزعها: " "رُقـيـة" عاملة ايه ياحبيبتي دلوقتي؟ " فتحت عينيها لتبصر "صُـدفـة" تقف بجانب الفراش وما إن رأتها وأجهشت في بكاء مرير تأثرت معها الآخرى وقد إحتضنتها لمواستها ولتهدئتها أيضاً قائلة : "اهدي ياحبيبتي والله هنلاقيه وهيكون بخير، إن شاء الله قبل ما يطلع الصبح هيكون في حضنك، "سـلـيـم" و "قُـصَـيّ" مش ساكتين وقالبين الدنيا عليه" "مش قادرة استحمل، انا ماليش غيره طول عمري بصبر نفسي بيه وانه معاها .. مش قادرة اقعد كام ساعة من غيره، حاسة اني هموت والله يا"صُـدفـة" هموت" - ظلت على هذا الحال لفترة من الوقت ثم قررت "صُـدفـة" كسر هذا الصمت بقولها : "طيب قومي اغسلي وشك واهدي كده ياحبيبتي عشان هيجوا بعد شوية ياخدوا أقولك في موضوع "عُـمـر"، متعمليش في نفسك كده عشان لما نلاقيه يشوفك كويسة." صمتت وإستكملت حديثها بنبرة مرحة تشاكسها : "طيب على فكرة بقى حتى وانتِ معيطة ومبهدلة كده شكلك زي القمر بغض النظر إنك بهدلتيلي الطرحة دموع" إبتسمت لها بهدوء وإستقامت تستند عليها للذهاب إلى المرحاض، قامت بتعديل حجابها، وقامت بغسل وجهها وخرجت لها بملامح واهنه حزينة ملكومة القلب، حدثت "صُـدفـة" أخيها عندما كانت "رُقـيـة" بالداخل وأخبرته إنها جاهزة وإن يأتوا مع ذلك الشرطي الذي سيأخذ أقوالها، جلست على فراشها تنتظر دخول الشرطي وأخيها وبجانبها "صُـدفـة" التي أخذت تدعمها وتقويها وتمرح قليلاً معها، دق الباب وما إن أذنت الأخيرة بالدخول فُتح الباب وأقبل عليهم "قُـصَـيّ" الذي أبدل ثيابه بأخرى نظيفة مرتبة وخلفه الشرطي ومعه كاتب المحضر يليهم "سَـلـيـم" الذي على معرفة شخصية بذلك الشرطي ومعه "حُـسـام" الذي أتى إلى صديقه في لحظة معرفته مهرولاً ليعرف سبب إختفاء الصغير، قد دلف لأنه يريد مواساتها يعرف بإن مواساته لم تُجدي نفعًا ولكنه سيفعلها؛ حتى ليشعر بإنه دعمها قليلاً بشكل او بأخر. اول من تحدث كان "قُـصَـيّ" الذي قال وهو يربت على كتف شقيقته بحنان : "ها ياحبيبتي، جاهزة وقادرة تتكلمي، لو مش عايزة بلاش دلوقتي وخليها في أيٍ وقت تاني" رفضت بهزة بسيطة من رأسها قائلة وهي تطلب منه برجاء بسيط بسبب إحتياجها لإخيها في تلك اللحظة : "لا يا "قُـصَـيّ" انا بخير وقادرة اتكلم الحمدلله، بس متخرجش وخليك قاعد معايا هنا" اومأ برأسه موافقًا لحديثها، ثم إنتبه لصوت الشرطي الذي يدعى "مـحـمـود" وهو يهتف : "لو إذنكم ياجماعة تستنوا برا شوية لغاية ما نخلص وتقدروا تتفضلوا بعدها، انا عايز في الأوضة مدام "رُقـيـة" ودكتور "قُـصَـيّ" وطبعا لو حضرتك تحب تحضر معنديش مانع يا "سـليـم" باشا" رفض بهدوء وهو يتحرك مع شقيقته للخارج : "لا يا باشا اتفضل أنت وانا مستنيك برا عشان نتابع البحث" -أثناء ذلك الحوار توجه "حُـسـام" إلى "رُقـيـة" الجالسة بهدوء، تطلع بها خلسة ثم أردف قائلاً : "الف سلامة عليكي يامدام "رُقـيـة" ربنا يعافيكي يارب، إن شاء الله "يـزن" هيرجع في أقرب وقت خلي إيمانك بربنا كتير" اومأت تشكره بخفوت وردت قائلة : "اللهم آمين، إن شاء الله يرجعلي على طول، شكراً ليك يا "حُـسـام" ومعلش تعبناك" إبتسم لها وقال بصدق : "مفيش تعب ولا حاجة، "قُـصَـيّ" اكتر من اخويا ده احنا متربيين سوا، و"يـزن" حبيبنا كلنا رينا يحفظه يارب ويرده لينا بالسلامة" - أنهي حديثه و"قُـصَـيّ" يربت على كتف صديقه إئتمان له على حديثه، وخرج الباقية من الغرفة وظل بها الشرطي مع "رُقـيـة" التي أخبرته ماحدث وقدمت شكواها على طليقها المدعي "عُـمَـر"، ومعهم "قُـصَـيّ" الذي أكد على حديثها، وبعد فترة قد كُتب المحضر وطُلب الشرطي" مـحـمـود" في نهايته إستدعاء المدعي عليه "عُـمـر السيد محمد الصاوي" للتحقيق معه . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ " إلى أن تُحتضن الأكفف وتلتقي الأعين وتتوحد ديارنا، انا هُنا إنتظر، أنتظر بكل حواسي سيدة قلبي، صاحبة أنفاسي، يا مَن إمتلكتينني أُريدك أنت فقط في عالمي الصغير، و سأكتفي بك حياة أريد الخلود فيها". - في الخارج كان "سـلـيم" يتحدث في الهاتف مع خطيبته الجميلة "نـدىٰ" والتي حزنت هي الأخرى على الصغير و"رُقـيـة" فهي كانت قد قابلتها في مرة مع "صُـدفـة" وتعرفت عليها، كان يتحدث معها يخبرها ما حدث . "بس ده الي حصل ودلوقتي بيتعمل المحضر واخوها معاها جوا إن شاء الله يلاقوا الولد قريب ، سيبك انتِ .. البسكوتة الي ليا في الدنيا دي عاملة ايه" ضحكت بحياءٍ ترد عليه بخجل بسبب كلمته اللطيفة، والتي يقولها دومًا لها كلما تحدثوا: "الحمدلله كويسة، وأنت أخبارك ايه؟ " قال بصوت رخيم يتودد لها ولا يخجل في إظهار لهفته عليها وكم لا يطيق الإنتظار لتصبح في بيته وتجواره في حياته: "انا بقيت زي الفل لما كلمتك، بأمانه يعني مفيش حاجة بتخليني كويس وفرحان في اليوم كله غير لما بسمع صوتك الجميل ده وانتِ بتطمني عليا، وهبقي احسن كمان لما تنوري بيتنا قريب، احكيلي بقى يومك كان عامل ازاي ؟" إبتسمت فهي تكاد تخبره بمدى حبها له وإنها تراه أجمل الرجال، هي من الأساس لا ترى رجل غيره في حياتها، سوف تخبره ولكن كل شئ جميل في وقته : "يارب دايما بخير يا "سـلـيـم"، يومي كان مرهق شوية إنهارده .. كان ورايا شغل كتير بس خلص الحمدلله وروحت البيت اتغديت وكلمتك وبس" اين "سـلـيـم" لا نعلم، قد تاه "سـلـيـم" عندما نادته بإسمه منذ قليل، فهو يشعر حينها بإنها تخبره بالطف كلمات الغزل واجملهم، فهي تحتل قلبه وقلبه ضعيف أكثر من مُرحب بذلك الإحتلال . رد عليها بعد برههً قائلاً : "حاولي متتعبيش نفسك اوي في الشغل، ولو مش وراكي حاجة ضرورية تتسلم على طول مش لازم تتعبي نفسك وخلصيها على مهلك" "ايوة إن شاء الله هعمل كده، انتَ هتخلص وتروح فين على كده ؟" أجابها يخبرها بخطواته بعدما ينتهي هذا المحضر: "لسه هنلف شوية انا و قُـصَـيّ" على كام ظابط صحابي عشان يكثفوا البحث على "يـَزن" بس الأول هنوصل "صُـدفـة" البيت ومعاها مدام "رُقـيـة" بس مش عارف هنوصلنا فين بصراحة بس وهرجع انام لأني مش قادر" "ربنا معاك وييسر أمورك، خلي بالك على نفسك .. وقول لـِ "صُـدفَـة" تكلمني لما تروح، وابقي ابعتلي مسدج تعرفني إنك خلاص وصلت" "عيوني ليكي يا "نـدىٰ" يلا هقفل انا، مع السلامة" - أغلق المكالمة وهي تنهد بإتياح وفرحة دخلت قلبه بعد معاناة في عتمة حياته من دونِها . ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ كانت تسير في طريقها تضع سماعات الأذن وهي تستمع إلى أحد الأغنيات لمطربها المفضل، قبل أن يلفت إنتباها طفل يبكي بلا هوادة وهو يجلس على الرصيف يتطلع هنا وهناك ويظهر من هيئته المرتبة النظيفة أنه ليس من أطفال الشوارع .. ظلت تتابعه بعينيها، لا تعلم كيفية التصرف فهي تكاد تجزم بأن هذا الصغير ضائع. رأت امرأة ترتدي ملابس سوداء تغطيها بالكامل، كانت مخيفة بحق، تقترب من الصغير وهي تتطلع يمنى ويسرى تراقب الإجواء من حولها، ثم جلست بجانبه تتحدث إليه ولم يمر سوى دقيقتين إلا وكانت المرأة تمسك بالصغير الخائف منها بقوة والذي إزداد بكاؤه عما كان عليه منذ لحظات وذهبت عائدة بالصغير من حيث آتت، فهمت ما يحدث سريعًا ولم تفكر كثيرًا إلا وكانت تهرول في إتجاههم وتصيح بالمرأة قائلة : "انتِ ياست انتِ إستني هنا واخده الولد فين، انتِ مامته ولا خطفاه ولا ايه حكايتك بالظبط، انتِ مين اصلاً ؟" توترت المرأة ولكنها قالت تؤكد حديثها بكذب بَين : "ايوة انا امه، وبعدين انتِ مالك أساساً، يلا غوري من هنا ملكيش دعوة بينا، امشي لأحسن أذيكي" شدّت الصغير خلفها وهي توليها ظهرها ولكن إمتدت يد تلك الفتاة التي تُدعى "سـلـمىٰ" تمسك بالطفل بالقوة من يد تلك المرأة المعتوهه وهي تحمله بين يداها مع وتقول بقوة .. "انتِ الي هتغوري من هنا حالاً لأني هصوت واقول للناس إنك نصابة بتخطفي العيال الصغيرة وشوفي هيحصل فيكي ايه، يلا غوري من هنا ست مجنونة صحيح" صاحت بقوة وخافت الأخرى وغادرت مسرعة، إلتفت "سـلـمىٰ" تغادر بالصغير والذي لم يكف البُكاء وعن مناداة والدته وخاله، إتجهت إلى أقرب متجر وإشترت العديد من الحلوى والمياه والعصائر للصغير بعدما هدأته قليلاً ثم جلست به في مكان تحاول معرفة أي معلومة لتوصله لأهله .. "خد إشرب العصير ده، بطل عياط ياحبيبي انا هوديك عند ماما وخالو اهدى شوية متخافش مني، انت اسمك ايه ياحبيبي ؟" نظر لها بخوف وهي تمسح على خصلاته وتنتظر توقفه عن البكاء وتتمنى الحصول على إجابة منه .. هتف بصوت خافت ومازال يبكي ولكن قد هدأ قليلاً .. " انا "يـزن" وعايز ماما وخالو " "الله اسمك جميل اوي يا "يـزن" طيب انت.. " لم تكمل حديثها وقال هو .. "انا عايز اروح لماما وخالو، وديني ليهم" "ياحبيبي حاضر هوديك لماما، طيب انتَ تعرف انتَ ساكن فين؟" لم يعرف ولم يجاوب، سألته هي من جديد : "طيب ماما اسمها ايه؟ " "اسمها "رُقـيـة" وانا بقول روكا وخالو اسمه "قُـصَـيّ" " لم تفهم عليه ولم تعرف إسم خاله منه نظرًا لصعوبة نطق الإسم على الصغير، الذي عاد يبكي من جديد عندما رآها سكتت، إحتضنته وقررت أن تذهب به إلى أقرب مركز شرطة في المنطقة ولم تتركه حتى تتطمئن عليه وتوصله لأهله. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ظلت تتحدث معه وقد هدأ "يـزن" وتناول الحلوى وهما في طريقهم إلى مركز الشرطة لتقوم ببلاغ، هاتفت والدتها وأخبرتها بأن تأتي لها بسبب الوقت المتأخر وأخبرتها أيضًا عما حدث وإلى اين هي ذاهبة، وافقتها والدتها في تصرفها وإتفقوا على المقابلة بينهم امام مركز الشرطة. - بعد قرابة النصف ساعة وصلت إلى وجهتها وفي يديها "يـزن" الحزين الباكي، قد إنفطر قلبه بسبب كثرة البكاء، وقد ظهر عليه أثار النوم، حملته "سـلمـىٰ" عندما لاحظت حالته تلك، دلفت إلى مركز الشرطة، وقفت أمام أمين الشرطة وهتفت .. "لو سمحت كنت عايزة اعمل بلاغ" تحدث الجالس بفتور ونبرة صوت عالية بعض الشئ : "بلاغ ايه الي هتقدميه يامدام" - جرح شعورها بتلك الكلمة، هل واضح عليها بإنها كبيرة السن لدرجة أن تكون مدام آم حملها الصغير في حضنها بَين ذلك ؟ فاقت من حديثها السخيف بين نفسها وردت قائلة : "الطفل ده انا لقيته في الشارع، كانت واحده ست شكلها شحاته عايزة تاخده معاها بس انا الحمدلله اخدته منها، هو مش عارف غير إن اسمه "يزن" فجبته عشان اعمل بلاغ " هب الأمين واقفاً في اعتدال وهو يسألها بقوة : "قولتي إسمه ايه؟" "إسمه "يـزن"هو قالي كده والله " - ذهب الأمين مسرعًا إلى غرفة الضابط المناوب وهو يقول بصوت عالي أفزع "سـلـمىٰ" التي أحست بإن هذا الصغير طفل أحد الأشخاص المهمة في البلد . "الحقنا ياباشا فيه واحده ست جايبة ولد صغير وبتقول إنه اسمه "يـزن" ليكون هو الواد الضايع الي جاتلنا مواصفاته ياباشا " - هب الأخر من مكانه إلى الخارج يأخذ الطفل من يد "سـلـمىٰ" التي وقفت مندهشة مما يحدث حولها ، قال الضابط إلى الصغير يسأله : "إسمك ايه ياحبيبي وإسم مامتك وباباك ايه " "انا اسمي "يزن"، ماما إسمها "رُقـيـة" وانا بقولها ياروكا، وبابا إسمه " عُـمـر" " - فرح الضابط بتلك الاجابة وحمل الصغير وذهب به تجاه مكتبه وقال لتلك الواقفة : "تعالي ورايا يانسة مش انتِ الي لقتيه ! تعالي ورايا " - دخل الضابط وأجلس الصغير على المقعد وأمسك هاتفه ليقوم بمكالمة، رن الهاتف وثواني وقد أردف : "ايوة معاك ياباشا ملازم اول/ علاء الأسيوطي من نقطة شرطة قصر النيل ... احنا لقينا الولد ... والله موجود عندي هنا.. هو قال إن اسمه "يـزن" و ابوه إسمه "عُـمـر" ومامته إسمها "رُقـيـة" وكمان قال إنه بيقولها يا روكا، الي تؤمر بيه، تنورنا ياباشا" اغلق الخط معه ونظر إلى "سـلـمىٰ" الحاضنة للطفل الذي غفى في أحضانها وقال : "ده انتِ مُرزقة يانسة، الواد ده الدنيا اتقلبت عليه، ده وكيل النيابة "سليم الألفي" بنفسه الي ادانا موصفاته شكله إبن حد عزيز عليه، احكيلي بقى يانسة انتِ لقيته فين ولا ازاي ؟" قالت في نفسها تهتف بفخر ومرح لذاتها : "بيفهم الراجل ده شوف قال آنسه ازاي مش زي العبيط الي برا ده، حبيته خلاص لا وكمان ظابط " - حمحمت تجلي حنجرتها ثم حكت له ما حدث حينما رأت الصغير إلا أن آتت به إلى هنا، وهو يسمعها بإنتباه و يسألها في أدق التفاصيل وبجواره مساعده يدون ما تقوله هي حتى إنتهت . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ - في نفس الوقت بعدما إستعدت "رُقـيـة" للذهاب ومعها "صُـدفـة" تساعدها وفي الخارج إنتظر "حُـسـام و معه كلاً من "قُـصَـيّ" و "سـلـيـم" الذي يتابع مع رجال الشرطة في الهاتف، خرجوا من بوابة المشفى في إتجاه السيارات، في ذلك الوقت رن هاتف "سـلـيم" الذي إنتهبوا جميعاً له وهم يتمنون إنه يكون خبر يخص "يـزن"، وقف الأخير يجيب على المكالمة، وهتف : "السلام عليكم، مين معايا" "اه اهلاً ياعلاء، خير فيه أخبار ؟ " "بجد لقيتوه فين" عند تلك النقطة فتح "سـلـيـم مكبر الصوت لكي يسمع الأخرين الذي تحمسوا للغاية عند سماع كلمته و "رُقـيـة" التي بكَّت في الحال تهتف بخفوت إسم صغيرها . "متأكد إن هو يا علاء ؟" سمعت "رُقـيـة" إسم تدليلها الذي قاله صغيرها وإستندت على كتف شقيقها تذرف دموعها وهي تحمد الله كثيرًا وهو كذلك شكر ربه بسعادة وهي يرتب عليها بحنان ويردد . "لقيناه ياحبيبتي الحمدلله لقيناه اهدي بقى" - أقفل "سـلـيـم" المكالمة مع "عـلاء" وإحتضنته "صُـدفـة" بفرحة وهي تقول له بإنه السبب في ذلك وهي يبتسم لها بحنان، ثم أردف سريعاً لهم : " الحمدلله ياجماعة يلا نتحرك بسرعة، نتقسم على عربيتين، انا هاخد معايا "صُـدفـة" وأنتم سوا، وأنت يا "قُـصَـيّ" امشي ورايا" -ذهبوا مسرعين في إتجاههم وهي لم تتوقف لحظة عن الدعاء لطفلها وإنها تجده سالم معافي، كانوا بعد فترة ليست بكبيرة أمام مركز الشرطة ونزلت "صُـدفـة" مسرعة لتساعد صديقتها ودلفوا إلى هناك وسأل "سـلـيـم" عن مكتب الضابط علاء ودَّله الأمين الجالس عن مكانه، و "رُقـيـة" تسابق الزمن في خطواتها لترى صغيرها و "قُـصَـيّ" الذي إشتاق له بجنون . - فُتح الباب بعدما أذن الضابط بالدخول وقد وقف إحترامًا لـ "سـلـيـم" ما إن رآهه، ومن خلفه "رُقـيـة" التي ظلت تدور بـ عـيًـنـاها في الغرفة إلا أن قع نظرها على طفلها الغافي بسلام على الأريكة الصغيرة التي تتواجد في ركن الغرفة، هتفت إسمه بلوعةً وهي تقترب منه وقد نست ألمها وكل شئ ماعدا طفلها، حملته رغم الآلام التي ألمت ذراعها المجروح وبقوة وحملته رغم ذلك وأخذت تقبله في جميل أنحاء وجهه وهي تحتضنه بفرحة عارمة ،وتحتضن جسده بقوة أيضاً حتى إستيقظ الصغير وهتف بنعاس بإسمها بفرحة : " ماما حبيبتي انتِ جيتي" هتفت ترد عليه وهي تبكي و تقبله في عيناه ووجنتاه وراسه، ويديه كل جزء على حدا : "جيت ياروح ماما وعمري كله، مش هسيبك تاني ابدًا، انا أسفة ياحبيبي اسفة بجد اني سيبتك ليه .. عمري ما هبعدك عن حضني مرة تانية، هنفضل طول حياتنا سوا وانا مش عايزة غيرك من الدنيا" - كل الموجودين كل متأثرين بذلك المشهد أمامهم، "صُـدفـة" التي تمسح عبراتها وهي تبتسم بحنان، "حُـسـام" الذي ولأول مرة يري هذا الكم من الحنان في شخص واحد! ، يرى كيف تقبل وتحتضن الصغير وتمسح على خصلاته وترى هل به ايه جروح ؟ ما ذلك الحنان والدفء المنبعث منها ؟. - توجه لها "قُـصَـيّ" الذي كان يشاهد والعبرات تحتجز بين أهدابه، ذهب ليزيل شوقه للصغير، وحمله يعانقه بشدة وتعلق "يـزن" به الذي هتف بسعاده . "انتم كلكم جيتوا، انا بحبكم اوي، بحبك ياخالو" هتف "قُـصَـيّ" بتأثر وهو يقبل الصغير كذلك : "وانا بموت فيك ياحبيبي، حمدالله على سلامة قمرنا الغايب، وحشتني يا يزون" - رأت "صُـدفـة" ذلك المشهد وكم يحب إبن شقيقته، فهو ذو شخصية حنونة بحق، ترآه يحنو على الصغير وكأنه إبنه هو وليس هو مجرد خال الطفل .. يا الله كم ذلك المشهد مؤثر مَس قلبها وأعماقها . - أنزل الصغير أرضاً الذي إتجه لوالدتها من جديد يجلس في أحضانها ينعم بحنانها عليها، فهو أيضاً قد أشتاق أليها .. حكي على الفور أمام الجميع .. " ماما كان فيه واحدة شريرة كانت هتخدني معاها بعيد وانا كنت خايف، بس دي جت وأخدتي معاها وجبتلي حلويات ياماما" قال جملته يشير على "سـلـمـىٰ" الواقفة تنتظر والدتها التي تأخرت وبشدة، ذهبت لها "رُقـيـة" تريد منها معرفة ما حدث وهي تشكره مرارًا وتكرارًا . "متكشرنيش انا معملتش حاجة، الحمدلله انه رجعلكم وحمدالله على سلامته، حضرتك انا كنت ماشية على الكورنيش مروحة البيت ولقيته كان قاعد على الرصيف بيعيط حبيبي مفلوق من العياط، وفجأة لقيت واحده جت قعدت جمبه وبعد كده قامت وشدته وراها انا مستنتش روحت وراها على طول عشان حسيتها مش مظبوطه ومستحيل تكون هي مامته، أخدته منها بعد ما هددتها اني هصوت وألم الشارع عليها إنها كانت هتخطفه فخافت ومشيت بس وانت جيت بيه على هنا " - عانقتها "رُقـيـة" فجأة تشكره : "شكرًا، جميلك ده انا مش هنساه في حياتي، انتِ السبب إننا نلاقيه، الله اعلم الست دي كانت هتعمل فيه ايه، انا بجد بشكرك انتِ رجعتيني حياتي كلها، هو إبني وكل حاجة عندي، شكرًا بجد شكرًا" -سلم الجميع على الصغير وهم يتنهدون براحة أخيراً، وخاصة "رُقـيـة" التي عادت لها الحياة من جديد، فهو طفلها شريك كل لحظاتها منذ حملها به إلا أن أضاء حياتها بنوره، فعناقه بالنسبة لها بمثابة المكان الأمن الدافئ، كانت بعد كل مشاجرة مع طليقها تذهب لتحتضن صغيرها وتبكي معه وتفرح معه، فهي ترى به العالم أجمعه، ولم ولن تعرف معنى الحياة من دونه . - كان "سـلـيـم" قد خرج برفقة الضابط "عـلاء"، وقد إنتهز "قُـصَـيّ" تلك الفرصة، ليذهب متوجهًا إلى "صُـدفـة" هاتفًا يشكرها بصوت رخيم : "آنسة "صُـدفـة" بجد مش عارف كنا من غيرك هنعمل ايه، "سـلـيم" مكنش مجبر يعمل كل ده، تسلمي بجد إنك كنتِ واقفة جمبها.. هي ملهاش صحاب غيرك، شكراً وربنا يخليكي لينا يارب" إبتسمت له بخجل تهتف بودٍ بنبرتها الرقيقة : "العفو يا "قُـصَـيّ" متقولش كده "رُقـيـة" و "يـزن" غاليين عليا اوي وانا يعتبر معملتش حاجة، حمدالله على سلامته وربنا يحفظه ليكم يارب " اومأت برأسها ببسمة صغيرة وهي تتوجهه إلى "رُقـيـة" تجلس جانبها بصمت و عـيـناه تتبعاها في خطواتها، إتجه "حُـسـام" إلى الأخر يقول له بمزاح بنبرة خافتة: " لو "سـلـيـم" دخل و شافك بتبصلها كده مش بعيد يحبسنا كلنا في أم الليلة دي، أولنا إنت والظابط الرخم ده" هتفت الأخر ينفي ظنون صديقه بضحكة قائلاً: "ببص لمين ياعم اقعد على جمب، انا مببصش على حد " هتف "حُـسـام" بنبرة درامية ساخرة وهو يمازحه : "عيونك فضحتك يا أستاذ، وبعدين ما تروح تلطف الدنيا كده ، ارميلك نكتة ، بدل ما انتَ منشي كده عيل قفل صحيح، بص ياخي ربنا مبيديش كل حاجة، يعني انت حنين وشكلك ماشاء الله جميل ملامح اوروبية و أشقر كل ده، بس دمك سم مش عارف تلاغيها" رد "قُـصَـيّ" بحنق عليه بملامح ساخرة من صديقه الذي لم يكف عن منادته بالأشقر : " ما تبطلوا نفسنة بقى وحقد، الواحد مش عارف يعمل ايه في حلاوته بجد، ليه يابويا مجبتنيش اسمراني عشان "حُسـام" يرتاح، وبعدين انت مالك ياجدع بعرف الاغي ولا لا ملكش دعوة وبطل غتاته" "انا مبحقدش ياحبيبي انا بقُر وبحسد على طول، وهفضل قاعد على نفسك كده دايمًا، مجبر تستحملني عشان انا حُس حبيبك" - ضحكوا سويًا في لحظتهم ف هما هكذا دايمًا، لا يكفوا عن المناقرة مع بعضهم، اصدقاء طفولتك عندما تقابلهم تنسي كل شئ وتتذكر وقتكم في الماضي، وقتكم الذي كنتم تقضوه في المرح واللهو فقط، وكأنك تعود طفلاً مرة أخرى، فما أجمل من أيام الطفولة وما أفضل أصدقائها ؟ . ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ #رأيكم في الكومنتات . #يُتبع #دُمتم سالمين 🦋 | لـِ رِوان عَـلِـي عـطـا |💞
Rewan Ali Atta